الفصل الثالث

9 0 00

الفصل الثالث

سهرة سعيدة

-"هل ترغبين في المزيد من الأسباجيتي"

سألت جوانا نيكول للمرة الثانية

-"كلا شكراَ مدام بارسونز"

نظرت اليها كريستن وقالت دهشة :

-"أمي ....بعد ان انتهي انا ونيكول من غسيل الأطباق سنتدرب على أغنيتنا"

هزت جوانا رأسها قائلة:

-"فكرة جيدة , ولكن عليكما القيام بالواجبات المدرسية اولا"

تحولت كريستن بنظراتها الى نيكول وهي تقول :

-"انني سعيدة جدا لأنك سمحت لي مدام بارسونز بقضاء الليل هنا"

بدت نيكول ممتنة ,حملت صحنها الخالي الى مكان غسيل الأطباق ثم أكملت:

-"كان العشاء جميلا,كم حاول أبي ولكنه ليس قديرا على الطهي الممتاز فكثيرا ما نأكل اكلا جاهزا خارج المنزل"

نظرت نيكول الى مفرش الطاولة بإعجاب قائلة:

-"كريستن اخبرتني انك قد حكت هذه ايضا....انها تبدو جميلة"

-"اشكرك..ان العملية سهلة والنقوش بسيطة "

-"بالطبع!"

قالتها كريستن وهي تضع اخر قطعة من الخبز الفرنسي في فمها واكملت :

-"بالطبع لأن أمي جعلتني اصنع زوجين منه "

-"صنعت زوجين منه؟"

-"نعم .. لقد صنعنا اشياء عديدة معا منذ ان اشترينا هذا المنزل,هل لديك ادنى فكرة عن مدى غلاء الستائر ؟ قامت امي بصنع كل الستائر الخاصة في حجرتي ولهذا فكل شئ في حجرتي متناسق "

-"وهل صنعت ايضا غطاء الفراش "

-" بالطبع!"

نظرات نيكول الى جوانا أشعرتها بأن الفتاة سوف تركع على ركبتيها من فرط الأعجاب وشعرت جوانا بالرأفة جهة نيكول التي بدت كأنها تفتقد كنف ورائحة الأم ولكن كان يجب ان تعرف انها شعرت بالنشوة والفخر والتباهي الذي أظهرته ابنتها على صناعتهما.

-"ان امي تحيك لي الكثير من ملابسي"

أضافت كريستن:

-"حسبتك تعلمين ذلك"

-"كلا.... لم أكن أعلم"

-"هي الآن تلقنني , تعلمين وهذا أفضل شئ حتى يتسنى لي أن أحيك الزي الخاص بي بحلول العرض القادم"

تحول نظر كريستن من نيكول الى امها ثم رجعت ببصرها الى نيكول وقالت:

-"أراهن على أن أمي ستعلمك فن الحياكة ,ألن تفعلي يا أمي؟"

-"آه....."

-"هل ستفعلين حقا مدام بارسونز"

وافقت جوانا بأن حركت رأسها لأنها رأت نفسها في موقف عصيب فأكملت :

-"ولم لا....سوف نستمتع بالوقت ونحن نتعلم سويا"

وابتسمت ابتسامة مشجعة ولكنها تعجبت بتوتر عما اذا كانت مستعدة لمثل هذا الشئ

-"سيكون هذا عظيما"

ووضعت نيكول ذراعيها حول كتف كريستن وراحت تؤكد ثانية على ان العشاء كان ممتازا حقا فردت كريستن:

-"لقد اخبرتك أي نوع من الطهاه ...أمي"

-"هل لي ان اسألك شيئا مدام بارسونز"

-"بالطبع"

-"كما ذكرت لك , فإن أبي يبذل جهدا كبيرا ولكنه لا يعتبر طاهيا ممتازا ..فهل لي أن تعطيني وصفة مرقة الإسباجيتي"

-"بالطبع..وسأكتبها لك الليلة"

-"اشكرك..كم هو جميل ان ابقى هنا ..اتمنى لو يوافق أبي بقائي هنا كل الوقت..فأنت وكريستن تفعلون وتأكلون أشياء جميلة"

كانت لدى جوانا القدرة على تخيل انواع الطعام التي يمكن لتانر لويد ان يقدمها لأبنته , فقد كانت تعلم بالفعل أنه كثيرا ما يأكل من المحلات كثيرا ما يأكل من المحلات كثيرا ما يستخدم الأطعمة المجمدة اوانه يستخدم بعض النساء ليطهين له ....البعض مثل هذه الشخصية "بيكي" الذي يقضي معها الوقت الآن ..جاء صوت نيكول ليعيد جوانا الى رشدها فاستمعت الى حديث الصديقتان.

-"ولكن ابي يصنع تاكوز رائع فهذا تخصصه وقد ذكر لي انه يمكنني إقامة حفل بمناسبة عيد ميلادي في شهر مارس ولكنني قد أغير رأيي وأسأله ان يقدم الإسباجيتي بدلا منه هذا اذا اتبع الوصفة جيدا"

-"هل ستقيمين حفلاًَ في عيد ميلادك ؟ هذا عظيم , قالت أمي انه يمكنني دعوة اثنان من اصدقائي عشية عيد ميلادي ولكن اثنين فقط لأنها لاتتحمل التحكم في اكثر من ذلك ! "

تظاهرت جوانا وكأنها تتناول بواقي السلطة في صحنها وهي تحرك المعلقة في المرقة التي كانت ترقد اسفل الصحن ........كان هذا صحيح..كانت هناك دائما حدود لقدراتها ...فصياح وصراخ أطفال الحادية والثانية عشر ما كادت نيكول تنتهي من تنظيف المائدة كانت كريستن تملأ غسالة الأطباق وبالتعاون معا , انتهيا من عملهما في غضون دقائق معدودة .

-"حسنا يا أمي سنذهب الآن إلى غرفتي"

-"بالطبع يا حبيبتي ...هذا حسن "

وضعت جوانا البواقي في الثلاجة وتوقفت للحظات قررت فيها ان تعيد التنبيه

-"الواجبات المدرسية أولاً.....وقبل أي شئ اخر"

-"اكيد..." اجابت كريستن

-"بالطبع.."أضافت نيكول

احتفت الفتاتان ووقفت جوانا تتفقدهما ...ان صداقة نيكول كانت شيئا جميلا بالنسبة لكريستين وكانت جوانا تنوي ان تغرقهما بالحنان وبالحب وان ترعى نيكول لتعوضها حياتها غير المستقرة .

ما ان انتهت جوانا من تنظيف المطبخ حتى اتجهت الى غرفة كريستن وطرقت الباب –لأن كريستن كانت تؤكد على الخصوصية هذه الأيام ثم دخلت من الباب فوجدت الفتاتان يفترشان الفراش واضعتان كتب الهجاء فقالت:

-"هل تحتاجان الى أي مساعدة؟"

-"كلا شكرا...ياأمي"

ظلت جوانا واقفة تبحث عن سبب لتبقى وتتحدث معهما

-"لقد كنت الثالثة في الهجاء عندما كنت في سنكما"

حملقت كريستن في نيكول وقالت :

-"هذا عظيم يا امي "

-"كنت اقدر على ان اتقدم أي صبي في الهجاء "

اغلقت كريستن كتابها المدرسي وهي تقول :

-"ان مدام اندروز المعلمة الجديدة تقول ان المدرسة لن تقيم مسابقة الهجاء هذا العام"

جلست جوانا على حافة الفراش ثم قالت :

-"هل شئ سيئ للغاية أني أعلم انكم ستبلون بلاء حسنا"

-"لقد حصلت على 85درحة في الهجاء ...اني اجيده ولكني لا أعتبره مادتي المفضلة"

ومرت لحظة من الصمت في حين تفحصت الفتاتان جوانا جيدا وكأنما ينتظران جوانا لتلقى بيانا رسميا.

-"ظننت اننا سنتناول الفشار"

-"حسنا يا أمي "

نظرت كريستن إلى كتابها وأضافت :

-"أمي ....خلتك تريدين ان ننتهي من واجباتنا المدرسية "

-"نعم بالطبع"

-"حسنا..لايمكننا ان نقوم بها بينما تجلسين هنا تراقبيننا"

-"آه.....آسفة"

-"حسنا لا عليك"

-"لقد كنتما رائعتان"

عادت الفتاتان الى غرفة كريستن وتبعتهما جوانا فالتفتت كريستن الى الخلف وبدت متعجبة بأنها وجدت امها خلفهما فهمست لأمها قائلة:

-"ماذا بك الليلة؟ لست على عهدي بك منذ وصول نيكول "

-"أنا؟"

-"دائما تتبعيننا"

-"أفعل ؟"

-"أمي ...حقيقة نحن نحبك ونستمتع بوجودك ولكنني اريد ان أتحدث انا ونيكول في أمر الصبية وامور كهذه ولكننا لن نستطيع التحدث وانت تتبعيننا !"

-"بالمناسبة مدام بارسونز ان اخبرك "

بدت نيكول وكأنها لم تسمع شيئا من الحديث الذي دار بين كريستن ووالدتها وقالت:

-"لقد أخبرت والدي بشأن الذي تحيكينه لي وقد ابدى رغبته في ان يقدم لك ثمن لوقتك وتكاليفك "

-"أخبرتي والدك؟"

بدت علامات الدهشة على وجه كريستن فقالت:

-"لقد أخبرت والدك؟ لقد ظننت انك لن تخبريه لتوفري عليه الإحساس بالذنب ..آه لقد فهمت هكذا أقنعتيه بأن يتركك تقضي الليلة هنا .....فكرة عظيمة"

إكفهر وجه جوانا وهي تقول :

-"ماذا يعني ذلك؟"

تبادلت الفتاتان النظرات .."ماذا يعني ذلك؟" رددت كريستن السؤال بصوت خافت وعلمت جوانا على الفور ان ابنتها تخطط لاحد الاعيبها .

وقفت نيكول امام صديقتها وقالت :

-"إنه خطأي مدام بارسونز ,لقد كنت اريد ان اقضي الليل هنا بدلا من قضاءه مع مدام واجنر لذا فقد أخبرت ابي ان كريستن قد دعتني الى هنا "

-"أمي ....يجب ان تتفهمي الأمر....ان مدام واجنر ما كانت لتسمح لنيكول بمشاهدة أي شئ ما عدا البرامج التعليمية وانك تعلمين ان هناك برامج خاصة نحب ان نشاهدها "

-"ليس هذا بالجزء الذي اعنيه , أريد أن أعلم ماذا تعني بأن تخبري السيد لوند عن عرض المواهب لأنه سوف يشعر بالذنب "

-"آه...........هذا الجزء!"

نظرت الفتاتان كأنهما يقرران من التي سوف تأخذ دور الموضح. فبدأـ نيكول قائلة:

-"لن يكون أبي قادرا على حضور العرض لأنه سيكون مرتبط بموعد عمل في سياتل واعلم انه سوف يشعر بالألم حيال ذلك فهو يحب ان اقوم بهذه الأشياء ,فهو يعطيه مادة ليحكي لجدي عنها!"

-"يجب عليه ان يسافر كثيرا لمقابلات العمل".....تدخلت كريستن في الحديث

-"مقابلات العمل ؟"

-"مثل الليلة"....أضافت كريستن موضحة.

-"وينبغي عليه ايضا ان يسافر مع السيد بيكي فهو يمتلك نصف الشركة وأبي يمتلك النصف الآخر وقد قال انه امر يتعلق باستيراد شئ كبير ولكنني لا استمع الى هذه الأمور بالرغم من ان ابي يحب ان يشرح أدق التفاصيل حتى أعرف اين هو وماذا يفعل"

شعرت جوانا بشئ يسري في حواسها ويتسرب الى داخلها "يمتلك والدك نصف شركة ؟ " قالتها في نفسها

-"سبوكين للألومنيوم هي السبب الأول في إنتقالها من ويست فرجينيا "أكملت كريستن.

-"سبوكين للألمونيوم , والدك يمتلك نصف سبوكين للألومنيوم !؟"

كانت الشركة من اكبر الشركات في الجنوب الغربي وارتبطت نسبة كبيرة من اقتصاد الدولة بهذه الشركة , شعرت جوانا بالإعياء في جوفها م يكن والد نيكول غنيا فقط ولكنه شخصية بارزة وكانت تعتقد .....آه ياللهول.

-"إذن فوالدك خارج المدينة الليلة؟"

-"كنت تعلمين ذلك يا أمي "

نظرت كريستن الى والدتها احدى النظرات الفاحصة والتي دلت على ان كريستن قد ظنت ان ذاكرة امها قد ضعفت لتقدمها بالسن .

-"كنت ...... أظن!"

لكنها ابتلعت ما كانت تنوي ان تقوله وعندما ذكرت كريستن لاحقا ان لوند سيكون بصحبة بيكي , ظنت ان بيكي هذا امرأه ولكن بالطبع كان جون بيكي والذي اسمه معروف لدى الجميع في المدينة وتذكرت جوانا انها قد قرأت مرة ان بيكي هذا قد اتخذ له شريكا ولكنها لم تربط ....ربما قد أخطأت الحكم على تانر لوند.

إسترسلت نيكول :

-"قبل ان نأتي الى سبوكين تحدثنا انا وابي طويلا عن التغيرات والأحداث التي وقعت في حياتنا , وأعددنا قائمة بالأشياء الحسنة والأشياء السيئة التي نتصورها وكانت احدى الأشياء السيئة انه سيضطر الى السفر كثيرا حتى يعين مديرا آخر , انه لا يشعر بالراحة حين يتركني مع الغرباء, ولم نكن نعرف احدا في سبوكين غير السيد بيكي وزوجته ولكنهما قد تجاوزا الأربعين , حتى انه قد اعد مقابلة له مع مدام واجنر قبل ان اذهب لقضاء الليل عندها .

بدأت الصورة التي رسمتها جوانا لتانر تتساقط تحت قدميها فلم يكن ذلك الوالد الذي يفتقد الإحساس بالمسئولية .

-"لقد أخبرتني نيكول انك قد قابلت والدها في المتجر الليلة التي أحضرت فيها خليط الفطائر " هزت كريستن رأسها كأنها تحاول ان تلوم والدتها لأنها لم تأخذ بنصيحتها تلك الليلة.

-"لقد أخبرت والدي انك لا ترتدين ثيابك بهذه الطريقة دائما".....أضافت نيكول وأدارت وجهها ثم أكملت :

-"لكنني لا أعتقد انه صدقني حتى رآك وهو ينزلني هذه الليلة "

بدأت جوانا في النهوض والإتجاه إلى باب غرفة النوم

-"يبدو أنني ووالدك قد بدأنا على الطريق الخطأ"

قضمت نيكول شفتيها قائلة:

-"أعرف ....فلم يكن يرحب بفكرة قضائي الليلة هنا ولكنني أقنعته "

-"أمي ..... ماذا قلت للسيد لوند عندما قابلته في المتجر؟"

فأجابت جوانا :

-"لاشئ "

-"لقد سألت أبي ماذا كنت أفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل ومن المفترض ان علي الذهاب للمدرسة في الصباح الباكر, وقد ذكر بعد ذلك ان اسلوبي لم يعجبه"

أوضحت نيكول قائلة:

-"لم تسنح لي الفرصة لأن أوضح لك اني عادة ما أدخل فراشي في التاسعة والنصف ولكن تلك الليلة كانت خاصة لأنها كانت عودة أبي من احدى رحلاته وقد تأخرت طائرته ولم أتذكر ان اخبره عن امر الحفل عندما عدنا الى البيت من عند مدام واجنر"

-"فهمت..." همست جوانا.

-"سوف تسمح الظروف بتسوية الأمور مع السيد لوند عندما يأتي مساء غد ليصطحب نيكول "قالت كريستن

بدا واضحا انها تريد من امها ان تتماشى مع والد أعز صديقاتها.

فتمتمت جوانا :

-"حسنا!".