-4-
هزت كاتي رأسها و كانت تعلم ان كل المشاكل المستشفي تقع ضمن مسؤولية السيدة والتون و لم تكن كاتي تتصور انها بامكانها ان تتحمل ما تتحمله رئيستها من مسؤوليات مع انها طموحة و تامل في الوصول الي اعلي رتبة في مهنتها و لكن المنصب ليس عمل تمريض
" هل انت مرتاحة في عملك الجديد ؟ " سألتها السيدو والتون . ارتكبت كاتي و لم تستطيع تفسير نظرات الرئيسة التي تتأملها .
" ابذل جهدي لكي أتأقلم معه ، و لم انسي حتي الان القسم الثالث .... " .
" اه بالتاكيد ، هل انت راضية عن الآنسة اليوت ؟ " .
انه ليس سؤلا اعتبطيا و هو تمهيد لشء اخر ولكن علي ما يبدو ليس جون كيركلاند موضوع هذه المقابلة . فتنهدت كاتي و شعرت ببعض الاطمئنان .
" انها نشيطة جدا ولا يمكن ان ننتقد قدراتها المهنية " .
" في مهنتنا الكفاءة ضرورية ، ولكنها ليست كافية و هي رغبت برؤيتي نهار امس و اشتكت منك مدعية انها تعاملينها بعدوانية و كانها تعتقد انك تغارين من شهادتها " .
تفاجأت كاتي كثيرا و وضعت فنجان القهوة من يدها و تخذت تبحث عن كلمات " يدهشني كونها لم تكلمني بذلك " .
تعتقد انك ستقدمين شكوى بشأنها " اكدت لها الرئيسة بابتسامة رقيقة .
اطمأنت كاتي من هذا الموقف و لكنها لم تجد ضرورة للدفاع عن نفسها فاتهام ساندرا خطير ، فهي تشك بصدقها و احساسها بالواجب .
" انا اعمل كل ما بوسعي لمساعدتها " اكدت كاتي و هي تحاول السيطرة علي غضبها " ان مشكلتها تكمن في احساسها بالعزلة و تعتقد اني اقف في طريق تقدمها " .
" انها انها المسؤولة الوحيدة عن وضعها و في اليوم التي ستفهم ان المرضي يشر من لحم و دم و ليسو حالات عادية ستحرز تقدما في مهنتها فلنامل ان تغير مهنتها ! " .
ظلت كاتي تفكر بموضوع ساندرا .
" هذا يعود لطريقة اهتمامها بالسيدة فرازر " اضافت السيدة والتاون " و ارى ان هذا الحادث مبالغ فيه قليلا الا تعتقدين انه من الافضل ان نكون اكثر تكتما ؟ " .
" ايه . . . نعم اشرت للآنسة دايفز عن بعض الاهمال في معالجة السيدة فرازر " و كانت تعلم ان ساندرا اهملت مريضتها قليلا " لم يكن يجب علي ذلك ، و لكن . . . " .
" هناك صفة تعجبني فيك آنسة غرنجر انها الرقة و الحساسية و انا واثقة من انك تتحملين تصرفات الكثيرين ، دعينا من هذا الموضوع الان " .
ابتسمت كاتي بامتنان ، و لكنها كانت ترتجف ، هل ارتكبت خطأ مهنبا بتوجيه اللوم للآنسة ساندرا اليوت ؟ للأسف سيظل هذا السؤال يقلقها في الايام القادمة . . .
نهضت السيدو والتون و رافقت كاتي حتي الباب ثم سألتها " هل قابلت الدكتور المستشار الجديد ؟ " .
" ايه . . . نعم . . .سيدتي لقد تكلمت معه " اجابتها متعلثمة .
" انت كنت تعلمين بالطبع انه سينضم الينا ن الم .. تتفاجئي بؤيته . . . " .
اغمضت كاتي عينيها و احست بارتباك و كانت نسيت ان السيدة والتون تعرف كل الاسرار .
" لقد تأثرت قليلا " .
" اشتري منزلا في بيلغتون و بانتظار ان يستلمه سيقيم في السكن الخاص بالمستشفي " .
" ان حياته الخاصة لا تهمني ابدا " ابتسمت لها الرئيسة بحزن .
" كوني حذرة آنسة غرانجر انت تملكين موهبة و الطموح و انا اعلم انك تصوبين عاليا " .
كان هذا اطراء و تهديد بنفس الوقت و معناة " تجنبي الدكتور كيركلاند " .
عادت كاتي الي مكتبها و السيدة والتون تعرف ماضيها جيدا ، لكن لا داعي للخوف وجون وحده القادر علي اشاعة الاقاويل اذا لمح بشيء من زملائه و تنهدت بعمق و حاولت استعادة هدؤهاالآن الخوف من الفضيحة تغلب علي غضبها من ساندرا اليوت يا للسخرية هذه الفتاة لم يكن يجب عليها ان تختار مهنة التمريض ابدا .
حتي الظهر لم تكن كاتي قد ارتاحت ابدا و عادت الي مكتبها بعد ان اقامت بجولة علي المرضي و لم تكن قد انتبهت لمرور الوقت الا عندما سمعت طرقات خجولة علي باب مكتبها .
فرفعت رأسها ووجدت ثلاث تليمذات ممرضات تعرف احداهن فقط يحقفن ااامام الباب " اتمني ان لا نكون قد ازعجناك آنسة غرانجر لا بد انك تستعدين للنزول الي الكافتيريا ؟ سنمر عليك فيما بعد اذا كنت تردين " .
لاحظت كاتي احدى الممرضات المراهقات تنظر بلوم الي تلك التي تبدو انها المتكلمة باسمهن .
" للحقيقة ، لم اكن قد انبهت الي انه حان موعد الغداء كنت مشغولة جدا " .
و كانت احدي الفتيات تملك عيونا بنفس عيون جون فتذكرت همومهت و لم تصغي باهتمام كلي لكلام زائرتها .
" ايمكننا ان نعتمد علي مساندتك آنسة غرانجر ؟ " سألتها الفتاة صاحبة عيون الزرقاء .
هزت كاتي رأسها بحركة آلية و هي تتأمل عيون الفتاة و لاحظت من الاشارة التي علي صدرها و التي تحمل اسمها انها الانسة س . سماديني .
" هل هي كفالتي التي تردن الحصول عليها ؟ " .
حاولت تلميذة كاتي ان تتدخل لتوضيح الموقف و لكن صديقتها لم تسمحا لها يبدو انهن يسعين لتنظيم تظاهرة احتجاج .
" سنكون ممتنين لك جدا " قالت الآنسة سماديني باحترام كبير ادهش كاتي .
" بالطبع ، لا يمكنهن فعل ذلك خلال دوام العمل الرسمي " ذكرتهم كاتي .
ثم خرجت الفتيات و لكن كاتي لم تكن تشعر بالجوع فقررت القيام بجولة اخري في القسم قبل ان تذهب لحضور اجتماع الاسبوعي و عليها ان تستقبل السيد فرازر ثم نجتمع بالتلميذات الممرضات انه يوم عمل طويل و لكن العمل يريجها من التفكير بجون . " اوه آنسة غرانجر ! كنت ابحث عنك ! " قالت لها تلانسة يونغ و هي تخرج من احدي الغرف .
" الامر يتعلق بالسيد ستون ، ان المصل لا يعمل بطريقة طبيعية . . . و لم اكن ارغب بازعاج الدكتور . . . "
اسرعت كاتي الخطي و تبعتها الانسة يونغ و عندما وصلت الي سرير المريض لاحظت انه لا يوجد اية خطورة و بعد ان اطمأنت الي ان المصل ينزل بصورة طبيعية ابتسمت للممرضة مشجعة .
" اذا واجهتك مشاكل اخري لا تتردي بطلبي و انا مستعدة دائما لمساعدتك في حلها " .
و ارادت كاتي ان تقوم بجولة علي القسم الثالث لكنها تذكرت انهم سيكونون مشغلوين بتوزيع الغداء علي كل حال اذا احتاجوها فانهم سيعرفون اين يجدونها . " كيف حالك كاتي ! " .
صوت ليونارا المرحة ذكرها فورا بحديثها الذي لم تتمكن من انهاءه للآمس و تسألت عن علاقتها بالدكتور كيركلاند .
فسارتا معا نحو المدخل الرئيسي و هما تتحدثان بعدة امور و لم تكن كاتي ترغب بالخروج و لكنها بنفس الوقت لم ترغب بالابتعاد عن ليونارا قبل الوصول الي اجابة مقنعة ، و عندما وصلتا الي مكتب الاستعلامات سألت كاتي الموظفة اذا وصلها بريد لكنها لم تجد اية رسالة و لاحتي من والديها .
" انا حرة بعد الظهر ن و لذلك قررت ان اقوم بعمل خيري " قالت ليونارا .
" حقا ؟ لم اكن اعلم انك عظوة في جمعية خيرية ! " .
" يا الهي لا ! لست محبة للخير لهذه الدرجة كاتي ! و لكنني سأساعد الدكتور كيركلاند في اختيار اثا لمنزله الجديد الم تعلمي انه اشتري منزلا في كروس سكوير ؟ " .
كان هذا الشارع من اكبر شوارع مدينة بيلنغتون .
" و لماذا طلب منك المساعدة ، الا يمكن لزوجته مرافقته ؟ " سألتها بصوت مرتجف لكن ليونارا لم تلاحظ ذلك .
" احاول ان اكون مفيدة بانتظار ان اصبح ضرورية ! " اجابتها مبتسمة " سأرفقه علي بعض المحلات و اساعده في الاختيار و اؤكد لك اننا نملك نفس الاذواق".
كانت هذه الكلمات و كانها سهم اصاب قلب كاتي المسكينة ففي الماضي لم يكن يشارك احد غيرها في اختيار ما يحتاج اليه . . .
" انه رجل رائع ، كم هو فاتن ! بصراحة لا اعتقد انه للزواج و علي كل حال لا شيء يمنع من الامل !
************************