-2-
اعتقدت كاتي انها لمحت في صوته شيئا من السخرية و لم تستطيع ان تمنع كريغ من اعطاء عنوان المطعم حيث سيتناولان العشاء فقد يفكر جون باللحاق بهما و قد يقترح مرافقتهما ! لكنه لم يفعل و تمنا لهما ليلة هادئة و هو يتظاهر باللا مبالاة و قد رآها تخرج برفقة رجل آخر و لن يتأخر بدون شك عن الانفعال .
" انه شاب لطيف ة جذاب " قال كريغ لها و هو يفتح الباب سيارة .
فنظرت اليه بحدة و لكنه ابتسم ببراءة مما يدل علي انه لا يشك بشئ يجب ان تكون حذرة كي لا يعلم احد بماضيها مع جون كيركلاند .
عندما توقفت السيارة اما الفندق تنهدت كاتي ، و لاحظ كريغ توترها فضحك و امسك يدها و دخلا و كان قد حجز طاولة في وسط المطعم ذلك لانه يعلم ان كاتب لا تحب ان تجلس في اماكن منزوية فابتسمت له كاتي بمودة و امتنان .
" شكرا لك علي هذه الدعوة كريغ انك لطيف جدا " و احست بالذنب كريغ رجل رائع و لكنها لا يمكنها ان تمنحه اكثر من صداقتها .
" انه شئ قليل جدا بالنسبة للدين الذي ادين لك به "
" الدين ؟ " سألته بأبتسامو و حيرة .
" اوه نعم لاول مرة منذ وفاة ماري اشعر انني سعيد و الفضل لك انت " .
اخفضت كاتي نظرها فكريغ ارملا و هو في الخامسة و الاربعين من عمره و هي تفهم حقيقة مشاعره و لقد فقد زوجته بتفس الوقت التي دخلت فيها كاتي الي هذه المستشفي و نشآت بينهما صداقة متينة و لكنها لا تريده ان يقع في الخطأ و ان يعتقد انها ترغب بالخروج معه دائما فهذا غير عادل من ناحيتها و الآن هذا اصبح مستحيلا كثر من اي وقت آخر .
" كيف حال ابنتك ؟ " . سألته فجأة عندما عادت للواقع .
" بخير انها تريد ان تحترف التمثيل " .
"حقا ؟ كنت اعتقد انها تتمني ان تصبح ممرضة ؟ " .
كان غريغ يحب ابنته ايما التي تبلغ السادسة عشر من عمرها كثيرا .
هذا ما كتنت تظنه عندما كانت والدتها مريضة و لكنها الان و بعد ان لعبت دورا في مسرحية المدرسة غيرت رايها و يبدو انها لا تنقصها الموهبة ! " قال مبتسما بفخر .
" انت تحبها كثيرا ، اليس كذلك ؟ " . " اشعر انني قريب جدا منها ككل الاباء يجب ان تلتقي بها و قد تتمكنين من اقناعها بنيل المهنة التي اخترتيها انت و انا متأكد انها ستستمع لك " .
شعرت كاتي ببعض الراحة ة للحظة ظنت انه سيقدمها لابنته علي انها زوجة والدها في المستقبل ! .
" هل انت معجبة به ؟ " سألها فجأة مما جعلها تنتفض . لكنها لم تلاحظ اي عداوة في لهجة صوته كان هذا تحقيقا اكثر منه سؤالا فاخفضت رأسها بصمت .
" بصراحة ان اجده ... مثيرا للقلق . و افضل الا احتك به " .
" انه ليس خطيرا كما يبدو لي " اجابته و ضحكت بمرارة " و انا مستعدة للدفاع عنك اذا تعرض لك !" .
" انا لم اعبر جيدا و اذا اقتضت الظروف فانا لن اتاخر عن المقاتلة لاجلك ، كاتي و لكني احب ان اعرف اذا كان يحق لي بلأمل ... "
وعندما تاخر جواب كاتي ابتسم لها و قال " هيا نأكل " و وضع يده علي يدها بمحبة " لا يجب ان نجعل هذا يقطع شهيتنا ! " .
ابتسمت كاتي رغما عنها و لم تكن قادرة علي ابتلاع اي شيء بينما كان يبدو علي كريغ ان كل همه ان يقضي علي كل ما في طبقه و تسألت كيف يمكنه ان يكون بهذا الهدوء بينما هي تشعر بان كل العالم يدور حولها ؟ .
اه الرجال ! و بعد تجربتها مع جون اصبحت تكره كل الرجال تلا انها لا تستطيع منع نفسها من الوثوق بكريغ فقررت اخيرا ان تجيب علي شؤاله .
" لا ، كريغ الافضل لا تأمل كثيرا ... و ذات يوم ستفهم السبب " .
" للحقيقة كاتي بامكاني الانتظار ايضا و يجب ان تكون شخصية الدكتور كيركلاند قوية ! " .
حاولت كاتي ان تجد الكلمات التي تصف بها جون و طبيعة عواطفها نحوه و فكرت حقا انه صاحب شخصية قوية و هزت رأسها .
عادا الي السكن في الساعة العاشرة تقريبا و لم يكن هو و لا هي يتمنيان ان تطول السهرة اكثر و خاصة كاتي كانت ترغب بحمام دافء و بالنوم بسرعة ، بدون شك لكي تحلم بالدكتور كيركلاند ...
و لكنها نامت بهدوء و لم يقطع نومها اي كابوس مزعج و اول فكرة خطرت ببالها عندما استيقظت هو ان اليوم الاربعاء يوم اجتماع الجسم الطبي و سيستلم الدكتور يركلاند مهامه رسميا و سيكون موجودا حتما في هذا الاجتماع هل سيكلمها ؟ هل سيخبر زملاءه انه يعرف كاترين الباردة معرفة قوية ؟ جلست في المطبخ و اخذت تفكر بعلاقاتهما في المستقبل ، و فجأة سمعت طرقات علي بابها فترددت قليلا لانها كانت لا تزال في قميص نومها . ثم فتحت الباب و كادت تغلقه من جديد ن لكن جون كيركلاند دخل بسرعة و ابتسم لها بسعادة و كأنها علي موعد معه فتراجعت خطوة الي الوراء و حاولت ان تتمالك نفسها فتأملها جون جيدا و ابتسم و لكن نظراته ظلت باردة .
" كنت تنتظرين احدا ؟ " .
" انا ... اجهل سبب زيارتك و لكنك لن تحصل علي شيء مني ! " قالت له بتحدي و كانت ترتعش " اخرج من هنا ، لا اريد ان اراك ثانية ! " .
ط يا له من استقبال ! " قال بسخرية " يقال بانني كنت حبك الوحيد و ليس من مدة طويلة جدا ! هل تغيرت عواطفك مع مرور الزمن آنسة غرانجر ! " .
" ليس اكثر من عواطفك ! " و نسيت انه لم يكن يحبها ابدا فهز كتفيه و تفحص المكان .
" ان مطبخك صغير جدا " ثم توقف امام باب غرفتها " كل شيء مرتب " اضاف بسخرية " كعادتك دائما !"
حبست اتي دموعها لا داعي للخصام معه من جديد .
و عاد و انضم اليها بعد ان تفحص الحمام ايضا و كانت تقف امام المجلي متأهبة للمقاومة في حال حاول استعمال القوة ، و كان كعادته انيقا و يرتدي بدلة من ثلاث قطع و قميص ازرق بلون عينيه انه صورة عن الطبيب الذي يسلب العقول و لكن هل كان ليصل الي هذا المنصب بدون مساعدة والديها المادية و النفسية ؟
جلس علي زاوية الطاولة و مد رجليه و للحظة ضعفت الفتاة و هي تتامل ساقيه الطويلتين و تذكرت قوته و نعومة جيده تحت هذه الملابس و احمر وجهها و رأت جون يبتسم انه يعلم اكيد بالطبيعة افكارها و هذا ما زاد من غضبها .
" الجنين الي الماضي اليس كذلك ؟ " سألها بنبرة حنونة فهزت رأسه و لم يعد بامكانها تحمل نظراته .
تحرك جون فجأة من مكانه و ضحك عندما رأها تتراجع للوراء و اقترب منها ، فحبست انفاسها و هي تلااه قلايبا جدا منها .
" انت متوترة ؟ اتعتقدين انني سأكون عنيفا ؟ " و كان صوته هادئا و لكن كاتي قد تعلمت ان لا تثق بمطهره الطيب .
" ما الذي جاء بك ؟ " سألته بخوف .