الفصل الثاني

11 0 00

الفصل الثاني

آذن الليل بالرحيل مُصْطَحباً معه همومه وهواجسه وكآبته.. وراح صلاح، الذي لم يبرح مكانه في المسجد بعد أداء صلاة الفجر، يراقب تباشير الصُّبح من إحدى نوافذه ويُحدّق ببصره إلى الشمس وهي تفجّر ظلمة الليل البهيم، وتُمزق سوادَه الحالك، مُعلنة عن بداية يومٍ جديد. وبحلول الصّبح يأذن الله للأرواح كي تعود إلى أجسادها ومستقرها، ويُمسك التي استكملت أجلها، وقضى عليها الموت عنده للمعاد، ومع بزوغ نور الفجر تدبّ الحركة في الكائنات، وتنهض المخلوقات فرحةً مسرورةً لاستقبال يوم آخر من أيامها، فتصيح الديّكةُ مسبّحة لربّ السماء، وتغني الطيور في أعشاشها مبتهجة بالنور والضياء، وتخرج الدواب من مساكنها وأوكارها، سعياً وراء أرزاقها وأقواتها...

انطلق صلاح إلى مقر عمله بعد ذهاب إخوته إلى المدرسة، عاقداً العزم على أن يقدّم استقالته، إذ أنه توصّل إلى هذا القرار بعد تفكير مضنٍ، وحديثِ نفس مرهق. وبينما كان في طريقه إلى مقرّ عمله يقود شاحنته في شوارع المدينة المزدحمة بالسيارات، والمملوءة بالدّخان المنبعث من عوادمها أخذ يعاتب نفسه: "لماذا أشعر بالضيق اليوم؟ هذه ليست المرة الأولى التي أسلك فيها هذا الطريق، فلِمَ يا ترى ضاقَ صدري ذرعا بالزّحام.. وبأصوات السيارات.. وبالمنبهات.. وبسلوك السائقين؟؟ على كل حال، لعله آخر يومٍ أسلكُ فيه هذه الطريق في مثل هذا الوقت، بهذه الشاحنة."

... ثم التفت إلى نفسه يؤنبها: "لا أدري لماذا لم أفكر في الاستقالة منذ مدة؟؟ لقد أحرجت نفسي مع صاحب الشركة. ومَنْ يدري لعلّه لا يريد أن يطردني فقط لأنه يعطف عليّ ويشفق على حالي، أو ربما يريد مني أن أفهم نفسي بنفسي، أو ... ".

قطع عليه تفكيرَه صوتُ سائقِ سيارةٍ كانت عن يمينه. صاح السائق غاضباً:

افتحْ عينيك جيداً أيها الأبله!! لقد كدتَ أن تصدم سيارتي!

أنزل صلاح نصف زجاج بابه، ونظر إليه بأسى، ثم رفع يده وقال معتذراً:

آسف يا أخي! أرجو المعذرة.

ثم لم يلبث أن أعاد الزجاج إلى وضعه واستأنف حديثه لنفسه: "... إن اللبيب بالإشارة يفهم. ولكن هل يا ترى سيقدر صاحب الشركة ظرفي أم أنه سيرتاب في أمري؟؟ غير أنني أخشى أنّ يكون تركي للعمل في هذا الوقت وفي هذه الظروف القاسية ليس حلاً، وربما يعمّق المشكلة، فكيف سأنفق على أسرتي وعلى علاج والدي؟؟ ومن أينَ لِي بدفع إيجار البيت؟ ومصاريف البيت و.. و...؟ على كل حال ينبغي أن أترك العمل أولاً وبعد ذلك سأفكر في البديل، وأنا واثق بأن الله سيساعدني".

أوقف صلاح شاحنته حين وصل إلى مقر الشركة، ودخل إلى مكتب المدير. قام خليل من على كرسيه وصافحه بحرارة، ثم نظر إلى وجهه الذي كانت تقاطيعه تشي بعمق جذور الحزن في أعماقه.

بادره متسائلا:

ما بِكَ يا صلاح؟؟ ما لِي أرى في عينيك حزن الدنيا!! كما أنك تبدو متعباً كأنّك لم تنمْ منذُ دهرٍ؟!.

هزّ صلاح رأسه وقال بلوعة:

أنتَ على حقّ يا أستاذ خليل! فالأمور ليست على ما يرام!

سكت صلاح برهة وهو يحاول جمع شعث كلماته المبعثرة بيد أن لسانه لم يطاوعه، فظلّ ساكتاً واجما. قطع خليل عليه تفكيره قائلاً:

ما الذي يشغل بالك يا صلاح؟ أرجوك لا تخفِ عني شيئاً.

قال صلاح بتردد وخجل:

لا.. لا شيء. إلاّ أنّني قرّرت تركَ العمل في الشركة!

قال خليل متعجباً:

ماذا تقول يا صلاح؟؟ تترك العمل!! هل ضايقك أحد في الشركة؟

ردّ عليه بلوعة:

أرجوك، لا تُسيء فهمي يا أستاذ خليل! إنك تعلم الظروف الصعبة التي تمر بها الأسرة، وقد أصبحت أتغيب عن العمل، وأتأخر كثيراً دون إرادتي.

لَمْ أشعر بالضيق منكَ يوماً يا صلاح. ولذلك لنْ أسمحَ لك بترك العمل إلاّ إذا وجدتَ عملاً أفضل منه.

هذا ما يزيد شعوري بالضيق وإحساسي بعقدة الذنب، ففي ظل الأزمة المالية الراهنة، التي تعصف بالبلاد والتي أدت إلى كساد تجاري، لا أرضى أن أكون عبئاً عليك.

لم تكن يوماً عبئاً عليّ يا صلاح! بل إنك ساهمتَ في نجاح الشركة بفضل جهودك وإخلاصك في العمل.

يؤسفني أن أقول لك إنني اتخذتُ القرارَ. وإنما جئتُ فقط لأعلمك باستقالتي ولن أتراجع عن قراري أبداً، خاصة أن والدي في المستشفى وينبغي أن أكون إلى جانبه بعد خروجه.

قال خليل متأثراً:

ما الأمر يا صلاح؟! أرجو أن يكون بخير!

على ما يبدو أن أمر مرَضه سيطول.

حسناً. لديّ فكرة مناسبة يا صلاح! خذ عطلة لمدة شَهرٍ، ابتداءً مِن اليوم، وبعد ذلك سنتكلم في أمر الاستقالة.

ثم سكت برهة وأردف قائلا:

هيّا يا صلاح، اذهب إلى والدك، فهو أهم من كلّ شيء.

عاد صلاح إلى البيت بعد أن اشترى بعض الأغراض، وجهّز حساءً لأبيه في الوقت الذي كان ينتظر فيه رجوع إخوته من المدرسة. وما إن دخل إخوة صلاح البيت حتى اصطحب معه سلوى إلى المستشفى.

جرت سلوى نحو والدها حين رأته جالسا على سريره، ورمت بنفسها عليه، ثم جعلت تقبّله وتقول:

الحمد لله على سلامتك يا أبت!

ضمها أبو صلاح إلى صدره وطفق يقبّلها، ثم أجلسها إلى جانبه على السرير ريثما يفرغ صلاح من إتمام إجراءات الخروج من المستشفى مع الإدارة.

مضت الأيام متثاقلةً كئيبةً وصلاح يزداد حزناً ولوعةً مع مطلعِ كلّ شمسٍ، وهو يرى ما آلت إليه صحة والده من وَهَنٍ وما يعانيه من ألم. كادت الحيرة تشلّ تفكيره، وأحس بالأسى لعجزه عن القيام بما من شأنه أن يخفف ألمَ أبيه الجسديَّ والنفسيَّ، إذ لا شيء يُحزن الإنسان كالعجز، ولا شيء يؤلمه ويكدّر عليه صفو حياته كالحيرة.

أخذت ماهرا الشفقة على أخيه ذات مرة حين رآه كئيبا حزينا وقد ذهبت الأيام بنضارة شبابهِ، وأخذ الجهد والإرهاق منه كل مأخذ، فأنحلَ جسمه وراح برونق وجهه، حتى أنه صار يبدو أكبر من عمره بكثير.

وذات مرة، طلب ماهر من أخيه صلاح السماح بالبحث عن عمل ليساعده على المصاريف المرهقة للأسرة. أثار ذلك حفيظة صلاح فنهره بشدّةٍ قائلاً:

إيّاكَ أن تجرؤ على التفكير في ذلك مرة أخرى يا ماهر! ولا أريد أن أسمع منك مثل هذا الكلام.

لقد هدّك التعب هدّا، وأرهقتك التكاليف، وإنما أريد لأخفف عنك، وأحمل العبء معك!

أشكرك على مشاعرك النبيلة يا ماهر! إن أفضل مساعدة تقدمها لي تفوقك في دراستك، فأنا أرى فيك نفسي، ولن أسمح لك أن تترك الدراسة مهما حصل.

سكت صلاح قليلا ثم دنا من ماهر وربت على كتفه بلطف وقال:

أرجوك يا ماهر، اطرد هذه الأفكار من رأسك.

* * * * *

بَيْدَ أنّ السعادة لم تكن قد هجرت تلك الأسرة نهائيا، ولم تتخلّ رحمةُ الله عن أفرادها تماماً، بل مرّت أوقات رفرفت فوق رؤوسهم فيها الرأفةُ وغمرتهم فيها البهجة. وحين طرأت تحسنات طفيفة على حالة الأب الصحية، وخفّتْ حدّة الصداع الذي كان ينهال عليه بسياط الألم، ويباغته بين الفينة والأخرى، طفق أبو صلاح يكثر من مجالسة أبنائه والتحدّث إليهم، وعاد ليغمرهم باهتمامه الأبويّ القديم الذي حرمهم منه ذلك المرض الغامض. ساد الأمل والرجاء أجواء البيت في تلك الأثناء، وانشرح صدرُ صلاح حين رأى آيات التحسن تبدو على وضع والده الصحي، وسَرتْ في وجدانه بهجة بعثت في روحه التفاؤل فانصرف إلى نفسه يعطيها المزيد من الاهتمام؛ وطفق يهتم بأناقة ملابسه وتصفيف شعره، وأخذ يتصل بأصدقائه، ويزورهم، ويراهم أكثر من ذي قبل، ويبادلهم المزاح. لاحظ اصدقاؤه أن البسمة المشوبة بالحزن قد رجعت إلى صلاح، وعَلَت الغبطةُ وجهه الكئيب.

لم يدم ذلك طويلا إذ كانت الأسرة مجتمعة في صالة الجلوس، ذات مساء، رمق صلاح والده وهو يعصر رأسه ويتأوه، ما يعني أن الصّداع قد عاد إلى مناوشته بشراسة وأنه قد وقع فريسة للألم مرة أخرى.

أحس صلاح بضيق يدب في صدره وبحزن يسري في فؤاده، فبادر أباه بنبرة حزينة والدموع تملأ مآقيه:

سنذهب غدا، إن شاء الله، إلى طبيبٍ مختصٍّ لإجراءِ صورة للدماغ يا أبتِ، لعلنا نصل إلى معرفة سبب هذا الصداع اللعين، ومن ثم وضع حدٍّ له.

لا تتعب نفسك يا بُنيّ. ولا تنفق مالك فيما لا يُجدي فنحن في حاجة إلى المال.

لم يبقَ أمامنا يا أبت، سوى إجراء صورة للدماغ.

ثقتي بالله كبيرة يا ولدي، فهو وحده الشافي. ثم أنني أعلم أن ذلك سيكلف كثيراً، ولا أريد أن أرهقَ ميزانيتك بِما لا قِبلَ لك به.

لا تقل هذا يا أبتِ! علينا أن نذهب غداً إلى الطبيب، ولا تهتم بنفقات العلاج فالله كريم.

وفي صباح اليوم التالي ذهبا معا إلى عيادةٍ متخصصةٍ في علاج الجهاز العصبي والدّماغ. رحب بهما موظف الاستعلامات وقال لهما بعد أن ناول صلاحا إستمارة:

تفضلا بالجلوس! وأرجو تعبئة هذه الاستمارة.

وبعد قيام الطبيب المختص بالفحوصات الطبية والكشوفات اللازمة قرّر إجراء صورة لدماغه بواسطة جهاز الرّنين المغنطيسي MRI في اليوم التالي.

دارت بصلاح الدنيا، عندما أخبره موظف الاستعلامات بأن الكشف والتصوير سيكلّفان خمسمائة دينار، إذ لم يكن يتوقع أن تكون التكاليف باهظة إلى هذا الحدّ. غير أنه لم يبق له خيار إلاّ المضي قُدماً في العلاج.

... جعل يتساءل في قرارة نفسه: "لماذا كلّ هذا المبلغ المرهق؟؟ ومن أين لِي به؟؟ بالإضافة إلى أنني لم أدفع إيجار البيت بعد".

وما لبث أن أطلق العنان لفكره وخياله ليفتش في ثنايا ذهنه عن صاحب فضل في مقدوره مساعدته في محنته. وكان حريصا كل الحرص على إخفاء الأمر عن والده كي لا يثير ضيقه وانزعاجه، كما أنه كان يخشى أن يرفض إجراء التصوير إذا علم بذلك.

طفق يستعرض أصحابه فردا فردا وهو يحدّث نفسه متسائلا: "مَنْ منهم يا تُرى في مقدوره أن يُقرضني المبلغ المطلوب ويرضى بأن أسدّده له بالتقسيط؟؟".

استقرّ رأيه على خليل في نهاية المطاف. وفي اليوم التالي عادا معاً إلى العيادة بعد أن اقترض المبلغ المطلوب من خليل، واتفق معه على تسديده له بالتقسيط من مرتبه.

أحسّ أبو صلاح بضيقٍ شـَديد وهو يرى ابنه يدفع المبلغ لموظف الاستعلامات، فقال له هامسا:

قلتُ لك: لا داعي لعملية التصوير هذه يا صلاح!! هيا اطْلبْ منه أن يلغيها.

لا يا أبي. لقد اتفقت معهم وجهزوا كلّ شيء.

هزّ الأب رأسَه وقال بأسى:

ولكن، قلْ لِي: من أينَ أتيتَ بالمال يا بُنيّ؟

اقترضته من خليل!

هز الأب رأسه وقال:

الحمد لله، لا تزال الدنيا بخير.

وفي محاولة منه للفت انتباهه إلى أمر آخر قال صلاح:

بالمناسبة، هل تعلم يا أبتِ أنّ خليلا كان أحد طلابك في المرحلة الثانوية؟

أنا لا أذكر ذلك يا بنيّ!

بالطّبع يا أبت، فالمعلّم لا يتذكّر جميعَ تلاميذه غير أن التّلاميذ بدورهم يتذكرون معلميهم.

وبعد إجراء صورة الرنين المغناطيسي وإطلاع الطبيب عليها، قال:

الحمد لله أنت بخير يا مفتاح!

ثم رنا ببصره إلى صلاح وقال:

ليس ثمةَ ما يدعو للقلق، فالدّماغ سليم تماماً.. وجهازه العصبي يعمل بدقة.

قال صلاح متعجبا:

ما هو سبب الصّداع والغثيان الذي يشكو منه يا دكتور إذن؟!

الله أعلم! ربما يعاني من حالة اكتئاب أو إجهاد عصبي. على كلٍّ أنصحه أن يعرض نفسه على طبيب نفساني ليشخّص مرضه.

التفت صلاح إلى أبيه وقال له وهو يتكلف الابتسام:

الحمد لله، لقد طمأننا الطبيب بأنه لا توجد مشكلة في الدماغ أو في الجهاز العصبي وهذا خبر جيد.

بارك الله فيك يا بُنـّي، لقد أتعبتك معي، ولكن، للأسف لم نستفد شيئاً، وقد ضاع المال سدى.

إن ما أفعله من أجلك لا يعدو كونه واجباً من واجباتي تجاهك، وهو لا يعادل قطرة من بحر فضلك عليّ. وعلى الأقل تأكّدنا الآن من سلامة الدماغ، وأزلنا الشكّ باليقين.

سكتَ أبو صلاح فجأة وهو يغالب النعاس، والشعور بالغثيان. وعاد صلاح إلى التفكير...

* * * * *

ذات صباح، زارت زكيةَ إحدى جاراتُها، التي اشتهرت بمراقبة الجيران والتجسس عليهم، والمشي بالنّميمة بينهم، بعد أن رأت زوجها يغادر البيت متوجّها إلى مقرّ عمله.

رحبت بها زكية وأدخلتها البيت. ابتدرت نجوى قائلة:

أنا آسفة يا زكية، إن كنتُ قد جئتكِ في وقت مبكر!

لا بأس. تفضلي!

أخيرا عرفت سبب طلاق شكري لزوجته سعاد!

وما ذاك يا تُرى؟

قيل لأنّها رفضت التوقف عن الذهاب إلى جارتها "المرابطة". ولكن أرجو أن يبقى الكلام بيني وبينك سرا يا زكية، ولا تقولي لأحد إنني أخبرتك بذلك.

ثم نظرت نجوى إلى بطن زكية وصاحت.

ما هذا يا زكية؟ تبدين مثقلة، وكأنك حامل بتوأم.

وضعت زكية يدها على بطنها وقالت:

ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

ثم طفقت تقرأ المعوذتين في قرارة نفسها.

سكتت نجوى برهة ثم قالت:

على فكرة، ما هي أحوال أخيك مفتاح؟ ألا يزال مريضا؟

هزت زكية رأسها وقالت بلوعة:

نعم وللأسف الشديد! وما يبعث بالحزن في قلبي هو عجز الأطباء في تشخيص مرضه.

لا أدري لمَ لا تودين الإستماع لنصيحتي؟!

تعلمين يا نَجْوَى، أن أخي لا يحبّ الذهاب إلى العرّافين!

الشيخ محجوب ليس عرّافاً، ولا دجّالاً، ولكنّه "امْرَابِطْ".. أتعرفين ما معنى "المرابط؟": هو رجل عنده جاه عند الله، وهو من أولياء الله الصالحين، وجميع الناس يتكلمون عن كراماته في طرابلس وخوارق عاداته التي تحصل على يديه كلّ يوم.. والناس يتوافدون عليه من كل حدب وصوب. "يا هبلة" أكثر زبائنه من الأثرياء والمهندسين والأطباء وموظفي الدولة وأصحاب المراكز المرموقة.

سأتكلم مع ابنه صلاح في الأمر، وأحاول إقناعه، ومن يري لعل الله يفتح على يديه!

على كل حال، أخوك لن يخسر شيئا بالذهاب إليه.

وما إن انصرفت نجوى من عندها حتى التقطت زكية سماعة الهاتف واتصلت بصلاح وأبلغته بالفكرة وشجعته بقوة.