الجزء الثاني: عوالم أخرى
١٣ - كيف تراءت لي في المنام الأرض الخطية
١٤ - كيف حاولت عبثًا أن أشرح طبيعة الأرض المسطحة
١٥ - زائر من سبيسلاند
١٦ - كيف حاول الغريب عبثًا أن يكشف لي بالكلمات أسرار سبيسلاند
١٧ - كيف لجأ الغريب إلى الأفعال بعد أن أعيته الكلمات
١٨ - كيف وصلت إلى سبيسلاند وماذا رأيت هناك
١٩ - كيف أراني الكرة أسرارًا أخرى في سبيسلاند، وكيف ظللت مع ذلك متعطشًا إلى المزيد، وإلام انتهى ذلك
٢٠ - كيف جاءني الكرة في المنام ليشد من عزمي
٢١ - كيف حاولت أن أعلم حفيدي نظرية الأبعاد الثلاثة، وإلى أي مدى نجحت في ذلك
٢٢ - كيف حاولت بعد ذلك أن أنشر نظرية الأبعاد الثلاثة بوسائل أخرى، وماذا كانت النتيجة
الأرض المسطحة
الأرض المسطحة
قصة خيالية متعددة الأبعاد
تأليف
إدوين إبوت
ترجمة
سامح رفعت مهران
الأرض المسطحة
Flatland
إدوين إبوت
Edwin Ebbott
الطبعة الأولى ٢٠٠٨م
رقم إيداع ١٩١٢٠ / ٢٠٠٨
جميع الحقوق محفوظة للناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
المشهرة برقم ٨٨٦٢ بتاريخ ٢٦ / ٨ / ٢٠١٢
مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره
وإنما يعبِّر الكتاب عن آراء مؤلفه
٥٤ عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ١١٤٧١، القاهرة
جمهورية مصر العربية
تليفون: + ٢٠٢ ٢٢٧٠٦٣٥٢ فاكس: + ٢٠٢ ٣٥٣٦٥٨٥٣
البريد الإلكتروني: [email protected]
الموقع الإلكتروني: http://www.hindawi.org
إبوت، إدوين
الأرض المسطحة: قصة خيالية متعددة الأبعاد/إدوين إبوت.
تدمك: ٩٧٨ ٩٧٧ ٦٢٦٣ ١٨ ٥
١- القصص العلمية
أ- العنوان
٨١٣,٠٨٧٦
جميع الحقوق الخاصة بصورة وتصميم الغلاف محفوظة لمؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. جميع الحقوق الأخرى ذات الصلة بهذا العمل خاضعة للملكية العامة.
Arabic Language Translation Copyright © 2008 Hindawi Foundation for Education and Culture.
This Arabic Language Translation is distributed under the Creative Commons Attribution, Noncommercial, No-Derivative Work license.
مقدمة
بقلم بانيش هوفمان
مغامرة مثيرة في الرياضيات البحتة، قصة خيالية عن أماكن غريبة تسكنها أشكال هندسية، أشكال تفكر وتتحدث وتملك كل المشاعر الإنسانية. إنها ليست قصة ساذجة من قصص الخيال العلمي، وهدف هذه القصة هو التعليم، وهي مكتوبة ببراعة فنية، فإذا بدأت قراءتها فلن تستطيع الفكاك من أسرها، وإذا كنت لا تزال تتمتع بشباب القلب ولا يزال حيًّا في قلبك الشعور بالدهشة، فسوف تقرأ دون توقف حتى تصل إلى النهاية شاعرًا بالحزن، لكنك لن تستطيع أن تخمن زمن كتابة القصة ولا ملامح شخصية كاتبها.
أصبحت تعبيرات الزمكان والبعد الرابع هذه الأيام تعبيرات نألفها في بيوتنا، لكن الأرض المسطحة بتصويرها الحي للبعد الواحد والبعدين والثلاثة والمزيد من الأبعاد لم تظهر في عصر النسبية، فقد كُتبت منذ ما يزيد على سبعين عامًا، عندما كان أينشتين لا يزال طفلًا، وكان يفصلنا عن فكرة الزمكان نحو ربع قرن من الزمان.
من المؤكد أن علماء الرياضيات في تلك الأيام السحيقة كانوا يتخيلون فراغات بأي عدد من الأبعاد، وكان علماء الفيزياء أيضًا يعملون في وضع نظرياتهم على أشكال هندسية ذات أبعاد عشوائية، لكن كل هذا كان يتعلق بالنظريات التجريدية، ولم يكن هناك اهتمام شعبي بتفسيرها، بل كان العامة لا يكادون يعلمون بوجودها.
لذا قد يظن المرء أن إدوين إبوت ربما كان عالمًا في الرياضيات أو في الفيزياء حتى يكتب الأرض المسطحة، لكنه لم يكن أيًّا منهما،صحيح أنه كان معلمًا، بل مديرًا لمدرسة، وكان شديد البراعة، لكن كان مجال تخصصه الدراسات الكلاسيكية، وأبرز هواياته الأدب وعلم اللاهوت اللذين كتب فيهما عديدًا من الكتب. هل هذه صفات الكاتب الذي يكتب مغامرة ممتعة في مجال الرياضيات؟ ربما لم يكن إبوت نفسه يرى ذلك، لأنه نشر رواية الأرض المسطحة باسم مستعار، كما لو كان يخشى أن تحط من قدر مؤلفاته ذات الطابع الرسمي، التي لم يتردد في نسبتها إليه.
لقد تغيرت أفكارنا عن المكان والزمن كثيرًا منذ خرجت رواية الأرض المسطحة إلى النور، لكن أساسيات الأبعاد لم تتغير على الرغم من كثرة الحديث عن البعد الرابع، وقد فكَّر العلماء في الزمن كبعد رابع قبل ظهور نظرية النسبية بوقت طويل، وكانوا يرونه عندئذ بعدًا منفردًا مستقلًّا عن الأبعاد الثلاثة التي تحد المكان، أما في نظرية النسبية فقد امتزج الزمن على نحو معقد بالمكان صانعًا كونًا ذا أربعة أبعاد حقيقية، واتضح أن هذا الكون رباعي الأبعاد كون منحن.
غير أن هذه الاكتشافات الحديثة لا تمثل أهمية لأحداث رواية الأرض المسطحة كما قد يظن المرء، إننا حقًّا نملك أربعة أبعاد، لكنها ليست جميعًا ذات طبيعة واحدة؛ فثلاثة منها أبعاد مكانية، والرابع زمني، ونحن لا نملك حرية التحرك في الزمن، لا نستطيع أن نعود إلى الماضي، ولا أن نمنع مجيء الغد، وليس بمقدورنا أن نسرع أو نبطئ من رحلتنا إلى المستقبل، إننا أشبه بمجموعة من الراكبين التعساء في مصعد مزدحم، نواصل الصعود دون توقف حتى نصل إلى الطابق المخصص لنا، فنغادر المصعد إلى مكان لا وجود فيه للزمن، بينما تواصل مادة أجسادنا رحلتها على متن المصعد الذي لا يكل — ربما إلى الأبد.
والزمن الطاغية هو صاحب السلطان في الأرض المسطحة كما هو في عالمنا، وتزيد أبعادنا بعدًا واحدًا عن أبعاد الأرض المسطحة في وجود النسبية أو عدمه، فما زلنا نملك ثلاثة أبعاد مكانية في مقابل بعديهم، وسكان الأرض المسطحة مخلوقات مرهفة الحواس، يكدرهم ما يكدرنا، وتتحرك مشاعرهم لما تتحرك له مشاعرنا، قد تكون أجسادهم مسطحة، لكن شخصياتهم متكاملة، إنهم أشباهنا؛ إخوتنا، إننا نمرح معهم في الأرض المسطحة، ثم نفيق فجأة في مرحنا لنجد أننا نعيد النظر إلى عالمنا الذي يسير على وتيرة واحدة، وقد اتسعت أعيننا في دهشة؛ دهشة الشباب.
نستطيع أن نفر من السجن ثنائي الأبعاد في الأرض المسطحة بأن ننتقل لحظة إلى البعد الثالث ثم نعود على الجانب الآخر من سور السجن، وهذا لأنه بعد مكاني، أما بعدنا الرابع — الزمن — فلا يتيح لنا الهرب من السجن ثلاثي الأبعاد، مع أنه بُعد حقيقي، لكنه يسمح لنا بالخروج من السجن، لأننا إذا انتظرنا بصبر مرور الزمن، فستنتهي مدة عقوبتنا، وننال حريتنا، غير أن هذا لا يعد هربًا، فإذا أردنا الهرب، فعلينا أن نسافر عبر الزمن إلى لحظة تكون أبواب السجن عندها مفتوحة على مصراعيها، أو مهدمة، أو لم تبن بعد، وعندئذ — بعد أن نخطو خارج الأبواب — علينا أن نعود أدراجنا عبر الزمن إلى الحاضر، لكننا لا نستطيع — ولا يستطيع سكان الأرض المسطحة — السفر بهذه الطريقة عبر الزمن.
تمر السنوات حافلة بالأحداث، ولا تزال هذه الرواية التي شارفت على السبعين عامًا لم يدركها الهرم بعد، بل ما زالت حية كما كانت دائمًا، تحفة خالدة لا ينضب سحرها تبدو كأنما كتبت لعالم اليوم، إنها — مثل كل فن رفيع — تتحدى الزمن الطاغية.
مقدمة المحرر للطبعة الثانية المنقحة ١٨٨٤
لو أن صديقي المسكين من فلاتلاند (الكون ثنائي الأبعاد: الأرض المسطحة) احتفظ بالطاقة الذهنية التي كان يتمتع بها عندما بدأ كتابة هذه المذكرات لما كنت الآن بحاجة لأن أتحدث بلسانه في هذه المقدمة التي يود من خلالها: أولًا أن يشكر قرَّاءه وناقديه في سبيسلاند (الكون ثلاثي الأبعاد) الذين كان تقديرهم سببًا لإصدار طبعة ثانية من هذا العمل بسرعة لم تكن متوقعة، وثانيًا أن يعتذر عن بعض الأغلاط والأخطاء المطبعية (التي لا يعد مع ذلك مسئولًا عنها بالكامل)، وثالثًا أن يفسر بضعة اعتقادات خاطئة. لكنه لم يعد كسابق عهده، فقد اجتمعت عليه أعوام السجن ووهن الشيخوخة وأعباء السخرية والتكذيب اللذين غالبًا ما يلقاهما؛ فمحت من ذهنه كثيرًا من الأفكار والمفاهيم بالإضافة إلى كثير من المصطلحات التي اكتسبها في زيارته القصيرة لسبيسلاند، ولذلك فقد أنابني عنه في الرد على اعتراضين بعينهما، أحدهما ذو طبيعة فكرية والآخر ذو طبيعة أخلاقية.
الاعتراض الأول هو أن سكان الأرض المسطحة عندما ينظرون إلى خط فإنهم يرون شيئًا لا بد أن يكون له سُمك بالإضافة إلى الطول (وإلا ما رأته أعينهم إذا لم يكن سميكًا بعض الشيء)، ومن ثم يجب عليه (يزعمون ذلك) أن يقر بأن أهل بلاده ليس لهم فقط طول وعرض وإنما أيضًا (مع أنها حقيقة شبه مؤكدة) سُمك أو ارتفاع. وهو اعتراض منطقي، وقد يراه سكان سبيسلاند اعتراضًا لا يدحض، حتى إنني أعترف بأنني لم أجد عليه ردًّا عندما سمعته أول مرة، ولكن رد صديقي يقدم إجابة شافية.
قال صديقي عندما ذكرت له هذا الاعتراض: «إنني أعترف بصدق الحقائق التي استند إليها ناقدك ولكنني أعترض على النتائج التي انتهى إليها، فحقيقة الأمر أننا نمتلك بالفعل في الأرض المسطحة بُعدًا ثالثًا لا نلاحظه يسمى الارتفاع، مثلما تمتلكون أنتم أيضا في سبيسلاند بعدًا رابعًا غير ملحوظ، ومع أن أحدًا لم يطلق عليه اسمًا محددًا حتى الآن فسوف أدعوه الارتفاع الفائق، لكننا لا نستطيع أن ندرك ارتفاعنا مثلما لا تستطيعون أنتم إدراك ارتفاعكم الفائق، حتى أنا الذي زرت سبيسلاند وعايشت معنى الارتفاع لمدة أربع وعشرين ساعة لا أستطيع الآن استيعابه أو إدراكه لا بحاسة الإبصار ولا بالقدرات العقلية، ولا أملك إلا الإيمان به إيمانًا غيبيًّا.»
«والسبب في ذلك واضح، فالأبعاد تشمل الاتجاهات والقياسات وغير ذلك، ولما كانت كل خطوطنا متساوية في الطول وذات سُمك (أو ارتفاع أيهما يروق لك) متناه في الصغر، فليس فيها ما يلفت عقولنا لهذا البعد. ولن يجدينا نفعًا استخدام الميكرومتر الحساس (جهاز للقياسات المجهرية) — كما اقترح أحد النقاد المتسرعين — إذ إننا لن نعرف ماذا نقيس ولا في أي اتجاه نقيس، إننا عندما نرى خطًّا فإننا نرى شيئًا ممتدًا ذا بريق، والبريق إلى جانب الامتداد ضروري لوجود الخط، فإذا خبا البريق انطفأ الخط، ولذلك فإنني عندما أتحدث إلى أصدقائي في الأرض المسطحة عن البعد غير الملحوظ يقولون: «آه لعلك تقصد البريق»، وعندما أقول إنني أعني بعدًا حقيقيًّا يسارعون بالرد: «إذن قسه، أو أخبرنا في أي اتجاه يمتد»، ويخرسني هذا الرد، إذ أعجز عن القيام بأي الخيارين. وبالأمس فقط، عندما جاء كبير الدوائر (أو الكاهن الأكبر) في زيارة تفتيشية لسجن الحكومة وزارني زيارته السنوية السابعة، وعندما سألني للمرة السابعة: «هل تراني أحسن حالًا؟» حاولت أن أثبت له أنه يتصف بالارتفاع إلى جانب الطول والعرض مع أنه لا يعرف بذلك، فماذا كان رده؟ قال: «أنت تقول إن لي ارتفاعًا، قس هذا الارتفاع وسوف أصدقك.» ماذا أستطيع أن أفعل؟ كيف أستطيع أن أواجه هذا التحدي؟ لقد هُزمت، وغادر هو الغرفة منتصرًا.»
«هل لا يزال حديثي يبدو لك غريبًا؟ إذن ضع نفسك في موقف مشابه، تخيل أن شخصًا من البعد الرابع قد تنازل وحضر لزيارتك، وقال: «كلما فتحت عينيك ترى مستوى (ثنائي الأبعاد) وتستشعر مجسمًا (ثلاثي الأبعاد)، ولكنك في الواقع ترى كذلك بعدًا رابعًا (وإن كنت لا تدركه)، وهو ليس لونًا ولا بريقًا ولا شيئًا من هذا القبيل، بل هو بعد حقيقي مع أنني لا أستطيع أن أوضح لك اتجاهه مثلما أنك لن تستطيع قياسه.» بماذا كنت ستجيب هذا الزائر؟ أما كنت ستودعه السجن؟ حسنًا، هذا هو ما آل إليه أمري، فمن الطبيعي في الأرض المسطحة أن تسجن المربعات للمناداة بالبعد الثالث كما أنه من الطبيعي في سبيسلاند أن تسجن المكعبات للمناداة بالبعد الرابع. وا أسفاه، كيف تنتقل الصفات الوراثية بقوة في الجنس البشري في جميع الأبعاد: النقط، والخطوط، والمربعات، والمكعبات، والمكعبات الفائقة؛ كلنا معرضون للوقوع في الأخطاء ذاتها، وكلنا سواء في العبودية لتعصبنا لأبعادنا، كما قال أحد شعرائكم في سبيسلاند:
«لمسة واحدة من الطبيعة تجعل كل الأكوان أشباهًا.»١
يبدو لي رد المربع على هذه النقطة مفحمًا، وكم كنت أتمنى أن يكون رده على الاعتراض الثاني (الأخلاقي) واضحًا ودامغًا بالمثل، فقد أثيرت مزاعم أنه مبغض للنساء، وأيَّد هذه المزاعم أولئك اللاتي قضت الطبيعة أن يشكلن النصف الأكبر إلى حد ما من سكان سبيسلاند، وأود قدر استطاعتي أن أدحض هذا الزعم، لكن المربع لم يألف استخدام المصطلحات الأخلاقية لسبيسلاند، ولن أنصفه إذا نقلت حرفيًّا دفاعه عن هذه التهمة، ولذا سأتولى شرح وتلخيص ما قال، وأعتقد أنه في خلال سبع سنوات من السجن قد تغيرت آراؤه سواء فيما يتعلق بالنساء أو فيما يتعلق بالمثلثات متساوية الساقين (أو الطبقات الدنيا)، وهو الآن يميل إلى ما يراه الكرة من أن الخطوط المستقيمة تفوق الدوائر في عديد من الجوانب الهامة، لكنه كمؤرخ ارتبط (ربما أكثر من اللازم) بالآراء السائدة في الأرض المسطحة وفي سبيسلاند (كما قيل له)، وكان المؤرخون (حتى وقت قريب جدًّا) يرون في كتاباتهم أن أحوال النساء — وأحوال السواد الأعظم من البشر — نادرًا ما تستحق الذكر، ولا تستحق بالمرة بحثًا متعمقًا.
وفي فقرة أشد غموضًا يعرب الآن عن رغبته في أن يتبرأ من الميل لطبقة الكهنة والميول الأرستقراطية التي ألصقها به بطبيعة الحال بعض النقاد. يعترف الكاتب بالطاقة الذهنية التي حفظت لقلة من الكهنة — طيلة أجيال عديدة — سيطرتهم على أعداد هائلة من أهل بلادهم، ويقدر الكاتب هذه الطاقة الذهنية حق قدرها، لكنه يرى أن الوقائع في الأرض المسطحة تتحدث عن نفسها دون حاجة إلى تعقيب من جانبه، وتؤكد أن الثورات لا يمكن دائمًا إخمادها بالمذابح، وأن الطبيعة عندما حكمت على الكهنة بالعقم، حكمت عليهم بالفشل آخر الأمر، ويقول: «وأرى في هذا سيرًا على الناموس الأعظم لجميع الأكوان؛ ففي حين يرى الإنسان أن حكمته تسير به في طريق ما، ترغمه حكمة الطبيعة على أن يسلك طريقًا آخر، يختلف تمامًا عن الأول لكنه أفضل كثيرًا.» وفي بقية حديثه يرجو الكاتب قراءه ألا يظنوا أن كل التفاصيل الدقيقة في الحياة اليومية في الأرض المسطحة لا بد أن يكون لها ما يناظرها من التفاصيل في سبيسلاند، ويأمل أن يكون عمله في مجمله ملهمًا ومسليًّا لأصحاب القدرات الذهنية المتوسطة والمتواضعة من أهل سبيسلاند، الذين يرفضون — عندما يتحدثون عما يقع خارج حدود خبراتهم من الأمور الهامة — أن يقولوا: «هذا أمر مستحيل» أو «لا بد أن الأمر على هذا النحو، ونحن محيطون به تمامًا.»
١ يرغب الكاتب في أن أضيف أن الأفكار الخاطئة عند بعض نقاده حول هذه المسألة قد حملته على أن يضيف إلى حواره مع الكرة بعض الملحوظات المتعلقة بالموضوع الذي نناقشه، وهي ملحوظات سبق أن حذفها لأنه رأى أنها باعثة على الملل ولا ضرورة لها.
الجزء الأول
هذا العالم
«لا تعجل، فالكون لا تنقضي عجائبه.»