إهداء تعودت ألا اكتب أي نوع من الإهداء لأشخاص ليس لهم علاقة بالرواية ، ولكن هذه حالة استثنائية ، عرف روايتي قبل موته فأحبها ، وعرفته بعد موته فأحببته تمنى مقابلتي وتمنيت مقابلته قال إن الرواية غيرته وأقول له إن موته غيرني .
أهدي تلك الرواية إلى روح القارئ الذي لم ألتقه والصديق الذي تمنيته .. (عمر)
سنلتقي يا صديقي في دار الآخرة .
حسن الجندي
الانتقام وجبة يفضل أن تقدم باردة ...
مقدمة
بدأ يفيق ويحاول أن يتذكر ما حدث قبل لحظات الإغماء لكن قبل أن يفتح عينيه احترقت أنفه رائحة طعام شهي ، تشبه رائحة شواء اللحم ولكنها أثقل بكثير .. يبدو أن هناك الكثير من التوابل التي أضيفت لهذا الشواء .
حاول أن يفتح عينيه لكنه شعر بثقل جفونه ، مع تنميل تام في أطرافه فلم يشعر بيده ولا قدمه لكن حاستا السمع والشم كانتا تعملان على أكمل وجه فأنفه تجد رائحة شواء وأذنه تسمع صوت احتكاك شوكة بطبق ما ، ثم صوت مضغ .
بدأ الثقل في جفونه يضيع تدريجيا حتى استطاع بمجهود أن يفتح عينيه ولكنه لم ير شيئا في البداية وكأن على عينيه طبقة من الدموع ، تحجب الرؤية وتجعلها صعبة .
مرت ثوان ، ثم بدأت الرؤية تظهر شيئا فشيئا ، ولكن مازالت بعض الرؤى غير واضحة . إنه مازال في مترله وهذه هي مرآة غرفة الطعام التي يعرفها ، ولكن هل الرؤية مازلت غير واضحة لعينيه أم أن المرآة مهشمة ؟
سمع صوت المضغ مره أخرى ولكنه استطاع تحديد الاتجاه الذي يأتي منه صوت المضغ .. إنه على يساره ولكن المشكلة هو شعوره بخدر في أطرافه فلا يستطيع النظر ليساره حاول بشيء من الجهد أن يحرك رقبته لليسار حتى يرى مصدر صوت المضغ ولكنه فشل في أول مرة حاول مرة أخرى ، وهذه المرة نجح في تحريك رقبته حركة بسيطة لليسار ليجد شيئا غريبا .
مازالت الرؤية مشوشة ولكنه قادرعلى التميز ، حيث رأى رجلا يجلس على أحد أطراف منضدة الطعام ، وأمامه يحتوي على شيء ما يبدو أنه قطع لحم مشوي . الرجل يأكل باستمتاع وهو ينظر لطبقه وفجأة نظر أمامه لتصطدم عيناه بعين الرجل الذي خدرت أطرافه .. ثم ابتسم !!!!!
كلا الرجلين ينظر للآخر ، ولكن الفرق أن الرجل الذي يأكل ينظر له بابتسامة أما الاخر فيحاول أن يتبين ملامح الرجل الذي يأكل بصعوبة وكأنه لا يرى ملامحه .
توقف الرجل عن المضغ وهو مازال ينظر له مبتسما ثم قال :
- "قطعة لحم شهية أشبعت جوعي "
لم يفهم الرجل الذي تم تخديره ما المقصود من العبارة فأكمل الرجل :
- " أعذرني .. وددت لو تشاركني في تذوق ذلك اللحم اللذيذ ، ولكن أعرف أنك ستمانع قليلا لأسباب شخصية "
قال الرجل العبارة السابقة ثم أشار بإحدى يديه في اتجاه معين في جسد الرجل الآخر فما كان الرجل الآخر إلا أنه حاول بشيء من الجهد أن يحرك رقبته لينظر للموضوع الذي أشار له الرجل الذي يأكل اللحم .
بعد مجهود استطاع ع تحريك رقبته لأسفل قليلا ليجد أن هناك لونا أحمر يقابل عينيه وأثناء نزولها لأسفل فجأة شاهد الرجل شيء ما عند قدمه فاتسعت عيناه برعب ونظر باتجاه الرجل الآخر بسرعة .
لقد رأى نفسه لا يرتدي سروالا وقدميه مبتورتين من عند الركبة وفخذيه مقطعين وأجزاء من لحمهم غير موجودة وعظام الفخذ يظهر جزء منها له !!!