_ 4 _
***************************
وادركت فيما بعد ان عمتها وابنتها رودا وابنهما شارلي قبلوا بالعيش معها من اجل
المال الذي يحصلون عليه, وفكرت وهي مستلقية على الجانب الايسر من السرير
بانها اذا ادخلتها معمدتها في العالم الكبير, فهي لن تكون متقدمة جداً وهي
لا تعلم اذا كان الرجال الذين تقدموا للزواج منها يحبونها لشخصها ام يحبون ثروتها.
هذا كثير, واحست باليأس وخبأت وجهها تحت الوسادة واجهشت بالبكاء.
وفجاة احست بيدين ترفعانها, ووجدت نفسها بين ذراعي جيروم يحاول
تهدأتها, فرفعت رأسها نحوه, وقررت ان لا تخبره شيئاً.
(( لماذا)) سألها بحنان وهو يداعب شعرها (( فأنتِ ذاهبة الى اللايدي هاريسون,
وستتسلين كثيراً, وثم ستتزوجين دوقاً او امير تعيشين معه بسعادة وتنجبين
اطفالاً جميلين)).
(( لا اريد الذهاب الى معمدتي, فهي لم تدعوني الا من اجل اغاظة الوصي
علي, اريد البقاء مع احد ... احد يرديني لنفسي )).
واسندت رأسها الى صدره بيأس كبير, فأحس جيروم بدقات قلبها, وبدفء هذا
الجسد الصغير الذي يستند اليه وبرائحة هذا الشعر الاحمر الذي يشعره بالدوار.
فقبل خدها المشتعل, ثم قرب شفتيه من شفتيها, واحست بانها امام رجل شريف
يحاول ان يوايسيها, وكانت تعتقد انه سيكتفي بضمها وبتقبيلها, ولكن الحقيقة
المختلفة جداً, وهذ الحقيقة يعرفها جيروم جيداً, ويعرف انها امرأة كاملة, رغم
انها ترتدي ملابس رجل, ويجب ان يتوقف في الوقت المناسب فدفعها عنه بهدوء.
(( اتشعرين بتحسن ؟ هيا, يجب ان تنامي, امامنا غداً طريق طويلة وشاقة)).
فابتعدت عنه واحست بالاسترخاء, والنعاس, ورمت برأسها على الوسادة
وعندما اغمضت عينيها همست
(( جيروم)).
(( نعم)).
(( كنت اعتقد انك تنفر من ذوات الشعر الاحمر)).
(( في الليل, كل القطط تتشابه, نامي, فيولا)) ثم ضحك.
استيقضت فانسيـا ولاحظة ان راسها يتند على شيئ دافئ, لم تكن ترغب في ان
تنهض لا نها كانت تشعر بانها سعيدة, وسمعت تنفساً عميقاً وهواء فاتراً على شعرها.
فتحت عيونها بصعوبة وكاد قلبها يتوقف انها تنام بين ذراعي جيروم وأسها على
صدره العاري ...وتذكرت الحاجز الذي وضعه جيروم لها, وشعرت بالعار,لكنها
لم تستطع لن تمنع نفسها من الابتسام, لقد نجح جيروم في ازالة قلقها ومخاوفها,
ولكن هل هذا حقيقي ؟ انه نفس ذلك الفاتن الذي احتقرها في حفلة باميلا بسبب
صغر سنها, واخذت تتأمل وجهه انه فاتن جداً, اكان صاحياً ام نائماً لقد وقعت
في الغرام, تمتت فانسيـا ولكنه في الثلاثين من عمره تقريباً, وصاحب
مغامرات عديدة, ولست فقط احبه, بل اشاركه الفراش.
فأرادت النهوض, وبنفس اللحظو فتح جيروم عينيه ببطء وابتسم لها بحنان, فابتسمت
له وهي ترتعش, وتذكرت قبلاته, فهي لا تعلم جيداً ماذا يدور بين الرجل والمرأة
في السرير, ولكنه فجاة فتح عينيه جيداً وابعدها عنه.
(( لماذا ايقضتني الآن, لا بد ان الوقت لا يزال باكراً, هيا انهضي كفتاة لطيفة
وانظري كم الساعة الآن, انها هناك على الكرسي, بامكاننا ان ننام ساعتين ايضاً))
خضعت فانسيـا ونظرت الى ساعته.
انها السادسة تماماً, ايمكنني ان اعود الى النوم ؟ ))
(( كما تشائين ؟)) واعاد الحاجز الى الوسط السرير
(( ولكن كيف الطقس في الخارج ؟ ))
(( لا يزال الثلج يتساقط)) وعادت الى السرير ونظرت الى جيروم بتحد, فتأملها
ثم رفع راسه بهدوء.
(( هيأ, هيا, لا يحب ان نفكر بأشياء اخرى)) قال لها غاضباً.
(( لا يمكنني ابداً اقبلك في وضع النهار اتعلمين ذلك ؟ )).
احست فانسيـا بألم كبير في قلبها وحبست دموعها, وسألته.
(( لماذا انت غاضب هكذا ؟ )).
(( لانني تصرفت بغباء مساء امس)) قال لها بجفاف
(( فأنتِ لستِ سوى فتاة صغيرة, لكنني امس كنت ارغب بك )).
(( و ... هذا الصباح, انت لا ترغب بي ؟ انا مسرورة جداً )).
(( ها انت فتاة متعقلة, نامي الآن’ بامكاننا ان ننام ساعتين ايضاً, وعندما
تستيقضين ستجدين ان افكارك الرومنطقية قد تبددت, وانك مستعجلة للذهاب
الى لندن, ولحظور حفلاتها )).
احست فانسيا انها ستختنق, لا بد ان فهم ما يجول بخاطرها عندما ابعدت الحاجز
الذي وضعه, واحست بالعار, لابد انه يضحك عليها في قرارة نفسه.
واخيراً انقذها كبريؤها, لقد كانت مجنونة عندما اعتقدت انها وقعت في غرام
اول رجل يقبلها, انه جميل وقوي, نعم لكنها ستلتقي برجال آخرين غيره, ولكنها
ستحتفظ الى آخر يوم في عمرها بذكرى اول قبلة لها وبابتسامته الحنونة وهو
يضمها اليه, ويجب ان تكون تعلم بأنه لو حاول اغرءاها لما كانت تستطيع
ان تتخلص منه.
وما ان سمعت تنفسه العميق حتى نهضت على رؤو اصابعها لقد طلع النهار,
ولم تعد بحاجة لمشاركته الفراش’ ستنزل الى الاسفل فهي تسمع حركة هناك,
وستطلب فنجانا من الشولا الساخن, ثم رمت المعطف على كتفيها, وانتعلت
بوطها والتفتت نحو النافذة, وكانت دهشتها كبيرة عندما رأت حصانها
بادن يقوده رجل الى اسطبل الفندق, واتجهت نحو الباب.
(( الى اين انت ذهبة؟ )) سألها جيروم فجاة.
(( سأخرج قليلاً)).
(( تحت الثلج, اذا قمتِ بأية حماقات فأنا لن أدفع عنك في عربة الركاب
المتجهة الى لندن )).
(( سأنزل واشرب شيئاً ساخناً)).
(( حسناً, واخبري الخادمه توقظني في الساعة الثامنة)).
خرجت فانسيـا واغلقت الباب وراءها, ولم تهتم بهذه الرسالة فلينم حتى
الظهر, اما هي فتناولت فطورها واخذت حصانها واتجهت نحو لندن.
استيقظ جيروم وسمع ضجيجاً قوياً فأدرك انه نام كثيراً, فنهض وهو غاضب يلعن
البانش ويشعر بالصداع, الم يطلب من هذه الصغيرة ان تطلب من الخادمة
ايقاظه ؟ لا بد انها نسيت, فلتذهب كل النساء الى الجحيم, واخذ يفكر بما
قاله لفيولا, يبدو انها ابنة عائلة مهمة, وسيلاحقونه اذا علموا انه استغل الموقف,
وسيكون من الصعب ان يقنعهم ان جيروم هاركورت لم يحاول اغراء فتاة
شاركته الفراش ليلة كاملة, ونزل غاضباً, وقرر ان يلقن فيولا درساً
قاسياً لانها تركته ينام حتى هذه الساعة.
***************************