٤
وصلت مارينا وأخوها زخيا قصرًا عاليًا يشرف على البحر تكتنفه أشجار الصنوبر، وأجراس قبته المثلثة تقرع كلها، فسأل زخيا عن السبب فأجيب: عيد جلوس سيد القصر المغبوط فلم ترق لمارينا هذه الصدفة، وعند تحولهما من السيارة في ساحة القصر التقيا بكاهن كهل قصير القامة بدين، نظارتاه سوداوان، فتقدمت منه مارينا وحيته قائلة: المجد لله يا معلمي.
فأجابها: دائمًا لله يا بنتي. وفيما هي تقبل يده قال لها: كيف حالك، وكيف حال أولادك؟ فأجابت بانكسار: بخير، بصلاتك ودعاك يا محترم.
أما زخيا فسلم على الخوري هازًّا يده، وكان بينهم ثلاثتهم حديث ثم تفرقوا.
وتقدمت مارينا من البوابة تريد الدخول فمنعها البواب قائلًا: لا إذن لكم اليوم، اليوم عندنا مندوبو الحكومات ورؤساؤها وأعيان البلاد ووجوهها. قالوا لك أمس ما قالوه، فماذا تريدين منهم اليوم؟ فأجابت مارينا: أريد إما مالي، وإما عقاري. أطلب حقي.
– لا إذن اليوم.
– مالي هنا، حقي عندكم.
– قلت لك: لا إذن، روحي إلى المحكمة.
فأدهش زخيا ما رأى، فوقف مسبوعًا، ثم اقتحم الباب حتى كاد يشاجر البواب، فخافت مارينا لما رأت الشر في عيني أخيها، فتعلقت بردائه وأخذته وابتعدت مرددة: مليح، مليح.
أما البواب فهز رأسه وأقفل البوابة.
وظل زخيا يتمشى ذهابًا وإيابًا، أما مارينا فوقفت إلى جدار الكنيسة تسمع القداس من وراء الحائط كأنها يهودية إزاء جدار الهيكل في أورشليم.
وبينما كان الشمامسة يرتلون في الداخل: مستعد قلبي يا رب …
كانت مارينا تتمتم في الخارج: اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا ولكن نجنا من الشرير.