الفصل الرابع

9 0 00

الفصل الرابع

سقوط النجمة

للمرة الأولى أض على الاستثناء .. للمرة الأولى أنا لس  ت أنا، ولس  ت تلك الفتاة التي تنعم بالبذخ

الرأسماليّ والرفاهية.

لمْ أجد السرير لينا كعادته، ولا وسادتي الحريرية، ولا الحاسوب الذي لا يفارق غرفتي، ولا ألمعلّقات

النحاسية والتحف التي يهدنيها أبي.

للمرة الأولى لا أفيق على صوت " فاطمة "... تبصبص قرب سريري، تنتظر أنْ أمنحها فطورها

الصباحي.

هكذا كن  ت أسمي كلبتي "فاطمة"، كّما على العرب والمسلمين الوسخين. و"فاطمة" من فصيلة ألمانية

نادرة، كادت تنقرض عقب الحرب العالمية الثانية. جلبتها معي من "بلون" الألمانية، في إحدى زياراتي

لبعض أهلنا هناك.

للمرة الأولى لا أسمع صوت "نارمين" عبر الهاتف أو رسالتها التي أتلقّاها بالبريد الالكتروني.

للمرة الأولى أصطدم بالمكان  مرتبكة، وأنا أض كمن يحمل حائط المبكى.. أو أحاول أنْ أض مقيدة

اليدين والساقين،  ملقاة حذو أكياس أجهل كنهها وحمولتها.

أرى السقف  يشبه لون علبة صفيح، يوشك أنْ  يطبق على أنفاسي... يوشك أنْ يسقط . حتى أنني أحرك

جسدي بحذر لا مثيل له،  منتبهة إلى منعرجاته ونتوءاته . علّ حركة عنيفة واحدة،  تساعده على

السقوط، فيدهس جسدي.

بنفْس المكان، وأنا  ملقاة كغيري من الأكياس تماما... لا شيء يساعدني على معرفة المكان. فالأكياس

موجودة في كلّ المدن والقرى، وبأي مكان في العالم. ولا شيء غير بعض الأدوات الفلاحية البدائية،

 تذكّرني بالعرب في القرى الفلسطينية.

آه ... تذكّر  ت ... ربما في قرية من ُ قرى البلد الذي وصلْ  ت إليه منذ ما يزيد عن الشهرين. قل  ت ربما...

وفي الحقيقة أنا  مرهقة إلى درجة أنني لم أعد أتذكّر شيئا.

أحاول أنْ أحرك رأسي بعنف كي أنفض الذاكرة من طحلبها، علّي أستحضر شيئا أو أنتبه لسبب وجودي

ذا المكان اُلمقرف..في ذات الوقت أحاول أن لا ُأزعج السقف كي لا يسقط.

... أمسح المكان ببصري، علّي أعثر على ما به أتعرف على المكان.. جدران طينية  تغلّفها الرطوبة

والعناكب وحشرات لا عهد لي ا.

وبسرعة استقر بصري على أعمدة خشبية تشد السقف كي لا يسقط. وبالكاد يتسع المكان لسيارة، لولا

هذه الأكياس المرصوفة خلفي.

وأنا أرى الأعمدة الخشبية، أتخيل فأرا يتسلّقها ويقضمها  مبتسما أو ساخرا من جلستي أو من

قيودي... ينهش العمود ولا  يخلّف فضلاته. إنه يلْتهم العمود وينتفخ... يقضم العمود وينتفخ، حتى

صار الفأر ختريرا.

أنا أستغرب كيف استطاع العمود الأخير أنْ يتحمل وزن فأر بحجم خترير . مع ذلك أكمل الفأر العمود

الأخير، حتى صار كبغل، أوشك أنْ ينفجر... والسقف أوشك أنْ يسقط...

أوشك أن ينفجر... أوشك أن يسقط ...

انكسر بصري إلى الأرض، وقلّص  ت جسدي، فأنا ميتة لا محالة.

ُ فتح الباب، فصات صديدا ولم تدخل الشمس. ربما هو الليل أو ربما من فَتح الباب سد على الشمس

مداخلها.

دخل ثلاثة رجال  ملثّمين، يرتدون أزياء شبه عسكرية. تقدم أحدهم تسبقه فوهة مدفعه الرشاش،

فيما بقي زملاؤه قرب خد الباب.ولا أعرف إنْ كان عددهم يفوق الثلاثة..من يدري ربما كان المستودع

 محاصرا بمجموعة من الإرهابيين.

تقدم أحدهم بمشية ثابتة متوازنة، وعيناه تبرقان بحدة عيون الصقْر. جعلتني أخمّن أنه شاب لم

يتجاوز الأربعين.

سألني بصوت جهوري هز به أركان المستودع، حتى خلته يسقط:

هل تتكلّمين العربية ؟

لهجته العراقية جعلتني أحدد موقعي... نعم أنا الآن في العراق... في بغداد تحديدا، و  متأكّدة أنني

دخلْ  ت بغداد. نعم آخر صورة بقيت عالقة بذهني هو  مروري بالجسر على سيارة  سخرت من أجلي. أذكر

أنّ السيارة توقّفت بسبب عطب مفاجئ، وأذكر أنّ أحد المارة تقدم لمساعدتي... وأذكر...

أذكر ماذا ؟ لا شيء . فقط أذكر أنّ أحد المارة عرض علي  مساعدته، ولا شيء بعد ذلك.

إذن لماذا أنا هنا ؟ هل لا زل  ت في بغداد ؟ أم تمّ نقْلي إلى جهة غير معلومة ؟

ارتعدت فرائصي، وتجمد الدم في شراييني واستنجد  ت بكلّ الكتب السماوية .

الآن فقط، فهم  ت أنني بين أيدي الإرهابيين العراقيين. وكأنّ الإرهابي الذي أمامي مرر أذنه إلى جهة

الذاكرة، وتنصت على وشوشات أفكاري... كأنه استاء من كلمة "الإرهابيين"، فزمجر ثانية:

هل تتقنين العربية ؟

( أجب  ت بارتباك ) yes نعم

شعر  ت أنه اطمأنّ قليلا، لمّا رأيت نظراته ترتفع إلى مستوى السقف، ورد:

حسنا،أنت الآن في حماية المقاومة العراقية الباسلة .لا تخافي، لن نسيء إليك. فقط عليك بقراءة

هذه الورقة، وسنقوم بتسجيل ذلك وتمريره لوسائل الإعلام.

التفَت إلى أحد زملائه، وأشار بسبابته كأنه يطلب استدعاء أحد ما. ثمّ مد لي الورقة، وألقاها بإهمال

على ركبتي، ثمّ عمد إلى فك قيدي.

فتح زميله الباب ودخل أحدهم يحمل آلة كاميرا، ووجهها نحوي، وأشار إليّ كي أقْرأ الورقة بصوت

واضح ودون ارتباك.

لحظتها، كانت النبضات تتصاعد، وعيوني أحسستها  تحاول الارتماء على التراب من شدة الخوف. مع

ذلك حضرت "نارمين" بعنف جسدها وشهوا. حاول  ت إقصاءها من الذاكرة، لكنها تمسكت بالحضور رغم

الغياب.

كان شذوذها يدفعها لتقْييدي إلى السرير من معصمي وساقي، وتشهر سوطها في جسدي.. على إليتي

وخصري وفخذي...  متمتعة بآلامي.

و "نارمين" كانت  تصر في لحظات الشذوذ التي تجْمعنا، أنْ أجلدها حتى البكاء، و  تصر على ذلك. حين

 تمارس علي عنفها، كثيرا ما  تدمي شفاهي وجسدي بأسناا وسوطها.

وما كان يدفعني لتحملها، هو ذلك الجسد الشهي الذي  يميزها / لم أصادف امرأة بتلك الأنوثة

الصارخة... ذلك الجسد الممتلئ، وتلك الشفاه اُلمكتترة... كانت كلّ حبة في جسدها،  تثير فيك وديانا من

الشهوة .

كانت كذلك دائما، حتى أفقدتني شوقي للرجال . منذ عرفتها، ومارس  ت معها أو بالأحرى أجبرتني

شذوذ السحاقيات،رفض  ت كلّ الرجال الذين أبدوا رغبة في  معاشرتي . بالمثل كانت "نارمين" ترفض

الرجال وتكرههم، لذلك لا  تعاشر إلا النساء.

......................................

صرخة الإرهابي أسقطت "نارمين" من ذاكرتي نحو الإقصاء . قال آمرا:

عند الإشارة، تبدئين في قراءة الورقة.

....

أرد  ت أنْ أعلّق  متسائلة، غير أنه أكمل بنفس النبرة الآمرة:

الأسئلة والتعاليق ممنوعة.

بارتعاش لمْ أستطع تداركه، أمسكْ  ت الورقة من طرفيها، وتلو  ت:

"إني أنجيلا موردخاي، العاملة بمنظمة الأمم المتحدة بالعراق منذ شهرين، أهيب بالحكومة الأمريكية

والحكومة الألمانية واتمع الدولي،لمساعدتي وإطلاق سراحي. في مدة لا تتجاوز اليومين . مع العلم

أنني في صحة جيدة وُأعامل معاملة حسنة"

بسرعة من فاجأه الحيض، اختطف الإرهابي الورقة من أناملي، وأعاد قيدي.

فيما انسحب المصور مهرولا، وتبعه الآخرون بارتباك لم أفهمه، إلا بسماع دوي انفجارات هزت المنطقة.

فاجأني الدوار، وحاصرني الخوف، كمن يقترب من حبل المشنقة . مخافة أنْ ينالني القصف الأمريكي،

أو يسقط أحد صواريخ الكاتيوشا على المكان خطأً .وما ضاعف خوفي، تسلل روائح الكبريت والفسفور

إلى المستودع، مع تصاعد عمليات القصف وإطلاق النار.

الرعب الذي يحاصرني، كان مع الارتباك والخوف والقيء الذي يفاجئني ... كان  يخدرني. ربما بفعل

الدخان الذي استنشقته. مع ذلك كن  ت أشعر بارتخاء لذيذ يتوزع في كامل شراييني.

ارتخاء يعيد "نارمين" إلى الذاكرة... تحضر وهي تلْعق بلساا شفتي وفخذي ودي، حتى تصل أسفل

سرتي، لتتسلّل لمسام الجلد نشوة ممزوجة باللذّة والانتشاء والسكْر. وأنا المقيدة، كلّ شيء يتحرك في

جسدي نبضة.. نبضة.

أما الآن، فلا شيء يتحرك فيّ، حتى النبض نفسه. حتى أني ُأوشك أنْ لا أسمعه... وغب  ت ....

لا أذكر المدة التي غب  ت فيها عن الوعي، ولا شيء هنا  يحيلك للزمن الكرونولوجي. حتى الشمس، لا

تدخل هذا المستودع. ربما كان المكان قبوا أو غرفة تحت الأرض أو أنّ الشمس حجبتها الأدخنة والغبار

والحرائق عن كامل العراق.

وأنا أسحب خيوط الوعي شيئا فشيئا، تناهت إلى مسمعي وشوشات من الخارج، ربما أولئك الذين زاروني

منذ ساعة أو ساعات، أو ربما غيرهم من مجموعات إرهابية أخرى.

تتالت دقات قلبي، حتى كادت  تسمع إلى الخارج . فكتم  ت تنفّسي، حتى لا يتناهى إلى الإرهابيين.

أكمل أحدهم حديثا، لم أتبين أوله:

( .. ) وإذا لم يستجيبوا؟

لا أدري .. ربما نعطيهم مهلة أخرى.

وبعد ..؟

إنْ استجابوا.. وإلا...

وإلا ماذا ؟ القائد "نواف" ربما ينفّذ فيها حكم الإعدام.

أقسم بالله، لولا مصلحة المقاومة، لنفّذْ  ت حكم الإعدام في " نوا ..."

تكهن  ت أنّ رفيقه منعه من إكمال جملته، بوضع يده على فمه، كأنه ارتكب  جرما.

و أكمل بعد أنْ منعه صديقه من نطق أسم "نواف":

من "نواف" هذا، حتى يكون قائدا علينا ؟ نحن أحرار العراق... نحن أبناء حزب البعث .. و هذا

الفلسطيني، ما الذي أتى به إلينا؟

( علّق دوء ) هذا ليس وقتا مناسبا للتشويش والحسابات ... العراق الآن يضج بالعرب و الشيعة

والأكراد الذين لا زالوا يتوافدون منذ وصول الاحتلال، وهم يشاركوننا النضال. و نحن نعلم أنّ "نواف"

موجود في العراق منذ حربنا مع الكويت.

هو الآن يا أبا ايد أكثر وطنية من بعض العراقيين. رجاء أبا ايد.. لنؤجل الحسابات.

يكفينا تأجيلا للحسابات.. وجود العرب في العراق، هو ما شوش علينا طرق العمل، واختلط الحابل

بالنابل: هذه كتائب محمد، وأخرى جيش المهدي، وتلك ميليشيا الصدر، ورابعة وخامسة وألف...

قل لي بربك من  يقاوم من، ومن يدافع عن العراق، ومن يخدم الاحتلال ؟

أبا ايد، رجاءً... لا داعي لهذا الكلام. نحن  متفقون على أنّ من يخون القضية  يعدم، ولو كان

عراقيا. إذا ما دام نواف  مخلصا كغيره من الشرفاء العراقيين، فهذا يشرف قضيتنا.

والحقيقة يا صديقي يعد نواف من طينة المناضلين الأحرار ... أعرف نواف منذ سنوات، حين التقيت به

على هامش الملتقى القومي العربي، وكان لا زال جاهلا بالوضع العراقي رغم أنه يدرس الفلسفة بجامعة

بغداد. مع ذلك كان قادرا على استيعاب وتحليل الراهن العربي والدولي، وله القدرة على أن يفسر

ويتنبأ بالنتائج. ومنذ أنْ غير جنسيته إلى العراقية صار عراقيا (حرك رأسه وابتسم بمكر ) لا تتصور

أن أجهزة حزب البعث يمكن أنْ تتركه دون رقابة، حتى وقد صار بجنسية عراقية.

بمثل هؤلاء سقطت بغداد .. وعن طريقهم وصلت المعلومات المخابراتية إلى الأمريكان والصهاينة (

شبك عشره على رأسه ) العراقي الحر لا يخون العراق ( وبنبرة اشد حزما) ثمّ أليس الأحرى ؤلاء أن

يدافعوا عن فلسطين ؟

هذا موضوع آخر ..

( تغيرت نبرة صوته بارتباك، وخوف ) انتبه أبا ايد، هناك تحليق طائرات.

كن  ت  مستمتعة بالحوار ومرتبكة، متمنية أنْ أكون خارج هذا القبو لأرى اُلمطلق والامتداد... لأرى

هذا العالم. قطعا إنه ليس بغداد.كن  ت في بغداد لا أمر إلا من شوارع محددة، وحسب التعليمات.

إنّ مهنتي تفرض علي التقيد بالأوامر والأوقات بانضباط جماعي وآمن . إنّ وجود مقرنا بالمنطقة

الخضراء، يجعلنا في مأمن من أسلحة الإرهابيين، وتحت حماية القوات الأمريكية. ولولا ذلك العطب

المفاجئ للسيارة، لما كن  ت هنا الآن.

.......

عادت بي الذاكرة إلى أول لقاء جمعني ب "نارمين"، حيث كان عطب السيارة بالمثل سببا في تغيير

حياتي الخاصة.

ففي زيارة لأحد أقاربي في برلين، تعطّلت السيارة ربما بفعل رداءة الطقس والثلوج المتهاطلة كان

الطقس أشد من قسوة الحرارة في بغداد.

تسمر  ت خلف المقْود،  محاولة إعادة تشغيل المحرك، دون جدوى... فكّر  ت في استعمال الهاتف الجوال،

غير أني لا زل  ت بعيدة عن مقر أقاربي، وبالمثل ابتعد  ت عن مترلنا بحوالي ستين كلمترا.

نزلْ  ت من السيارة، محاولة الاستنجاد بأي كان.. كن  ت أشير إلى السيارات العابرة دون أنْ تعيرني أي

اهتمام.

حين همم  ت بالرجوع إلى المقعد، أشارت لي سيارة بأضوائها، فأشر  ت بيدي فتوقّفت.

فتح  ت الباب طالبة المساعدة، فابتسمت  مرحبة، وكأا تعرفني منذ سنوات.

حين استوي  ت على كرسي سيارا، مثبتة حزام الأمان حولي، انتبه  ت إلى سيدة غاية في الجمال

والأنوثة. وبلباس يكشف عن كامل فخذيها وديها، استغرب  ت من قدرا على تحمل البرد بتلك

الملابس.

أرد  ت أنْ أبرر:

تعطّلت السيارة دون سابق إعلام... لا أدري... هذه المرة الأولى التي تحصل معي.

هذا وارد في كلّ الأوقات... أنا "نارمين". وأنت ؟

أنا "أنجلا".

إلى أين مقصدك ؟

إلى برلين.

هذا طريقي (  متداركة ) سنعرج على مترلي بعد دقائق.. لا بد أنْ أحمل بعض الأغراض.. هل

تصحبيني ؟ خمس دقائق فقط، ثمّ نكمل طريقنا.

لا مانع .. لا مانع.

أرجو فقط أن لا أكون قد أزعجتك.

لا داعي للشكر، كلنا يتعرض لمثل هذه المواقف...

( صمتت قليلا ) ربع ساعة فقط، ونكون قد وصلنا.

بالفعل، ربع ساعة كانت كافية لتجدني في قاعة جلوس فاخرة ومتسعة. بيتها ينم عن بذخ صارخ ..

الكريستال والتحف النحاسية والفضية وقطع العاج والزرابي الفارسية .. كلها  تصيبك بالذهول.

كن  ت أمسح ببصري كلّ المعلّقات واللوحات والتحف، متسائلة:

هل هذا مترلك ؟

( وهي تتجه إلى إحدى الغرف ) بالطبع... ورثْته عن والدي. فأنا ابنته الوحيدة.

أمامك الويسكي، خذي ما شئت.

تناولْ  ت قارورة الويسكي، أسكب منها دون أنْ أرفع بصري عن المعلّقات والزرابي والتحف التي  تحيلك

إلى مترلة الطبقات الأرستقراطية بأوربا.

فاجأني صوت "نارمين" من الداخل:

أنجيلا... تعالي لحظة.

لا زل  ت  ممسكة بكأس الويسكي،  متجهة إلى غرفتها ودخلْ  ت بانتباه شديد، فخاطبتني بإلحاح:

أنجيلا.. أدخلي.

دخلْ  ت غرفتها ذات الإنارة الحمراء الخافتة، كأنك بإحدى العلب الليلية، عدا كون الموسيقى هنا

خافتة. خمّن  ت أا موسيقى "جون ميشال جار" أو "خوليو أجليسياس". ولم يكن في الغرفة ما يشي

بالغرابة، عدا صورة ضخمة لمادونا، وهي شبه عارية. وكانت "نارمين" ممسكة بفستان. قالت:

هل  تساعديني؟

بالطبع.

لي صديقة أريد أنْ أهديها هذا الفستان، بمناسبة عيد ميلادها.

لكن... لكن كيف سأساعدك؟

جسدها يشبه جسدك تماما... هل  تجربينه؟

بالطبع... لا مانع عندي.

وضع  ت كأس"الويسكي" على طاولة صغيرة حذو السرير... تناولْ  ت الفستان من بين أصابعها...

مددته على ظهر الأريكة، وشرع  ت أفك أزرار سروالي وملابسي الأخرى.

حين تعري  ت تماما إلا من ملابسي الداخلية، تقدمت مني "نارمين" وشرعت تمرر أصابعها على صدري و

شفاهي وفخذي،  مستعينة بذهولي.. وكانت تدفعني رويدا، رويدا إلى السرير . حين أرد  ت منعها،

فاجأتني قشعريرة ساخنة وارتباك شديد في نتوءات جسدي.. فطاوعتها. ولم أدر كيف اتجهت أصابعي

إلى أزرار ملابسها، واحتضننا السرير.

صباحا، أفقْ  ت على صوت "نارمين" .. كانت عارية تماما. واحتج  ت ربع ساعة لأستحضر ما حصل

البارحة.

...................

...................

دخل علي أحد الإرهابيين إلى المستودع، ليقْطع علي حبل الذاكرة، شاهرا رشاشه في وجهي .

وتبعه ثان،  متجها إلى قيودي ففكّها، ثمّ غادر في صمت.

اقْترب الأول مني، ووخزني بسلاحه:

انهضي، علينا بالمغادرة.

لمْ يكن بوسعي أنْ أعلّق أو أتساءل، فما الذي  يمكن أنْ تفْعله الشاة أمام جزارها؟

حين خرجنا من القبو، كانت سيارة شرطة تقف بالمكان. فغمرني فرح بالنصر والنجاة... همم  ت

بالركض نحو السيارة، غير أنّ باا الذي ُ فتح، والإرهابي الذي نزل منها، إضافة إلى الإرهابيين الأربعة

الذين يحرسون المكان بمدافعهم ورشاشام... جعلني أغْتال فرحي. وبصعوبة منع  ت قلْبي من إخماد

نبضه.

 دفع  ت إلى السيارة، قبل أنْ يدسوا أجسادهم بجانبي، وتكفّل أحدهم بإعادة قيدي. فيما قام الثاني

بوضع عصابة على عيني . وانطلقت السيارة دون قدرة لذاكرتي على تبصر الأمكنة و الطرقات

والمنعرجات.