ـ 3 ـ

7 0 00

ـ 3 ـ

غادر سعد بيت لينا مستأذناً من الموجودين جميعاً، وهو يشعر بالأسى في قرارة نفسه على موقف لينا حياله.. وصمّم أن لا يعود إلى هذا البيت، إلاّ إذا انصلحت الحال تماماً وعادت لينا إلى طبيعتها التي أحبها من أجلها..

سمع بعد فترة أنها تزوجت من الدكتور أيمن وأن الزواج لم يستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، فلقد ضبطته يوماً مع عشيقته القديمة.. وهكذا تم طلاقهما بصمت وقد تنازلت له عن مؤخر صداقها، وعادت إلى بيت أمها، إلى الحفلات الصاخبة والزيارات المتكررة لأماكن التسلية..

وظلّ سد بعيداً عنها حتى رآها مرة في الطريق، كان الجوّ بارداً وقد التفّت بمعطفها وهي تتمشّى قرب جسر (فيكتوريا).. شهقت حين رأته وبدا له كأنها ستندفع إلى صدره باكية، ولكنها اكتفت بالسلام عليه، ودعته لزيارتها وأمها.. وهو يحدق فيها ساهم النظرات.. دون أن ينفّذ تلك الزيارة.. ومنذ ذلك الحين لم يرها..

نبهته وقد لحظت شروده: ـ ما زلت شارداً يا سعد؟

ـ آه .. أفكر في رحيلي هذا.. إنه هروب لا بديل عنه..

ـ وأنا أيضاً..

ـ صحيح يا لينا، البقية في حياتك.. كنت مسافراً حين توفيت أمك، لم آت لتقديم العزاء.. أنا آسف..

غمغمت: ـ لا يهم..

ـ أتعلمين، إنها مصادفة مذهلة أن نلتقي بعد كل هذه السنوات؟

ـ نعم.. كنت أفكر في هذا أيضاً.. ربما كانت مصادفة خاصة لها طعم غريب غامض..

تنهد بحرقة:

ـ كانت حياتنا صعبة.. ألا تتذكرين رفضك الزواج مني وأنت تعدّين القهوة لضيوفك؟

قالت بحزن: ـ كنت دون وعي يا سعد..

ثم انفجرت تبكي: ـ مازلت أعيش في دوامة الندم حتى الآن..

ـ لم أكن أتصور في حياتي أن أتعرّض لذلك الموقف، خاصة من لينا التي أحببتها أكثر من أي شيء في الوجود...

ـ معك حق يا سعد، كنت قاسية تماماً..

وأتت المضيفة نحو لينا:

ـ أتريدين شيئاً يا سيدتي؟ هل أحضر لك بعض المرطبات؟ أراك حزينة..

شكرتها: ـ لا.. لا بأس أنا بخير..

ـ وأنت يا أستاذ هل أحضر لك بعض العصير؟

ـ لا بأس شكراً لك..