مقدمة

6 0 00

بسم الله الرحمن الرحيم

رواية

الشمس في ليل النقب

بقلم

أ . هشام عبد الرازق

إهــــــــــداء

إلى والدتى الحبيبة وإلى روح والدى الطاهرة

إلى زوجتى وأبنائى

إلى أخوتي الأسرى الذين تقاسمت معهم

ألم القيد وحلم المستقبل...

للجرحى والشهداء

وزملائي/ معاذ الحنفي وأبو سليم جاد الله/ الذين ساهما في هذا الإنتاج المتواضع...

تقديم

لم يسبق لأدب المعتقلات أن تعرض لهذا الجانب من حياة الأسر القدر من الوضوح، ولعل ذلك يعود لإعراضهم عن الخوض في الجانب المظلم من حياتهم وانهماكهم في رصد حركة النهوض الوطني الذي ميز أنشطتهم ووسمها بميسره، وإغفال هذا الجانب على أهميته لم يكن مقصودا بقدر ما كان الو لوج فيه يعتبر ضرباً من العبث أو الجنون في مرحلة من المراحل هذا عن كون هذا الجانب يمثل حقيقة جزئية لا ترقي إلى الحقيقة الكلية إذا ما كانت النظرة أكثر شمولية، ولكنه موجود رغم هامشية الخير الذي يشغلها هذا الوجود ولا يمكن نفيه او التغاضي عنه، لهذا كان اختيار الأخ/ هاني لهذا الموضوع بالذات في روايته- الشمس في ليل النقب- اختياراً موفقاً وناجحاً بكل المقاييس والمعايير إن كنت أخذ على زميلي تحيزه الواضح لبطل روايته " ناجي" بشكل جعله يغفل عن ا لمكونات النفسية التي حكمت تصرفات شخوص الهيئة التنظيمية غير أنني أعزو ذلك الانفعال الكاتب وتفاعله م ع الظلم الواقع على " ناجي" ورفضه له، وناجي هنا لا يمثل شخصاً بل قصية أصبحت تشغل خيراً من حياتنا الكفاحية، ويستدل من لدراسات النفسية على أن العنف الداخلي هو نتاج القهر والاضطهاد الذي يمارسه الاحتلال وقد تعرض الكاتب فرانز قانون في كتابة " معذبو الأرض" لهذه المسألة بشيء من التفصيل يجعلنا نتثبت من صدق هذه المقولة.....

والتحيز هنا مطلوب وهو يعكس مدى الرفض لهذا الظلم الناشئ عن الجهل وقلة التجربة، لكن متطلبات الرواية تستلزم الدخول إلى مسارب نفس حسن وشعبان والكشف عن الدوافع والنوازع التي دفعته على ارتكاب تلك الجريمة القانعة التي هم ضحاياها أيضاً..

كلما قلت، لم يسبق أن طرق هذا الموضوع أحد من الأسرى في كتاباته الأدبية، للأسباب التي ذكرتها سابقاً ولعدم الإلمام به من كافة جوانبه، وما طرق الأخ / هشام لهذا الموضوع إلا تعبيرا عن التفاعل الحيّ معه، وخطوة ثابتة على طريق طوي لنحو صحوة وطنية وأمنية في مواجهة الآثار النفسي التي يكرسها الوجود ألاحتلالي في بلادنا وسيكون لهذه الرواية صدى واسع في نفوض القراء لارتباطها بمادة لم تكن معرفة لدى الكثير م أبناء شعبانا والتزام الكابت ب جانب الواقعية في الكشف عن حقيقة الجانب المظلم في حياه الأسر وإن كانت نقطة سوداء في صفحة ناصعة البياض...........

هذا أتقدم من الأخ هشام بجزيل الشكر والعرفان حيث خصني بهذه أللفتة الطبية، وأصر على أن أكتب تقديما لروايته وه شرف أعتز به ما حييت متمنياً للأخ هشام المزيد من التقدم والانجاز في هذا المجال الواســـع....

سليم الزر يعي " أبو حسين "

معتقل نفحة الصحراوي

9/6/1990م