الشاعر
تأليف الشاعر الفرنسي الشهير إدموند روستان
ترجمة :مصطفى لطفي المنفلوطي
إهداء الرواية
إلى الشعراء
مؤلف هذه الرواية شَاعرٌ، وبطلها شاعر، وأكثر أشخاصها شُعراء، وموضوعها الشعر والأدب، وعبرتها أن النفس الشعرية هي أجملُ شيءٍ في العالم،
وأبدع صورة رسمتها ريشة المصور الأعظم في لوح الكائنات، وأنها هي التي يهيم بها الهائمون، ويتولَّه المتولِّهون، حين يظنون أنهم يعشقون الصور ويستهيمون بمحاسن الوجوه.
لذلك أقدمها هديةً إلى الشعراء، فهم رجالها وأبطالها وأصحاب الشأن فيها، ولا أطلب عندهم جزاءً عليها أكثر من أن أراهم جميعًا في حياتهم الأدبية والاجتماعية سيرانو دي بيرجراك.
مصطفى لطفي المنفلوطي
أول مايو سنة 1921
المقدمة
أطْلعني حضرة الصديق الكريم الدكتور محمد عبد السلام الجندي على هذه الرواية التي عرَّبها عن اللغة الفرنسية تعريبًا حرفيا،
حافظ فيه على الأصل محافظةً دقيقة، وطلب إليَّ أن أهذِّب عبارتها ليقدِّمها إلى فرقةٍ تمثيلية تقوم بتمثيلها ففعلت، واستطعت في أثناء ذلك أن أقرأ الرواية قراءة دقيقة، وأن أستشف أغراضها ومغازيها التي أراد المؤلف أن يُضمِّنها إيَّاها، فأعجبني منها الشيء الكثير،
وأفضل ما أعجبني منها أنها صَوَّرت التضحية تصويرًا بديعًا،
وهي الفضيلة التي أعتقد أنها مصدر جميع الفضائل الإنسانية ونقطة دائرتها ،فرأيت أن أحوِّلها من القالب التمثيلي إلى القالب القصصيِّ؛ ليستطيع القارئ أن يراها على صفحات القرطاس كما يستطيع المشاهد أن يراها على مسرح التمثيل.
وقد حافظت على روح الأصل بتمامه، وقيدت نفسي به تقييدًا شديدًا، فلم أَتَجَاوَّزْ إلا في حذف بعض جُملٍ لا أهمية لها، وزيادة بعض عبارات اضطرتني إليها ضرورة النقل والتحويل، واتساق الأغراض والمقاصد، بدون إخلالٍ بالأصل أو خروج عن دائرته،
فمن قرأ التعريب قرأ الأصل الفرنسي بعينه، إلَّا ما كان من الفرق بين بلاغة القلمين ومقدرة الكاتبين، وما لا بد من عُروضه على كل منقولٍ من لغة إلى أخرى، وخاصةً إذا قيَّد المعرِّب نفسه، وحبس قلمه عن التصرف والافتنان.
مصطفى لطفي المنفلوطي
أشخاص الرواية
سيرانو دي بيرجراك شاعرٌ فرنسي من شعراء القرن السابع عشر، نشأ غريبًا في أطواره وأخلاقه، منفردًا بصفاتٍ قلَّ أن تجتمع لأحدٍ من معاصريه؛ فكان جامعًا بين الشجاعة إلى درجة التهوُّر ،
والخجل إلى درجة الضعف؛ وبين القسوة إلى معاقبة أعدائه على أصغر الهفوات، والرقة إلى البكاء على بؤس البائسين من أصدقائه وأبناء حرفته،
وكان كريمًا مِتلافًا، لا يُبْقِي على شيء مما في يده، وعفيفًا لا يمدُّ يده إلى مخلوقٍ كائنًا من كان، وصريحًا لا يتردَّد لحظة واحدة في مجابهة صاحب العيب بعيبه كيفما كان شأنه، وكيفما كانت النتيجة المترتبة على ذلك،
فكان عدُوَّ الكاذبين والمرائين، والمغرورين، والسِّفْلة والمتملقين، أي إنه كان عدو اللهيئة الاجتماعية التي يعيش فيها تقريبًا، كما كانت عدوَّةً له كذلك، لا تهدأ عن مشاكسته ومناوأته وابتغاء الغوائل به.
ولم يكن له من الأصدقاء إلا أفرادٌ قلائل جدا، هم الذين يفهمون حقيقة نفسه وجوهرها، ويُقدِّرونه قدره وقدر صفاته الكريمة التي كان يتصف بها.
وكان الخلق الغالب عليه من بين جميع أخلاقه خلق العِزَّة والأنََفة، فكان شديد الاحتفاظ بكرامته، والضَّنِّ بعرضه أن ينال منهما نائلٌ، أو يعبث بهما عابثٌ، وكان لا يُرى في أكثر أوقاته إلا مبارزًا أو مناضلًا، أو ثائرًا أو مهتاجًا، أو واضعًا يده على مَقْبِض سيفه، أو مُلقيًا قُفَّازه على وجه خَصْمِه، شأن الفوارس الأبطال في ذلك العصر.
وكانت بليته العظمى في حياته، ومنبع شقائه وبلائه أنه كان دميم الوجه، كبير الأنف جدا إلى درجة تَلفت النظر وتستثير الدهشة، وكان يعلم ذلك من نفسه حقَّ العلم، ويتألم بسببه تألمًا كثيرًا؛ لأنه كان عاشقًا لابنة عمه الشهيرة بجمالها النادر، « روكسان »
وذكائها الخارق، وكان يعتقد أن المرأة مهما سَمَتْ أخلاقُها وَجَلَّتْ صفاتها لا يمكن أن تقع في أحُبولةٍ غراميةٍ غير أحبولة الجمال،
ولا تُعنَى بحُسنٍ غيرِ حُسن الوُجوه والصُّور،
فكان — وهو أشجعُ الناس وأجرؤهم وأعظمُهم مخاطرةً وإقدامًا — لا يجسر أن يُفاتح حبيبته هذه في شأن حُبِّه، حياءً من نفسه وخجلًا. فكان أَنْفُهُ سببَ شقائه من جهتين؛ أنه وقف عقبة بينه وبين غرامه، وأنه كان المَنْفَذَ العظيم الذي ينحدر منه أعداؤه وخصومه إلى السخرية به والتهكم عليه،
وهو لا يطيق ذلك ولا يحتمله، فكان النزاع بينه وبينهم دائبًا لا ينقطع، وكان لا ينتهي غالبًا إلا بمبارزةٍ يخرج منها في الغالب فائزًا منتصرًا، ولكن كان كثير الخصوم والأعداء. وكان جنديا في فصيلة شُبَّان الحرس من الجيش الفرنسي،
وكان أفراد تلك الفصيلة جميعهم من الجاسكونيين مثله، وهم قوم معروفون بخشونة الأخلاق ووعورتها، وبكثرة التبجح والادِّعاء والغرور والكذب، ولهم مع ذلك فضيلة الشجاعة والصبر، والقناعة والشرف وعزة النفس،
وكان سيرانو متصفًا بحسناتهم، مترفعًا عن سيئاتهم، فكان له في نفوسهم أسمى منزلةٍ من الإجلال والإعظام، وكانوا يحبونه حبا شديدًا ويذعنون لرأيه ، ويستطرفون أحاديثه ودعاباته،
ويفاخرون به وبنبوغه وشجاعته، وجراءته وصراحته،كما كان يفخر بهم وبعصبيتهم، وكان من أسوأ الشعراء حظا في حياته، فقد قضى عمره كله خاملًا مغمورًا؛ يجهل الدَّهْمَاءُ قَدْرَهُ لأنهم لا يفهمونه، وينكر الأدباء فضله لأنهميبغضونه ويَجِدُون عليه ويَنْقِمون منه خشونته وشدته في مؤاخذتهم ونقدهم، فلم يكنيحفل بذلك كثيرًا؛ لأنه كان مُخلصًا لا يهمه إلا أن يكون عظيمًا في عين نفسه ثم لا يبالي بعد ذلك بما يكون. وكثيرًا ما كان يَنْظِمُ الرواية الجليلة ذات المغزى العظيم والأسلوب الرائق، فلا يفكرفي إهدائها إلى أحد من العظماء — ليتوسل بذلك إلى نشرها وترويجها، وحَمْل الفرقالتمثيلية على تمثيلها — كما كان يفعل الشعراء في عصره، أنفةً وإباءً، وضنا بنفسه أنيقف موقف الذل والضراعة على أي بابٍ من الأبواب كيفما كان شأنه، وربماسرق بعضالروائيين قِطَعًا من رواياته فضمَّنوها رواياتهم وانتفعوا بها، فلا يغضبه ذلك ولا يُزعجه،وكل ما كان يفكر فيه أو يسأل عنه في هذا الموقف: ماذا كان وقع تلك القطعة في نفوس الجماهير حينما سمعوها؟ إخلاصًا لم يسمع بمثله في تاريخ الحب، « روكسان » ولقد أخلص في حبه لابنة عمه فأحبها وهي لا تعلم بحبه، وتألم في سبيل ذلك الحب ألمًا شديدًا، وهي لا تشعر بألمه،
وأحبت غيره فلم يحقد ولم ينتقم، بل كان أكبر عونٍ لها في غرامها الذي اختارته لنفسها،ولم يلبث أن اتخذ حبيبَها الذي آثرتهصديقًا له، وأخلصفي مودته إخلاصًا عظيمًا، وأعانهعلى استمرار صلته بها، وبقاء حبه في قلبها؛ لأنه ما كان يهمه شيءٌ في العالم سوى أن يراها سعيدةً في حياتها، مغتبطة بعيشها، وهذا كل حظه في الحياة. ولم يزل هذا شأنه طول حياته، حتى خرج من دنياه، ولم تعلم روكسان بسريرة نفسه إلا في الساعة الأخيرة التي لا يغني عندها العلم شيئًا. روكسان ابنة عمِّ سيرانو دي بيرجراك، وهي فتاةٌ شريفة متعلِّمة، وافرة الفضل والذكاء، عاليةالهمة، عفيفة الذَّيل، مولعة بالشعر والأدب؛ إلا أنها كانت تذهب في ذوقها الأدبي مذهبالنساء المتحذلقات في ذلك العصر، أي إنها كانت كثيرة التكلف في أحاديثها وإشاراتها،وكان لا يعجبها من الكلام إلا ذلك النوع الذي يسمُّونه بالصناعة اللفظية، ولا من المعانيإلا تلك الخيالات الطائرة الهائمة على وجهها التي لا أساسلها في الحياة، ولا وجود لها في فطرة النفس وطبيعتها. وقد نشأت يتيمةً منقطعةً، لا أهل لها ولا أقرباء إلا ابن عمها سيرانو، إلا أنها كانتتعيش عيشًا رغدًا هنيئًا بفضل الثروة الواسعة التي ورثتها عن أبويها، فأحبها كثيرٌ من« الكونت دي جيش » النبلاء والأشراف، وعرضوا عليها الزواج فلم تحفل بهم، وأحبها — وهو أحد قواد الجيش الفرنسي، وكان متزوجًا بابنة أخت الكردينال دي ريشلييه —فأراد أن يستخدم نفوذه وجاهه في حمْلها على الزواج من فتًى من أشياعه اسمه الفيكونتفالفير، على الطريقة المعروفة في ذلك العهد عند الملوك والنبلاء، فدفعته عنها برفقٍوحكمة، خوفًا على نفسها منه، وظلت تماطله زمنًا طويلًا، حتى أحبها البارون كرستياندي نوفييت، فأحبته وأخلصت له إخلاصًا عظيمًا، ولم يكن في الحقيقة متصفًا بصفاتالفطنة والذكاء والنبوغ التي كانت تظنها مجتمعة فيه، لولا الحيلة الغريبة التي احتالهاعليها سيرانو حتى أوهمها ذلك، وهنا نكتة الرواية وبيت قصيدها، ثم تزوجت منه بعدذلك زواجًا سِرِّيا، ولكنها لم تكد تضع شفتها على الكأس حتى انتزعت منها، وكان هذا آخر عهدها بسعادة الحياة وهنائها.
كرستيان دي نوفييت نبيلٌ من نبلاء الريف، وفد إلى باريس ليلتحق بفرقة الحرس من الجيش الفرنسي— كماكانت عادة الأشراف في ذلك العهد — وهي الفرقة التي كان يعمل فيها سيرانو، وكان فتًىجميل الصورة، شريف النفس، طيب القلب، إلا أنه كان أقرب إلى البلادة منه إلى الذكاء؛فوقع نظره على روكسان في حانة بوروجونيا، فأحبها وأحبته على البعد، وكان قد علممن أمرها أنها فتاة قديرة متفوقة، ذكية الفؤاد، غزيرة العلم، قوية الإرادة، لا يعجبهامن الرجال إلا الأذكياء المتفوقون، فهاب الدُّنُوَّ منها، ومفاتحتها في شأن حبه، وخشي أنيسقط من عينها سقطةً لا قيام له من بعدها، ولم يزل هذا شأنه حتى أدركه سيرانو،واحتال له تلك الحيلة الغريبة المدهشة، التي جعلت روكسان تعتقد أنها قد أحبت أذكىالناس وأسماهم عقلًا، وأبعدهم غورًا، وأطلقهم لسانًا، وأبلغهم قلمًا، لا يريد بذلك إلاسعادتها وهناءها، وهو يتهالك بينه وبين نفسه غما وكمدًا؛ لأنه وهو ظامئٌ هيمان يقدم الكأس بيده للشاربين ولا يذوق منها قطرةً واحدة. الكونت دي جيش أحد قواد الجيش الفرنسي، وهو من أصلٍ جاسكوني كسيرانو وروكسان، إلا أنه كانيذهب في حياته مذهبًا غير مذهب أبناء جلدته الجاسكونيين، في قناعتهم وخشونتهموبساطة عيشهم، بل كان رجلًا واسع المطامع، شغوفًا بالمعالي، متطلعًا إلى المناصب العلياوالمراتب الكبرى، وقد تم له ما أراد من ذلك بجده واجتهاده، فأصبح قائدًا من قواد الجيش الفرنسي، وصهرًا للكردينال دي ريشلييه. وقد رأى روكسان في طريقه مرةً فشُغِف بها شغفًا عظيمًا، وأراد أن يضمها إليه منطريق تزويجها من أحد صنائعه، فاحتالت للخروج من ذلك المأزق بحيلةٍ لطيفةٍ جدا،وتزوجت من الرجل الذي أحبته بمعونة ابن عمها سيرانو، فعاداها الكونت من أجل ذلك، وانتقم منها ومن زوجها ومن سيرانو انتقامًا هائلًا.
لينيير شاعرٌ مسكينٌ من أصدقاء سيرانو، نَظَمَ قصيدةً طويلة هجا بها الكونت دي جيش،وعَرَّضفيها بقصته مع روكسان، وفضح جريمته التي أراد أن يقترفها معها، فحقد عليهالكونت حقدًا شديدًا، ودسكمينًا مؤلفًا من مائة رجلٍ ليقتلوه عند رجوعه إلى منزله ليلًا، لولا أن أدركه سيرانو، وأعانه على أعدائه فنجا. لبريه أحد أصدقاء سيرانو المخلصين، وكان ينصحه دائمًا بالهدوء والسكينة، وينعَى عليه شدَّتهوصرامته في أخلاقه وطباعه، وينصح له باتخاذ خطةٍ في الحياة تناسب البيئة التي يعيشفيها، رحمةً بنفسه، وإبقاءً على راحته وسكونه، فلا يحفل بنصحه؛ لأن له رأيًا في الحياةغير رأيه ومذهبًا غير مذهبه، ولم يكن اختلافهما هذا في المشرب والخطة مانعًا لهما منالصَّداقة والإخلاص، ووفاء كل منهما لصاحبه، حتى ما كانا يستطيعان الافتراق ساعة واحدة. مونفلوري تأليف « كلوريز » أحد الممثلين في حانة بوروجونيا، وكان مشهورًا بحسن إلقائه لرواية وكان سيرانو يبغضه، ويستثقل حركاته التمثيلية، وينقم عليه ،« بارو » الروائي الشهير إعجابه بنفسه على قبحه ودمامته، ويأخذ عليه كثرة ترديده نظره أثناء التمثيل في مَخادعالسيدات، يحاول افتتانهن واجتذاب قلوبهن، وقد رآه مرة ينظر إلى روكسان نظرةً مُريبةً،فتعلل عليه ببعضالعلل، وأمره أن ينقطع عن التمثيل شهرًا كاملًا، فحاول الامتناع عليهوعصيان أمره، فأنزله من المسرح بالقوة وطرده برغم دفاع الكثيرين من الأشرافوالنبلاء عنه، وخاصة الكونت دي جيش.
راجنو طباخٌ مشهورٌ، يبيع في حانوته الكبير أفخر أنواع المطاعم، من شواء وفطائر وحلوى، وكانمحبا للشعر والأدب والتمثيل، عطوفًا على البؤساء من الشعراء والممثلين، وكان يستقبلهمفي حانوته استقبالًا حافلًا، ويقدم لهم على حسابه ما يقترحون من طعامٍ وشراب، وكانكل حظِّه منهم أن يجلس إليهم، ويسمع محاوراتهم الأدبية، ويلتقط ما يتناثر حولهممن مسوَّدات أشعارهم وفصولهم، ويُسمِعهم ما ينظمه من الشعر الضعيف التافه،فيتظاهرون باستحسانه والإعجاب به، إبقاءً على مودته، حتى أدركته فأفلسوأغلق حانوته، فأعانه سيرانو على شئون حياته — وكان من أكبر أنصاره والمتشيعينله — ولكن الحظ كان قد فارقه، فلم ينجح في عملٍ من الأعمال التي اشتغل بها، وظل البؤس ملازمًا له طول حياته. ليز زوجة راجنو، وهي امرأةٌ فاسدة الأخلاق خبيثة النفس، كانت تهزأ بزوجها وتسخر منه،وتنعَى عليه اشتغاله بالشعر والأدب واهتمامه بالشُّعراء والأدباء وعنايته بهم، وكانتتفضل أن تقدم هي بنفسها الحانوت كله لضابطٍ من ضباط الجيش تُعْجَب به، على أنيُقدم زوجُها راجنو لقمةً واحدةً منه لأديبٍ من الأدباء، ولما رأت تضعضُعَ حاله وانتكاث أمره، فَرَّتْ مع أحد ضباط الجيش، ولم يرها بعد ذلك. كاربون دي كاستل قائد فصيلة شُبَّان الحرس، وكان كل أفرادها من الجاسكونيين، وهو جاسكوني مثلهم،فكان يحبهم حبا شديدًا، ويعطف عليهم، وكان يعتمد في أعماله على سيرانو، ويَعُدُّهُ خيرَجنوده، والتاريخ يذكر له دفاعه العظيم بفصيلته في ميدان أراس عن الموقع الذي اختار جيش العدو مهاجمته، حتى تم النصرللراية الفرنسية على الراية الإسبانية. 16