1

5 0 00

1

***

احتطب في أشطر الليل الأخيرة بعض قوّة لمواجهة اندفاعات الأصباح الفتيّة ، فالزلتسيات * عادة ما يُعطرن الندى المتساقط على وجه الفجر بقرنفل اللذّة .

في بداية شطر الصحوة أخرج ، حيث ما تزال المدينة تُباري أفراسها في مضمار يطلّ على نهر لاينة ** ، الذي يُخاصم اللون وطعم الألفة ويتجنب همساً ينحدر إليه من شرفات أدمنت الخلوة ، وإذا ما أزفت ساعة وأُترِعت الكؤوس ثم دارت على الجُلاَّس ، اكتنزت شيئاً من دفء إنساني مبهج وشحنة من سحر ليلي وكمنت لاصطياد الصبح .

أُردد في قرارة نفسي :

ـ عوّدتني على المجيء قبل انطفاء الغبش ، أو كلما هبّت أنفاس اللوعة .

هذه الليلة قررت ألاّ أخرج .. في أيّ شطر من أشطر الليل لا أخرج ، و إلى أي وجهة لا أخرج . قلبي إلى خولة ، التي ستأتي مساء ، رفّ . روحي الذي يهفو إليها سيدقّ أجراساً معلقة إلى روحها . قررت ألاّ أخرج .

تأتي !

أعلنت على صمت البيت :

ـ خولة تأتي .

وفي محفل الذاكرة يُخدِّر نَفْسي ذكرها . أتلقاها ملهوفاً متى ما أقبلت ، من أعماق سحيقة ، ضاحكة .

ـ أُحبك خولة .

سأقولها دهراً .. ليل نهار .. وبك إلى أجمل سماء عرفتها الأساطير ، سأطير .

تُعرِّش في رقبتي

ـ أعشقك خولة .

كلمة سألهج بها على مرِّ الفصول

هل يفهم أحد هنا ؟

حسرتي على مَنْ فهمني وضاع منِّي !

أنا عاشق يا أهل زلتسا

أنا عاشق أيها الهانوفريون

أنا عاشق أيها الساكسونيون

أنا عاشق وبي اشتياق إلى خولة التي لم تأتِ قبل ذروة اللهفة .

***

فصل البداية