الفصل الرابع
" لا تقل شيئاً آليك، فما عدت راغبة بمعرفة المشكلة !"
" ولكن.."
" ولكن لاشيء ( وأمسكت بيده تسحبه ضاحكة ) هيا لنستمتع بعطلتنا ، فلنلعب في الحديقة !"
رفع نظراته المشدوهة إليها وقال:" هل أنت جادة؟"
" أجل ولم لا؟، شيء ما يدعوني لأتحرر اليوم من كل القيود، أريد أن أعود إلى أيام طفولتي "
" ولكني لست طفلاً لألعب!"
" ومن يهتم؟ هيا انهض ولا تكن كسولاً هكذا" ابتسم واستسلم لمطالبها...
" لقد استمتعت كثيراً، اللعب في جو رومانسي سابقة في حياتي "
كان الجو ربيعياً ، ومع الرذاذ المتطاير من النافورة الضخمة الرائعة ، أصبح الجو مثالياً ...
انعكاس القمر على سطح مياه النافورة الصافية يضفي على المكان شاعرية غريبة ....
الظلمة الحالكة مع الأنوار الخفيفة المنبعثة من الأضواء المتعددة الألوان المنتشرة في الحديقة...
اجتمعت هذه العناصر مع بعضها لتكون أروع مكان يمكن للعشاق أن يلتقوا فيه ...
لكن على ما يبدو لم يؤثر ذلك كله في جوليا ، فهاهي تركض من مكان إلى آخر تسابق خاطفها ، لكأنها طفلة بريئة تلعب مع صديقها ....
" لقد سبق لي أن لعبت هنا كثيراً مع آليسا "
" يبدو أنك تحبها كثيراً "
" أجل ، هذا صحيح"
" حدثني عنها"
" فلنجلس أولاً ( جلسا حول إحدى الطاولات المظللة بمظلة كبيرة، رفع يده ، فجائته خادمة بكأسين من عصير الأناناس) آليسا أو كما نحب أن ندعوها آلي، تكبرك بشهرين لا أكثر، مرحة ، لطيفة و طيبة جداً ، كنت ألعب معها كثيراً أثناء فترة طفولتها ، لقد كنت مولعاً بها ، فهي أختي الصغيرة كما تعلمين!"
" وأيضاً .. ماذا؟"
" كنا نذهب في رحلات كثيرة مع أصدقائي أو صديقاتها، وغالباً ما كنا نجلس هنا لوحدنا فتشكي لي أحزانها، لا أدري لماذا تحمل الهموم في هذه السن المبكرة !!"
" إنها في سن المراهقة كما تعلم ، لذلك تتصرف بهذا الشكل"
ابتسامة واسعة اجتاحته فلم يستطع تمالك نفسه فضحك قائلاً :" أنت الأخرى مراهقة!"
" هذا صحيح ، إنما همومي أنا تبقى حبيسة قلبي ، لم أخرجها لأحد ولن أخرجها أبداً "
إذن ما سمعت به صحيح ، ولم يكن كذباً بعد كل شيء !!
هل أخطأت في حكمي؟؟ هذا ما أعتقده ، إذن يجب أن أكمل ما بدأت به .... مع أنني لم أقتنع به حتى الآن ....
" لماذا تكتمينه في نفسك؟؟؟"
" لا أدري ، لقد اعتدت على ذلك منذ صغري، بحيث لم أعد أستطيع بث همومي الآن!"
" يجب أن تحاولي!"
" فلنعد للموضوع الأصلي ، تكلم عن أختك!"
" حسناً كما تشائين ، لم يبق شيء لأحدثك به سوى أنها كانت مهتمة جداً بدراستها ، و متفائلة جداً رغم همومها البسيطة، إلى أن ... "
" إلى أن ....ماذا؟"
" لا شيء ، آسف جوليا لكن يبدو أن الأضواء الخفيفة أثرت في عينيّ، فجعلتني أشعر بالنعاس، تصبحين على خير ، وأحلاماً سعيدة"
ودخل إلى المنزل دون أن يلتفت إلى الوراء، لم يلق عليها نظرة واحدة من تينك العينين الذهبيتين، مما أشعل نار غضبها .. إلى أنها سرعان ما تذكرت شيئاً مهماً .. كان يتكلم بسرور وكأنه يستمتع بالحديث ، ثم فجأة وعندما وصل إلى ... إلى ماذا؟ لم تكن تعرف ، لكنها أحست بالمرارة تغلف صوته وهو ينطق بالجملة الأخيرة ، حينها تغير وجهه ، وتظاهر بالنعاس ليهرب منها .. منها هي؟؟ لماذا؟ يبدو أن هناك شيئاً يخفيه عنها ... نهضت مبيتة النية على سؤاله عن أخته فور دخولها .. لكنها توقفت فجأة .. .. لم يكن يخفي عنها شيئاً واحداً ، بل أشياء كثيرة، أو بكلمة أخرى لم تكن تعرف عنه سوى القليل الذي أخبرها عنه هو بنفسه ....
أحست بالغباء الشديد ، كيف أمكنها أن تثق به طوال هذه الفترة دون أن تعرف عنه شيئاً ، سوى أنه صديق جون وخاطفها !!!
كان عليها ألا تثق به لمجرد كونه خاطفاً، أي مجرماً ... لكن مهلاً ألم يكن صديق جون لفترة؟ هذا السبب كفيل بجعلها تثق به أشد الثقة ، و إذا أخذنا بعين الاعتبار كون جون هو المذنب وهو سبب حدوث هذه الفوضى الغامضة ، فهذا يدعوها لأن تثق بآليك ثقة عمياء...
بدافع من الفضول والعطف على آليك ، الذي يخبرها قلبها بأنه يتعذب أشد العذاب ، قررت أن تكتشف جميع الأمور الغامضة ، و المتعلقة بجون ، والأخرى المتعلقة بآلي....
دخلت المنزل ثم صعدت غرفتها ، بدلت ملابسها ، و استلقت على سريرها تفكر في الطريقة المثلى للتعامل مع الوضع ولتحميل آليك على الكلام ، حتى استولى عليها وحش النوم .....
" هل تأذنين لي بالدخول جوليا؟"
" لحظة واحدة ، أنا أبحث عن شيء "
" بسرعة ، لقد تأخرنا!"
" أدخل إذن وساعدني!"
دخل واتجه نحوها :" ما الذي تبحثين عنه؟"
" لا أدري ، أقصد أنا أبحث عن مشبك وردي للشعر "
" اتركيه منسدلاً جوليا، فعندما يكون طبيعي، يصبح أجمل بكثير من التسريحات "
" أتقصد أن تسريحاتي عادة لا تعجبك؟"
" لم أقصد، لكن شعرك رائع وناعم جداً بطبيعته ، فلماذا تتعبين نفسك في تصفيفه؟"
" ألا ترى ؟، إنه طويل ، لذلك أرفعه دائماً"
" وهذا ما يضيف إليه جاذبية خاصة"
كانت أثناء نقاشهما ، تبحث في الأدراج عن المشبك الذي تريده ، و بالصدفة وجدت صورة صغيرة مؤطرة لفتاة صغيرة ضاحكة تبلغ السادسة عشر من العمر تقريباً ، تقف بجانب فرس أبيض ، وفي الجانب الآخر يقف آليك و الابتسامة الكبيرة مرسومة على وجهه ....
" آليك أهذه..؟"
" أجل إنها آلي "
" يبدو أنها صورة حديثة!"
" ليس كثيراً ، لقد أخذت هذه الصورة مباشرة قبل أن ..." وتغير مزاجه المرح ، في لمح البصر ..
جازفت بسؤاله:" آليك ، لقد علمت أن واليك مسافران ، لكن أين أختك الآن؟"
قال و قد ظهر الألم على محياه :" آلي الآن في مكان بعيد، ولا أحد يعلم متى ستعود! والسبب وراء ذلك بالطبع هو طليقها جون !"
عقدت الدهشة لسانها ، ما دخل جون بآلي ، بعد أقل من ثانية ، ربطت الأحداث وعرفت بأن السبب وراء اختطافها كان الانتقام بالمثل... فـ مثلما طلق جون آلي وهذا شيء لا يصدق ، لأنها لم تعلم بأنه كان متزوجاً يوماً، حاول آليك أن ينتقم من صديقه عن طريق أخته .... المعاملة بالمثل .. هذا أفضل وصف ، يمكن للقضية أن توصف به...
" لماذا طلقها جون؟"
"من الأفضل أن تسمعي القصة منذ البداية، لقد كنا صديقين لفترة لا تقل عن الأربع سنوات ، لا أدري ما الذي دعاه ذات يوم لملاقاتي في منزلي ، و لسوء الحظ كانت أختي موجودة بالمنزل فعرفتهما على بعضهما ، أحسست حينها بأنهما قد ارتاحا لبعضهما ، و كالأحمق فرحت حينها فهي كانت أختي الحبيبة أما هو فكان صديقي العزيز، مرت الأيام ولم يلتقيا بعدها مرة أخرى ....." ضحك بسخرية مريرة ..
" جاءا إلي ذات مساء ، ليزفا لي خبر خطبتهما ، كنت كالغبي تماماً حينها ، فلم أكن أعلم بأنهما كانا يتقابلان دون علمي ، ومع ذلك فرحت لهما وتمنيت لهما السعادة من كل قلبي"
" ثم ماذا حدث؟"
" تزوجا بمباركة من أهلي ، وسافرا لقضاء شهر العسل ، مر الشهر بطيئاً من دونها ، حتى جاء اليوم الذي سيعودان فيه ، فذهبت لاستقبالهما ولكني لم أرى سوى أختي ، والحزن يقطر من وجهها الذي لن أنساه ما حييت ، سألتها عن جون ، فقالت لي بأنه سيطلقها بعد أن خدعها واستولى على أسهمها في مجموعة شركات فورد، لقد تزوجها الحقير طمعاً في مالها لا أكثر!"
كانت تستمع إليه وعقلها يكاد أن يقدم استقالته من رأسها ، لكثرة المعلومات التي عرف بها اليوم ، والأسوأ من ذلك لخطورتها ....
أخيراً تكلمت بصوت لا يكاد يسمع :" لماذا يستولي جون على أسهمها بينما هو غني لا يحتاج لشيء ؟"
" هذا هو الشيء الوحيد الذي رفض عقلي التصديق به"
" و أين كنا نحن من ذلك ؟ هل يعقل أن يتزوج أخي ، لا بل ويطلق زوجته أيضاً دون أن نعلم بشيء من هذا كله؟"
" كنت أنتي مشغولة بامتحاناتك ، بينما والديكما أعطياكما مطلق الحرية للسفر!"
" و أين هي آلي الآن إذن؟"
" إنها مسافرة مع والديّ ، بعد أن أقنعتهما بضرورة الابتعاد بها عن هذا المكان لفترة، لقد أحبته بصدق وما زالت تحبه بالرغم من كل شيء ، بينما ذلك الحقير طمع في 9% فقط من أسهم الشركة ، حيث أنه نصيبها من شركة العائلة "
" أجبني بصراحة آليك ، هل أبعدت أهلك عن المنزل خصيصاً لاختطافي؟"
" أجل"
" وما الذي كنت ترجوه من فعلتك هذه؟ أن تتزوجني وتأخذ أملاكي وثروتي ثم تطلقني كما فعل أخي بأختك؟"
" لا ، لم أكن لأنحط إلى المستوى الذي وقع فيه جون أبداً ، كنت أريد منه أن يعيد لآلي أسهمها علّ ذلك يخفف من حزنها قليلاً"
اغرورقت عينا جوليا بالدموع :" آسفة آليك ، أنا حقاً آسفة ، لم أكن أعلم بأن جون فعل شيئاً كهذا، ومع ذلك وبكل بساطة لا أصدق ، كيف تجرأ على مثل هذا التصرف الحقير، وهل أعاد إليها أسهمها ؟"
" لا بالطبع ، وهذا فقط لكي تري بنفسك كم هو أناني وطماع وجشع ، يؤثر المال على أخته ، وليته كان بحاجة له لأعطيناه العذر!"
" سأشتري منه الأسهم وأعيدها لأختك ، وتقبل اعتذاري الشديد نيابة عن أخي"
" لا أريد مالك جوليا، لقد أخبرتك بهذا عدة مرات ، أنا أستطيع أن اشتري لها الأسهم من جديد دون أن يؤثر ذلك على ميزانيتي كثيراً ، لكني لم أفعل لأن آلي تريد أن تستعيد الأسهم منه دون أي تدخل منا "
" لا أصدق ، افهمني آليك ، فلم أعتد بعد كون جون من هذه الفئة من الناس !"
" أنا الآخر لم أصدق في البداية ، إلى أن رأيت الحالة النفسية والصحية المتدهورة التي وصلت إليها آليسا!
لفصل الخامس
" جون، لقد أخبرتها بكل شيء!"
اتسعت عيناه وقال:" ما الذي تعنيه بكل شيء ؟؟"
" قصتك مع أختي بالطبع!"
تنفس الصعداء وقال بمرح:" لقد أخفتني آليك! حمداً لله "
" لابد أن جوليا تكرهك أيها الأحمق الآن، أنت حقاً قاسي القلب!"
" لا بأس!"
" أكرهك جون!، لقد ضيعت وقتي مع شخص لا يستحق ، أنت حقاً مثال لرفيق السوء!"
" اكرهني أنت الآخر آليك، لا أهتم طالما أنك لن تخبر جوليا عن ...!"
" لا تفرح كثيراً ، ستعرف به إن عاجلاً أو آجلاً ، وطبعاً سيكون ذلك عن طريقي أنا !!"
" لماذا؟؟؟؟ حتى تضيف إلى الحقائق لمساتك الخاصة، فأظهر بمظهر الشرير!!"
" صدقني إذا كرهتك ، لن ألومها مطلقاً ، وبالنسبة للشخص الذي سيزف لها الخبر ، فبالطبع سيكون أنا !! لأنك لن تستطيع أن تعترف لها!!"
" معك حق ، أخبرها أنت ، إنما حاول أن تخفف من حدة الحقائق ، حتى لا تصل إلى درجة من الغضب بحيث تخبر والداي بــ ، أنت تعلم "
" بل سأخبرها بطريقة تجعلها تكرهك حتى آخر عمرها!!"
" أنا أعرفك ، لن تفعل سوى ما طلبته منك"
" ما الذي تعنيه ؟؟ ، أتعتقدني ضعيف الشخصية بحيث لا أقوى على عصيان أوامر اللورد المستقبلي؟؟"
" لا تسئ فهمي ، كنت أعني أنت طيب القلب ، ولن تستطيع أن تؤذي صديقك ، مهما كانت الأسباب ، وبالرغم من كل شيء، أليس كذلك؟"
" وهذا ما أخشى منه ، أنني وبالرغم من كل ما فعلته حضرتك ، لن أستطيع إيذائك!!"
سكتا قليلاً ثم قال جون:" آليك ، لقد لاحظت شيئاً غريباً منذ فترة ، لا أدري هل لاحظته أنت الآخر أم لا؟؟"
سأل بحذر :" وما هو؟؟"
" أنت لم تسألني ولا مرة عن خطيبتي!!"
" فلتذهبا إلى الجحيم أنتما الاثنان" وقطع الاتصال والشرر يتطاير من عينيه ...
ضحك جون من سويداء قلبه ، استمر بالضحك حتى طفرت الدموع من عينيه ، عندها دخلت فتاة رائعة بشعرها البني المتوسط الطول الذي يتطاير مع كل نسمة هواء تمر من خلاله ....
" جون ، ما الذي يضحكك؟ أخبرني لأضحك معك!"
" لاشيء مهماً ، فـ آليك قد صارح جوليا بموضوع زواجي أخيراً !"
" وهل هذا خبر مفرح؟"
" أوه بالطبع ، فأنت لم تسمعي صوته وهو يخبرني بذلك! وقلبي يحدثني بأن جوليا هي الأخرى نادمة على فعلتي!"
" و أنت لم تندم عليها حتى الآن؟؟"
" ولم الندم ؟؟ ، فانا لا أرى أنني أخطأت بشيء!"
" لابد أنها تكرهك الآن!"
" فلتكرهني ، لا أهتم بذلك!"
" أتعلم جون؟، بدأت أعتقد بأنك حقاً شرير!"
" أتعلمين حبيبتي؟، بدأت أظن حقاً أنك تحبينني!"
" يا للغرور!، و ما الذي جعلك تظن ذلك؟"
" لأنك ما زلت حتى الآن خطيبتي ، لم تتركيني مع أنك تعرفين كل شيء عني ، وهذا بحد ذاته شيء لا يصدق بالنظر لكونك طيبة ومحبة للخير"
" فهمت ، قل لي جون ، لماذا فعلت ذلك؟ إنها مسكينة ، أنا أشفق عليها كثيراً"
" أنت تعلمين ، لقد أخبرتك مراراً وتكراراً"
" لقد قلتها بنفسك، أنا أعلم فقط ما أخبرتني به أنت بنفسك، و ما يدريني لعلك كنت تكذب عليّ!"
" لكنها الحقيقة!"
" لكني لم اقتنع بها! لذلك إما أن تخبرني بالحقيقة الخالصة أو أخبر جوليا بما اكتشفته بنفسي!"
ضحك وقال:" يبدو أن ذكائك لا يستهان به ، وعلى أية حال ، طالما أن ما سأقوله لن يصل إلى مسامع جوليا ، فسأخبرك بالحقيقة ، ولا شيء آخر غيرها"
مع انبلاج أولى خيوط الشمس ، أفاقت جوليا من نومها فزعة ، فوضعت يدها على قلبها ...
" إنه كابوس!!"
جمعت شعرها فوق رأسها ، في تسريحة بسيطة ورائعة في الوقت ذاته ، اتجهت نحو الحمام فاغتسلت واستبدلت ملابسها ، ثم نزلت إلى الطابق السفلي ....
" آليك ، أين أنت؟؟"
سمع آليك صوتها ، في الوقت الذي قال له فيه جون :" أنت لم تسألني ولا مرة عن خطيبتي!!"
خشي أن تأتي جوليا فتسمعه فأجاب بحدة واختصار :" فلتذهبا إلى الجحيم أنتما الاثنان!" وقطع الاتصال ، و وضع هاتفه الخليوي في جيبه ... مرر يده في شعره ... حاول أن يتظاهر بالحزن .. إلا أنه لم يكن يحتاج إلى الكثير من التصنع ، فقد كان الحزن مسيطراً عليه .... لكن إذا رأته جوليا بهذا الشكل ، ستحزن بالتأكيد ، وهو لا يريد أن يعكر صفو حياتها شيء ، لم يعلم لماذا؟؟ لكنه اتبع قلبه الذي أمره بذلك... فحاول أن يتصنع الفرح .... لكن الحزن كان الغالب ... سمع صوتها من جديد منادياً ..... لم يتمالك نفسه ... فخرج من المكتبة ، راسماً ابتسامة مشرقة على وجهه ، لكنه سرعان ما أزالها ، حاول أن يرسمها من جديد .. تشابكت المعلومات في رأسه فلم يعلم ما العمل ، أيضحك أم يبكي !!!!!!!
رأته جوليا فأتت مسرعة نحوه :" آليك ، و أخيراً وجدتك!" كانت تلهث من الركض.....
" أنا هنا!!!"
رفعت رأسها أخيراً ولكن ما أن التقت عيناها بعينيه حتى قالت:" آليك ، أنا اعتذر مرة أخرى عما فعله جون ، و صدقني سأعيد الأمور إلى نصابها قريباً " خرجت كلماتها مريرة ، مشبعة بالحزن والأسف....
لم يفهم ما الذي جعلها تقول له هذا الكلام فور رؤيتها لوجهه .... أهو مثير للأحزان إلى هذا الحد .... أيذكرها وجهه بالمصائب ؟؟؟؟؟ تأكد من أن السر يكمن في وجهه فحاول أن يكتشف السبب .....
" لا تذكريني بهذه القصة السخيفة!!!"
" ماذا؟ هل نسيتها ؟؟ ما الأمر؟؟"
" لا شيء ، إنما عادت إلي روحي المرحة هذا الصباح ، ولا أريد أن يفسدها علي أي شخص ، وخاصة أختي !!"
" لكنك تبدو بعيداً أشد البعد عما تسميه مرحاً!!!"
" أهذا صحيح ؟؟ ، أنظري إلى الابتسامة تعلو وجهي !!"
" لكني لا أرى أية ابتسامة !!!"
تنهد ثم قال :" يبدو أنني أحاول مستميتاً أن أبدو مرحا ًلأجلـ .......، لكن دون فائدة!"
" لأجلي؟؟ أنت تجعلني أشعر بالذنب !!"
" لا تشعري بالذنب لأجلي ، جوليا فأنا لا أستحق "
" بالعكس ، أنت تستحق كل الخير آليك، فبالرغم مما فعله جون ، ما زلت تحاول أن تصلح خطأه دون أن تخبر أهلي بما فعله!"
" صدقيني جوليا، أنت لا تعرفينني جيداً و إلا لما قلتي مثل هذا الكلام ، أنا مثل جون ، وربما أسوأمنه بكثير!!"
" لماذا؟"
" ربما لأنني اختطفتك؟؟"
" أما زلت تذكر هذه القصة القديمة؟، لقد نسيتها أنا تماماً ، ثم إن هذا الأمر لا يجعل منك شريراً، فما فعلته كان لأسباب منطقية"
" يا للأسباب !! أسبابي كلها غير منطقية ، ولا يقبلها العقل السليم !!"
" فلننس الموضوع ، ولنتناول فطورنا !"
" كما تريدين!"
" جوليا ، لا بد أنك غاضبة مني لأنني أفسدت عليك خطة قضاء أمسية الليلة الماضية !"
" لا ، أنت مخطأ ، أنا لست غاضبة منك ، إنما غاضبة من جون ، لم أكن أعلم بأنه يستطيع أن ... آسفة ، لقد تكلمت بتهور ، لم أحسب حساباً لمشاعرك تجاه الأمر"
" لا بأس ، لم أعد أهتم به"
" لا تكذب آليك ، أنا أراه في عينيك "
" من هو؟؟؟"
" الحزن بالطبع !"
" لكن هذا لا يعني أنني حزين على آلي ، ألم يخطر في بالك قط أنني تعيس لسبب آخر؟؟"
" لا ، أخبرني ما هو ؟؟؟"
" خمني !"
" لقد عرفت، أنت حزين لأنك لم تر خطيبتك منذ أن جئت أنا إلى هنا ، فبالتأكيد أنت مشتاق لها كثيراً "
" وكيف عرفت؟؟"
" إذن لقد كنت محقة ، يا للرومانسية !! ، أنا أحبك كثيراً آليك ، أتعلم ؟؟ خطيبتك أسعد فتاة في العالم ، لأنها وجدت من يحبها حقاً"
اتسعت عيناه دهشة .. تحبني؟؟!! لا، لم تكن تقصد ما فهمته أنا ........ بل إنني لم أفهم ذلك بهذه الطريقة إلا لأنني أريد أن يحدث هذا حقيقة........ ماذا؟؟ أيعقل أن أكون ...
" آليك ، يبدو أنك ذهبت مع أفكارك بعيداً عني !"
لقد ذهبت بأفكاري ؟؟، أوه هذا صحيح ، إنما لم أذهب بعيداً عنك ..... فأفكاري منذ رأيت شعرك لأول مرة ، لا بل منذ أن رأيك عينيك ، أو ربما وجهك ... لا أعتقد أن أفكاري منذ أن رأيتك عموماً ، أصبحت تدور حولك أنت ، وأنت فقط ، ليتني فقط أستطيع أن أخبرك بهذا...
" لقد كنت أفكر بخطيبتي!"
لابد أن في عقلي خلل ما ، وفكر بسخرية : لماذا ذكرت خطيبتي الآن؟؟
"يا للرومانسية ، حدثني عنها"
"أنا لا أتحدث عنها مطلقاً!"
" لماذا؟؟؟"
" لأن .. لا أدري ، لا أستطيع وصفها!"
" يا للروعة ، ألهذه الدرجة تحبها؟؟"
" أية درجة تعنين؟؟"
" إلى درجة أنها تخطت مرحلة الوصف!!"
" عقلك صغير جداً جولي "
" لماذا؟"
" يا لهذا التفكير!"
رن هاتفه ، فرد بصبر فارغ:" فورد يتحدث"
تغير صوته فجأة:" أوه ، مرحباً ، لم أرك منذ زمن طويل ، لقد اشتقت إليكِ كثيراً ....."
ولم تسمع البقية لأنه كان قد دخل إلى البيت ليتكلم بحرية أكبر .....
من هذه التي اشتاق إليها ؟؟؟ لابد أنها خطيبته الحبيبة.....
ولكن ما دخلي أنا؟؟؟؟ فلأتركه وخطيبته .... لكن كان عليه أن يحسب حساباً لمشاعري ...
وما دخل مشاعري و أحاسيسي في الموضوع ؟؟؟؟
" إلى أين ذهبت بأفكارك؟"
" لقد أخفتني ، منذ متى وأنت تقف هنا تراقبني؟؟"
" لقد خرجت للتو!"
" حسناً هذا لا يهم"
" ما رأيك بغداء على شاطئ البحر ؟؟"
" آسفة ولكني فقدت شهيتي للطعام ، ولا أعلم ما السبب ، سأرتاح في غرفتي حتى وقت العشاء"
و دخلت تاركة إياه في حيرة من أمره ...
ما الذي حل بها ؟؟؟؟ لابد أنني كدرتها بطريقة أو بأخرى ....
استلقت على سريرها تفكر..... ما الذي حل بي؟؟؟ لماذا تغير مزاجي بهذه السرعة ودون سبب.. لكن لا ، لكل فعل ردة فعل ، ولابد أن ما حدث كان ردة فعل لشيء ما ... ولا أدري ما هو؟؟
آليك مسكين يعاني كثيراً ، وسبب معاناته أخي جون ، إنه يستحق فتاة تحبه و تسعده ...
يبدو أن هذه الفتاة .. خطيبته تحبه ، وإلا لما أصبحت خطيبته! إذن من المفترض أن يكون سعيداً .. ولا يكدر صفو حياته شيء سوى مصيبة أخته ....
إلا إن كانت خطيبته لا تحبه بينما هو متعلق بها و لا يعرف طريقة يجعلها تحبه بها، ففي هذه الحالة سيكون حزيناً بالطبع ....
لقد اكتشفت الأمر .... هذا هو السبب بالتأكيد ، لا يمكن أن أكون مخطأة ، سأساعده ليمحو أحزانه جميعها ...... و أدوس على قلبي؟؟؟؟؟؟
قلبي؟؟؟؟؟؟!!!!!!! وما شأن قلبي بآليك؟ ......أنا لا أحبه حتى ، بلى أنا أحبه كأخ لا أكثر ... نعم بالطبع حبي له كحبي لجون لا غير ..... أجل هذا صحيح ... أنا لا أحبه .... بل إنني لا أحبه على الإطلاق ... أبداً .....
طرق الباب في هذه اللحظة ...
" أدخل !" قفزت من السرير واقفة على قدميها ....
" يجب أن تأكلي شيئاً جوليا!"
" أوه أجل ... يجب أن آكل ... هذا صحيح .... ماذا؟؟؟ آكل؟؟؟ لقد سبق أن قلت لك بأني لا أرغب بالطعام!"
" ما الذي يجري؟؟ ، لا تبدين طبيعية اليوم"
" أنا ؟؟ لابد أنه الطقس ، فأنا لا أتحمل الأجواء الشديدة الحرارة!"
" لكن درجة حرارة هذا اليوم بالذات منخفضة جداً!"
" أهذا صحيح؟؟ أجل ، الطقس اليوم بارد جداً"
وضع يده على جبينها :" حرارتك طبيعية، هذا غريب!"
احمر وجهها و توقف عقلها عن التفكير، لكن ما أن رفع يده عنها ، حتى عاد عقلها ليمارس عمله السابق .. ففهمت ما كان يعنيه ....
" أتقصد بأنني مجنونة؟؟"
" ربما ، هذا ممكن"
" ماذا؟؟ على أية حال ، ما الذي أحضرك إلى هنا؟؟"
" قدماي بالطبع ، أقصد لقد أتيت لأعتذر لك "
" وهل فعلت شيئاً خاطئاً يستحق الإعتذار؟"
" لا أدري، ولكن لأنك صعدت فجأة ، اكتشفت بأني لابد قد فعلت شيئاً جعلك تحزنين أو تغضبين على الأقل! "
هل اكتشف السبب يا ترى ؟؟؟ أي سبب ؟؟ أنا نفسي لا أعلم به ....
" لقد تذكرت فجأة جوليـ ...... ، لقد مرت ببالي ذكريات أخمدت شهيتي ، هذا كل ما في الأمر!"
لقد كاد اسم جوليان أن يفلت من بين شفتيك ، لماذا تحاولين مستميتة محوه من حياتك ؟؟؟
لقد فهمت الآن ، أنت تحبينه ولذلك لم تؤثر بك خطتي الغبية ، في جعلك تلعبين في الأجواء الرومانسية تلك الليلة .....
يجب عليّ أن أسعى جاهداً لطرده من عقلك و الأهم من ... قلبك !!
يؤثر بي هذا الأمر كثيراً ، ولا أدري لماذا .... لكن .. هل هناك من مثل يقول ... علاج الداء بالداء شفاء ؟؟؟؟
لا أدري ، إنما حتى لو كان موجوداً ، لن أعتقد به وبالتالي لن أعمل به !!!
لكني لم أجد علاجاً غيره ، لذلك سأعمل به ......
لحظة واحدة، ما هي النتيجة من ذلك الأمر كله؟؟؟ سأسبب لها التعاسة ... يا للغرور!! أنا أتكلم وكأنني واثق تماماً من أنها ستحبني .... ما الذي يدعو فتاة مثلها للوقوع في حب شاب مثلي؟؟؟
" إذا كان الأمر كذلك ، فلا بأس ، لن أضغط عليك كثيراً ، إنما هذا لا يعني أنني سأسمح لك بالبقاء حبيسة هذه الغرفة حتى المساء!، سنذهب لمدينة الألعاب! تجهزي بسرعة و إلا سألغي الرحلة!"
" احسب بنفسك كم أحتاج من الثواني لأكون جاهزة!"
كما توقعت ، هذه الطريقة تأتي بالمفعول المطلوب .....
وقف مبتسماً يراقبها وهي ترتب شعرها المرتب ، آه كم أتمنى أن أرى هذا الشعر منسدلاً على كتفيك ....
أخذت تلوح بيدها أمام عينيه... فقال:" ماذا تفعلين؟؟"
" أردت أن أعرف فقط بما كنت تفكر فيه ، إلا أنك كالعادة بقيت لغزاً بالنسبة لي"
" هذا جيد "
" ما الذي تقوله آليك ؟؟، لم أعد أفهمك هذه الأيام"
" إن كنت تحاولين معرفة طريقة تفكيري ، فانسي الأمر ، لأنك سترين ما لا يعجبك !! "
" كما تشاء آليك ، كما تشاء "
أتعتقد حقاً أنني سأستسلم بهذه السهولة؟ إنما أنا أنتظر فقط حتى تحين اللحظة المناسبة....
" هيا بنا ، فلنذهب!"
" قطار الموت هو لعبتي المفضلة ، فلنذهب إليه"
" ألا تخافين؟؟؟ لقد ركبنا عدة ألعاب لا يركبها إلا المجانين من الشباب المتهورين"
"أنا أعشق المغامرة ، لا تخبرني بذلك!"
" أخبرك بماذا؟"
" بأنك خائف !"
" أنا أخاف ؟؟؟، لم تعرفيني بتاتاً جوليا وإلا لما تفوهتي بهذا الكلام "
" إذن ، ما الذي ترجوه بوقوفك هنا في هذا المكان؟؟، سأذهب إلى قطار الموت ، ولك حرية الاختيار ، إما أن تأتي معي أو تذهب إلى حيث تشاء"
" سآتي بالطبع "
ركبا بجانب بعضهما ، وربط حزامه و التفتت نحوها ليساعدها فوجدها قد انتهت من ربطه ، واسترخت على مسند الكرسي ، مغمضة عينيها .....
" جوليا ، هل ركبت في مثل هذه اللعبة من قبل ؟"
" بالطبع!"
" هنا؟"
" لا "
" لوحدك؟"
" لا ، مع جـ.... لماذا كل هذه الأسئلة ؟؟؟ أتحقق معي أم ماذا؟؟"
" مجرد فضول لا أكثر"
كما توقعت تماماً ، لقد سبق أن ركبت القطار مع جوليان ، ولذلك أراها مغمضة العينين ، شاردة الذهن ، لابد أنها تفكر فيه الآن ، وتتخيله جالساً بيننا هنا .....
بدأ القطار بالتحرك البطيء الذي سرعان ما أخذ يزيد من سرعته ، حتى تتابعت الصرخات من الناس الموجودين ...
" جوليا، ألا تزعجك صرخات الجالسين أمامنا؟؟"
" لا ، أين المتعة إن لم يصرخ البعض؟؟؟"
" يا للمنطق العجيب! ءأنت جادة؟"
" اكتشف بنفسك!"
أخذت تصرخ ، حتى بح صوتها ..... مما جعل آليك يضحك ...
" أتضحك عليّ أيها الأحمق ، كيف تجرؤ؟، أنا جوليا ......"
أكمل عنها شاب جالس في العربة السابقة للعربة التي تسبق عربتهما :" المجنونة! أنظروا إليها جوليا المجنونة معنا في قطار الموت!"
قال آليك ضاحكا!:" هل سمعت ؟؟؟ أنت جوليا المجنونة "
حاولت أن تنظر إلى المجموعة التي في الأمام ، لكنهم سهلوا لها الأمر بأن التفتوا جميعهم إلى الوراء...
" إنه مايك ، ومعه روبرت و زاك و شخص آخر لا أراه بوضوح ، يبدو أنه رون !"
لوحت بيدها باتجاههم ، ثم هتفت بأعلى صوتها :" أهلاً مارك! والبقية "
لوحوا بأيديهم ، وفجأة بدأت الزلازل الصوتية التي تكاد تفجر القطار ، تنطلق من مايك و أصدقائه .....
" من هم هؤلاء العصبة؟؟؟ أتعرفينهم؟؟"
" أجل إنهم أصدقائي " و أخذت تلوح لهم من جديد ....
"كيف تسمحين لهم بنعتك بالمجنونة؟"
" إنه مايك ، يحب المزاح كثيراً"
صرخة قوية افلتت من فتاة تجلس في الخلف ، قطعت على آليك ما كان ينوي قوله ، لم تكن تلك الصرخة مصطنعة كما هي الحال مع بقية الصرخات المتوالية التي كانت تصدر عن المجانين الموجدين معهم في القطار ، لقد كانت أشبه بصرخة رعب ... مما دعاهما للالتفات إلى الخلف فرأيا العجب ... فتاة شاحبة الوجه ، تكاد تسقط إلى الأرض لولا تلك اليد الممسكة بها ....
عيناها جاحظتان ، شعرها يتطاير حولها بفعل الريح القوية الناتجة عن تحرك القطار بهذه السرعة الهائلة... لم تكتشف جوليا السبب الذي جعلها تنظر إلى الشاب الذي كان ممسكاً بالفتاة ...
نظرت إليه ، ورأت في عينيه رعباً يفوق ما رأته في عيني الفتاة نفسها ....
شدت لا شعورياً على ذراع آليك ، الذي لم يحرك ساكناً لأنه لم ينتبه أصلاً لحركتها هذه :" آليك ، مالعمل الآن؟"
" لا أدري ، لا أستطيع أن أفعل شيئاً جوليا ، نحن بعيدون جداً عنها"
في هذه اللحظة سحب الشاب فتاته و أجلسها بجانبه ، وضمها بقوة بين ذراعيه ، في الوقت الذي نزل فيه القطار بقوة كبيرة كادت أن تسقط الفتاة مرة أخرى ، إلا أن الشاب كان ماسكاً إياها بقوة أكبر فلم تسقط ...
و أخيراً توقف القطار ، فنزلت منه جوليا مسرعة لترى الفتاة المسكينة ، أمسكها آليك :" لا تذهبي إليها ، فمن المؤكد أنها لا ترغب برؤية أحد الآن"
" لكني أريد أن أطمئن عليها!"
أفلتها وقال:" كما تريدين، إنما لا تقولي أنني لم أحذرك من قبل "
ذهبت راكضة نحو التجمع الكثيف حول الفتاة ، يتبعها آليك بخطواته الواسعة ....
سمعت صوتاً يقول وبقوة ووضوح :" إنها بخير الآن ، شكراً للمساعدة أرجو أن تذهبوا الآن جميعكم!"
تفرق الجمع الغفير ، إلا أن جوليا لم تذهب ، شدها منظر هاذين الشابين ، الفتاة المرتجفة ، والشاب الذي يحاول إخفاء خوفه .... سحبها آليك من ذراعها ، جاراً إياها معه ....
" دعني ، أريد أن أراه!"
قال لها والشرر يتطاير من عينيه :" ألا تعتقدين أنهما يرغبان بالجلوس بمفردهما بعد هذه الحادثة؟"
قالت هامسة:" لم أفكر في ذلك من قبل !"
رق صوته :" أنا آسف جولي ، إنما علينا أن نعطيهما المجال للتفاهم "
التفتت إلى الخلف فوجدتهما في نقاش حاد كما يبدو ....
" أنت محق ، ما كان عليّ أن أتدخل في الأمر"
"انسي الموضوع ، تبدين شاحبة جداً ، لربما أثر فيك هذا الحادث أكثر مما أثر فيهما، انتظريني هنا قليلاً سأحضر لك ماءاً ثم أعود ، لا تتحركي"
ما أن ابتعد عن ناظريها ، حتى رأت مجموعة من الشباب متجهة نحوها .........