مقدمة

7 0 00

جيمس بالدوين

لو كان لشارع بيل أن يتكلم

رواية

ترجمة: رفيدا فوزي الخباز

منشورات وزارة الثقافة ـ الهيئة العامة السورية للكتاب

نبذة عن الكاتب

ولد جيمس بالدوين في هارليم بمدينة نيويورك عام 1924، ونشأ في بيئة شديدة الفقر. ولأنه كان ابناً غير شرعي، فهو لم يعرف والده الحقيقي قط.

حين كان في الثالثة من عمره تزوجت والدته من رجل قاس كان عاملاً في معمل، إضافة إلى كونه كاهناً. وتعود كنية بالدوين إلى زوج أمه الذي قضى آخر أيامه في مشفى للأمراض العقلية حيث مات هناك عام 1943. ولم يعرف جيمس بالدوين والده الحقيقي قط.

كان بالدوين في طفولته قارئاً نهماً. في الثانية عشرة من عمره ظهر عمله الأول في صحيفة تعود لإحدى الكنائس. وفي السابعة عشرة، استقل بالدوين عن عائلته. وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية، اشتغل في عدة أعمال بأجور زهيدة، وبدأ مرانه الأدبي.

اشتهر جيمس بالدوين برواياته التي تبحث في مواضيع الجنس وهواجس الهوية الضائعة أو المحاصرة أو المخنوقة لإنسان بذاته وبالتالي لأي إنسان. كما عرف بمقالاته الحادة اللهجة حول الصراع المتعلق بحقوق الإنسان. إضافة إلى ذلك صدر لبالدوين ثلاث مسرحيات، وقصة للأطفال، ومجموعة قصصية واحدة. وقد نال شهرته عقب إصدار روايته الأولى "اصعد الجبل وتحدث عن ذلك" (1953)، والتي تتحدث عن معاص خفية، وآثام وعذابات دينية.

يتضح في أعمال بالدوين امتزاج السيرة الذاتية بسيرة الظلم الاجتماعي وتحليل كنه هذا الظلم وبالتالي البحث عن العدالة فوق هذه الأرض. ففي روايته اصعد الجبل وتحدث عن ذلك" يتحدث بالدوين عن تجربته كقس وواعظ للناشئة في كنيسة صغيرة عندما كان في الرابعة عشرة، حيث شكل له ذلك مهرباً من الفقر. وتتشابه حياة الكاتب مع حياة شخصية جون في الرواية إذ أن حياة أمه مليئة بالأسرار، وهو ابن غير شرعي تربى في كنف غابرييل الذي يعمل كاهناً!

إن علاقة بالدوين المهتزة والقاسية بزوج أمه، وانتحار صديق له إضافة إلى العنصرية، كل ذلك قاده إلى باريس ولندن عام 1948، حيث عاش عشر سنوات في أوروبا، وعلى الأخص في باريس وإسطنبول ،لكنه عاد في عام 1957 إلى الولايات المتحدة للمشاركة في نضال المدرسة الجنوبية ضد التمييز العنصري.

أقلقت مشاعر الغربة والحنق بالدوين خلال السنين التي قضاها في أوروبا. ففي مقالة له تحمل عنوان "غريب في قرية" (1953)، يصف زيارته لقرية سويسرية صغيرة. أدرك في هذه الزيارة أن سكان تلك القرية ، أقوياء إلى حد أنهم لن يشعروا يوماً بالغربة في أية بقعة من بقاع العالم. أما الأطفال فقد اعتبروه دخيلاً غريباً طريفاً وكانوا يصيحون في الطرقات زنجي! زنجي! .

كان بالدوين يرى في أعين جيرانه نظرات مليئة بحقد مريب رغم كل ما كان يتبادله معهم من عبارات تحية وسلام. فالأوربيون "لا يتصفون بالبراءة"، وما يتبناه الأمريكيون من معتقدات، إنما تعود في أساسها إلى أوروبا. "لقد ذكرتني هذه القرية بحقيقة أن الأمريكيين، ومنذ فترة ليست بالبعيدة، لم يكونوا أمريكيين بالمطلق، وإنما أوربيين منبوذين، وجدوا أنفسهم في مواجهة قارة عظيمة لا تهزم، يتجولون في أسواقها، مثلاً، ويرون الرجال السود للمرة الأولى."

كتابه الأكثر مبيعاً هو "الحرب في المرة القادمة" (1963)، أشاد فيه الكاتب بحركة المسلمين السود، وحذر من انتشار العنف إن لم تغير أميركا البيضاء مواقفها تجاه الأمريكيين السود.

إن تقارير بالدوين التي جاءت ضمن نشاطاته في مجال حقوق الإنسان عام 1960، جعلته مستهدفاً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي جمع وحده ملفاً حول بالدوين يقع في 1750 صفحة.

بعد اغتيال مارتين لوثر كينغ عام 1968 وتراجع حركات حقوق الإنسان، بدأ بالدوين يصرّح بأسى أن العنف قد يكون السبيل الوحيد للوصول إلى العدالة في مواجهة العنصرية. لكنه فيما بعد، استعاد شيئاً من الأمل حول إمكانية نجاح عملية السلام، ليعود في بداية السبعينيات ويعيش حالة إحباط الكاتب. ففي مراجعته لرواية آليكس هالي "الجذور" نظر بالدوين إلى العمل من خلال الإمكانيات المتاحة في عام الانتخابات الرئاسية، وأكد أن "السود في هذا البلد يتحملون مسؤولية كبيرة، وهو ليس أمراً جديداً، رغم ما يبدو عليه من غرابة، كما أنهم مقبلون على مستقبل لا يقل بؤساً عن الماضي الذي قادنا إلى هنا، وإن كان بطريقة مختلفة."

أظهرت رواية "لو كان لشارع بيل أن يتكلم" تجديداً فنياً لدى بالدوين من خلال قصة حب مثيرة وشاعرية أكد فيها بالدوين على أهمية الروابط العائلية والحب كسبيل إلى الخلاص.

أثرت الموسيقا الإفريقية الأمريكية عميقاً في بالدوين بشكل عام، وهذا ما يلاحظ أيضاً من عناوين كتبه وتلميحاتها إلى الأغنيات الأمريكية الإفريقية التقليدية.

عام 1983 عمل بالدوين أستاذاً في قسم الدراسات الأفرو - أمريكية في جامعة ماسوشيستس في أمهيرست. وقضى سنواته الأخيرة في سان بول دو فانس في الريفييرا، في فرنسا، حيث مات هناك بعد إصابته بسرطان المعدة في 30 تشرين الثاني عام 1987.

من أعماله:

- اصعد الجبل وتحدث عن ذلك، 1953.

- ناصية الحق، 1955.

- ملاحظات ابن فطري، 1955.

- غرفة جيوفاني، 1956.

- بلد آخر، 1962.

- لا أحد يعرف اسمي، 1962.

- الحرب في المرة القادمة، 1963.

- موسيقا بلوز للسيد تشارلي، 1964.

- سأقابل الرجل، 1965

- أخبرني منذ متى غادر القطار، 1968.

- لو كان لشارع بيل أن يتكلم، 1974.

- الشيطان يجد عملاً، 1976.

- فوق رأسي مباشرة، 1979.

- دليل الأشياء غير المرئية، 1985.

- ثمن التذكرة: مجموعة أعمال غير أدبية (1948 - 1985)، 1985.

- مشاهد: جوانب من الفن الإفريقي، 1987.

إهداء :

إلى يوران

مريم .. مريم

ماذا ستسمين هذا المولود

الصغير الجميل؟