10

6 0 00

10

الرجل صوت والمرأة صدى

فأجاب: ومنذ ذلك الحين اضطرمت النار في فؤادي، وما زلت في عذاب دائم — شقاء

بلا هناء — وما التقينا مرة بعد ذلك الحين إلا ألقيت وقيدًا في أتون صدري.

عند ذلك تنهدت وابتسمت، ثم قالت: الآن أشعر أني في نعيم يا جاك.

– أما أنا فما هذه أول مرة ألقيت نفسي في جحيم.

فاختلجت مس إيفا كروس قليلًا، وقالت: ماذا تعني؟

– أتظنين أننا التقينا هذه الليلة هنا مصادفة؟

– كيف عرفت أني آتية الليلة إلى الهيبودروم؟

– ما هذه معجزة! سليني كيف عرفت أنك كنتِ ذاهبة أمس مثل هذا الوقت متنكرة

إلى بناية نادي المراقصفي شارع ١٤ ؟

فاضطربت مس كروس، وشعرت أنَّ قلبها هبط في صدرها، وقالت: يا لله! هل

رأيتني؟!

فقال ماكرًا: هل ظننتِ أنَّ لله وحده يعلم أنكِ تتفقدين الأرملة ويتاماها؟

– أي أرملة هذه؟!

– هل تتجاهلين زوجة البواب الذي مات عن ٦ صغار منذ أسبوع، وتظنين أني لم

أعلم أنكِ زرتِ أرملته وتصدقتِ عليها؟

فهدأ روع إيفا كروس قليلًا، وقالت وهي تظن أنها تمكر عليه: عجيب أن تعلم ما لا

يعلمه إلا لله.

– الحب أعظم ما خلقه لله، وهو قوَّة تقدرنا على كلشيء حتى على معرفة الأسرار.

– إذن كنت تراقبني!

– حاشا، ولكن قلبي كان يقودني إلى حيث يمكن أن أراكِ أحيانًا.

– إذن تحبني يا جاك!

– وهل تسمين هذا حبٍّا فقط؟

وكان وجهها قد ضاء بشرًا، فألقت كفها في كفه، فطبع فيها قبلة ثانية، فأمسكت

بيديه وجذبته، فانتقل إلى كرسيٍّ بجانبها، وهمت أن تقبله فنفر مبتعدًا فقالت: لا يرانا

أحدٌ هنا.

– ضميرنا يرانا.

فاحمرت خجلًا، وقالت: إذن هو حب عقيم.

– لهذا ما زلت شقيٍّا منذ تعارفنا.