10
مُقَابَلَةُ الْجَدِّ
نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ إِلَى الرَّجُلِ الْعَجُوزِ جَعَلَتْ بيتر يُطِيعُ فِي الْحَالِ. كَانَ مِنَ السَّهْلِ عَلَيْهِ
أَنْ يَفْهَمَ أَنَّ جَدَّ هايدي يُرِيدُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ مِنْ أَمَامِهِ.
قَالَتْ ديتا: »الطِّفْلَةُ هُنَا لِتَبْقَى مَعَكَ، لَقَدْ قُمْتُ بِوَاجِبِي بِرِعَايَتِهَا خِلَالَ السَّنَوَاتِ
الْأرَْبَعِ الْمَاضِيَةِ. وَالْآنَ جَاءَ دَوْرُكَ. «
قَالَ الرَّجُلُ الْعَجُوزُ: »هَذَا كُلُّ شَيْءٍ؟ « نَظَرَ لَهَا وَالشَّرَرُ يَتَطَايَرُ مِنْ عَيْنَيْهِ: »وَعِنْدَمَا
تَبْدَأ اُلطِّفْلَةُ فِي الْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ بَعْدَ رَحِيلِكِ، كَمَا يَفْعَلُونَ عِنْدَمَا يَفْتَقِدُونَ مَنَازِلَهُمْ
وَأمَُّهَاتِهِمْ، فَمَاذَا يُفْتَرَضُأَنْ أَفْعَلَ مَعَهَا عِنْدَئِذٍ؟! «
زَمْجَرَتْ ديتا: »هَذِهِ مُشْكِلَتُكَ، لَقَدْ تَحَمَّلْتُهَا وَهِيَ رَضِيعَةٌ تَبْكِي عِنْدَمَا مَاتَتْ وَالِدَتُهَا.
لَقَدْ كَانَ الْأمَْرُ صَعْبًا بِمَا يَكْفِي أَنْ أَعْتَنِيَ بِأمُِّي وَبِنَفْسِي! الْآنَ لَدَيَّ الْفُرْصَةُ لِأنَْ أَخْرُجَ
وَأَشْعُرَ بِاسْتِقْلَالِيَّتِي. لَا يُمْكِنُنِي تَفْوِيتُ تِلْكَ الْفُرْصَةِ. أَنْتَ أَقْرَبُ أَقَارِبِهَا. أَنْتَ الْمَسْئُولُ
عَنْهَا الْآنَ. وَضَعْ فِي اعْتِبَارِكَ أَنَّكَ سَتَتَحَمَّلُ الْمَسْئُولِيَّةَ إِذَا حَدَثَ لِلْفَتَاةِ أَيُّ شَيْءٍ. «
لَمْ يُحِبَّ جَدُّ هايدي الطَّرِيقَةَ الَّتِي تَحَدَّثَتْ بِهَا ديتا مَعَهُ. وَكَانَتْ ديتا تَعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ
طِفْلَةٍ صَغِيرَةٍ كَهَذِهِ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْعَجُوزِ شَيْءٌ فَظِيعٌ. وَشَعَرَتْ بِالْخِزْيِ وَالْإِحْرَاجِ وَهُوَ
يَطْرُدُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ.
فَقَالَتْ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ: »وَدَاعًا لَكَ إِذَنْ، وَلَكِ أَنْتِ أَيْضًا يَا هايدي. « اسْتَدَارَتْ سَرِيعًا
ثُمَّ بَدَأَتْ فِي الْجَرْيِ نَحْوَ أَسْفَلِ الْجَبَلِ.
سَمِعَتْ ديتا صَيْحَاتِ الْجِيرَانِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الْأبَْوَابِ وَالنَّوَافِذِ الْمَفْتُوحَةِ وَهِيَ تَمُرُّ
مِنْ أَمَامِهِمْ وَهُمْ يَسْأَلُونَهَا: »أَيْنَ الطِّفْلَةُ؟ أَيْنَ تَرَكْتِ الطِّفْلَةَ؟ «
فَتَحَتَ فَمَهَا وَلَكِنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعِ الرَّدَّ. لَقَدْ تَرَكَتْهَا وَحْدَهَا مَعَ رَجُلٍ عَجُوزٍ كَانَ الْجَمِيعُ
يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَطِيفًا بِمَا يَكْفِي. هَلْ سَتَتَوَقَّفُ صَيْحَاتُهُمْ عَنِ التَّرَدُّدِ فِي أذُُنَيْهَا أَبَدًا؟
11