مقدمة

7 0 00

إشـارات حمـراء

الكتــاب : إشـارات حمـراء

المؤلـــفة : رزان المغربي

الإشــــــــــراف الفنــــي : يـــزن يعقوب

التنضيد والإخــــــــراج : دار الأوائل

التدقيق العام : إسماعيل الكردي

الحقوق جميعها محفوظة للمؤلفة

الطبعة الأولى 2002 م

الناشر : الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية

سورية . دمشق . الإدارة : ص . ب 3397 . التوزيع : ص . ب 10181

تلفاكس : 2248255 11 00963

جــــــــــــوال : 411550 93 00963 - 418181 93 00963

البـــــــريد الإلكتــــــــــرونـــــــــــــــــــــي : E - mail : [email protected]

موقع الدار على الإنترنــــت : www.daralawael.com

موافقة وزارة الإعلام : 71160 / 26 / 11 / 2001

الإهداء

إلى كلِّ الذين أصرُّوا أن يقفُوا

على عتبةِ الصِّدقِ لإيمانِهِم بأنَّها

بوَّابةُ تَوَحُّدِ الأنا والأنتَ في عالمِ الحُبِّ

رزان نعيم المغربي

إضاءة من الدكتور محمد جمال طحان

إشارات حمراء تعبرها الكاتبة بنزق واضح ، نزق ينزع إلى تحطيم الممنوع لتبقى شارة القلب الخضراء وحدها تعبر بنا إلى ضفة عالم يتميز بالألق .

ثمة مسحة قصصية تمسُّ النصوص التي يُتوِّجها إحساسٌ شاعريٌِ يتقِنُ الرفض ، ويدعو إلى التمرد بجرأة تتحلى بها (رزان) التي تبدو في نصوصها متأججة ، تتزاحم الصور في رأسها لتشكّل عالماً فنياً زاخراً بفلسفة خاصة قوامها تثبيت اللحظات الجميلة في حياتنا .

نصوصٌ تتسلَّلُ إلينا بحميميةٍ أليفة ، فلا نعود بحاجة إلى السؤال عن الشكل الفني الذي صيغت فيه .

( إشارات حمراء ) نصوص أقرب إلى الحالة الشعرية منها إلى القصيدة ، ويمكن القول إن العمل بمجمله قصيدة واحدة تحمل إيقاعات حزينة ، ولم تنتهِ كتابتها بعد .

ثمة صورة بارعة تداهمنا ، لكنها لا تلبث طويلاً ، لأنها تذوب في المضمون الذي يبوح برغبة ( رزان ) في تمزيق حجب الحياة الرتيبة وصولاً إلى عالم يُلَملِمُ الحزن في عيون الآخرين .

الشعر قنبلة الوقت التي تفجّر أحلامنا في وجه رتابة الأيام ، تدكّ حصون الذاكرة المتراخية ، وتقضّ مضجع التأريخ الرسمي المكتوب ، ليستعيد الشاعر توازن روحه عبر تذويب الشمع الأحمر عن الأرواح ، ليعبّر عن الألم المكبوت ، فيتحول المكبوت إلى مكتوب ، يُسعد، ويؤرّق ويثقّف الأرواح المهمّشة ، لتسمو وهي تتلقّف العالم بصورة جمالية.

و( إشارات حمراء ) يشي بأن الحب موضوعه الأوّل ، وإذا كان الشعر ميزان الحب ، فما هو ميزان الشعر ؟

سؤال عميق بقي مفتوحاً ، لأن الشعر عصفور لا يُقَونَنُ ، ويستعصي على كل الأقفاص ، بهذا المعنى يحق للشاعرة المختبئة في أعماق ( رزان ) أن تقول ما تشاء ، ويحقّ للمتلقّي أن يكسر (الشارات الحمراء) ليخضورر القلب .

عناصرُ الحياةِ

نــارٌ ومــاءٌ

اقتحمْنَا

بوابةَ الحُبِّ

فإذا بي .. النارُ

وأنتَ الماءُ

يصرخُ صمتِي

أن لا تطفئنِ

وعيناكَ ، ،

تأبى .. رُسُوَّ

مركبي

حُبُّكَ …

مستحيلُ النهايةْ

كما هُوَ في البدايةْ …

صعبُ الوصولِ

كيفَ ؟

أسألُكَ …

لماذا

اجتمعْنَا …

ماءٌ ونارْ ؟!

إذاً ...

لِيَنْسَلَّ أحدُنَا

فالحبُّ

شرَّعَ نافذةَ الهروبِ

مازلتَ تأبى ، ، …

الاشتعالْ

وأرفضُ أنا الانطفاءْ …

* * *

نارٌ وهواء

نارٌ

أنا .. على الدَّوامِ

والأصلُ أنا

هواءٌ .. كنتَ …

يهبُّ

على الحُبِّ …

فيزدادُ .. الأوارُ

اتَّفقْنَا …

في الحُبِّ …

لا يُغْلَبُ

إلا قلبٌ …

عاشَ ، على أمل الاشتعالْ

فَخَذَلَتْهُ

الرياحُ

فلا هبوبَ

ولا هواءَ

نارٌ وترابٌ

غدرٌ

هُو الزمانُ …

لو انتهى …

إلى ترابٍ !!

والنارُ تصعَدُ

في كُلّ اتجاهٍ

ليس لمداهَا ،

حدودٌ ..

يُغطي الأفقَ …

بخيطٍ مرشوقٍ …

إلى السماءِ

معلَّقٍ ،،

بالهواءِ

ملتحفٍ بالشَّمسِ

خيطُ النارِ

لا تُطفِئُهُ ، أبداً

رَشَّةٌ ..

مِنْ ترابٍ !!

أنتَ وعيناكَ

لماذا .. لا تجلو هَمَّ قلبِكَ

بكلمةِ أحبُّكِ ؟؟

فأنا لا أريدُ منكَ أكثرَ ؛

من هذهِ الكلمةِ …

لماذا تبخلُ على نفسِكَ

بسماعِ الإجابَةِ …

بأنني أَعشقُكَ ؟؟

أكثرَ مما تتخيَّلُ !!

وأنّني …

لا أتمنى من هَذا العالَمِ …

إلا أنتَ .. و .. عينيْكَ !!

إنَّهـــــا الحياةُ

كُنَّـا …

بناتٍ …

أربعٍ … صبايــا

والحلمَ اقتسمناهُ سوياً …

مع الرغيفِ والدفترِ …

ورَسَمْنَا.. زَخْرَفْنَا الزَّمَنَ الآتيَ .. ورَشَقْناه بعيداً …

في سمائِنا .. زرعناهُ شُهُباً …

تساقطتْ

على جوانبِ المقعدِ

غفا القلبُ .. ورسمَ القدرُ حلمَهُ …

تسكّعَ العمرُ .. على هامشِ الزمنِ

وسافرتْ مراكِبُنَا …

وكلٌّ يدور في فَلَكٍ …

تلك تنجبُ الصبيانَ والبناتِ ...

وأخرى تفرّغتْ للمطبخِ …

ثالثةٌ تتمرَّدُ …

رابعةٌ .. تسافرُ ، وتتعلّمُ …

إنها الحياةُ !

تقودُ المراكبَ بعَبَثٍ …

وتسرقُ الحلمَ من الحَدَقِةِ …

أربعَ بناتٍ .. كنَّا…

تُرى .. أما زِلْنَا .. كَما كُنَّا …

أربعَ .. صديقاتٍ ؟

تفرِّقُنَا أرضٌ …

وتجمعُنا أحلامٌ وسماءُ ؟

إشــاراتٌ حمـراءُ

أحبُّكَ ...

أحبُّكَ أيها المجنونُ ..

وأحبُّ تهوُّرَكَ ،

تكتسِحُ ،

تقتحمُ ،

دروبَ الجسدِ ،

ولا تخشى ، التوقَّفَ أبداً …

عندَ الإشاراتِ الحمراءِ .. !!

* * *

أيها المجنونُ ،

لا تقفلْ بوابةَ الصحراءِ ،

أنا قادمةٌ إليكَ ...

سأمتطي صهوةَ الريحِ …

وأفترشُ معكَ الرمالَ الدافئةَ ...

أتوسَّدُ نبضَكَ ،

بينما ، تَلهُو …

بالتهامِ عددٍ غيرِ محدَّدٍ …

مِنْ أصَابعي …

* * *

أيها المجنونُ ،

لا تغامرْ …

لا ترتكبْ حماقةَ ،

السَّيرِ على شواطئي …

لأنكَ ، أبداً ، لن تُدرِكَ ،

زمن َمدِّي وَجَزْري …

بَحْري مِزاجُه مشاكِسٌ

ومائي ،لا يعترِف بالمواقيتِ …

ودوماً يعتدي ، على جاذبيةِ القمرِ …

فلا تغويكَ خلجاني الساكنةُ …

بحري مجنونٌ آخرُ ،

يعتلي موجَهُ ،

يرتفعُ ،

يرسمُ دوَّاماتٍ ،

يبتلعكَ ،

دون أن تدري ،

تعلَّمْ فَنَّ الغوصِ ،

قبلَ أنْ تقتربَ ،

أو تحاذي بَحْري !

* * *

حبيبي ،

وأنا بين ذراعيكَ

وعلى مسافةٍ غيرِ بعيدةٍ ،

مِنْ جنونِكَ

أصيرُ قصيدةً ،

تَكتُبُني بأصابِعِكَ

تقرأني بعينيكَ ،

وأشتهي ،

لو تتلوني بشفتَيْكَ ،

لأتحوَّل ، معلَّقةً بماءِ الذهبِ

على أستارِ صدرِكَ ،

موشومةً ،

علامةً فارقةً

بين الحاجبِ والعينينِ

لا تزولُ ، لا تُمحى !

* * *

حبيبي ،

كلُّ العشاقِ يكتبونَ بالحبرِ

الأزرقِ ...

وعلى دفاترَ زرقاءَ ،

وحدي أنا ،

أكتبُ رسائلي ،

أتمرَّدُ ، بما يليقُ بعشقِنَا ،

أشتري دفتراً أحمرَ …

وأتركُ العلاماتِ الحمراءَ ،

فوقَ ملاءاتِ الورقِ الأبيضِ …

فأيَّ أشعارٍ ستكتبُ ؟

وأيَّ قصائدَ ، ستقرأُ ؟

أحلى مما كتبتُ لكَ

وأخطرَ …

الأبهى.. كانَ صديقِي !

كنتُ حتى هذا المساءِ …

أعتقدُ .. أنني مازلتُ أبحثُ عن صديقِي ؟

وداهمَنِي حزنٌ .. بأنني قد لا أجِدُهُ …

فكلُّ من عرفتُهُم من الرجالِ …

فَشِلُوا …

في أن يكونَ أحدُهم …

صَديقِي …

واحدٌ .. فضَّلَ أن يكونَ …

عشيقي !

وآخرُ … حبيبي …

وفرُّوا.. جميعَهُم .. من كلمةِ صديقِي

رفضتُ منطقَهُم …

فأنا أعثرُ كلَّ يومٍ …

إنْ أردتُ ...

على حبيبي أو عشيقي …

والأبهى .. وما اشتهيتُ ...

إلا أنتَ ...

يا صديقِي !!

الحبُّ … في غربةِ العُمرِ

في الغربةِ …

نلتقي أعدَاءَنا …

كأصدقاءَ …

تذهبُ الأحقادُ ،

ويغمرُنَا الحبُّ ،

بالضِّياءِ !

* * *

لا يوجَدُ في قاموسِ الحُبِّ ،

شيءٌ اسمُهُ

(حبٌّ يتجدَّدُ)

هناكَ .. فقطْ

حبٌّ لا يموتُ !

* * *

نُداهِمُ زمنَ الحُبِّ ...

شباباً …

وحينما يأفلُ ...

العمرُ …

نجري وراءَ الحُبِّ …

يفاجئُنا …

سراباً !

* * *

الحبُّ …

يأتي لنا في البداياتِ …

يوشّي ثوبَ العمر ِ…

بالفرحِ …

نكبرُ

فتضيقُ علينا ،

ثيابُنا …

ونندهشُ كثيراً ،

حينما …

ينسربُ الحُبُّ ، من ثقوبِ الزمنِ …

تاركاً مكانَهُ …

بَقَايا

تَرَحٍ !

* * *

أنتظرُهُ

حين أعدُّ القهوةَ

أضعُ فنجانَيْنِ كالعادةِ …

وحينَ أجلسُ في الشرفةِ ,

أسكبُ فنجانَيْنِ من القهوةِ …

أعلم أنَّهُ ليسَ هنا

وأستغربُ كثيراً.. وأسألُ :

لِمَنِ الفنجانُ الثاني ؟

وهو ليسَ هنا !!

ربّما لن يأتي …

أشربُ قهوتي دون انتظارٍ ,

وأنا مندهشةٌ ,

فكلما رشفْتُ من فنجاني ,

أَخَذَ الآخرُ يتناقصُ دوماً

أندهشُ أكثر …

عندما أكتشفُ

أن الفنجانَ الثاني ،

كان يشربُنِي ,

وأنا أنتظِرُهُ …

ربّما أتى ،

وأنا لا أعلمُ !

هل يُسعدُكَ اعترافي …بأنني ؟!