مقدمة

6 0 00

حديث الكمأة .. رواية صبري هاشم

***

حين زرتني في المرّة الأخيرة

شعّ في عينيك دمع

وفاض بالنطق مُحيّا

حين زرتني للمرّة الأخيرة

سألتك في غمرة العناق

فيك أشمّ رائحة العراق

هل أنتَ العراق ؟

***

ذاكرة

***

فتنتني الكمأة .. إلى لطفها أخذتني

أغوتني عزلتها الباهرة

دفعني الفضول إلى مخبئها المتشقق الوجه

طويلاً حيرني سلوكها :

لِمَ تنزع للتمويه ؟.. لِمَ تضع حجاباً وهمياً يتسرب منه الدفء اللذيذ إلى غريزة غازي أو طالب ليدها ؟

لم تكن بهية .. قبيحة كانت ولعوباً

اللعنة ..

الكمأة تستهويني مثلما تستهويني حنجرة مغني الفصول ، الذي ينأى بها عن الابتذال .

كيف اقتحم عليها الخَلوة وأُجردها مما يسترها ؟

فهي بهذا الستر الإباحيّ تعلن عن نفسها كأميرة ..

حورية البوادي .. واحدة من بنات القصور

مرة ، كنت في السادسة ، أذهلني صوت جدّي الدافئ :

غداً نغزو

مَنْ ؟

الكمأة !

على أجنحة من نسيم حملني الفرح وطوّح بي في سماوات شفيفة .

لم أنم تلك الليلة .

عاودني الصوت :

سوف تفتنها بفتوتك .. تُخرجها من كمونها ليغمرها الضياء .. لتستحمّ بالشمس .

أين ؟

في عقر دارها .

جمعناها .. الكمأة ... حوينا الكمأة

بعدئذ لم أرها .

أربعون سنة مرّت .

***

فصل النهاية