أسرار القصور
أسرار القصور
سياسية، تاريخية، غرامية، أدبية
تأليف
أمين أرسلان
أسرار القصور
أمين أرسلان
رقم إيداع ٧٥٢٨ / ٢٠١٤
تدمك:
إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره
وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه
٥٤ عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ١١٤٧١، القاهرة
جمهورية مصر العربية
تليفون:
تصميم الغلاف: وفاء سعيد.
جميع الحقوق الخاصة بصورة وتصميم الغلاف محفوظة لمؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. جميع الحقوق الأخرى ذات الصلة بهذا العمل خاضعة للملكية العامة.
Cover Artwork and Design Copyright © 2014 Hindawi Foundation for Education and Culture.
All other rights related to this work are in the public domain.
مقدمة الطبعة الأولى
كثر في الشرق الميل إلى مطالعة الروايات الأدبية، وكثر المشتغلون في كتابتها بين معرَّب ومصنف، لكن أكثر هؤلاء الكتبة اختار منها النوع الغرامي المحض الذي لا شيء فيه سوى الفكاهة، ولم يشتغل منهم بالروايات التاريخية إلا أفراد قلائل يعدون على الأصابع، في حين أن الروايات التاريخية تمتاز عما سواها بما تجمعه من لذة الفكاهة وفائدة التاريخ.
ولمَّا كان أعظم ما يهمنا من التاريخ ما تعلق بنا وقرب عهده منا، وكان له مساس حسي في أحوالنا الحاضرة ولا سيما السياسي منها، رأيت أن أقدم لقراء العربية عمومًا وللعثمانيين خصوصًا هذه الرواية التي اشتملت على ملخص تاريخ السلاطين العثمانيين الثلاثة سلفاء جلالة السلطان الحالي، وهم: عبد المجيد وعبد العزيز ومراد، وأن أودعها أنباءً كثيرة من أميالهم الشخصية ومذاهبهم السياسية، ولُمعًا كافية عن كبار رجال السلطنة في عهدهم، وقد دعوتها «أسرار القصور»؛ لأنها حوت كثيرًا من الأسرار غير المعلومة إلَّا لأفراد قليلين، وأملي كبير أنها ستحوز رضاء قرائها الكرام.
من باريس في الثلاثين من شهر أيار سنة ١٨٩٧م.
أمين أرسلان
مقدمة الطبعة الرابعة
لمَّا نشبت الحرب بين دولتنا العلية والدولة الإيطالية، وأجمعت الجالية العثمانية في الديار الأرخنتينية على وجوب تعزيز بحريتنا بابتناء غواصة باسم جاليتنا المحبوبة تضم إلى أسطولنا، فكرت طويلًا بطريقة أعضد بها هذا المشروع الوطني الجليل، فعنَّ لي ساعتئذٍ أن أعيد طبع هذه الرواية التي صادفت ما صادفته من استحسان القوم، وأن أضيف ريعها إلى تعزيز ذلك المشروع.
وقد أجهدت نفسي طويلًا في هذه الأيام الأخيرة للحصول على نسخة من إحدى الطبعات الثلاث، فأعياني البحث ولم أظفر بواحدة منها إلا بعد طول التساؤل، مما دلني على أن اهتمام القوم بالكتاب كان متواليًا حتى نفدت كل طبعاته مما لم يسبق له مثيل في تاريخ الروايات الشرقية على ما أظن.
وبالطبع إن الذي ساعد كثيرًا على نشر الرواية هذا الانتشار الغريب هو السلطان المخلوع عبد الحميد الذي لما بلغه رنينها قام لها وقعد، ولشدة جبنه حسب قوائم عرشه تهتز لدى حقائقها التاريخية وهو في إبان صولته وعلى منصة مجده. فأوفد من قبله الوفود، وبث العيون والأرصاد، وظل مقتفيًا آثارها حتى عثر أخيرًا على أكثر نسخها، فاستحضرت إلى الأستانة، وهنالك أمر بحرقها — قيل على مشهد منه — ووهم حينئذٍ أنه قد طمس ذكرها … وكأنما فاته أن أحب شيءٍ إلى الإنسان ما منعا، وبعد زمن عاد الناس يلهجون بذكر الرواية، وتضاعفت رغبة الجمهور إلى مطالعتها، فاندفع بعضهم رغبة بالكسب فأعادوا طبعها مرتين دون علم مني.
هذا، وأحسبني بإقدامي على إعادة نشرها للمرة الرابعة أخدم كل ذي فكر حر، وأجيب رغبة الكثيرين ممن فاتهم درس الكتاب، واستيعاب حوادثه التاريخية التي ستكون بمثابة مثال أورده إلى القراء الكرام عن تقييد الأفكار والأقلام في الدور الحميدي المشئوم، وعن هلع ذلك السلطان لدى أقل تلميح إلى الحرية والإصلاح، ولدى نشر أية الحقائق على أبسط علاتها.
فإلى العالم العربي أزف هذه الرواية رافلة بثوبها القديم، ومتشحة بالحلَّة التي ألبستها إياها منذ أربع عشرة سنة، وأنا مقصي عن بلادي في إحدى زوايا عاصمة الفرنسيس، آملًا أن تروق لقرائها اليوم كما راقت لهم بالأمس.
والله ولي الصادق الأمين.
عن بونس أيرس في ٢٠ تشرين الثاني سنة ١٩١١م.
أمين أرسلان