8
نبوءة خاطئة
لم تعلم السيدة دارلينجشيئًا عن نيفرلاند، أو هي بالأحرى ألفت الجزيرة في طفولتها،
لكن نسيتها منذ زمن طويل؛ لهذا شعرت بالحيرة الشديدة عندما عثرت عليها أثناء
تجوالها في عقول أطفالها.
كانت هناك أمور أخرى أثارت حيرتها. أولًا، هناك هذا الاسم الذي ظل يتردد مرة
بعد مرة، بصدى أعلى من أي كلمة أخرى في عقول الأطفال، لا سيما في عقل ويندي، إنه
بيتر.
سألت السيدة دارلينج ويندي ذات يوم: »من بيتر هذا الذي تتحدثين عنه؟ أهو
صديق لك؟ «
فقالت ويندي: »في الواقع … ليس دائمًا. «
» – أنت تعلمين أنني أرفضأن تتحدثي إلى غرباء؟ «
» – لكنه ليس غريبًا يا أماه. ألا تذكرينه؟ «
» – لم أسمع به قط! «
أصرت السيدة دارلينج على أنها لا تعرف بيتر، لكن ما إن قالت هذا حتى انتبهت
إلى أن هذا قد لا يكون صحيحًا تمامًا؛ هي لا تذكره أو تذكر لقاءها به؛ فسنها كان كبيرًا
إلى حد يمنعها من تذكر هذا، لكنها في قرارة نفسها ظلت تذكر قصة عن صبي يصاحب
الأطفال في مخيلتهم حتى لا يشعرون بالخوف، وكانت موقنة أنها آمنت به عندما كانت
في عمر ويندي.
فقالت: »حسنًا، حتى لو كنت أذكره، أنا موقنة أنه صار الآن كبيرًا مثلي. « ثم أودعت
ويندي الفراش لتنام الليل.
لكن بعدئذ في وقت متأخر من ذاك اليوم، قالت لزوجها: »هذا المدعو بيتر يقلقني. «
فقال لها: »لا تقلقي، إنه على الأرجح هراء أدخلته عديمة النفع نانا في رءوسهم،
سينسونه، سترين. «
لكن السيد دارلينج أخطأ التنبؤ.
9