الفصل الثاني
دخلت سارة المستودع الخرساني حيث اوقفت سيارتها وخرجت صافقة الباب الضوضاء الصادرة عن دفع الباب احدثت رنينا في ذلك المبنى الخالي
فارتعدت الفتاه واسرعت الخطى نحو المصعد
لقدكان المكان مظلما ولم تكن سارة تحب ان تعود لمسكنها في الليل ابدا
وبدا لها فجأة ان ظل يتابعها
_مساء الخير كيف حالك؟
ارتعدت سارة مرة اخرى بسبب هذه المفاجأه,ثم هدات بعد ان تعرفت على هذا الصوت الرنان
_"كلايتون" هل هو انت
ظهر"كلايتون بانور" وهو يبتعدعن الحائط في ضوء المصباح الوحيداللذي يوجد في المستودع
اسفل مدخل المصعد بالرغم من هذه الأضاءة الخافتهظهرت مشيته الرشيقة في بذلته الزرقاء الأنيقة.
وملامحه الكلاسيكيه وشعره الكستنائي الجميل
_قال متعجبا:
يالها من فكرة سخيفة ان تعيشي في هذا المستودع بعيدا عن الناس المتحضرين
_ان الناس المتحضرين مولعون بهذا النوع من الأماكن في الوقت الحالي,وهذا شائع في العالم كما تعرف
القت فجأة بنفسها بين ذراعيه وقبلته على خده
_انني مسرورة لرؤيتك مرة اخرى ياكلايتون
مس جبهتها مسا خفيفا بشفتيه ثم رجع الى الخلف ليتمكن من تأمل وجهها عيناه الداكنتان كانتا تلاطفان وجهها ذا الهيكل الرقيق حتى عنقها الرشيق
~_دائما انت جميلة هكذا لكنك ربما تكونين رقيقة اكثر من الازم
_ان موضة هذه الايام هو ان تكون رقيقا
فتحت باب المصعد
_تعال معي
اني ادعوك الى العشاء ولنتحدث قليلا
كم يوم ستقضيه هنا
تبعها للداخل
_لاأعرف بالضبط لقدوصلت توا من "تاهيتي"ان هذا يعتمدعلى..
الاهتزاز الناتج عن اقلاع المصعد جعله يقفز
_ماذا اذا تعطلت هذه التحفة المزعجة ياسارة
ستموتين من الجوع قبل ان يكتشف احدهم مكانك
_اطمئن انه يعمل بشكل جيد
وقد بدأ المالك بتجهيز شقة بجانبي يعني سيكون لدي جيران
اسرعا نحو درجة سلم كبيرة تحيطها جدران عالية وفتحت سارة باب شقتها الخشبي
الذي ككشف عن شقة واسعة تنتشر فيها الالوان السكري والبيج والأصفرالذهبي
_يالها من شقة جميلة انها تشبهك تماما ياسارة
بدأت في الانحناء بطريقة ساخرةوهي تشير الى الباب
_اليس كذلك؟لكني اجد صعوبة في العثور على درجة اللون الأصفر المناسب للستائر
اتجهت سارة نحو المطبخ
_"سارة"
استدارت كان كلايتون قد تبعها الى باب المطبخ
_لاأريد ان ابقى
قالت وقد اظلمت عيناها الخضراوان
_الاتريد البقاء؟؟
_كلا..انه "جوردان اللذي ارسلنيزز
استدارت وحاولت ان تتحكم في مشاعرها
ثم قالت:لديك وقت لتناول فنجان من القهوة
رغم ذلك هل الأمر متعلق بموضوع طلاقنا او بتوقيع بعض الأوراق؟
_كلا
_اني في انتظاره رغم ذلك, اتعرف, انا...
_انه يريدك ان ترجعي اليه ياساره
تسمرت في مكانها
_ماذا تقول؟
_انه يريدك ان تعيديالحياة معه ولقد طلب مني ان اقول لك ان الوضع سيختلف عما كنتما عليه من قبل
وضعت البن بيديها التي كانت ترتعش
_هل يمزح ياكلايتون
_اني ارغب في ذلك بشدة لأن الدور الذي العبه هذا المساء لا يناسبني
_ولماذا اتيت اذن؟
_لأني احب جوردان مثلما تحبيه ياسارة
_انا. لا...
كان يجب عليها ان تصمت لكي تحصل على نفس عميق وتكمل
_جوردان لايفهم شيئا في الحب وكل مايعرفه هو التملك
_انك لاتعرفينه
اكفهروجهها ولمعت عيناها بالدموع
_عندك حق انا لا اعرفه, ولن اتمكن ابدا من معرفته حتى لو قضينا قرنا كاملا معا
لقد اخترت الرحيل,لأن كل مايهم جوردان هو لحب الجسدي
_ربما يكون قد تغير
كتمت ضحكة لاتعبر عن السرور
_هو يتغير؟انه ليس بحاجة الي,ليس بحاجة لأي انسان اصلا
تجهم وجه كلايتون
_لاتتفوهي بهذه السخافات انا لم ار في حياتي رجلا مفتونا بأمرأة مثل افتتان جوردان بك
_هذا لايعني انه يحبني
_ورغم ذلك عشتما معا 9 اشهر ياسارة هل كنت تعيسه؟
قالت بسرعة
_ليس في اول الأمر ولكن لكي تجد التعبير المناسب لما اريد ان اقولة
...لقدافسد جوردان حياتي
لقد خنقني
لم يكن بأستطاعتي ان افعل شيء دون رغبته
فقد كان يريدني ان اكون زوجة العظيم جوردان بانور وحسب وكان هذا لايطاق
_سارة ..انه..
_لقدكان غيورا من كل الأشخاص الذين كانو يقتربون مني
حتى انت؟ الا تتذكر!!
هز كلايتون رأسه بحنان:
_بلى وفي ذلك الحين اتخذت قرارا بأن اضحك من ذلك الموقف
كان يجب علي ان افهم ان حياتك لم ترقك.زواني لنادم لأني لم ابق الى جانبكما كثيرا.
لقدكان وجودي سيسهل عليك الكثير من الأشياء
_ربما!لكن؟جوردان لم يلبث ان ارسلك خارج استراليا
_كوني منصفة ياسارة انك تتحدثين وكأنه كان يسجنك في"ديمي لين" لم تكن الابواب مغلقة على حد علمي
_في الحقيقة هو لم يحبسني ابدا.ز
احمرت وجنتاها عندما تذكرت الطريقة التي كان يستخدمها جوردان ليبقيها تحت سيطرته طوال الوقت.
الحمدلله فاليوم لم تعد لديه اي سلطة لاعلى جسدها ولاعلى عواطفها.ومنذ توقفت عن التفكير فيه اصبحت سيدة نفسها.
قالت وهي تنهض:
_عندك حق كان بأمكاني تركه في وقت مبكر عن هذا لكني في البداية كنت افضل البقاء.
ادارت البراد الكهربائي واضافت:
_لقد تركت جوردان ياكباين لأني قررت الاأعود اليه ابدا.
بعد فترة من الصمت اجاب:
_لقد كنت اشك في هذا لكنه يريدك ان تحاولي.ان رحيلك قد افقده صوابه وآلمه.اني لم أره مضرب هكذا من قبل منذ يوم....
وسكت.ثم قال:
_ان الرجل يمكن ان يتغير.اتعرفين!
_ليس جوردان انه لايخضع ولايمتثل لكل مايجعله يسلك سلوك عادي
اتعتقد اني لم احاول ان اجعله يتغير؟
_ربما يمكنك ان تحاولي مرة اخرى.
هزت رأسها نفيا.
_ان هذا صعب علي.عندما تركته كان يجب ان انتظر حتى ينتهي من تسويه بعض الأعمال في سيدني
ولم اخاطر بمواجهته قبل رحيلي.
_"جوردان"ليس لديه النية في تطليقك
بأمكانه ان يبقيك زوجة له بفضل المستندات والحجج التي يملكها
_لست متعجلة سينتهي به الأمر بالأستسلام
ضحك كلايتون ضحكة قصيرة:
_الم اقل لك انك لاتعرفينه
رجع خطوة للخلف
_بمبا اني اوصلت الرسالة سأتركك ترتاحين.الى اللقاءياسارة ارجو في المرة القادمة التي سنلتقي فيها ان نستطيع التحدث عن ايامنا الخوالي,بصفاءذهن.
قالت بصوت عذب:
_اتمني ذلك ياكلايتون لقد كنت صديقى الوحيد في ساحل ديمي لين
قال دهشا وهو يقطب حاجبيه:
_الم تعتبري جوردان صديقا؟
لم ترد وحرك هو رأسه
_لقد افسد كل شيء اليس كذلك؟
لقد كنت اظن ان سلوكه حسن..لاشيء يدهش في حالتك المضنية الأن.
اظهرت ابتسامه حزينة.
_انت مخطيء فأنا لم ار جوردان يضنيه اي شيء ولا اي شخص مهما كان..وبالرغم من رسالتك لي اليوم فأنا اعتقد انه لايمكنه ان يتغير
اتخذ كلايتون طريقه الى الباب وتبعته سارة
_فكري في الموضوع اذن. كلانا يعرف ان جوردان غيور بطبيعته
ولكن بما انه قد ارسلني لزيارتك فهو حتما يريد ان يقول لك شيئا..
_ماهو؟؟
_هو يعرف انه يجب عليه ان يتفق معك ليوفر لك علاقات منسجمة
تمتمت:
_فات الأوان
عبر وجه كلايتون عن اسف حقيقي
_اني اسف حقا لردك لكني سأوصل له قرارك
تساءلت بعصبية فجائية اين ستتصل به؟اعتقدت بعد ظهر اليوم؟اني رايته في الشارع بعد ذلك,فكرت فقط بأني كنت اتخيل لكن...اليس موجودا هنا
_اذا كان موجودا فأني لم أره لقدكنت في بابيت عندما اتصل بي ليطلب مكني ان اتي لزيارتك.اعتقدانه كان يتصل من دمي لين
ردت بأسف شديد:
_نعم بالتأكيد. اعرف تماما اني كنت مخطئة.
فتح كلايتون الباب وقال:
-الى اللقاء ياسارة
_الى اللقاء
ارتاحت سارة عندما وجدت نفسهاوحيدة بالرغم من ان كلايتون لم يضايقها ابدا
لقد كان جوردان هو سبب ضيقها
نعم لقد كان جوردان الذي اعتقدت انها كانت تحبه بضعة شهور مجنونةمن حياتها معا بينما كان الأمر يتعلق بالرغبة فقط
هل يمكنها حقيقة ان تحب رجل لاتعرفه!!لقدكان ارتباطها به جسديا خالصا
وقد ارتكبت بزواجها به اكبر خطأ في حياتها, ومنذ ذلك الحين وهي تفعل كل شيء لتنسى قوة تأثيره عليها.
رجعت سارة الى المطبخ لتعد فنجانا من القهوة وهي تفكر لكنها عدلت عن ذلك.انها تجد صعوبة في النوم.
لقد مر عام ونصف لماذا انتظر جوردان كل هذا الوقت للأتصال بها؟
لماذا لم يخبرها قبل ذلك انه ينوي تطليقها؟
كانت دهشة من عدم تصرفه بعدما غادرت منزل الزوجية لقدت اعتقدت وقتها انه من شدة غضبه قد طردها من حياته وللأبد.
رأته سار اكثر من مرة وهو يظهر برودا تجاه منافسيه في مجال العمل ومن المحتمل انه يريد معاملتها بنفس الطريقة.
تمتمت وهي تعدل رأسها:
-لاجدال في ان اعيش عمري في ظنون لاطائل منها,
فلنفكر اذن في موضوع لقائي الصحفي بالسيد دونوفان
تلك هي الطريقة التي اتبعتها بعدما تركت جوردان
ان تعيش الحاضر متعلقة بعملها.
نهاية الفصل الثاني