مقدمة

5 0 00

روايـــــــة

نــوســـر

قلب القمــــــــر

سـامي عبد الـوهـاب

مقدمة

عندما عثرت علي هذه البردية التي تحوي أحداث روايتنا بطريق الصدفة ، ترددت كثيراً قبل أن أتخذ قرار ترجمتها وذلك لعدة أسباب من أهمها أنها لم تكن بحالة جيدة ، فهناك أجزاء كثيرة ممزقة أو ممسوحة أو مشوهة ، بالإضافة إلي أن الجزء الأخير منها والذي يتضمن نهاية القصة كان ممزقاً جداً بحيث لا يمكن قراءته مما يتطلب من المترجم أن يتدخل أحياناً بالتعديل وأحياناً بالإضافة ، الأمر الذي نراه مخلاً بشكل ما بالعمل الأصلي وبروحه الفني ، ولكي يحافظ المترجم علي أكبر قدر ممكن من روح القصة عليه أن يقرأ ويستوعب الكثير والكثير من النصوص التي تتناول الفترة التاريخية التي دارت فيها الأحداث ، سواء كانت نصوصاً أثرية أو التعليقات التي سجلها المؤرخون ، أو ما كتبه فلاسفة التاريخ حول الإطار التاريخي للأحداث ، وهي عملية شاقة وعسيرة وتحتاج لساعات طويلة داخل المكتبات خاصة في هذه الأيام التي لا تترك للإنسان فرصة لالتقاط أنفاسه ..

ولما عقدت العزم علي القيام بهذه المهمة تحت إلحاح بعض الأصدقاء المهتمين بالأدب المصري القديم فقد وجب التنويه إلي بعض الملاحظات الهامة والتي تتعلق بشخصيات الرواية ، فهي أولاً شخصيات حقيقية عاشت بالفعل في ذلك الزمن ،كما أن الأحداث الواردة فيها هي أحداث حقيقية أيضاً حدثت في نهاية الأسرة الرابعة وبداية الأسرة الخامسة وامتدت حتى معظم فترة حكم الأسرة السادسة والتي أدت بعد ذلك مباشرة إلي ما يسمي بعصر الإضمحلال الأول.. وكذلك فإنني عندما كنت أضطر للتدخل – نتيجة لسوء حالة البردية – فإن ذلك كان يتم بحذر شديد ، وبأقل قدر ممكن ووفق السياق العام للقصة، فإن كنت قد وفقت فهو فضل من الله ، وإن لم يكن ، فقد بذلت ما بوسعي ويكفيني شرف المحاولة وأرجو قبول اعتذاري وأسفي ..

وكما أشرت من قبل فإن الجزء الأخير والذي يتضمن نهاية القصة كان مدمراً تماماً ولذا اعتمدت علي كتب التاريخ في تسجيل نهاية القصة ومن ثم فلم تكن هناك أية حلقات مفقودة فيها ..