الفصل الثالث

6 0 00

الفصل الثالث

دخلت لامار المطبخ ومازالت ترتدى ملابس السباحة..وجدت هيلدا واقفة امام المغسلة مرتدية مئزرها ..تعمل كعادتها على غسل الاطباق..وكانت معها صوفيا تقطع بعض الفاكهة لصنع السلطة المفضلة لديها بعد الغذاء..

ـ هيلدا؟؟ ارجوك ,الم تتعلمى بعد استعمال غسالة الصحون.. لماذا ترهقين نفسك بغسلها يدويا بينما لديك ما يريحك منها.. سالت لامار بعصبية .. ثم نظرت لصوفيا مقطبة عاقدة ذراعيها فوق صدرها قائلة.. وانت ..جبانة كبيرة... كيف تتركيننى فى هذا الموقف السىء وتهربين..

ـ قاطعتها هيلدا ملتفتة لها وهى تعيد بعض خصلات شعرها الرمادية خلف اذنها وتجفف يديها مؤنبة... انا لا احتاج استعمال الالة الكهربائية لغسل الاطباق..لن اشغلها من اجل طبقين فقط لى ولصوفيا.. ثم دعى صوفيا وشانها.. هى لم تفعل ما تلام علية فلا تتحججى بنا من اجل افتعال شجار ..لتنفسى عن غضبك... لقد جهزت حمامك ..اذهبى.. انة افضل لك الان من الشجار معنا..ورفعت هيلدا ابهامها محذرة ان ترفض لامار الامر...

ـ انا لا افتعل شجارا مع احد .. كنت فقط اريد ان اريحك من عناء العمل.. اجابت لامار ببرود واحباط..

ـ نظرت هيلدا وصوفيا بعضهما لبعض بمكر وقالت هيلدا... سمعت ان احد الاشخاص المثيرين للاهتمام قد زارنا اليوم..وقد بقى عند بركة السباحة وقتا لا باس بة ... ترى ماذا كان يريد..

ـ قالت صوفيا وهىتبتسم مقطعة قطع الانانس ناظرة لما تصنعة يديها بتلذذ... اوة.. الا تعرفينة .. ثم رفعت يديها ممسكة بالشوكة واضعة احدى قطع الفاكهة فى فمها تمضغها .. امم.. انة الرائع نيكولا كريستيانو.. تريدين قطعة لامار؟؟؟.. اليس لذيذا..

ـ ما هو اللذيذ بالضبط يا فتاة.. سالت هيلدا متعجبة رافعة حاجبيها...

ـ وما سيكون لذيذا غير الاناناس.. اليس كذلك لامار؟؟ الا تجدين الانانس لذيييييييذا.. متنهدة..ورائعا؟؟!!!

ـ اذا كان قصدك الانانس صوفيا... فانا ايضا اجدة رائعا جدا ..خاصا عندما يؤكل باردا جانب بركة سباحتنا الجميلة... الا توافقيننى الراى .. قالت هيلدا وهى مبتسمة تغمز بعينها لصوفيا..

ـ رمت لامار بشوكتها على طاولة المطبخ بغضب بعد ان همت بتناول احدى قطع الفاكهة وقالت .. بالنسبة للانانس انا لا اجدة لذيذا صوفيا .. ابدا ..ابدا ... واما نيكولا فاجدة مغرورا وهمجيا ..وانوى الان ان استحم بهدوء ثم انام لساعتين فلا اريد اى ازعاج ..ممكن؟؟

ـ عند خروج لامار من المطبخ غاضبة سمعت ضحكة عميقة لهيلدا وصوفيا تقول لها باحباط... اتمنى ان اجد مغرورا وهمجيا.. ليزعجنى مثلها!!!!

وقفت لامار امام المراة تتامل صورتها الجمبلة وجسدها الرشيق .. على ثغرها ابتسامة رضى ..لفد احسنت الاختيار .. ارتدت ثوبها المفضل....

الاحمرالحريرى المزين تحت الصدر.. بماسات كبيرة سوداء على شكل حبل مجدول .. يصل الحبل ليعلق فوق احدى كتفيها العاريتين..

والثوب دون اكمام يظهر لون بشرتها البيضاء الرائعة وذراعيها .. يصل الثوب طويلا حتى كاحلها ولكنة مزين بفتحة على احدى جانبية تصل لاعلى ركبتيها مظهرا جمال ورشاقة ساقيها فى حذاء السهرة عالى الكعبين...

ـ يالهى ..لامار ..تبدين رائعة مدمرة.. مسكين نيكولا لا يعرف ما ينتظرة الليلة.. ان الثوب رائع ..انة اروع من الثوب الذى اقترحتة عليك..ابتسمت صوفيا بخبث بعد دخولها العاصف للغرفة .. ماذا تخططين للرجل .. اتريدين ان تحرقية ام تحرقى نفسك بة؟؟!!

ـ ابتسمت لامار ببرود قائلة.. حتى الان يبدو ان ما خططتة يسير بشكل رائع ..اذا كان هذا لسان حالك على مظهرى ترى ماذا سيكون حالة هو... المغرور .. المتعجرف .. يعاملنى كاحدى مقتنياتة.. فاليذهب للجحيم.. سانال منة ما اريد..حتما حتما سانال ما اريد..

ـ بالنسبة للجحيم ..انا متاكدة من ذهابة الية وعلى يديك ..اما بالنسبة لماتريدية فانا اتسائل حقا... ماذا يا ترى حقيقة ما تريدية منة

.. هل هو القرض فقط ام شىء اخر .. سالت صوفيا مداعبة

ـ لا يا عزيزتى كل ما اريد هو القرض .. فلا تتخيييلى.. قاطع لامار صوت هيلدا تدخل الغرفة قائلة.

ـ عزيزتى .. لقد اعد لكى اميجو السيارة.. قطعت كلامها وهى تنظر للامار متجهمة..وسالتها صوفيا ..

ـ ما رايك هيلدا ..اليست لامار رائعة الليلة..

ـ انك رائعة حقا يا عزيزتى كما انت دائما.. ثم سكتت مترددة وقالت.. ولكن انا خائفة عليك..ومن نفسك قبل اى كان .. ان نيكولا ليس سهلا..انة رجل عابث..يعرف ما يفعلة جيدا .. يعلم نقاط الضعف والقوة فى المراة.. معروف بمغامراتة وفضائحة...لذلك ارجو الا تتسرعى..

ـ ساجن .. ولم لا ..لم لا تتصرفى بتهور لمرة واحدة.. الا تتمنين ذلك .. دعية يعرف نقاط ضعفك.. دعية يدللك ويهتم بك ..انت تستحقين ذلك .. قالت صوفيا وهى تلف ذراعها حول كتف هيلدا .. لقد اهتمت بنا لامار كثيرا ومن حقها ان ياتى دورها ويهتم بها من يستحقها..

ـ قالت هيلدا باستنكار ..صوفيا كونى مهذبة..لا تدخلى افكارا براس طفلتى.. انا اعرفها جيدا.. واعرف ما تريدة

ـ ابتسمت لها لامار بحنان وربتت على كتفيها قائلة فى نفسها ..ربما لم اعد اعرف انا نفسى وما اريدة.. ثم قالت لها تمنى لى التوفيق هيلدا .. واطمئنى.. اعرف خطواتى جيدا وما على فعلة..وانت صوفيا ..تمنى لى التوفيق..وصمتت وهى تخرج من الغرفة بخطوات واثقة تحمل بيدها حقيبة سهرتها السوداء الانيقة متجة لاسفل لتركب سيارتها..

ـقادت لامار سيارتها الرياضية بهدوء وحذر .. متمهلة فى سيرها .. متعمدة التاخير علها تصيب نيكولا ببعض من االقلق الذى عانت منة منذ ان تعرفت الية..فكرت ..مازالت الليالى باردة هذة الايام.. لقد اقترب انتهاء الشتاء ... كانت تحب الشتاء فيما مضى..قضت فية اياما رائعة بصحبة انطونى؟؟...انطونى ديميرا.. حبها الوحيد الذى طرق باب قلبها .. كان الحب الاول فى حياتها ..لذا كان الفراق مؤلما..رغم انها الان بعد مرور السنوات الماضية قد تغيرت وتغيرت معها مشاعرها حتى انها بعد ان هدات ثورة كرامتها تشعر انها لم تكن تحبة كفاية..لذلك لم تتعدى علاقتهما سوى بعض القبلات البريئة والعناقات الهادئة... لم تتعمق بينهما الصلة حتى تهبة نفسها كاملة دون قيود.. ورغم ذلك فقد ترك فيها جرحا غائرا لم يلتئم بعد.. حولها من لامار الرقيقة اللطيفة..الى تلك المراة الباردة الجليدية ..تصد كل محاولات للتقرب اليها من الجنس اللاخر... لن تفكر فى الاستسلام لاى رجل الا عندما تتاكد انها اصبحت ندا لة ولاى كان..ترى كيف يكون الشتاء بقرب نيكولا..هل يستطيع ان يعيد اليها ما فقدتة من مشاعر...ايعيد اليها ما تفتقدة من دفىء... لا ..لا يمكن لاحد ان يعيدها كما كانت الا حين تقرر ذلك بنفسها.. اوة ... تاوهت باحباط قائلة لنفسها ..نيكولا ليس عدلا ان تكون ساحرا وهمجيا...ليس عدلا ابدا................... اصبحت اخاف من نفسى وانا معك....

ــ ابتسمت لامار لنفسها بثقة سعيدة لانها قررت احضار معطفها الثقيل.. الجو اصبح باردا جدا فى هذا الوقت من الليل

عندما وصلت امام مطعم سانتا مارتينا ..ترجلت من سيارتها واعطت مفاتيحها للحارس لكى يضعها فى الجاراج ودلفت الى المطعم...

*******

استقبلها الجو الدافىء الحميم الفخم.. الديكور رائع مصمم على الطراز الاغريقى كمعبد كبير بعمدان من الرخام الطبيعى وصور للالهة القديمة فى السقف بالوان حية رائعة والارض مصقولة لامعة مع السجاد الاحمر الفاخر الذى يوحى بدفىء وحرارة المكان.. اقترب منها النادل وتناول منها معطفها ونظرات الاعجاب بها لا تفارق وجهة...سالها بادب ..كيف استطيع مساعدتك انستى..الطاولة محجوزة باسم لامار فيرناندو... قادها النادل تجاة الطاولة.. حين لمحت نيكولا يشير اليها من بعيد..التفتت للنادل ومنحتة احدى ابتساماتها النادرة وشكرتة ... نظر النادل اليها بانبهار ولمحت لامار فى عيناه قبل ان يتركها غيرة من نيكولا ..وكانة يضن علية بصحبتة لها....

ــ وقف نيكولا لاستقبالها.. مرتديا حلة سوداء للسهرة مادا يدة ليصافحها وهى تقترب منة ببرود بخطواتها الرشيقة تملا ال-مكان حولها غموضا واثارة مع ثوبها الاحمر النارى ... حين مدت يدها لمصافحتة.. امسك بكفها متمهلا يقول وعلى وجههة نظرات متفحصة مفترا ثغرة عن ابتسامة سحرت قلبها ...

ــ كم اتمنى ان يسعدنى الحظ واحصل على واحدة من تلك الابتسامات الرائعة التى منحت احداها لذلك النادل المسكين الذى اراة الان متخبطا فى طريقة... ورفع كفها الى شفتية المنفرجتين من الابتسام ودون توقع منها قبل باطن كفها قبلة حميمة جريئة اربكتها...احست وكان فراشات صغيرة ترفرف بين ضلوعها وقال ...هل اشتقت الى يا نمرتى....

ــ تصنعت لامار الامبالاة واجابت وهى تسحب يدها من يدة بعصبية تحاول الجلوس .. عرض رائع ..بالتاكيد كثير من النساء لا يستطعن المقاومة ويسقطن بين ذراعيك ..ام انة عرض خاص لى انا فقط..

ـ جلس نيكولا بجانبها .. كانت المقاعد عريضة مخملية مخصصة للجلسات الحميمة.. على وجههة ابتسامة ماكرة.. هناك الكثير من الحقيقة فيما تقولين.. مد ذراعة ليريحها على ظهر المقعد مداعبا خصلات شعرها الكثيفة بانامله وهو يقول بهدوء مثير.. معظم نسائى يرتمين بين ذراعى دون مقاومة.. الا واحدة ..من يدرى ربما تغير رايها الليلة وتصنع لى مفاجاة وترمى بنفسها بين ذراعى.. من يدرى؟؟..

ــ اجابتة لامار بكبرياء وهى تنظر لة من اعلى... ابدا ..لن يحدث .. ابدا..وانا لست واحدة من نسائك ولن اكون..

ــ اقترب نيكولا من وجهها هامسا.. ابدا؟؟.. ابدا؟؟..اتعلمين لامار ..لقد سحرتنى الليلة ..بل اقسم انك سحرتى كل من وقعت عيناة عليك..تشبهين جنية خرجت من قلب الجحيم ... لتحول ليلتى لجحيم مشتعل رائع..متاكد انا من وجود بركان تحت هذا الجسد الجليدى

.. والان يا نمرتى الجليدية..الن تجيبى على سؤالى...

ــ اى سؤال.. اجابت لامار وقد احست انفاسة الدافئة على عنقها..

ــ هل اشتقت الى...اجابت لامار وقد غمرتها مشاعر طاغية بسبب قربة منها فارتعش صوتها رغما عنها وهى تقول...لا تحلم بالمستحيل ..لم اشتاق اليك ولن اشتاق اليك ابدا...

ــ اقترب نيكولا من اذنيها هامسا... ابدا ..ابدا.. كاذبة..كاذبة يا نمرتى... ومثلما اقترب منها فجاة ..ابتعد عنها فجاة متنهدا باحباط يسألها.. والان ماذا تحبين من الشراب ... انت ضيفتى..مبتسما وقد ظهرت غمازتية بوضوح فى الضوء المنبعث من المصباح الصغير على طاولتهما... اسرتها عيناة للحظات..كيف لم تلاحظ من قبل وجود الغمازتين بوجههة.. يالهى .. وكانة محتاج لشىء اخر يزيد من وسامتة...حتى الجو من حولهما يوحى بالكثير من الافكار الحميمة ... لقد اختار طاولتهما فى ركن بعيد عن انظار الفضوليين بجانب نافذة تطل على البحر .. المنظر رائع من النافذة...والموسيقى المنبعثة من الاركان توحى بمدى حميمية المكان... انتبهت على صوتة يقاطع افكارها... لامار سالتك ماذا تشربين.. لقد كنت بعيدة عن هنا للحظات ...اين كنت ... او مع من.. اعطيك ماسة تشبة عيناك واعرف بما تفكرين..

ــ ابتسمت بهدوء رغما عنها...افكر فيك.. اذا كنت ستعطينى ما اريدة منك ام لا... الكريز والتوت المثلج بالصودا من فضلك...

ــ ارجوكى لا تكونى متزمتة الليلة .. ام تخشين من تاثير نوع اقوى من الشراب.. فاعود بك ثملة الى المنزل... ومن ثم اغتنم فرصتى... لا يا عزيزتى ..احب دائما نسائى فى حالة وعى كامل بين ذراعى... والا فقدت جزءا كبيرا من متعتى... احب رؤية تاثيرى عليهن فارجوكى الا تقلقى... حين ستكونين معى ... ستكونين بكامل ارادتك ووعيك...

ــ ايها المغرور... صدمتها كلماتة الوقحة... كيف تجروء.. انا لامار فيرناندو ولست احدى نساء لياليك الحمراء... لم اكن اقصد بطلبى اى من ما جاء براسك .. انت فقط ككل الرجال ... خليط من الغرور والهمجية... وقفت لامار بعصبية محاولة ترك المكان والهروب من عجرفتة ووقاحتة .. لكنة كان اسرع منها وجذبها من ذراعها بسرعة تجاة حلبة الرقص قائلا... انا فى حاجة ايضا لتغيير المكان... هيا لنرقص يا عزيزتى...

ــ لا تفتعلى ضجة واهدئى يا نمرتى... لم نتحدث بعد عما جئنا من اجلة... واخذها بين ذراعية بحزم وثقة من عدم مقاومتها وتحركت خطواتهما على انغام الموسيقى الحالمة...

ــ قالت لامار وهى تنظر فى عيناة بغضب ومن بين اسنانها... انت تجبرنى على كل شىء.. تستغل ضعفى وحاجتى لتاخذ ما تريد.. ليست شهامة ابدا ما تفعلة معى... ورفعت ذراعيها بتحدى تحيط بهما عنقة قائلة... ولكن اذا كانت تلك لعبتك معى فسالعبها ولكن بقوانينى انا .. فلا تلم الا نفسك ..

ــ عزيزتى لامار .. لاتتحدثى عن استغلالى لضعفك.. انت اى شىء الا ان تكونى ضعيفة... اعلم تماما انك تشعرين بمدى التجاذب بيننا... انة شىء ليس بيدى او بيدك.. لما لا تفلتى العنان لمشاعرك ... ولنرى الى اين سيؤدىبنا ذلك..

ـــ اقتربت منة لامار ببرود ضاغطة جسدها الية وهمست فى اذنة... انك تطلب المستحيل نيك..لن اكون لك بطريقتك تلك ابدا...

ــ استغل نيكولا قربها منة فطبع قبلة رقيقة على عنقها متنهدا.. لا..لا اصدق..!!. لم اكن لاتصور ابدا؟؟؟ ... انت عذراء يا عزيزتى... عذراء جبانة.. تخشى ان يفلت منها زمام الامور... لامار فيرناندو الجليدية مازالت عذراء... كان يجب ان افهم من البداية.. الاستجابة السريعة بين يداى والهروب ... احتضنها نيكولا بحنان قائلا... اسف لامار ... تصورت انى احدث امراة لا طفلة..

ــ انتفضت لامار وابتعدت قليلا من محيط ذراعية وهى تنظر لة ببرود قاتل... نيكولا العظيم يعتقد انة يعرف كل شىء

اعطيت لنفسك حق معرفة اخص اسرارى... يالك من مغرور...انا اكرهك نيكولا.. لن اسامحك عما قلتة ابدا.. انت غبى ايضا .. خانك ذكاءك هذة المرة.. والان لن اسمح لك حتى بمراقصتى... ولا اريد ان اراك مرة اخرى امامى..

تركتة لامار بهدوء متجهة لطاولتهما ومشى هو خلفها ثم اوقفها ...

ــ هل نسيتى سبب مقابلتنا ..لا تكونى حمقاء ..اجلسى واعدك ان لا نتحدث سوى فى العمل.. كانت نظرتة لها صارمة.

ــ اجابتةلامار ببرود... وكيف يمكننى ان اصدقك...

ــ اعطيك كلمتى لامار .. لم يسبق ان اخلفت وعدا من قبل... اجلسى ارجوك...واذا كان ذلك يرضيك..اقبلى اعتذارى..

ــ اطرقت لامار بحزن ..انا مضطرة لقبولة ..كما انا مضطرة لكثير من الاشياء وان معك... للاسف انا فى حاجة اليك..

ــ صدقينى.. كم يسعدنى منك ان اسمعك تقولين انك فى حاجة لى .. حتى وان كان ذلك رغما عنك... نظر اليهاوفى عيناة بريق غريب لم تستطيع تفسيرة..

ــ تنهدت لامار بنفاذ صبر بعد ان عادت للجلوس وقالت بعصبية...ارجوك اخبرنى ماذا قررت بشان القرض...

قطع حديثهما احضار النادل للطعام مع شراب من النبيذ الاحمر...

ــ اعذرينى لامار ..لم استطع ان اقاوم اختيار الطعام بنفسى وتحضيرة تحت اشرافى قبل مجيئك...وبابتسامة رقيقة لها... قال.. انت لا تعلمين بالطبع ان المطعم ملك لى..كانت مفاجاة بالنسبة لها...

ــ قالت وهى متعجبة... لم اكن اعلم ابدا.. ولكن كيف... المطعم كان ملكا لرجل المانى يدعى جاك لين وكان ذلك لوقت قريب.. فكيف اذن؟؟؟

ــ ان ما تقولينة صحيحا ولكنة لم يكن بتلك الفخامة... انها احدى مساوئى.. لا استطيع ان ارى شيئا اعرف انى اقدر على تحويلة للافضل واتركة.. ان موقعة رائع كما ترين وشهرتة واسعة.. لذا لم افكر مرتين لاشترية... لقد حولتة بقليل من الاهتمام لتحفة كما ترين... احب ان ارى الجمال حولى فى كل مكان...وبذكر الجمال ..اتعلمين انك تشبهين فى ملامحك قناع لدى للالهة اثينا القديمة.. انة قطعة انتيك رائعة..حصلت عليها من مزاد باليونان... تشبهك حقا لحد كبير .. احضرتة معى منذ شهرين الى شقتى .. احب ان اراة دائما..

ــ ابتسمت لامار ولاول مرة تشعر بالاسترخاء ... هل تحب اقتناء التحف القديمة...

ــ ليس بشكل كبير.. ولكن كما اخبرتك.. لا استطيع مقاومة الاشياء الجميلة.. وانت ؟؟...اتحبين التحف والانتيك..

ــ انة عشقى..فى الواقع انا اقتنى العديد من الاشياء ذات الخلفية التاريخية... احب كل ما هو قديم..

ــ مارايك ان نعلن الهدنة وناكل.. اكرة ان يبرد الطعام الذى اخترتة لك بنفسى..الا تحبين المحار... غمز بعينية مداعبا

.. كان الطعام رائعا وخاصة بعد ان فقدت الجلسة روح الصرامة وحدث استرخاء وهدوء بينهما .. احضر لهما النادل المحار المتبل بصلصة الاعشاب الخاصة وزيت الزيتون مع الخبز الفرنسى المحمص واتبعة بالطبق الرئيسى من حساء فواكة البحر والقريدس المشوى مع الارز الشرقى بالخلطة وبعض الكاليمارىالطازج..مع الكافيار الروسى فوق قطع المعجنات الساخنة..تناولت لامار الطعام بشهية متناسية لفترة جو العداء بيينهما..وما ساعدها على ذلك الحديث عن التحف والقطع الاثرية الذى تعشقة..

ــ انتهى تناول الطعام واعقبة تقديم حلوى الكاساتا المثلجة بالفاكهة ثم القهوة... اشعر بالامتلاء ..لقد استمتعت حقا بالطعام... اشكرك نيكولا.. لم اكل هكذا منذ زمن.. ابتسمت وهى ترفع كوبها لترشف اخر مرة من قهوتها....

ــ انا سعيد لانة اعجبك.. ولا اخفى عليك..لقد ارضيت غرورى باثنائك على اختيارى للطعام...لدى اقتراح سيعجبك.. فقط ان فهمتية بشكل صحيح دون شكوك...

ــعادت لامار للوراء مسترخية فى جلستها تنظر الية مضيقة عيناها بتساؤل... وما الاقتراح... واعدك ان اكون متفهمة.

ــ الا تريدين رؤية قناع اثينا... تعالى معى لمنزلى واعدك ان احسن التصرف...همت لامار بالاعتراض ولكنة اوقفها بوضع اصبعة على شفتيها قائلا بهدوء... لا تقلقى..لدى مدبرة لمنزلى .. كانت مربيتى منذ صغرى احضرها معى من اليونان كلما جئت لروما... وهى متزمتة اكثر منك... اذن لا داعى للقلق... ستاتين...

ــ رفعت يدها معيدة شعرها للوراء ونظرت بعيدا خلال النافذة المجاورة تتامل البحر مفكرة والتفتت الية... حسنا نيكولا.. ساتى فقط اذا اخذت منك وعدا بحسن التصرف...

ــ ابتسم نيكولا بسعادة ورضى قائلا وهو يرفع يدها لشفتية يلثمها... لك هذا يا نمرتى ... هيا بنا الان....

ــ ساعدها نيكولا على ارتداء معطفها اثناء خروجهم من المطعم فلامست اناملة كتفيها العاريتين احست منها لامارباختلاج قلبها... لف ذراعة حول خصرها وكان الهواء قد زاد برودة فاصر على ان تستقل معة سيارتة لانها ليست مكشوفة مثل سيارتها ووعدها بان يعيدها للفيلا بنفسة اليوم التالى..............

ــ وصلت سيارتة المرسيدس الفاخرة امام بناية فخمة تطل على حديقة كبيرة فى اشهر الشوارع بروما.. انتظرا امام باب المصعد وركبا فية وصعدا للطابق العشرون... فتح نيكولا الباب فوجدت لامار نفسها داخل الشقة..نظرت الية متعجبة.. ابتسم قائلا.... ان البناية ملكا لى... انا لا احب التباهى بما املكة .. اعذرينى ساذهب لاخبر ماريا بوجود ضيفة معى .. ما رايك ببعض الشراب .. تصرفى بحرية..

ــ وضعت لامار معطفها على المشجب بجوار الباب وتطلعت بفضول فى المكان ... بسيط ودافىء وديكورات لطيفة عصرية يسود فيها اللونين البيستاج للستائر والبنى بلون خشب اللوز للاثاث ... المساحات واسعة بارض رخامية مصقولة...قالت متعجبة ..غريب امر هذا الرجل .. كل هذا الثراء .. واجد البساطة والرقة فى منزلة... بالطبع اللمسات الذكورية واضحة على الفرش والاثاث ولكنها رغم ذلك توحى بالحميمية... خرج نيكولا من باب جانبى خمنت انة المطبخ .. وجدتة قد فك ربطة عنقة وازرار قميصة الثلاث العلوية ليشعر بالاسترخاء...رحبت بها عيناة بابتسامة دافئة.. هل اعجبك المنزل.. اعلم انة يفتقد اللمسة الانثوية ..ولكن ما باليد حيلة...ابتسمت لامار ابتسامة ضيقة لم تصل الى عيناها لما شعرت بة من حرارة لمنظرة الساحر .... تمالكت نفسها وسالتة ببرود.

ــ القناع ... اين هو؟؟... تبادلا نظرات مبهمة للحظات بدت كالدهر ... اقترب منها خطوتين ثم رفع يدة المفتوحة تجاهها قائلا بنظرات مركزة على عيناها... تعالى .. تعالى الى هنا...

ــ اقتربت منة رافعة يدها ليلتقطها وكانها منومة دون اى تعبير بوجهها رغم دقات قلبها التى تقرع كالطبول... جذبها نيكولا وراءة الى باب اخر جانبى بة اضاءة خافتة... الغرفة بها مدفئةو اريكتين ومقاعد صغيرة وثيرة بفرش باللون الاخضر القاتم وفى احدى جوانب الغرفة قاعدة رخامية عالية وضع عليها قناع رائع من الذهب للالهة اثينا... كان تحفة من اجمل ما وقعت عليها عيناها... احس نيكولا برعشة يديها حين جذبتها من يدة وهى تقترب بهدوء من القناع تمد يدها لتلمسة بانبهار... نيكولا ... انة رائع .. من اجمل بل واروع ما رايت فى حياتى... والضوء الذى تسلطة علية يزيدة بهاء وروعة... لقد سحرنى نيكولا ..سحرنى حقا...

ـــ اقترب منها نيكولا يقف خلفها واضعا يدة على خصرها ... الا توافقيننى انة يشبهك ... رائع مثلك..حين رايتك تدخلين مكتبى صباح اليوم تذكرتة.... يشبهك كثيرا..

ــ قليلا ..لا تبالغ... لست فاتنة مثلها... انا لست الا لامار.. بريق للذهب فقط ... لست ذهبا...

ــ بل انت اروع منها .. اقترب منها رافعا خصلات شعرها عن عنقها هامسا .. انت فاتنتى انا .. ساحرتى ... اثينا خاصتى ..عطرك رائع لامار انة يسكرنى.. لا اتصور ان احد غيرى اقترب منك هكذا ليشتمة..رفع يدية يحيط بهاخصرها مقربا اياها منة.. داعب اذنها بانفة وقد شعرت لامار مدى قربة منها واحست مشاعر غريبة لم يثيرها فيها احد من قبل...

ــ لامار .. اريد ان احبك....واكتشفك... اريد ان اعرف اسرارك التى لا يعرفها احد غيرك... اريد ان اشعرك لامار.. اسمعك تتنهدين.. اسمعك تنادينى ... قولى انك تريديننى مثلما اريدك ... لقد ذهبت بى الى الجحيم الليلة..

ــ التفتت الية لامار واصبحت سجينة ذراعية ..نظرت لة بثبات متمالكة مشاعرها وسالتة دون اىتعبير على وجهها... اين ماريا.. لقد وعدت .. نيكولا ..لا اريد ان اندم على مجيئى...

ـــ امسك بوجهها بين يدية متاملا ... انت جبانة.. لماذا .. لماذا الخوف لامار.. انت تريديننى مثل ما اريدك تماما... لما تهربين منى.. ارى القلق فى عيناك واصاب بالحيرة.. لماذا ترفضين ما سمحت بة لغيرى.. الا اعجبك لامار... ام انك تكذبين... من هو هذا الرجل الذى استطاع ان يكسب قلبك وعقلك.. ورفضت بعدة اقامة علاقة مع غيرة..

ــ تتصور دائما ان من الطبيعى ان ترغبك اى امراة... ببساطة انا لا اريدك الا يمكن ان تتقبل هذا السبب ... فقط لا اريدك نيكولا.. ارجوك دعنى بسلام... حاولت ان تبعدة عنها بيديها ولكنة احكم الامساك بها والغضب فى عيناه وقد اصبحتا عميقتين قاتمتين.. رفع يدة وجذب شعرها للوراء ليجعلها تنظر لعينية...

ــ ايتها الجبانة الكاذبة.. اعرف جيدا حين تريدنى امراة ... ولتاكيد ظنى ساريك... قبلها بعنف وقسوة وكانة يعاقبها على انكارها وقاومتة لثوانى ثم رغما عنها تجاوبت معة ... ضاربة عرض الحائط بكل ما قالتة لة... غابا فى عناق محموم لدقائق ... ثم رفع راسة ينظر لعيناها الامعتين...

ــ ارايت .. انت تكذبين .. وفى عيناه بريق الانتصار وانفاسة متلاحقة مثلها..

ــ تنفست بعمق وقالت... هيا نيكولا.. المفروض انك خبير... انة رد فعل طبيعى... وابتسمت ببرود...

ــ ابتسم بسخرية رافعا حاجبية... لاننى خبير يا عزيزتى..لا توجد امراة لها استجابة سريعة مثلك الا اذا كانت كاذبة..ليس لها تجارب من قبل ,,

ــ انا لا اكذب .. بالطبع لى تجارب عديدة ولكن كما اخبرتك .. انت لست خصما عاديا فى هذا المجال.. نظرت خلفة وقد انقذها صوت صارم خلف الباب... كانت ممتنة من قلبها للقادم اى كان... فقد انقذها من موقف رهيب ....

ــ سيد نيكولا... احضرت الشراب.. ودخلت امراة ذات شعر اسود مضموم للخلف .. ممتلئة.. نظرات عيناها توحى بالطيبة والاطمئنان..

ــ مرحبا .. انت لامار..هيا نيك ابتعد عن الفتاة المسكينة ودعها لتتنفس..اشارت بيدها الية....قدم لها الشراب..

ــ مرحبا ماريا .. قالت لامار وهى تبتعد من قبضة نيكولا مبتسمة... سعيدة بلقائك...

ــ انا ايضا.. قالت ماريا برقة ..هل اغضبك .. لا تتركى لة فرصة لازعاجك.. اعرف نيكولا جيدا..

ــ ماريا.. رفع نيكولا ذراعية باحباط مدافعا.. ارجوكى لا ينقصنى ان تشحنيها ضدى اكثر من ذلك انا فى حاجة لمن يدافع عنى...

ــ ضحكت ماريا.. لم اظن انك ستصلين ابدا لامار .. يبدو انك من كنت انتظر ظهورها فى حياة ولدى.. اة.. اخيرا جاءت من ستعيد اليك رشدك..: حظا سعيدا نيكولا.. ساكون فى الخارج يا عزيزتى ان احتجتنى... ولكن قبل ان اتركك .. اريد ان اخبرك ان تهتمى بة ايضا ..نيكولالة قلب طفل فلا تكونى قاسية معة.. قبل كل شىء انا من ربيتة واعلم انة شخص رائع... باذنكما .. وخرجت وعلى وجهها ابتسامة مرحة...

ــ ناولها نيكولا كاس من الشراب وهو يبتسم.. عزيزة جدا تلك المراة.. انها من اهم اربعة نساء فى حياتى...

ــ قالت لامار مقهقهة...من فضلك نيكولا..لا يمكن!!!!..اتملك ثلاثة نساء اخريات ...حركت راسها بسخرية..امم..بالطبع ولماذا اتعجب..بالتاكيد مع صخبك ووقاحتك..لن تكتفى بواحدة....

ــ رفع كاس شرابة نحوها مبتسما بتسلية..اوة..لا تظلمينى..اننى اقصد بالنساء الاخريات ..امى..وخالتى...فرانشى..وفيورى!!!

ــ قالت لامار معاتبة..انهما اثنتين من اصل ثلاثة..من تكون الثالثة..انت تخدعنى ؟؟

ــ حرك راسة نافيا...صدقينى لا اخدعك..انهم اهم اربعة فى حياتى..فماريا هى مربيتى منذ صغرى..وقد تربت مع والدتى منذ صغرها...كبرا معا..حتى ان ماريا تزوجت احد المزارعين فى مزرعتنا باليونان..وحين انفصت عن زوجها... تاركا لها لها طفلها الوحيد بقيت معنا فى مزرعتنا وتزوج فيها ولدها وانجب وكون اسرتة..وحينها اصبحت تصحبنى فى كل سفرياتى لتهتم بى وبراحتى..انا اعتبر نفسى ولدها الثانى كما تعتبرنى هى تماما..

ووضع كاسة على الطاولة بجانب القناع..ثم دس يدية فى جيبة وسار نحو نافذة الغرفة التى تطل على بركة السباحة..التى صممها على سطح بنايتة...ينظر بشرود وحزن...قائلا بصوت خافت...

اما والدتى فانا كل ما لديها فى هذا العالم...لقد قتل والدى عصابات المافيا باليونان...لذلك كان على انا ان اهتم بكل شىء..كنت ولدة الوحيد ..فاصبحت رب اسرتى..كنت مازلت فى السابعة عشر حين قتل...تحملت تلك الاعباء باكرا..وكان يجب ان اثبت اننى جدير بثقة والدتى وذكرى والدى...وخاصة ان الميراث الذى ورثتة كان مازال مشاريع صغيرة فى بدايتها وتحتاج للجهد والتعب للحفاظ عليها وتنميتها....

كانت والدتى تذكرنى دائما قائلة..انت رجلى الان نيك...!!!...انت كل ما سمحت لى الحياة بة...انت كل ما املك فى هذة الدنيا!!!!....لذلك ....صممت ان اثبت لها اننى عند حسن ظنها ..ضاعفت جهودى وقمت بتنمية مزرعتنا الصغيرة...وتوالت نجاحاتنى....ولكن بقى حزن والدتى على مقتل والدى..ظلا ثقيلا فى حياتنا..لا يختفى...تراودها دائما امنيات مخيفة فى ان تاخذ بثارة.....

ابتسم بمرارة....اما فيورى...خالتى....فانا الان بديل ولدها...صديق عمرى وطفولتى...تربينا معا....وقتل فى حادث سيارة....ولاننى اذكرها بة...فانا ولدها الوحيد الان...التفت اليها مبتسما..اترين الان..املك ثلاثة...كنزى وثروتى الحقيقية!!!...لا اتخيل الابتعاد عنهن....او ان افقد احد منهن...فليعنى اللة على يوم كهذا!!!!

ــ نظرت الية بدهشة..قائلة لنفسها..كم انت غريب..تدهشنى فى كل مرة...تملك كل هذا الحب!!!..لغيرك!!!!

خرجت من افكارها تقترب منة قائلة بمكر ..محاولة تلطيف جو الحزن...لا..لن تخدعنى ابدا!!!..بقيت واحدة ..من تكون؟؟؟؟

ــ قهقه ضاحكا...اممم..لا انة سر....والان اين كنا؟؟؟

ــ ذهبت لامار وجلست على احدى الارائك ونظرت لة باهتمام مفكرة..ترى من تكون امراتك الغامضة نيكولا؟؟.. وهى ترشف من شرابها ثم رفعت راسها تقول... كنت ساسالك رايك فى خطتى لانتاج العطرومنحى القرض بضمان الفيلا...

ــ جلس نيكولا بجانبها.. ان العطر غريب لم اشتم مثلة من قبل.. وصدقينى!!!...شممت العديد من العطور النسائية!!! من اين اتيت بة..

ــ رغم انة من ادق واهم اسرارى لكنى ساخبرك لكى تتاكد من نجاح مشروعى... تنفست بعمق ثم قالت.. بعد ان اسنفذ والدى مخزون الذهب فى المنجم الذى نقب فية كان قلقا الا يجد غيرة فى الارض التى ورثها عن جدى وفى احدى المرات كانت والدتى معة فى جولة للبحث عن منجم جديد للتنقيب وبالفعل وجدا اثناء البحث منجما اخر..وبالصدفة وجدا فية عرق من الذهب تنبت بجانبة زهرة ومن حولها اعشاب صغيرة لم ترى والدتى مثلها من قبل.. وهى الخبيرة فى هذا المجال .. وجدت رائحة نفاذة قوية..تنبعث من العشب .. رائحة غريبة.. اعجبتها حين استشقت عبيرها ..فقررت ان تحاول صنع عطر جديد منها ..وبالفعل نجحت ... كان ذالك قبل مرضها بسنة .. طلبت من والدى ان يقوم بتصنيع العطر الجديد .. ضمن انتاج الشركة من العطور التى تصنعها والدتى.. لكن والدى رفض ..اراد ان يكون العطر خاص بعائلتة فقط .. يكون شىء مميز لدينا لا يشاركنا بة احد.. ولشدة حبهما لى اعطانى العطر هدية خاصة لى فى عيدى التاسع عشر... كانا سيسميانة عطر الشغف.. ولكن لانة من عشب نابت جانب الذهب اسموة على اسمى..لامار.. بريق الذهب .. لم احاول استغلالة من قبل .. ولكن للظروف التى امر بها مضطرة..لانكث بالعهد الذى قطعتة لوالدى الا يكون ملكا لاحد غيرى.. انة شىء يؤلمنى جدا ..لكن ليس امامى حل غيرة....

ــ شىء جميل لامار ان تحتفظى بعهدك لوالدك...ا يمكن ان يكون هناك حل غيرة....

ــ لا نيكولا ..لا يوجد ..لقد فكرت كثيرا فى الامر..ليس امامى سوى ان توافق على اعطائى القرض وابدا بالانتاج ..انة املى الوحيد..

ــ وقف نيكولا بهدوء متجة للنافذة . .ينظر للافق من بعيد ..كانت ليلة ضبابية لا تظهر فيها اى نجوم.. والجو يوحى بالبرودة فى الخارج...ورغم الحديقة الرائعة التى تنمو على سطح المنزل وبركة السباحة بالمياة الدافئة ...التى يتم تسخينها بالات مصممة لذلك...وتصاعد الابخرة من تلك البركة...كانت البرودة الشديدة فى الخارج تمنعهم من التمتع بتلك الحديقة الرائعة..... بقى لدقيقتين صامتا.. ولامار تحبس انفاسها..منتظرة ردة على طلبها...

ــ وقفت لامار وخطت خطوات صغيرة نحوةومشاعرها ثائرة مضطربة ...نادتة ببرود.. نيكولا.. لم اسمع ردك بعد...

ــ التفت اليها واقترب منها ممسكا يدها برقة... تزوجينى لامار.. ساعطيك اكثر مما تطلبين.. ساكون شريكا معك.. وسنبحث فى خطة جديدة على يد متخصصين لدى... من خلالها تنقذين الشركة ..وتحتفظين بالعطر لنفسك....اقبلى لامار.. اقبلينى زوجا ..واكون تحت تصرفك واساعدك...

ــ اذن انت ترفض طلبى الخاص بالقرض...وتعطينى اكثر منة مقابل الزواج بك... انت تساومنى نيكولا على حريتى وحياتى.. كان يجب ان اعرف من البداية... لقد حذرتنى صوفيا كثيرا ..لكنى كنت واثقة من قدرتى على اقناعك...حركت راسها بحزن ..يالغبائى ..لا يوجد شىء ابدا دون مقابل...اطرقت تنظر للارض وعيناها تترقرق بالدموع..

ــ استمعى الى لامار .. ان القرض بالفعـ...

ــ رفعت لامار راسها الية وعيناها تتجمد فيهما الدموع وقالت ببرود مقاطعة كلماتة باشارة من يدها.. لا داعى للشرح نيكولا ..اذا كان ذلك هو الثمن لكى تمدنى بما احتاجة من نقود... فانا موافقة..اوافق على الزواج بك... ولكن لن تتوقع منى ابدا الاستسلام لك بسهولة..ساحول حياتك لجحيم بارد... قالت فى نفسها قاطعة عهدا...

ــ هز كتفية باحباط وحزن ... وقال وهو يرفع يدة باناملة يمسح دموعا وهمية لم تسقط من عيناها وقال بحنان يائس...لكن لى شرط صغير لامار لم تستمعى الية بعد.....