(3)
الإثنين 15 أكتوبر
ألصق رجال الدرك مناشير بمفارق الطرق وأبواب المساجد تتضمن مقررات جديدة على الأملاك والعقارات، والوكائل والخانات والحمامات والمعاصر والسيارج والحوانيت. كما
قطعوا رواتب الأوقاف الخيرية لمستحقيها من الفقراء. فاستعظم الناس ذلك.
الأحد21 أكتوبر
حضر جعفر من الخارج مضطربا وخرج إليه أستاذي وبقية الخدم والأولاد. قال إن الناس في حالة هياج وقد حضر السيد بدر المقدسي في جماعة من حشرات الحسينية وزعر الحارات
البرانية وهاجموا بعض المخافر الفرنساوية وقتلوا جنودها. ثم تجمعوا بالجامع الأزهر وهم يصيحون: نصر الله دين الإسلام.
أمرني الشيخ بالخروج لاستطلاع الأحوال. ولم يغادر المنزل لانتشار مشاعر العداء ضد أعضاء الديوان. توقفت بباب وكالة إينال بحثا عن بوابها.تطلعت في أرجاء الفناء
الذي تحيط به حواصل يتم تأجيرها لتخزن بها البضائع وفوقها وحدات السكن وغرفة مخصصة لاقامة التجارالعابرين الآتين من بلاد بعيدة. كان هناك زحام من التجار والسماسرة
والدلالين والصيارفة والقبانيين. ولمحت البواب النوبي فناديت عليه. كان يتحدث مع بعض التجار فلم يعبأ بي. لم يكن يأخذ في الشهر غير أربعين بارة لكنه كان يتكسب
كثيرا من التجار والسماسرة. التفت نحوي أخيرا وتقدم مني. سألته عن الأخبار. قال إن الجنرال ديبوي حاكم القاهرة مر في الصباح بخُط الصنادقية في طائفة من فرسانه،
وذهب إلى بيت القاضى التركي إبراهيم أدهم أفندي، فوجد زحاما أمامه والناس تقذفه بالطوب والحجارة. فخاف وخرج من بين القصرين. فتبعته العامة وبادروا إليه وضربوه
وقتلوه، وقتل الكثير من فرسانه.
عند ذلك الحال، خرجت العامة عن الحد، فهجموا على حارة الجوّانية، ونهبوا دور النصارى الشوام والأروام وما جاورهم من بيوت المسلمين. وكذلك خان الملايات عند باب
حارة الروم، وفيه شتى البضائع وودائع الغائبين.
تركته وسرت في اتجاه بين القصرين. وعند عطفة المناخلية وجدت الناس قد هدمت مصاطب الحوانيت، وجعلوا أحجارها متاريس، ووقف دون كل متراس جمع عظيم. تجولت بينهم وعند
متراس الشوائين حيث تجمع مغاربة الفحامين وجدت جماعة من جند الفرنساوية. وعندما بدأوا يبندقون على المتراس أسرعت بالعودة ووصفت للشيخ بدقة ما رأيته. فقام بتسجيله.
وجاء جعفر قائلا إن الفرنساوية نصبوا المدافع عند تلال البرقية والقلعة. عندالعصر ضربوا بالمدافع والبنبات على البيوت والحارات، وتعمدوا بالخصوص جامع الأزهر،
وما جاوره من أماكن كسوق الغورية، والفحامين، والصنادقية. وتتابع الرمى من القلعة. وسمعنا دويا قريبا وتبين أن بنبة نزلت على المسكن المجاور، فهدمت فى مرورها
حيطان الدور. ثم جاءنا الخبر أن بعض المشايخ ذهب إلى بونابرته ليمنع عساكره من الرمي ويكفون عن القتال على أن يكف المسلمون أيضا.فأمر برفع الرمي وخرجوا من عنده
وهم ينادون بالأمان في المسالك وتسامع الناس بذلك فتسابقوا لبعض بالبشارة واطمأنت القلوب.
وبعد هجعة من الليل استيقظنا على نباح الكلاب ودق على الباب.ووجدنا صاحب الحمام المجاورعاريا كما ولدته أمه. أدخلناه وأعطاه أستاذي بعض الملابس. قال إن الفرنساوية
دخلوا المدينة كالسيل، ومروا فى الأزقة والشوارع الخالية، وهدموا ما وجدوه من المتاريس. وإنه كان بالجامع الأزهر عندما دخلوه بخيولهم،وتفرقوا بصحنه ومقصورته،
وربطوا خيولهم بقبلته، وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين والكتبة، ونهبوا ما وجدوه من المتاع والأواني والقصاع، والودائع والمخبآت بالدواليب والخزانات، ودشتوا
الكتب والمصاحف على الأرض وداسوها، وتغوطوا وبالوا وتمخطوا، وشربوا الخمر، وكسروا أوانيه وألقوها بصحنه ونواحيه، وكل من صادفوه به عروه من ثيابه وأخرجوه.
الثلاثاء 23 أكتوبر
خرجت في الصباح أستطلع الأخبار. انطلقت من الناحية المؤدية إلى الجامع الأزهر. رأيت عسكرهم مصطفا بباب الجامع المعروف بباب المزينين. فكل من حضر للصلاة يراهم
فيكر راجعا. رجعت أدراجي وغادرت الحارة من الناحية الأخرى. ووجدتهم منتشرين في السوق وقد وقفوا صفوفا. ورأيتهم يفتشون أحد المارة ويأخذون ما معه. تخللت الأزقة
الجانبية حتى جامع الغوري. ورأيت جماعة منهم يرفعون القتلى والمطروحين من الافرنج والمسلمين، ويزيلون أحجار المتاريس ويضعونها فى ناحية، لتصير طرق المرور خالية.
وشهدت برطلمين في موكب يجر خلفه رجالا موثوقين بالحبال، وأعوانه يضربونهم بالسياط. عند عودتي وجدت أن الجبرتي ذهب مع ركب من المشايخ إلى بيت بونابرته. وقال
عند رجوعه إنهم خاطبوا القائد الفرنسي فى العفو واعطاء الأمان، فطالبهم بالتبيين والتعريف عمن تسبب من المتعممين فى إثارة العوام. فترجوه في إخراج العسكر من
الأزهر، فأجابهم لذلك السؤال. وقال إنهم طلبوا الشيخ سليمان الجوسقي، شيخ طائفة العميان، والشيخ عبد الوهاب الشبراوي، والشيخ يوسف المصيلحي، والشيخ اسماعيل
البراوي، وحبسوهم ببيت البكري. ولم يجدوا السيد بدرالمقدسي.
الأربعاء 24 أكتوبر
زارنا عصر اليوم عمر القلقجي كبير المغاربة بالفحامين. وطلب مني أستاذي أن أحضر اللقاء وأنتبه لما يدور من حديث ليسجله بعد ذلك. كان المغربي أبيض البشرة وله
لثغة خفيفة مع حرف الراء.وقال لأستاذي إن شباب المغاربة اشتركوا في مهاجمة الفرنساوية. والآن يخشى الجميع مغبة هذا العمل. وإنه يفكر في طلب مقابلة ساري عسكر
ليرجوه العفو. كما فعل تجار الغورية الذين تعهدوا بالمسئولية عن أية فتنة ضد الفرنساوية. أبدى أستاذي ترحيبه بالفكرة قائلا إن من قاموا بالفتنة لم يفكروا في
عواقب الأمور ولم يدركوا أنهم في القبضة مأسورين. وعاب عليهم أنهم هاجموا ممتلكات الأعيان ودمروا الأجهزة العلمية ببيوت الفرنساوية.
الجمعة 26 أكتوبر
ذهبت إلى باب سعادة مع عبد الظاهر لنتأكد من خبر المغاربة. وكان قد شاع أن عمر القلقجى جمع منهم ومن غيرهم عدة وافرة، وعرضهم على صارى عسكر فاختار منهم الشباب
وأولي القوة، وأعطاهم سلاحا وآلات حرب، ورتبهم عسكرا ورئيسهم عمر المذكور. وقفنا أمام داره. وطالعنا من فرجة الباب صفا من المغاربة يحملون بأيديهم البنادق وأمامهم
عسكري فرنسي يعلمهم. فيشير إليهم بألفاظ بلغتهم كأن يقول: «مردبوش»، فيرفعون البنادق قابضين بأكفهم على أسافلها. ثم يقول: «مرش» فيمشون صفوفا إلى غير ذلك. ولم
يلبثوا أن اتجهوا إلى باب الدار فابتعدنا. وخرجوا وأمامهم الطبل الشامي على عادة المغاربة. تعرفت على أحدهم فسألته أين يذهبون قال إلى جهة بحري لقمع الفتنة.
الإثنين 5 نوفمبر
جاءني حنا في الصباح الباكر ملهوفا. قال إن جماعة من عسكر الفرنسيس حضروا إلى بيت البكرى نصف الليل، وطلبوا المشايخ المحبوسين هناك فعروهم من ثيابهم وصعدوا
بهم إلى القلعة. وفي الصباح أخرجوهم وقتلوهم بالبنادق وألقوهم من السور خلف القلعة.وبلغ عددهم ثمانين وبينهم نساء. وكان بينهم الشيخ إسماعيل البراوي والشيخ
الإمام عبد الوهاب الشبراوي الشافعي والشيخ سليمان الجوسقي شيخ طائفة العميان. وكان الأخير معروفا بجبروته وجمع أموالا عظيمة وعقارات، فكان يشتري غلال المستحقين
المتأخرة بأقل الأسعار، ويخرج كشوفاتها وتحاويلها على الملتزمين، ويطالبهم بها كيلا وعينا، ومن عصى عليه أرسل إليه الجيوش الكثيرة من العميان، فلا يجد بدا من
الدفع. وكان له أعوان يأتون إليه بالسفن المشحونة بالغلال والسمن والعسل والسكر والزيت وغير ذلك، ويبيعها فى سني الغلوات بأقصى القيمة، ويطحن منها على طواحينه
دقيقا، ويبيع خلاصته فى حارة اليهود، ويعجن بنخالته خبز الفقراء العميان، يتقوتون به مع ما يجمعونه من الشحاذة.ومن مات منهم ورثه الشيخ.
ولم يكن أحد يقدر على معارضته. واتفق أن الشيخ الحفني أغضبه فأرسل إليه من أحضره موثوقا مكشوف الرأس، مضروبا بالنعالات على دماغه وقفاه من بيته إلى بيت الشيخ
بالموسكى بين ملأ العالم. سألت أستاذي عما حمل رجلا بهذه المكانة على الانضمام إلى الزعّر والحرافيش. أطرق برأسه وقال:معك حق. فلم يكن ينقصه شيء: يلبس الملابس
والفراوى، ويركب البغال وأتباعه محدقة به، يتزوّج الكثير من النساء الغنيات الجميلات، ويشتري السرارى البيض والحبش والسود. جذب أستاذي طرف لحيته وأضاف: التفاخر
والتكبر هو ما حمله على معارضة الفرنسيس.
الأحد 11 نوفمبر
استمرت حوادث الاعتداءات على الفرنساوية في القليوبية والجيزة والبحيرةودمياط والمنصورة. وأحرق الفرنساوية القرى التي تسببت في هذه الاعتداءات. أما في المدينة
فقد قلعوا أبواب الدروب والحارات الصغيرة غير النافذة و كسروها، ورفعوا أخشابها على العربات إلى حيث أعمالهم بالنواحى والجهات، وباعوا بعضها حطبا للوقود، وكذلك
ما بها من الحديد وغيره. وخرجت جنودهم لقمع الفتنة في السويس بعد أن استولوا على جمال السقائين فشح الماء وبلغت القربة عشر بارات.
واليوم ألصقوا أوراقا بالأسواق والشوارع بها كلام على لسان المشايخ، سجلت منه العبارات التالية: «... نعرِّف أهل مصر المحروسة من طرف الجعيدية، وأشرار الناس،
حركوا الشرور بين الرعية وبين العساكر الفرنساوية، بعدما كانوا أصحابا وأحبابا... وسكنت الفتنة بسبب شفاعتنا عند أمير الجيوش بونابرته، وارتفعت هذه البلية،
لأنه رجل كامل العقل عنده رحمة وشفقة على المسلمين، ومحبة إلى الفقراء والمساكين، ولولاه لكانت العساكر أحرقت جميع المدينة...إن الله سبحانه وتعالى يؤتي ملكه
من يشاء، ويحكم ما يريد...ونصيحتنا لكم ألا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، واشتغلوا بأسباب معايشكم وأمور دينكم، وادفعوا الخراج الذى عليكم، والدين النصيحة والسلام».
الخميس 15 نوفمبر
اكتشفت أن أستاذي أوجز الحديث في أوراقه عن المشايخ المقتولين بالقلعة ولم يذكر أسماءهم.
الأحد 18 نوفمبر
عند عودتي من الخارج اليوم وأنا أرتعش من البرد القارص لم أتمكن من فتح باب غرفتي بالمفتاح. ناديت على جعفر ففشل هو أيضا في فتحه. أحضرنا القفّال فرطب المفتاح
بلعابه وهزه كي يحرك الأسنان التي تقفله. لم تنجح المحاولة فانتزع القفل الخشبي بالكماشة وركب قفلا جديدا. أغلقت باب حجرتي بعد انصرافه. كنت أترك أوراقي دائما
تحت وسادتي مرتبة حسب التاريخ. استخرجتها فوجدت صفحاتها مختلطة. كنت مرتابا في أن جعفر يفتش حاجياتي. لا يعرف القراءة لكن ربما أخذ الأوراق إلى الشيخ. وربما
كان من فتش غرفتي هو خليل أو الشيخ نفسه. اقتربت من الحائط وشببت على أصابع قدمي.أزلت الأتربة من شق بين الأحجار. طويت الأوراق ودسستها في الشق. لن يتمكن جعفر
من بلوغها بسبب قصر قامته. لكن الشيخ قد يطولها. ثم أن الشق لا يتسع للمزيد من الأوراق. استعدتها ووقفت أجيل بصري في الغرفة. لم يكن هناك ما يسمح بالغرض. وقع
بصري على الصندوق الخشبي الذي يضم أغراضي والكسوة التي يصرفها لي الشيخ. انحنيت فوقه وقلبته. كانت هناك مسافة مقدار ثلاثة قراريط بين قاعه والأرض. وكانت المسافة
تتسع لأوراقي. أوشكت أن أضعها ثم فكرت في عمليات الكنس والمسح. فربما حرك الخدم الصندوق من مكانه أو دلقوا ماء في الأرض.
خرجت إلى الحوش. لم تكن هناك بادرة على وجود أحد. فتشت في أركان الاسطبل حتى عثرت على أربعة مسامير. التقطت حجرا من ركن الحوش وعدت إلى غرفتي.أغلقت بابها. قلبت
الصندوق ودققت مسمارين في كل جانب على مسافة قيراط من الأرض. ثم دسست الأوراق بين المسامير وقاع الصندوق. وهززته حتى تأكدت من ثبات الخبيئة. ثم أعدته إلى مكانه.
بالليل وأنا على أهبة النوم تخيلت أن الأوراق تراكمت بحيث صارت كتابا يحمل اسمي.
الجمعة 30 نوفمبر
ذهبت مع أستاذي قبل العصر إلى الأزبكية حيث تجمع الناس والكثير من الافرنج. وكان الفرنساوية قدأعلنوا عن تطيير مركب تسير فى الهواء بحكمة مصنوعة، ويجلس فيها
أنفار من الناس، ويسافرون في الهواء إلى البلاد البعيدة لكشف الأخبار، وإرسال المراسلات. شهدنا قماشا على عمود قائم، وهو ملون أحمر وأبيض وأزرق على مثل دائرة
الغربال، وفى وسطه مسرجة بها فتيلة مغموسة ببعض الأدهان، وتلك المسرجة مصلوبة بسلوك من حديد منها إلى الدائرة، وهى مشدودة ببكر وأحبال، وأطراف الأحبال بأيدى
أناس قائمين بأسطحة البيوت القريبة منها.
وبعد نحو ساعة أوقدوا الفتيلة، فصعد دخانها إلى القماش وملأه فانتفخ وصار مثل الكرة التي ارتفعت عن الأرض، فقطعوا تلك الحبال فصعدت إلى الجوّ مع الهواء، ومشت
هنيهة لطيفة، ثم سقطت طارتها بالفتيلة، وسقط أيضا ذلك القماش. فلما حصل لها ذلك انكسف طبعهم لسقوطها، ولم يتبين صحة ما قالوه. وقال أستاذي في سخرية إنها مثل
الطيارة التى يعملها الفراشون بالمواسم والأفراح.
السبت أول ديسمبر
أرسلني أستاذي لأعاين التعديلات التي أدخلها الفرنساوية على شوارع المدينة. وجدت أنهم أحدثوا طريقا جديدة فيما بين باب الحديد وباب العدوي حيث معامل الفواخير،
وردموا جسرا ممتدا ممهدا مستطيلا يبتدئ من الحد المذكور، وينتهي إلى جهة المذبح خارج الحسينية، وأزالوا ما يتخلل بين ذلك من الأبنية والغيطان والأشجار والتلول.
ومدوا طريقا من الأزبكية إلى جهة قبة النصر المعروفة جهة العادلية على خط مستقيم.
كان العمل ما زال جاريا في بعض الأماكن. ولاحظت أنهم يستعينون في الأشغال وسرعة العمل بالآلات القريبة المأخذ، السهلة التناول. كانوا يجعلون بدل الغلقان والقصاع
عربات صغيرة، ويداها خشبيتان ممتدتان من خلف، يملؤها الفاعل ترابا أو طينا أو أحجارا، بحيث تسع مقدار خمسة غلقان، ثم يقبض بيديه على اليدين، ويدفعها أمامه فتجرى
على عجلتها بأدنى مساعدة إلى محل العمل، فيميلها بإحدى يديه ويفرغ ما فيها من غير تعب ولا مشقة.
تحدثت مع الفعلة فقالوا إنهم لا يعملون بالسخرة بل يأخذون أجرتهم المعتادة، ويصرفونهم من بعد الظهيرة. مضيت إلى الأزبكية ووجدت أنهم هدموا الأماكن المقابلة لبيت
سارى عسكر حتى جعلوها رحبة متسعة. وردموا مكانها بالأتربة الممهدة على خط معتدل من الجهتين مبتديء من حد بيته إلى قنطرة المغربى الواقعة بين باب الخرق وباب
الشعرية. وصار جسرا عظيما ممتدا ممهدا مستويا على خط مستقيم من الأزبكية إلى بولاق، وينقسم بقرب بولاق قسمين: قسم إلى طريق أبى العلا، وقسم يذهب إلى جهة التبانجة
وساحل النيل، وحفروا فى جانبى ذلك الجسر من أوله إلى منتهاه خندقين، وغرسوا بجانيه أشجارا وسيسبانا.
ولاحظت أن بعض الإفرنج يسيرون على أقدامهم نحو جهة غيط النوبي القريبة فتبعتهم. ورأيتهم يتوقفون أمام قصر أحد البكوات فيبرزون أوراقا مخصوصة أو يدفعون نقودا
ويدخلون. كانت للقصر حديقة واسعة من أشجار البرتقال والليمون والأشجار المعطرة علقت فوقها القناديل. وانبعثت منها موسيقي تعزفها فرقة عسكرية. تتابع وصول الضباط
والقادة ومعهم نساؤهم وجواريهم الشركسيات والجورجيات والزنجيات.وعدد من الحواة والمغنيات والراقصات من أبناء البلد.كما وفد أيضا كبار النصارى والشوام والأروام.
وقفت أتأملهم متمنيا لو كنت برفقتهم. وأخيرا انصرفت.
* * *