الفصل الرابع

4 0 00

الفصل الرابع

- وراء كل امرأة عظيمة...

مضت الرحلة بشكل اسهل مما توقعت كاسندرا، لكنها كانت محمومة بالقلق بالنسبة الى جيرد. فقد شاغبت الفتاتان كثيرا في الطائرة وعبثتا بأزرار مقعديهما. كما لم يعجبها ان تبقيا في مقاعدهم عندما انتهوا ن تناول وجبة الطعام فأخذت كاسندرا تسير بهما في ممشى الطائرة حتى تعبتا.

كما بذل جيرد جهده في تسليتهما عندما استيقظتا، لكنهما مالبثتا ان اظهرتا ارتياحا عندما اعلن المذيع اخيرا وصولهم الى سان فرانسيسكو. وبدت له الرحلة اطول من رحلته من بانكوك.

ابتسمت كاسندرا وهيتربط حزام بريتاني، بينما كان جيرد يحاول ذلك بارتباك مع اشلي. وسألته:

-هل انت مسرور لانتهاء الرحلة؟

-مسرور؟ انا منهك للغاية!

-من الصعب البقاء في مكان واحد لوقت طويل.

قالت كاسندرا هذا وهي ترت على يد بريتاني باسمة . وجدت انهما احسنتا التصرف خلال الرحلة. وشعرت بالرباط بينها وبينهما يقوى.

واذا بها تجفل وتأخذ في النظر من النافذة . لن تدع نفسها ترتبط بابنتي جيرد . وتذكرت كيف كانت تغادر كل مرة دار الرعاية في طفولتها، وتضطر الى مفارقة الاود اعتادت عليهم واحبتهم ، وكيف كان قلبها يتألم للفراق، حتى عندما تركت الدار بمشيئتها لتلتحق بالكلية، افتقدت براندون وشيري وتالي الصغيرة. ولطالما تساءلت ماذا حل بهن . وهل هن سعيدات؟ هل ذهبن للدراسة في الكلية؟ وهل وجدن وظائف جيدة؟ وشعورا بالانتماء؟

ابتعلت ريقها بصعوبة ونبذت تلك الافكار، لقد عرفت بريتاني واشلي ولكن ليوم واحد. لذا ، لايمكن ان تكون قد اعتادت عليهما، فضلا عن ذلك، يمكنها ان تسأل جيرد عنهما من وقت لاخر.

قال لها جيرد، وهما يجمعان الحقائب ليغادرا الطائرة:" اقدر لك عونك هذا لنا ، ياكاسندرا. فهذا الامرصعب للغاية حتى بالنسبة الي شخص خبير! ولا اظنني كنت سأتمكن من التصرف معهما وحدي، وابقيهما سعيدتين بهذا الشكل!"

-من المؤكد انك بحاجة الى امرأة . لكنهما طفلتان طيبتان ولن تزعجاك!

شعرت كاسندرا بالكآبة للتفكير بعدم قدرتها على رؤية الطفلتين مجددا.

اصبح لدى جيرد اسرة الان ينتمي اليها وتنتمي اليه، وهذا ما لطالما كانت محرومة منه ، لذا ستسعى لان تنشئ لنفسها اسرة.

-من السهل عليك ان تقولي هذا. ستصلين الى بيتك بعد فترة بسيطة اما انا ، فلن اعرف كيف اتصرف حتى الصبح.

ورفع اشلي بين ذراعيه ، وعلق كيس الحفاظات في كتفه وكأنه امضى سنوات يفعل ذلك. وسار في ممر الطائرة الخالي تقريبا ، ثم انتظر ان تلحق به كاسندرا وبريتاني.

منحته كاسي ابتسامة مشرقة حين راته يحمل طفلته الصغيرة، ويضمها الى جثته الكبيرة وبسرعة ، سارت عبر الممر ، رافضة التفكير بأي شيء غير العلاقة المهنية التي تجمعهما. حين سيصل جيرد الى بيته، ستكون مهمتها قد انتهت.

واذا بها ترى رجلا يحمل لوحة عليها اسم جيرد، فقالت وهم يقتربون من السائق ذي البذلة الرسمية:" هل هي سيارة ليموزين اخرى؟"

-انها تكلف اقل من ترك السيارة في الموقف هنا ، وهي مناسبة جدا واكثر رفاهية ايضا ، كما اخذت كاسندرا تفكر بعد ذلك بدقائق عندما انطلقت بهم السيارة نحو سان فرانسيسكو. كانت الطفلتان محزومتين بأمان في مقعديهما، اما كاسندرا فغاصت في مقعدها اللين في الخلف.

قالت كاسندرا:" بدأت اعتاد على هذه السيارة المترفة"

-كما انها توفر علينا الكثير من الازعاج في البحث عن موقف عند البيت.

-اين تسكن؟

لم تسأله هذا من قبل، فقد كان رئيسها، ومامن سبب يجعلها تطرح عليه هذا السؤال.

-في "باسيفيك هايتز" في شقة قديمة وجميلة، ذات سقف عال وارض خشبية صلبة. علي ان اغطيها بالسجاد منعا للضيجيج بعد مجئ الطفلتين لان ركضهما في الانحاء سيبدو كاصوات هرولة قطيع من الماشية.

-هل من مكان في الشقة للمربية؟

-كلا . لذا سوف اضطر لتحويل مكتبي الى غرفة للمربية، واضع الكمبيوتر والملفات في غرفة نومي.

وراحت كاسندرا تتساءل ان كان جيرد سعيدا حقا في اكتشافه ان لديه ابنتين توأمين؟ وهل سيكون ابا محبا؟ ام انه سيسلم رعايتهما الى شخص اخر؟ وهل سيتزوج على الفور فقط ليحضر اما لفتاتيه؟

تملك كاسندرا ، لوهلة، دافع قوي لتلح عليه بأن يولي طفلتيه رعاية خاصة، وان يتأكد من ان تشعر بأنهما محبوبتان... ولكن هذا ليس من شأنها!

اخذ جيرد ينظر الى التعابير التي تتعاقب على وجهها. بماذا كانت تفكر؟ لك يكن يعرفها جيدا. ولكن اليومين الماضيين جعلاه يعرفها بشكل اوضح. انها

رقيقة محبة لطفلتين غريبتين، ومع انها كانت فظة معه في البداية ، الا انها لم تظهر للفتاتين اي ذرة غضب، وعندما حل وقت العشاء الليلة الماضية، بدت وكأنها استسلمت لهذه المهمة ، فكانت بشوشة باسمة.

وتمنى لو ترفع عن عينيها تلك النظارات مرة اخرى، وتسدل شعرها على كتفيها . نظر بعيدا وهو يأخذ نفسا بطيئا.

غدا سيعودان الى العمل، ربما عند ذاك ، سيراها مجرد محللة تسويق . وتملكته فكرة اغضبته، ماذا لو انه لم يستطع ذلك؟

عندما وصلت بهم السيارة الى شقته ، كان جيرد قد اصبح متوتر الاعصاب تماما. هل يمكنه رعاية هاتين الطفلتين وحده؟ اتصل بهيلين فأخبرته بأنها لم تجد بعد حاضنة لهما تنام في المنزل، رغم انها احضرت اثاثا لاقامة الطفلتين. ويبدو انه ستمضي عده ايام قبل ان تعثر هيلين على واحدة.

دخلت كاسندرا مه بريتاني الى الشقة الفسيحة التي كانت في الطابق الارضي، فتأكدت من ان ما من جيران تحتهم يشتكون من اصوات ركض الطفلتين. كانت الشقة تتألق تحت اشعة شمس العصر. وكنت النوافذ واسعة عالية تكاد تلامس السقف، والستائر خفيفة تسمح للهواء بالدخول.

اخذت تنظر الى اثاث غرفة الجلوس الفسيحة ، فبدا لها مريحا. لم يكن يشبه اثاث شقة مارلين الجميل المتكلف في نيويورك. هذا الاثاث يناسب جيرد ، ويلائم الطفلتين كثيرا.

وبدت الاريكة العريضة الوثيرة مغرية ، والمقاعد المريحة التي تحيط بها قديمة وكأن كثيرين استمتعوا بالجلوس عليها. وكذلك كانت هناك كتب كثيرة في المكتبة

انزلت كاسندرا بريتاني على الارض ببطء ، وكانت الطفلة تضع ابهامها في فمها. فاستندت الى ساقي كاسندرا وكانها تخاف الانفصال عنها

-غرفتكما هناك.

قال جيرد هذا لاشلي وهو يضعها على الارض، فركضت هذه بينما بقيت بريتاني تنظر اليها ، فقالت لها كاسندرا وهي تمد لها يدها:" تعالي ياحلوة. سنذهب لترى غرفتكما الجديدة".

وامسكت بيد الطفلة، وقد تملكها الفضول لرؤية المزيد من اقسام البيت.

-اظن ان هيلين قامت بعمل جيد في يوم واحد.

-كانت هذه غرفة مارلين

اجفلت كاسندرا لسماعها ذلك، فقد كانت تعلم ان زواجهما كان زواج مصلحة، لكنها لم تكن تعلم انهما لم يناما في الغرفة نفسها . يبدو ان ذلك حدث بينهما مرة، والا لما ولد لتوأمان ، ولكن هذا ليس من شأنها!

-هذا جيد. يمكنك ان تخبرهما بذلك عندما تكبران.

-هذا اذا بقينا هنا ، فقد فكرت بشراء بيت اكبر . هناك حديقة عامة في اخر الشارع ولكن لايوجد فناء خلفي لتلعبا فيه.

-البيت الذي انشأت فيه كان يحتوي على فناء واسع ، ماجعلنا نستمتع للغاية باللعب فيه . وكنا احيانا نخيم خارجا.

وابتسممت لهذه ذكريات حسنة . والتفكير في اشلي وبريتاني احيا تلك الذكريات في نفسها.

قالت وهي تستدير:" حسنا، من الافضل ان اذهب الان!"

-بهذه السرعة؟

فجاهدت لتكتم ضحكة وهي ترى الرعب على وجهه وقالت:" اعتقد ان مهمتي انتهت."

-ابقي حتى العشاء على الاقل. سنطلب بيتزا، ثم ارسلك الى بيتك في سيارة.

-لابأس ، ولكن لاجل البيتزا فقط. غدا يوم عمل اخر، هل نسيت؟

-انه يوم الخميس ، اذا شئت ان تأخذي بقية الاسبوع اجازة ، فلن يمانع الرئيس ، اشكرك جدا على مساعدتك لنا.

-حسنا ، لاشكر على واجب ، اتحرك شوقا للعودة الى العمل من جديد

-حفا؟

قال جيرد هذا بصوت بارد، ورفعت هي بصرها اليه وقد دهشت لهذا التغير . لم يقل شيئا اكثر من ذلك ، وسرعان مانسيت الامر كله عندما اخذ تخرج ملابس الطفلتين من الحقائب

عندما وصلت البيتزا، كانت الطفلتان قد اكتشفتا كل شبر في البيت.

وبعد العشاء اصبحت الطفلتان جاهزتين للحمام والنوم. بالرغم من نيتها في مغادرة البيت بعد العشاء مباشرة، بقيت لكي تساعد جيرد . كان وقت الاستحمام مصدرا للبهجة عامرا بالضحك واللعب بالماء، واخيرا، استقرت التوأمان في سريرهما

وعندما توقفت كاسندرا عند الباب مودعه، وهي تحمل حقيبتها قال لها جيرد:" اشكرك مرة اخرى ، ياكسندرا"

كان التاكسي قد وصل وعليها ان تسرع ، لكنه لم يكن يودها ان ترحل. قالت كاسندرا وهي تودعه:" على العموم، انا مسرورة لمساعدتك! كما انك لم تتركهما معي سوى لمرة واحدة!"

قالت ذلك مازحة فابتسم. لقد استمتعت حقا بالبقاء مع طفلتيه وكانت معهما طيبة جدا

-اراك غدا

-اتصلي بي حين تصلين الى منزلك!

-لماذا؟

فهز كتفيه:"لاتأكد من انك وصلت بسلام. سأظل قلقا الى ان اتاكد من وصولك الى البيت!"

حدقت كاسندرا به. لقد مضت سنوات منذ كان هناك من يهتم بها . وامتلأ قلبها دفئا. فإبتسمت بخجل وقالت:" حسنا، سأتصل بك حالما اصل الى البيت. شكرا على العشاء!"

-إذا حصلت على حاضنة، سيكون موعدنا مساء الجمعة. اليس كذلك؟

-وهو كذلك ، تصبح على خير!

امسك بها جيرد وعانقها بسرعة. وقبل ان تنبس بنبيت شفة، قال:" تصبحين على خير."

هل هذا كل ما اعدته لمواجهة اي عناق اخر منه؟ راحت كاسندرا تفكر بذلك ساخرة، وهي تنزل الدرجات ببطء. كان عناقه محيرا، اما ردة فعلها فهي محيرة اكثر. لكن ذلك لم يكن يعني شيئا. كانت تعلم انه شكرها لمساعدتها له ، وهذا كل شيء ، مجرد عناق شكر!

حاولت ان تفكر بشكل عقلاني ، لكن جزاء منها الح على ان تطلق العنان لمخيتها... قريبا سيصبح جيرد مجنونا بحبها، ويراها فاتنة لا تقاوم، ثم يطلب منها ان تتزوجه وتشاركه حياته. سيكون مجنونا بها، فيقوم بأي شيء لكي يسعدها. وربما يجعلها شريكته في الشركة. مثل مارلين بالضبط...

وفجأة ، انتهت احلام اليقظة هذه. مالذي تفكر فيه؟ اذا هو تزوجها كما تزوج مارلين، سيكون ذلك زواج مصلحة. وهي لاتريد ان تتزوج الا بعد سنوات ، بعد ان تكون قد نجحت في مهنتها.

تكهنت بأن جيرد يفكر بالزواج قريبا، فهو سيحتاج الى عون في تربية طفلتيه . حتى ولو كانت لديهما مربية داخلية، فالمربية لاتكفي لتأسيس اسرة، ولكن كيف لأي امرأة ان تتأكد من ان الزواج منه لن يكون للحصول على ام لابنتيه؟ ان كان كذلك، فستكره ان يتزوجها لمجرد المصلحة.

فقد خططت مسبقا لحياتها ولاتنضمن خططها رعاية الاولاد في المستقبل القريب، بل ستسعى قبل كل شيء الى التقدم والنجاح في عملها، فهي تعشق التحليل واسداء التوصيات وحاليا سوف ترعى مشاريعها وكأنها اطفالها، الى ان تكتمل هذه المشاريع.

عندما وصلت الى بيتها ، طلبت الرقم الذي اعطاها اياه جيرد. وعندما اجاب، قالت:" لقد وصلت بأمان".

-حسنا.

-هل التوأمان نائمتان؟

-نعم ، لم اسمع لهما صوتا. اذا وجدت هيلين احدا يجلس معهما سأكون في المكتب غدا. واذا لم تستطع المجئ، فأرجو ان تتصلي بي لطرح اي سؤال يتعلق بمشروعك!

-سأفعل، تصبح على خير!

كانت المكالمة عملية مهنية كما ارداتها كاسندرا.

***

في اليوم التالي ، كانت كاسندرا منكبة على مشروعها ، وتراقب مكتب جيرد ، في الوقت عينه. ادركت ، بعد طول انتظار انه لن يحضر. ارادت ان تعلم ماذا فعلت هيلين بالنسبة الى المربية، لكنها خافت ان يبدو سؤالها متطفلا. نهضت مرتين لتسألها، ثم عادت الى الجلوس. لو ارادها جيرد ان تعلم بذلك ، لطلب من هيلين ان تخبرها. قبل ظهر يوم الجمعة، لم تعد كاسندرا تستطيع الصبر، فسارت نحو مكتب هيلين التي بادرتها بالتحية:" صباح الخير!"

-صباح الخير ، هل جاء جيرد هذا الصبح.؟

-لا، اظنه سيعود يوم الاثنين. اتريدين شيئا؟

-اتساءل فقط عما فعله بالنسبة الى التوأمين

فضحكت هيلين وقالت:" اظن انهما انهكتاه. لكنه يبدو راضيا جدا. لقد وجدت امرأة يمكنها ان تنتقل الى بيته اثناء العطلة الاسبوعية لتبدا رعاية الطفلتين، يوم الاثنين، وبعد ذلك اظن ان الوضع سينتظم"

-آه ، يالهي!

لم يبق لدى كاسندرا ما تقوله، فابتسمت واذ همت بالسير ، رن جرس الهاتف.

0نعم انها هنا ! انه جيرد.

ناولتها هيلين الهاتف.

-الو؟

-الو، كاسندرا؟ اسمعي ، انا اسف بالنسبة الى موعدنا الليلة، قفد وجدت هيلين امرأة لرعاية الطفلتين تنام في البيت، لكنها لن تكون هنا قبل يوم الاحد، وليس لدي من يرعاهما . هل يمكننا ان نرجئ موعدنا الى الاسبوع القادم؟

موعد؟ كانت تظنه مجرد عشاء شكر. ابتلعت ريقها بصعوبة ، ثم اومات براسها ، وشعرت انها حمقاء، فهو لن يستطيع ان يراها تومئ برأسها.قالت:" بكل تأكيد ، هذا عظيم! اتريدني ان ازورك الليلة لاساعدك؟"

من اين جاءها هذا؟ لقد سبق ان اقسمت بالاتعود الى رعاية الاطفال الاخرين. ومع ذلك، كانت مشتاقة الى اشلي وبريتاني، ففكرت ان لا ضرر من القيام بزيارة سريعة لهما.

-لا ، اننا نتدبر امرنا . في الحقيقة ، الفوضى تعن المنزل. والافضل الا اشوة صورتي، ولكن شكرا لعرضك هذا، وآسف بالنسبة الى خروجنا الليلة ، فقد كنت متشوقا لذلك!

-وانا ايضا.

ولم تدرك مقدار ذلك ، الا بعد ان ارجأ هو الموعد.

-هلا اعطيتني هيلين من فضلكاعادت كاسندرا السماعة الى هيلين، ثم عادت الى مكتبها. يمكنها ان تعمل اليوم مشاريعها قدر ماتريد ، فهي لست بحاجة الى الخروج باكرا لتستعد لموعد العشاء. ولسبب ما ، تلاشت بهجتها هذا النهار، ولم تعد تشعر بالحماس للعمل.

عندما فتحت كاسندرا باب شقتها الخالية، كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة. عادت الى الشقة بعد ان توقفت عند مطعم صيني تناولت فيه العشاء ، ثم طافت في انحاء الحي الصيني والقت نظرة على واجهات المحلات ، وقد تملكها الفراغ.

وصلت الى المنزل وغيرت ملابسها . وعندما رن جرس الهاتف تساءلت من عساه يتصل بها في مثل هذا الوقت المتاخر.

-الو؟

-كاسندرا ، انا بحاجة اليك.

جاءها صوت جيرد هادئا مألوفا للغاية.

-لماذ؟

وخفق قلبها واستندت الى الجدار باسمة. ما اجمل ان تسمع صوته

-بريتاني مريضة، ولا اردي ما افعل بها.

-مابها؟

ووقفت وقد تملكها القلق على الفور.

-لقد تقيأت مرتين، شكت من وجع في بطنها ولم تكف عن البكاء لقد حاولت كل شيء معها ولكن يبدو انني لم انجح . هل لديك اقتراح ما؟

-سأكون عندك خلال عشر دقائق1!

-لا، لست مضطرة للمجئ. اخبريني فقط ما افعله!

-سأكون عندك خلال عشر دقائق.

ووضعت السماعة قبل ان يعود الى الاحتجاج ، ثم اتصلت بسرعة تستدعي تاكسي. وضعت عليها سترتها ثم اسرعت خارجة وقد نفذ صبرها. مالذي يمكن ان يكون قد اصاب الطفلة؟ اتراها التقطت عدوى من المسافرين في الطائرة؟ كان عليها ان تسأل ان كانت حرارتها مرتفعة هل لدى جيرد ميزان حرارة؟ كانت تعلم ان ليس لديه خبرة في الاطفال. بعد ذلك بربع ساعة، كانت تطرق باب جيرد وقد نفذ صبرها. فتح لها جيرد الباب، وبريتاني الباكية بين ذراعيه. بينما اشلي تحوم حولهما وقد بدا عليها الكدر.

-ياطفلتي . هل انت مريضة؟

ومدت يديها الى الطفلة التي رمت بنفسها عليها. ضمتها الى صدرها واراحت خدها على جبين الطفلة.

-حرارتها طبيعية

-انا ميرور لرؤيتك! لكنني لم اشأ ان اقطع عليك سهرتك.

فقالت بازدار :" مامن مشكلة ، فقد ارجئ موعدي الليلة. هيا يا حبيبتي، اخبري كاسي عما يؤلمك!"

ازداد بريتاني التصاقا بها. ثم اخذت تبكي بصوت منخفض، فبللت خد كاسندرا بدموعها ، وقالت:" بطني تؤلمني"

اخذت كاسندرا تدعك ظهرها ، ثم منحت اشلي ابتسامة مشرقة:" مرحبا حبيبتي، كيف حالك؟"

-جيدة "بتني"حزينة

ودخلت المطبخ فرأت الفوضى تعم المكان . كانت الاطباق والكؤوس تملا الحوض ، والطناجر تغطي الفرن، نظرت الى جيرد ، فقال وهو ينظر الى كل شيء وكأنما يراه للمرة الاولى:" هذا سيء جدا، اليس كذلك؟ من الصعب القيام بأعمال التنظيف وبين قدمي طفلتان طوال النهار"

-وحين تأخذان القيلولو؟

-انه الوقت الوحيد الذي اقوم فيه بعملي المكتي .لدي اعمال علي ان اديرها . هل نسيت؟

فقالت تغيظه " اعذار... اعذار"

واخذت تفتح خزانة بعد اخرى، فسألها :"عم تبحثين؟"

-عن حساء الدجاج والمعكرونة ، لديك علبة منها اليس كذلك؟

-لا ادري ! انا اضع المعلبات هناك.

وفتح خزانة واخذ يقرأ اسماء المعلبات. واذا به يرفع واحدة بدهشة:"لدي واحدة!"

-اذا سخنها، لترى ما اذا كان هذا سيجعل الطفلة تتحسن!

لامس جيرد خدي الطفلة بأصابعه ، ثم ازاح شعرها عن وجهها المتوهج، وقال:" ستصبح على مايرام"

-اظن هذا . ماذا اكلت اليوم؟

افرغ جيرد الحساء في قدر، واتبع الارشادات المذكورة على العلبة، ثم اشعل الغاز.

-الطعام نفسه الذي تأكله منذ يومين ، ماعدا غزل البنات

-غزل البنات؟

-ذهبنا الى مدينة الملاهي اليوم وركبنا الدوامة ، واشتريت لهما غزل البنات

نظرت كاسندا الى اشلي:

-هل بطنك تؤلمك ياحبيبتي؟

فهزت هذه رأسها نفيا ، فسألها جيرد:" اتظنين الحلوى هي السبب؟ اشلي لم تحبها ، وقالت ان فيها سكرا كثيرا"

-حلوة اكثر مما ينبغي للاطفال. السكر الكثير يسبب لهم الحساسية والما في المعدة.

فرك جيرد عينيه وقال:" لا اعرف ، كيف اكون ابا".

-لاتكن سخيفا، فانت تقوم بعمل عظيم. كان جميلا ان تمضي معهما النهار في مدينة الملاهي. ولابد انهما احبتا الدوامة ولكن ، في هذه السن، لاينبغي ان تطعمهما الا الطعام الذي تعودتا على تناوله. لقد قلقت تلك الليلة عليهما عندما اكلتا بيتزا. لكنهما لم تاكلا كثيرا منها ، لذا لم يؤثر ذلك سلبا عليهما.

-اتذكر انني ذهبت الى المعرض مرة واكلت من تلك الحلوى وكانت جيدة جدا!

-ربما كنت اكبر سنا

قالت هذا وهي تهز بريتاني برفق، فتوقفت هذه عن البكاء.

-اظنني كنت في التاسعة من عمري.

ثم ابتسم. كانت ابتسامة جيرد ساحرة. واذا تملكتها احاسيس غريبة وهي تحدق به . حولت نظراتها عنه بسرعة، خوفا من ان تفقد السيطرة على نفسها، وبريتاني بين ذراعيها.

-بما انك لم تقم باي محاولة لتنظيف المكان وترتيبه، قد تلقي المربية الجديدة نظرة واحدة وتهرب ناجية بحياتها؟

قالت ذلك محاولة السيطرة على مشاعرها ، فاجاب:" لقد فكرت في ذلك واتصلت بخدمات التنظيف ، فانا لا اريدها ان تهرب بعد الجهد الذي بذلته هيلين للعثور عليها. من كان يظن ان العثور على مربية لتوأمين صعب بهذا الشكل؟"

-ارجو ان تنجح الامور! الم يسخن الحساء بعد؟

بعد ان اخذت بريتاني عدة تشده من كمه:" اريد ماما!"

فأجفل جيرد وراح يحدق بابنته. وعندما طال الصمت ، قالت كاسندرا لها برقة:" امك ماتت، لقد ذهبت بعيدا ، بعيد، لتعيش في الجنة".

فقاطعها جيرد بحدة وقد بدا عليه الغضب وقال:" ماكان عليك ان تخبريهما بذلك! لفد سبق ان طرحتا علي هذا السؤال ، وقلت لهما انها رحلت بعيدا".

-انهما طفلتان وستلحان عليك بالاسئلة عن امهما، واذا قلت انها رحلت، فهذا يعني انها ستعود، فإذا لم تعد ، ستشكان بصدقك. انهما بحاجة الى معرفة الحقيقة، مهما كانت صعبة. الحقيقة هي ان امها ماتت ولن تعود ابدا. ولكن لديهما ابوهما وهو سيرعاهما ويحبهما مثلها. انهما بحاجة الى الاطمئنان ياجيرد ، امنحهما هذا ولاتكذب عليهما.

-يبدو لي هذا غاية في القساوة.

-نعم ، ولكن هذه هي الحياة! اعلم ان خسارتهما لامهما ، وهما في هذه السن، هو شيء فظيع. لكنهما محظوظتان لان لهما ابا يحبهما ويحنو عليهما.

فقال وهو يلامس راي اشلي:" وهكذا لن تذهبا الى دار للرعاية او تعيشان مع جد مشاكس حاد الطبع".

-لما حدث ذلك؟

سألته كاسندرا هذا بينما اخذ بريتاني تكافح لتنزل على الارض، فأوقفتها على قدميها واخذت تنظر اليها والى اختها وهما تركضان الى غرفتهما بصخب.

فأجابها جيرد :" حدث لي، فقد مات والداي وانا في العاشرة، فذهب لاعيش مع جدي. ولم يكن مسرورا بتربيتي، فقد بقى ارملا لسنوات، وكانت حياته تسير حسب رغبته. وكان يرغب بتمضية بقية حياته بهدوء. لكنه كان كل مالدي في الحياة، وهكذا لم يكن لديه خيار في الامر!"

-انا واثقة من انه كان يحبك.

فهز كتفه:" ربما ، لكن الحياة معه لم تكن الحياة العائلية الطبيعية التي يستمتع بها الاولاد. اريد ان يكون لابنتي ام واب"

نظرت كاسندرا بعيدا، ولم يكن للانقباض المؤلم الذي شعرت به في قلبها علاقة بأي خيبة امل او حنين.

وقالت وهي تغسل طبق الحساء:|

-اذن كلان يتيم!

-نعم هذا مالا اريده لابنتي.

واتكا على الجدار وهو ينظر اليها تغسل الاواني.

-الافضل ان تهتم بنفسك اذن . يجب ان تعيش الى ان تصبح عجوزا، هل مازال جدك حيا؟

-بكل تأكيد، وهو قوي بالرغم من انه في الثالثة والثمانين.

-ماذا قال عن الطفلتين؟

-لم يعرف بأمرهما بعد. افكر في اخذهما اليه اثناء عطلة الاسبوع القادمة. اتصور ان الامر سيكون مفاجأة كبرى له ، كما حدث معي. انه يعيش في "سونورا" . اتحبين المجئ معنا؟

ارادت كاسندرا ان تقول نعم ، اتهز رأسها ايجابا. ستحب جدا ان تمضي عطلة الاسبوع القادمة معه ومع ابنتيه، لكن الحذر تملكها فقالت:" لا اظن ذلك، ولكن شكرا لدعوتك هذه."

-حسنا ، لايمكنني ان الومك، فمن الطبيعي الاترغب بلعب دور "حاضنة" الاطفال في يوم عطلتك.

-ليس لهذا السبب ، فأنا احب جدا ان مضي النهار معك ومع الطفلتين. لكنها ستكون رحلة عائلية وسأبدو دخيلة!

-لا،لا يجب ان تفكري بهذه الطريقة! لاسنسى ان الطفلتين تحبانك! هل سبق لك ان قصدت سونورا؟

فهزت رأسها

-ستعشقينها. انها من مدن مناجم الذهب القديمة، وكولومبيا لاتبعد عنها سوى دقائق. وقد اعيد ترميمها. يمكننا ان نطوف فيها ونتعرف الى معالمها التاريخية ولاشك ان الطفلتين ستران بذلك!

فضحكت كاسندرا :" صحيح وسأتعلم ،مثلها، كثيرا عن تاريخ كاليفورنيا".

-لا احد يعلم ما يمكن ان تتعلماه، سنتاول الغذاء هناك مع جدي، وسأطلب منه ان يرعاهما في المساء، وبذلك يمكننا الذهاب الى ذلك العشاء معا، نحن الاثنين فقط!

-هل هذا يعني اننا سنقضي العطلة الاسبوعية هناك؟

قالت هذا ببطء، وهي تشعر بالاغراء امام الصورة التي رسمها لها جيرد. كانت تعشق التعرف الى المعالم الاثرية ، ولكن ما اعجبها اكثر هو ... قضاء وقت مع جيرد.

تناهت الى مسمعها فجأة اصوات ضحكات طفولية، لكن كاسندرا بقيت مسمرة، تنظر الى جيرد . شعرت بانجذاب عنيف نحوه، وبانها قد تفقد السيطرة على نفسها في اي وقت .

هل من مشكلة؟ هل خططت لشيء اخر؟

كان صوته منخفضا عميقا، جذبها كما جذبتها النظرة في عينيه.

ابتلعت ريقها وحاولت ان تجد سببا للاعتذار ، ولكنها لم تفلح. مامن ضرر في قضاء يومين مع اسرة هنتر. ثم انها ستتمكن من رؤية جزء من ولاية لم تزرها من قبل. من الافضل ان يزيد المرء دوما معلوماته التاريخية.

-لا، لا اظن ان هناك مشكلة، متى سننطلق؟

هاد يبتسم. ربما عليها ان تنبهه الايفعل ذلك، اذا كانت تريد المحافظة على رباطة جأشها وعلى توازنها.

-سنرحل باكرا، ستستغرق الرحلة حوالي اربع ساعات.

-اضف نصف ساعة اخرى على الاقل حسابا لاي توقف

-توقف؟

-يبدو انك لم تسافر قط مع اطفال. عليك ان تتوقف عدة مرات ، اثناء رحلة طويلة كهذه.

-انت خبيرة في ذلك ، سننطلق اذن عند السابعة زالنصف.

فنظرت حولها في المطبخ:" اتريد مساعدة قبل ان اذهب؟"

فدنا منها قائلا:" لا، سبق واخبرتك ان المنظفين سيأتون صباحا.ويقومون بكل شيء، هل ستذهبين؟ ابقي حتى تنام الطفلتان . ليس لدينا عشاء، ولكن ربما نمضي بعض الوقت معا، الا اذا كان لديك خطط اخرى..."

-لا ، ليس لدي خطط اخرى، ثم ان الساعة تجاوزت التاسعة ويجب ان تكونا في فراشهما.

فكرت كاسندرا في النار التي كانت تتأجج في داخلها ، وتنبهت إلى خطورة الوضع ، لكنها لم ترغب بالذهاب .أحبت البقاء بقرب جيرد ، فبإمكانه ان يعلمها الكثير من العمل . ربما يمكنهما ان يتبادلا الخبرات ، فتدربه هي على الأمور التي تخص الأطفال ويدربها على أوضاع العمل .

كانت الفترة التي سبقت نوم الفتاتين ، فترة مرحة ، فقد جلسوا جميعاً للاستماع إلى حكاية قبل النوم . وكانت كاسندرا قد قرأت هذه الحكاية مرات كثيرة ، بحيث تستطيع تلاوتها عن ظهر قلب .

استمتعت أشلي وبريتاني بسردها للحكاية ، واشتبهت في أن يكون جيرد قد استمتع بذلك أيضاً.

وعندما وضعت بريتاني في سريرها ، سألتها : " هل تشعرين بتحسن ، ياطفلتي ؟"

-أين ماما ؟

-ماما في الجنة ، وهي مشتاقة إليكما بقدر ما أنتما مشتاقتان إليها. لكن بابا هنا ، وسيبقى معكما ويحبكما دائماً.

وقبّلت الطفلة على خدها ، وشمت رائحتها الذكية وتساءلت لماذا رائحة الأطفال حلوة دوماً.

ذهبت لتقبيل أشلي عندما كان جيرد يمنح بريتاني قبلة قبل النوم ، ثم تسللت معه إلى غرفة الجلوس.

-يفترض أن تناما خلال خمس دقائق ، حسب المعتاد.

تمطى جيرد ، وأخذ ينظر إلى كاسندرا ، ثم قال :" شكراً يا اكاسي ، لبقائك معنا ."

رفعت حاجبيها لمناداتها كذلك ، فسألها :" هل لديك مانع؟"

-بتسميتي (كاسي)؟

-كما تسميك الطفلتان . إنهما تتحدثان عنك طوال الوقت . وأنا الآن أصبحت أفكر فيك بصفتك (كاسي) ، أكثر من كاسندرا.

-حسناً!

حولت نظراتها إلى النافذة الواسعة ، وقد تملكها الاضطراب . بدا لها الشارع جميلآ بالأضواء التي كانت تشع من النوافذ .

-إذا فتحت النافذة ونظرت إلى يمينك ، يمكنك ان ترى الخليج .

قال هذا وهو يتقدم ويقف خلفها مباشرة . وعندما مد يده يفتح النافذة حصرها بين جسمه القوي وعتبة النافذة . قاومت كاسندرا المشاعر التي اعترتها وأخذت تنظر إلى أصابعه الطويلة وهي تفتح النافذة ، ثم أطلت برأسها إلى الخارج فرأت اضواء جسر الخليج المتألقة ، وانعكاساتها التي كانت تتراقص على المياه السوداء .

-إذن هذه شقة تطل على الخليج !

-هذا ما قالوه عندما استأجرنا البيت . هل لديك هذا المنظر في شقتك ؟

كان يبعد عنها عدة سنتمترات . وشعرت بحرارته تحيط بها كما كانت تحيط بها ذراعاه ، وعندما أحنى رأسه ببطء ، جمدت متسمرة في مكانها ، ثم أغمضت عينيها لتستمتع ببهجة عناقه .

أتراها انتظرت طوال حياتها عناقاً كهذا ؟ كان يضمها إليه بشدة ، فاستسلمت إلى الاحساس الغامر بالبهجة الذي أثاره فيها . فأحاطت كتفيه بذراعيها وراحت تلامس بأناملها شعره الكثيف .

أصبح تنفسها صعباً ، لكنها لم تهتم . تسارعت نبضات قلبها بقوة ، لكنها لم تشأ أن تتحرك . كانت تشعر وكأنها الجنة على الأرض.

-بابا ...

تناهى إلى مسمعهما فجأة صوت طفلة تنادي ، فقطع عليهما تلك اللحظات الحميمة . استدار جيرد وأسرع إلى غرفة الطفلتين ، بينما أخذت كاسندرا نفساً عميقاً واتكأت على عتبة النافذة . وعندما استعادت رباطة جأشها اخيراً ، أغلقت النافذة وأحكمت وضع نظاراتها على عينيها ، ثم تساءلت عما إذا كان بإمكانها الخروج .

من الحماقة البقاء ، لأن جيرد سيطلب منها اكثر مما بإمكانها أن تعطيه . فقد صرح تقريباً بأنه يريد أماً لابنتيه . أتراه يتظاهر بشيء آخر لكي يغريها على قبول عرضه .

إنه يعلم بأنها مصممة على بناء مستقبل مهني ، وحيث انها أوضحت ذلك بنفسها ، فهو سيفهم . وتكهنت بأنه قريباً ، سيقوم بعمل حاسم للعثور على زوجة . ولكن ، حتى تلك الأثناء ، بإمكانهما أن يمضيا بعض الوقت معاً.

-انا آسف . لقد طلبت أشلي أن تشرب .

قال جيرد هذا وهو يعود إلى غرفة الجلوس . لكنه بقي واقفاً عند الباب . فقالت :" حسب التقليد المعتاد ، ستنهض في وقت ما ، أثناء الليل ، وتطلب الذهاب إلى الحمام ."

فأومأ باسماً وقال :" كما حدث الليلة الماضية ، ولكن لا مانع لدي ."

أخذت كاسندرا نفساً عميقاً ، وابتعدت عن النافذة لتجلس على الأريكة ، رافضة أن تظهر خيبة أملها . لا سبب لديه يدفعه إلى معانقتها مجدداً . رغم أنها عرفت أنه كان يفكر في ذلك ، من الطريقة التي راح ينظر فيها إليها !

***

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،