-1-

5 0 00

-1-

" سيصل الدكتور كيركلاند غدا "

قرأت كاترين كرنجر بطاقة الدعوة للمرة الآلف ، ارتجغت يداها ، و تراقصت السطور امام عينيها و ادركت اخيرا انها تبكي و الدكوع تنهمر ببطئ و صمت علي خديها ، ستقام حفلة صغيرة علي شرف الطبيب المستشار الجديد " سيكون سعيدا جدا " فكرت كاترين بمرارة انه جون كيركلاند نفسه الرجل الذي لم تنساه يوما . انتفضت كاتي عندما رن جرس الهاتف و حاولت ان تعود الي الواقع و بعد ان ردت علي الهاتف بطريقة الية دخلت بيجي صديقتها الوحيدة في هذه المستشفي .

" انهم لا يتكلمون الا عن حفلة الغد ، هل ستحضرينها كاتي ؟ "

و بطبيعة عملها كريئسة للقسم لا يمكنها ان تتهرب من هذا الواجب .

" بالتأكيد هذا جزء من واجباتي " قالت لها و سارتا معا في الممر الطويل .

" نعم ، و لكن الدكتور كيركلاند ليس ... يبدو ان احدهم يعرفه جيدا ! "

ارتعشت كاتي و تساءلت هل يعرف احد بماضيها ؟ ايعرفون لأية درجة كانت قريبة من جون كيركلاند ؟ .

" حقا ؟ من ؟ "

" ليونارا آدامز ، بالتاكيد " .

توقفت الفتاتان امام مدخل القسم الذي تديره بيجي .

" أين تعرفت عليه " سألتها كاتي محاولة لا تظهر اهتمامها .

" لقد سألتها ، و انت تعرفينها جيدا ، لا تحب ان تفشي اسرارها فتظاهرت بعدم الاهتمام " .

" قد يكون احد معجبيها ! " .

" بدون شك لانها كانت تصفه بحماس كبير الي اللقاء الان ! " و دخلت بيجي الي غرفة المعاينة .

هل هذا ممكن ؟ فمستشفي بيلغنتون تقع في لندن و الدكتور كيركلاند من الجنوب و بأستثناء اخته الكبيرة لا يوجد احد من عائلته في الشمال ، ولكن قد يكون ليده اصدقاء في كل البلد ... لا يمكنه ان يتوقع ان يلتق بكاتي وجها لوجه ، و من المؤكد انه لا يتمني ذلك و عندما سيستفيق من ذهوله سيضحك كثيرا و سيدمر سمعة هذه الممرضة التي بنتها خلال اعوام ! كاتي الباردة ! هذا ما يطلقه عليها كل العاملين في المستشفي و اذا علموا بعلاقتها مع جون فانهم سيهزؤن بها كثيرا .

صباح يوم الاثنين هذل ككل ايام الاثنين مليئا بالنشاط . و لم تكن كاتي قد ارتاحت ابدا عندما حان وقت الغداء . فاتجهت نحو الكافتيريا رغما عنها . فعملها كرئيسة للقسم يتطلب منها دقة كبيرة ، لأنها مسؤولة عن عدة غرف و عن عدة اعمال معقدة ، و لكنها كانت سعيدة بعملها و مسؤوليتها ، و طموحه لا تخفي طموحها ن و تسعي للوصول الي اعلي رتبة في مهنة التمريض ن و لذلك كانت تكرس كل همخا في العمل .

كان قد مضي اسبوع واحد علي هذا المنصب الجديد الذي تشغله ن و هي تنوب حاليا عن ادنابورن التي في اجازة مرضية لمدة ثلاثة اشهر ، تعود كاتي الي قسم الجراحة .

" بأمكانك اخيرا تناول الغداء ن آنسة غرانجر " قال لها الدكتور دايفيد كونور و هو يجلس علي الكرسي مقابلها في الكافتيريا و كان معروفا بجدارته المهنية و اخلاقه المتسامحة فابتسمت له كاتي .

" العمل متعب جدا في هذه الأيام " .

" بأستثناء حفلة الغد " قال لها مبتسما " لابد انك سمعت عن الطبيب المستشار الجديد ! " .

حاولت كاتي ان تضع الكوب من يدها بهدوء .

" اتقصد الدكتور كيركلاند ؟ " .

" هو بنفسه ، لقد اخبرتني الآنسة ليونارا انه من الجنوب "

احست كاتي بانها فقدت كل الشهية للطعام .

" و كيف يمكن ل ليونارا ان تعلاف الكثير عنه ؟ "

" ولكن . . . " وقطعت كاتي كلامها ن لا يمكن لليونارا ان تكون علي معرفة قديمة بالدكتور كيركلاند هذا مستحيل .

" اعذرني دكتور كونور . . . " ثم تناولت حقبية يدها ن و ابتسمت له بلطف و خرجت من الكافتيريا و عندما وصلت الي مكتبها نظرت الي ملابسها الزرقاء في المرآة ، ثم تأملت عيونها اللوزية و لاحظت شحوب وجهها ن هل سيتعرف عليها بعد هذا الفراق الطويل ؟ لقد مرت خمية اعوام منذ ان خرج جون من حياتها و بدون شك سيجدها تغيرت كثيرا ن و هو ؟ انها تعتقد ان التجاعيد الخفيفة تحيط الآن عينيه و جسده ؟ الايزال بنفس القوة و نفس السحر ؟ .

" كاترين الباردة " فكرت بمرارة ، لا ، جون لن يتعرف عليها من النظرة الاولي . فمنذ سنوات كانت تشع بالفرح و الحيوية و عندما كتنت في الخامسة و العشرين من عمرها .

اما الان فلقد اصبحت امراة ناضجة خاصة بعد العذاب الذي عاشته و هي في الثلاثين من عمرها الآن ، و جون سيلاحظ بسرعو مدي تغير الذي اصابها ن الا انه لن يشعر باي انفعال مميز و لو كان يتمني رؤية كاتي ن لكان بحث عنها ووجدها ن لكنه لم يفكر بذلك .

لقد نجح في مهنته و اصبح طبيبا ممترزا و بمدة قصيرة سيهنئه الجميع في هذه المستشفي علي كفائته . حاولت كاتي ان تتمالك نفسها فهي علي موعد في الساعة الثالثة لالقاء محاضرة علي التليمذات الممرضات في قسم الجراحة ، و كانت قبل تعينها في المراقبة تدير الطابق الثالث حيث تعمل صديقتها بيجي حاليا و هي تشعر الآن بالاطمئنان لانها ابتعدت عن قسم الجراحة و بالتالي ستكون بعيدة عن الدكتور جون كيركلاند ولن تراه الا في اجتماعات الادارة .

امام هذه الفكرة انبسطت ملامح وجهها و ابتسمت لاني سميث الطبيب المسؤول عن الطابق الثالث و الذي ابتسم لها بدوره " كاترين الباردة لقد اختفي قناعك ! " فكرت و تنهدت بمرارة .

" نهضت التلميذات عندما دخلت كاتي برفقة الانسة اليوت و بصوتها العذب دعتهن للجلوس و كان عددهم سبعة .

" لقد اعددت لموضوع بحث هذا الاسبوع و لكنني افضل اولا ان اسمع اسئلتكن " و دارت رأسها فرات ان السيدة باركر المساعدة تقف بخجل امام الباب .

" ادخلي ن سيدة باركر اهلا بك "

فرفعت احدي التلميذات الآنسة نيلتون يدها بتردد .

" نعم آنسة نيلتون ؟ نحن نسمعك " .

" انا ... لا استطيع ان احفظ اسماء مختلف العمليات ! " .

فتعالي الضحك في القاعة . فنطرت اليها كاتي مشجعة و اجابت " هذا ليس ضروريا في هذه المرحلة انت مبتدئة اليس كذلك ؟ " .

" نعم آنسة " .

" اول واجب من واجبات الممرضة ان تهتم براحة مرضاها ، و ان تعتني بهم بمحبة و تفان لكي تخفف من الامهم " ثم التفتت نحو الاخريات و اضافت " ليس المهم بهذه المهنة حفظ الاسماء الرتيبة المهم ان نتمتع بمزيا حنونة و ملاحظة الانسة نيتلتون ليس مضحكة كما تعتقدن نعم سيدة باركلا ؟ الديك اية اسئلة ؟ " .

" حسنا كما تعلمين ، انا اعمل في هذه المستشفي منذ مدة طويلة و الذي بقلقني هو امر الاطباء . .. " .

" تابعي ارجوك " شجعتها كاتي عندما لاحظت تترددها .

" انهم لا يعاملون المرضي و كأنهم بشر مثلهم و خاصة الصغار " .

" ايمكنك ان تكوني اكثر وضوحا ؟ " سألتها كاتي مبتسمة .

" يبدو دائما علي عجلة من امرهم عندما يزرون مرضاهم و كأنهم يرون نماذج عادية . . . " .

" هذا صحيح " قالت احدي التلميذات " انهم يدخلون و يلقون نظرة سريعو و يكتبون بعض الكلمات علي اوراقهم ثم يخرجون مسرعين ! " .

" هذه نقطة افهمها جيدا و لكن ان نحاول ان نضع انفسنا مكانهم ن الديك فكرة عن الاعمال المتوجبة عليهم كل يوم ؟ انهم يعيشون تحت ضغط جسدي و نفسي و عائداتهم المادية قليلة جدا صدقيني ن و نحن الممرضات نشتكي من دوام عملنا الليلي و من اجورنا ... ولكن ظروف الاطباء اصعب بكثييير "

" انت محقة فيما تقولين " .

التفت كاتي نحو الصوت و نهضت بسرعة و فعل مثلها الجميع فتقدم الدكتور جورج ردفورد رئيس الجراحين وهو يبتسم بحرارة ن فاحمر وجهها و احست بالنار تشتعل في عروقها عندما رات خلفه قامة الدكتور الشاب الفاتن الذي يسير خلفه و عرفته كاتي بسرعة و اسدت وشواشات في الصالة ووزع الدكتور جون كيركلاند ابتسامات علي التلميذات و بجهد كبير ادارت كاتي وجهها عن هذا الوجه الذي كانت تعبده في الماضي .

" كنت ارافق الدكتور كيركلاند في جولة علي المستشفي " قال الدكتور ردفورد " الآنسة كرانجر تشغل منصب المراقبة و لكني هل انا مخطئ ؟ اكان يجب ان اناديك سيدة غرانجر ؟ " .

" بل آنسة دكتور " اجابته كاتي و قد احمر وجهها اكثر .

" كيف حالك آنسة غرانجر ؟ " سألها دكتور كيركلاند مبتسما احست كاتي انها ستنهار عندما شد علي يدها و تفحصتها عيونه الزرقاء بأهتمام كبير لكنه خال من اي انفعال مميز .

و مر اللقاء الاول الذي كانت تخشاه بدون اي مشاكل و تظاهر جون كيركلاند انه لا يعؤفها و بعد ان انتهت زيارتهما للقاعة استعادت كاتي هدوءها بصعوبة كبيرة و كان جو القاعة قد ارتبك كله . و بدت الفتيات بحالة تشبه الذهول و كأنهن يردن الكلام عن هذا الطبيب الفاتن ، وعن حياته العاطفية و مغامراته .. لا يمكن لكاتي ان تلومهن فهي تعرف تأثيره الذي لا يقاوم علي النساء الم تقع هي نفسها بهذه التجربة ؟ " .

و بعد الظهر انهت كاتي جولتها علي القسم و كانت معتادة علي انهاء عملها في الساعة الخامسة ولكنها تاخرت اليوم .

" الا تزالين هنا يا كاتي ؟ " سألتها صديقتها بيج بدهشة .

" لاشئ مهم الان سوى حالة السيدة فرازر لقد طلبت من احدى الممرضات ان تراقب حالتها " .

" وكانت السيدة فرازر قد خضعت لعملية جراحية مهمة و غادرت غرفة العناية الفائقة و فرؤص شفائها قليلة جدا و كانت كاتي تشعر بمحبة كبيرة لهذه السيدة المسنة الضعيفة ، و كانت تعتقد انها ستتمكن من نسيان جون كيركلاند مع مرور السنين ولهذا كانت ترهق نفسها بالعمل علها بذلك تدواي جروح قلبها و كان يكفي ان تراه وان تلمسه لكي يعود عذابها و كل حبها لانها لا تزال تحبه .

اغلقت كاتي الستارة المحيطة بسرير السيدة فرازر و هي تشعر بالحزن عليها و فجأة انتفضت عندما امسكت يدها سيدة شقراء متمددة علي السرير المجاور .

" كيف حالها ؟ انني اسمعها تئن كثيرا ولكن يبدو ان لا احد يهتم بهذه المسكينة ! " .

" ستكون بخير ... اتمني ذلك " اجابتاه كاتي بصوت منخفض و ابتسمت لها و كانت تعلم ان المرضي يشعرون بوحدة كبيرة و يشعرون بتعاطف من هم اسوء حالة منهم و كان البعض يعيروهم بعض الجرائد و الكتب و يثرثرون معهم و قررت كاتي ان توجه الملاحظات القاسية لصدقيتها بيج علي اهمالها للسيدة فرازر .

" انها الآن تحت مسؤولية الانسة اليوت " اجابتها صديقتها و قد احمر وجهها .

و كانت صديقتها تفهم جيدا موقف بيجي التي تكن احتراكا مزيفا للآنسة ساندرا اليوت و كانت ابنة جراح و لم تتمكن من اتمتم علومها الطبية و تشعر بمرارة و تركت الجامعة و دخلت مدرسة تمريض ولكن لماذا اختارت مستشفي متواضع مثل هذا ؟ لا احد يعلم السبب وكانت ذات فاعلية كبيرة الا انها تعبر المرضي حالات بسيطة و لا يحق لكاتي ان توجه اليها ملاحظات لانها اصبحت تحت اشراف بيجي .

انهت كاتي عملها و ذهبت الي مسكن الممرضات حيث تستأجر شقة صغيرة فيه بأستثنائ المرآة لم يكن يزين الجدران غرفتها اي رسم و كانت غرفتها باردة و موحشة ولا تدل علي اي شئ من شخصية صاحبتها يا له من فرق كبير بينها و بين غرفتها الواسعة الضخمة من قصر والديها في السوسكس ! .

ادركت كاتي انها من جديد عادت للتفكير في الماضي فتنهدت و رمت نفسها علي الكنبة الوحيدة و اغمضت عينيها و عادت و فتحتها بسرعة لكي تبعد عنها صورة ابتسامة جون كيركلاند وهي الآن تشعر بكره يعادل ...حبها الا يمكنه ان يتركها بسلام ؟ ايجب ان يقلقها دائما ؟ .

خلال خمسة سنوات طويلة لم يحاول ان يقترب منها انها مجرد صدفة ان تلتقي طريقهما و لكن لماذا لم يتأثر عندما رآها هل هو مرتبك و محرج مثلها ؟ يجب ان تطمئنه و ان تفهمه بانها مضطرة لمعاملته وكأنها لم تلتقي به من قبل في حياتها و انها نسيت لأية درجة كانا قربين .....

كان احدهما ينتمي الي الاخر بكل ما بالكلمة من معني كان جون حبيبا عاشقا مندفعا و متصلبا في البداية كان يظهر حنانا و خجلا وعاطفة وفيما بعد كشف عن طبيعته المليئة بالآثارة .

احمر وجهه كاتي وهي تتذكر عناقهما الطويل و يجب انتعترف بأنها تتمني ان تحس من جديد ذراعيه يضمانها ، و ان تسمع دقات قلبه و ان تر عيونه الزرقاء تشع بالحب ... الا انها مقتنعة بانه لم يكن يحبها ابدا و انه استغلها فقط من اجل تحقيق طموحاته لم يكن يهمه سوى مهنته و مستقبله و كطان بعلاقته يدفع فقط جزءا من ديونه لان والدها كان قد تبناه تقريبا ودفع له كامل نفقات علومه الي ان تخرج من كلية الطب ولكن هل وجد في ليونارا آدامز المرأة التي كان يبحث عنها ؟ .

كانت الحفلة التي اقيمت علي شرف الطبيب المستشار الجديد قد بدأت منذ بعض الوقت عندما دخلت كاتي الي الصالة الكبيرة ولاحظت فورا قامة جون الممتلئة وكان يتحث مع الدكتور ردفورد وسمعت كاتي ضحكته التي لم تنسها يوما ن و همت بالخروج من جديد و مع وفاة السيدة فرازر كانت كاتي قد قضت صباحا متعبا وحزينا . و منظر جون كيركلاند الضاحك اغضبها كثيرا و لم تنتبه لصديقتها بيجي و هي تكلمها .

" انا اسفة بيجي " قالت لصديقتها بينما كانت الجشود تدفعها نحو المجتمعين حول د. كيركلاند " لا بد انك ايضا متعبة مثلي " .

ولكن بيجي اكتفت بأن هزت كتفيها و ابتعدت عنها ن و فجاة اقتربت ليونارا آدامز ةهي تبتسم فاخفت كاتي نفورها منها و ابتسمت لها بدورها .

" لقد سمعت انك علي علاقة صداقة قوية مع طبيبنا الجديد ليا ! اين تعرفت عليه ؟ " .

" لم اكن ادري انك تصغين للشائعات ! " وضحكت بمكر " انك تدهشيني كاتي ، و انا الدكتور كيركلاند نعرف بعضنا منذ مدة طويلة ، نحن .... اوه اعذريني يأعود بعد قليل " .

و اتجهت ليا نحو رئيسها الذي دخل لتوه فتسألت كاتي بقلق كبير ماذا كانت تريد ان تكشف لها " نحن .. مخطوبان ؟ " ما هي طبيعة علاقتهما ؟ .

ولكن قبل عودة ليا كانت حركة المحتشدين قد قربتها شيئا فشيئا من الدكتور كيركلاند . " اه انسة غرانجر ن اذا لم اكن مخطئا ؟ " قال لها مبتسما .

" نعم انه اسمي دكتور " و ادرات وجهها كي لا يظهر ارتباكها ولكن جون ظل علي موقفه المهذب وكأنه لا يعرفها وهذا لم يفرحها كما كانت تتصور .

" اتمني ان تجبك اقامتك بيننا ، دكتور كيركلاند " قالت له بهدوء ثم حاولت ان تبتعد الا انه اوقفها بسرعة . " سأفعل كل ما بوسعي لكي تكون اقامتي هنا سعيدة " ثم ادار لها ظهره و ظلت تنظر اليه و التوتر يمتلكها ايعتقد انها ستستسلم له ؟ .

و لم تكن كاتي قد سمحت لرجل اخر ان يمتلكها انها ملكا لجون و ستبقي ملكا له للآبد و لكنها لم تستسلم له بسهولة كما هو يتصور و ستثبت له كم تغيرت كاتي غرانجر الرقيقة الخجولة ! .

و عادت ليا للظهور اخيرا و لكنها اتجهت فورا نحو جون و اخذت تيتسم له بدلال كبير لم تستطيع كاتي ان ترفع نظرها عنه الم تكن هي ايضا ضحية لسحر عيونه ؟ .

كانت ليونارا مشرقة و مزهرة بوجودها قرب الطبيب الفاتن و لكن عندما دخلت الآنسة آمي مانرز ن انصب كل اهتمام جون علي هذه الفتاة الرائعة الجمال و ادار ظهره لليونارا التي ابتسمت بمرارة فاحست كاتي بالشفقة علي ليونارا لانها هي نفسها مرت بهذه التجربة .

جون كان رجلا يحب الاغراء و كان ينتقل من مغامرة لاخري دون ان يهتم بمشاعر ضحاياه و ارتعدت كاتي من الغضب و هي تتذكر عذابها الذي تسبب به جون لك يكن يتوقف علي ملاحظة الجميلات و مع ذلك كانت تحبه كثيرا و لا تزال و رغم الآلام التي كان سببها الا انها متأكدة انها لن تتردد ابدا اذا طلبها لكنه لن يفعل و هو يتمني ان يذلها اكثر و ينتقم منها .

وكأنها لم تدفع الكفاية ! لقد كبرت خمسة اعوام اما هو فلا يزال كما هو بأستثنائ بعض الشعيرات البيضاء في رأسه و لكن سحره و جاذبيته لا تزال لا تقاوم و لا بيد عليه اي اثر للألم و للعذاب اما هي فجروح قلبها لا تزال عمبقة و يجب ان تقطع كل علاقة لها بالماضي و ان تنسي جون كيركلاند .

و في هذا المساء ارتدت ملابسها بأناقة قبل ان تذهب للقاء كريغ آبوت و كانت عادة لا تقبل دعوات احد حتي اطلق عليها الجميع كاترين الباردة و لكن كريغ الذي يشغل منصبا مهما في ادارة المستشفي كان لطيفا و مهذبا و هذه اول مرة تقبل فيها دعوته علي العشاء .

ما هو السبب الفوجائي الذي دفعها للخروج معه ؟ انها لا تجد تفسيرا مقنعا و لا يجب عليها ان تنسي نفسها و كان المطعم قريبا من المستشفي فقررت كاتي ان لا تشرب غير المياه المعدنية و تمنت ان لا يحاول كريغ ان يكون رومنطقيا في لقاءهما هذا فهي لا تريد ان تتسبب له بالخيبة و تريد ان تجنبه المرور بتجربة قاسية .

تفاجأت كثيرا عندما سمعت طرقات علي باب غرفتها . انها طرقات ملحة و اثقة اكثر من العادة فابتسمت و هي تتأمل نفسها في المرآة و كانت السلسلة التي تضعها في عنقها هدية قدمها لها جون و لا تفارقها ابدا .

اشرق وجه كريغ بابتسامة عندما فتحت له الباب و نطر اليها باعجاب اي امرأة لا تحب نظرات الاعجاب ؟ و احمرت وجنتاها و تقدمته نحو المدخل الرئيسي و فجأة اختفي فرحها عندما رأت رجلا يتقدم نحوهما .

" ولكن هذه الآنسة غرانجر ! " قال جون كيركلاند " اانت تقيمين هنا ؟ " .

و للحقيقة كانت كاتي تجهل ايضا انه يقيم بنفس المبنى .

" دكتور كيركلاند ، اقدم لك ... "

" لقد سبق لي ة التقيت بالسيد آبوت " قاطعها جون و هو يسلم علي نده " يا لها من امسية لطيفة ! يبدو لي انكما ستغتنماها فرصة للخروج ؟ " .

**************************