الفصل الثالث

7 0 00

الفصل الثالث

المنظر الأول (غرفة الجلوس في مسكن ماليس. بعد الظهر بعد ثلاثة شهور، وعلى المنضدة زجاجةشراب مفتوحة وقبعة وبعض أدوات الشاي، وعلى الموقد إبريق على حمالة موقد الغاز،وعلى مقربة من الباب يقف هيوود، وهو رجل قصير مستدير الوجه وشاربه بلون الطباق. ماليس إلى جانب المنضدة يتأمل ورقة زرقاء.) هيوود: آسف أن ألح على زبون قديم يا سيدي، ولكن مضىسنة ونصف سنة بدون فائدة على المال. ماليس: إن دخانك أجود مما يلزم يا مستر هيوود، ليتني أستطيع أن أجد طريقة لتدخين نوع غيره. هيوود: إن هذا علاج عجيب يا سيدي. (دقة على الباب ثم يدخل غلام.) ماليس: نعم، ماذا جاء بك؟ يا سيدي. « واتشفاير » الغلام: الأصول لجريدة ماليس(يشير إليه أن يخرج): حالا، انتظر. (يخرج الغلام. ماليس يمضيإلى كوم الكتب ويقلبها ويتناول بعضها.)

الشاردة لبوكاكشيو يا مستر « ديكامرون » ماليس: هذه طبعة غير مهذبة لترجمة كتابهيوود مصورة. أظنها تساوي أكثر مما تطلب مني. هيوود (يهز رأسه): هذه الكتب أتراها تساوي ثلاثة جنيهات وسبعة شلنات؟ ماليس: إنها نادرة وغير أخلاقية، هل تأخذها سدادا للدين؟ هيوود (تتنازعه عواطف شتى): لا أكاد أعرف ماذا أقول، كلا يا سيدي، لا أظن أنه يحسن أن يكون لي شأن بهذه الكتب. ماليس: في وسعك أن تقرأ هذه الكتب أو لا؟ هيوود (بتردد): إن لي زوجة في البيت. ماليس: في وسعكما أن تقرآها كلاكما. هيوود: كلا يا سيدي لا أستطيع. ماليس: حسن جدا، سأبيعها بنفسي وسأعطيك الثمن. هيوود: أشكرك يا سيدي، وأنا بالطبع لا أريد أن أضايقك. ماليس: كلا يا مستر هيوود، إن علي أن أعتذر. هيوود: ما دمت أرضيك. ماليس: بالتأكيد، عم مساء. هيوود: عم مساء يا سيدي، أرجو ألا أكون قد أسأتك. ماليس: على العكس. (هيوود يخرج مترددا ويقف. ماليس يحك رأسه ثم يضع الفاتورة في أحدأجزاء الكتاب ليتذكر، ويعيد الكتب إلى مكانها فوق الكوم. يدخل الغلام مرة أخرى ويقف في الباب.) ماليس: والآن جاء دورك. (يذهب إلى المنضدة ويتناول أوراقا مكتوبة، ولكن الباب يفتح مرة أخرى على مهل ويظهر المستر هيوود.)

ماليس: هل من شيء يا مستر هيوود؟

هيوود: هذه الحكاية البسيطة يا سيدي؛ إذا كان يريحك … لقد فكرت في مكان أستطيع …

ماليس: تقرأ الكتب فيه؟ ستلتذها جدا.

هيوود: لا يا سيدي، بل مكان أتخلص فيه منها.

ماليس (يمد يده بالكتب): ربما كان هذا خيرا، (

هيوود يأخذ الكتب على مهل) أهنئك يا مستر هيوود؛ إنه كتاب قيم. هيوود: نعم يا سيدي حقيقة، وإذا حدث أنه … ماليس: بقيشيء أحسبه علي. هذه هي الفاتورة (يعطيه إياها) أرسل لي الإيصال. عم مساء. (هيوود وقد أخذ عليه الطريق يحاول أن يخفي الكتب في جريدة مسائية ويتمتمويخرج. ماليس يتناول الأوراق ويقرأ جملة منها وينظر « عم مساء يا سيدي » إلى الظلام.) « المظهر اللائق هو معبودك، ويحك أيها الفيلسوف المغلق » ماليس: رجل الدنيا « نشأت على المسخ والعقم، وقامت حياتك على الخوفمن السخرية » ( (الغلام يحرك قدميه .« إنك عبد الحقائق » ( (الغلام يتنفس تنفسا عميقا (دقة على الباب.) ماليس: من هذا؟ (يفتح الباب ويدخل رجنالد هنتنجدون.) هنتنجدون: إني أعتذر يا سيدي؛ فهل تسمح لي بالدخول لحظة؟ (ماليس ينحني بتهكم عدائي.)

هنتنجدون: لا أدري هل تذكرني؟ إني أخو كلير ديدموند. ماليس: إني أذكرك. (يشير إلى الغلام أن يخرج.) هنتنجدون: لقد جئت إليك باعتبارك رجلاشريفا. ماليس: أخطأت. يوجد سيدشريف — على ما أعتقد — في الطابق الأول. هنتنجدون: إنما جئت من أجل أختي. ماليس: لعنة لله عليك! ألا تعرف أن الجواسيس مبثوثة على طول الشهور الثلاثة الماضية؟ سل جواسيسك عما تريد أن تعرفه. هنتنجدون: إننا نعرف أنك لم ترها وأنك لا تدري أين هي. ماليس: صحيح! لقد اكتشفت هذا، يا لها من براعة! هنتنجدون: عرفنا هذا من أختي. ماليس: أوه! إذن استطعتم أن تتعقبوا آثارها؟ هنتنجدون: لقد عثرت عليها المسز فولرتون أمس في أحد الدكاكين الكبيرة تبيع القفازات. ماليس: المسز فولرتون السيدة ذات الزوج! حسن، لقد وجدتها وحملها إلى السجن. هنتنجدون: لم نجدها؛ لقد تركت الدكان لتوها، ولا نعرف أين ذهبت. ماليس: برافو. هنتنجدون: اسمع يا مستر ماليس: إني أشاطرك شعورك إلى حد ما، ولكني أحبأختي، وإنه ليؤلمني أن أضطر إلى الرجوع إلى الهند وأنا أعلم أن التيار يتقاذفها بدونحماية، وأنها قد تكون مدفوعة إلى ما لا يعلم إلا لله، وقد قالت المسز فولرتون أن لونها باهت جدا، وأنها ضعيفة هزيلة. ماليس(مضطربا بين الاشمئزاز والعطف): لماذا جئت إلي؟ هنتنجدون: لقد ظننا ماليس: من الذي ظن؟

هنتنجدون: أبي وأنا. ماليس: نعم؟ هنتنجدون: ظننا أنها قد تحضرإليك لاستشارتك بعد أن فقدت العمل الذي كانتتشتغل به، فإذا جاءت فإنك تولينا فضلا جزيلا إذا جعلت أبي يتصل بها؛ إنه رجل هرم وهو يتألم جدا لهذه المسألة (يقدم بطاقة لماليس) هذا عنوانه. ماليس (يلوي البطاقة): لا ينبغي أن يكون هناك أي سوء تفاهم يا سيدي،إني لن أصنع شيئا يمكن أن يساعد على ردها إلى زوجها، فإنها فرت لتنقذ روحهاوهي ما زالت حية، وأنا لست ممن يطاردونها، بل على العكس — إذا كان في وسعي أنأفعل العكس — فإذا كان أبوك يريد أن يحميها؛ فإن هذه تكون مسألة أخرى، ولكنها كان لها رأيها الخاصفي هذا. هنتنجدون: أظنك لا تدرك قلة استعداد أختي للحياة الخشنة العنيفة، إنها ليستمن طراز المرأة الجديدة، وقد عاشت موفرة لها أسباب العناية بها وكلشيء يقدم لها، إن فيها شجاعة، ولكن هذا كل ما لها، ولا بد أن تصيبها الآلام. ماليس: هذا محتمل جدا، ويحدث دائما للطيور أول ما تطير، ولكنه خير لها أنتسقط في منتصف الطريق من أن لا تطير على الإطلاق. إن أختك يا سيدي تجرب جناحيروحها، وتحاول الخروج من سوق الرقيق القديمة، وهناك أكثر من نوع واحد من الخزي— للرجال والنساء على السواء يا كبتن هنتنجدون — وهناك ما هو شر من الموت كما تعلم من مهنتك. هنتنجدون: هذا مسلم، ولكن. ماليس: إن لكل منا رأيه في هذه، ولكنهم جميعا ينتهون إلى موت الروح في سبيل هياكلنا الجثمانية. هل منشيء آخر؟ هنتنجدون: لقد انتهت إجازتي وسأبحر غدا، فإذا رأيت أختي فأرجو أن تبلغها حبي، وأن تخبرها أني أرجو منها أن تقابل أبي. ماليس: سأفعل إذا أتيحت لي فرصة. (يشير محييا فيرد هنتنجدون تحيته ويدور ويخرج.)

ماليس: أيتها الفارة المسكينة، ترى أين تجرين الآن؟ (يقف إلى النافذة التي تريق منها الشمس على الغرفة ضوءا ذهبيا . يعود الغلام فينظر إليه ماليس ثم يذهب إلى المنضدة ويتناول الأوراق، ويبتسم له وهو يتنفس كالذي يلهث.) يا رجل الدنيا، يا ثمرة العصر المادي العاجز عن إدراك الحقيقة التي » : ماليس تنطوي عليها حركة الروح؛ لأنك لا ترى فائدة — كما تقول — في هذا الكلام الفارغالمنبعث عن عواطف الضعف، يا من اعتاد أن يعتقد أنه السلسلة الفقرية للأمة، إنمركزك أمنع من أن ينال، وستظل معبود البلاد، والذي يفصل في أمر التشريع، والذييتخذه المسرحيون والروائيون مادة لهم. بارك لله فيك ما بقيت أمواج البحر تتحدر على .« هذه الشواطئ (يضع الورق في ظرف ويسلمه للغلام.) ؟« الواتشفاير » ماليس: أذاهب أنت مباشرة إلى جريدة الغلام: نعم يا سيدي. ماليس: أسرعْ إذن. (يرفع الملف عن المنضدة، ويحمله إلى الغرفة الداخلية. يدور الغلام وأصبعهعلى أنفه، ولكنه يرى كلير في مدخل الباب فيستحيي جدا وهي لابسة ثوبا قاتماللون، وينسل الغلام بجانبها ويخرج. تقف كلير فيضوء الشمسوعلى وجههاالأبيض أمارات الاضطراب، وتدير عينها في الغرفة وتبتسم وتتنهد، وتقفوأصابعها تعبث بالورق الذي على المنضدة، ثم تمسح بكفها قبعة ماليس وتظل منتظرة بشوق.)ماليس(عائدا): أنت! كلير (بابتسامة خفيفة): لست مجيدة جدا، هيه؟

ماليس (يدنو منها ثم يصد نفسه ثم يدير الكرسي): تعالي اجلسي، اجلسي (كلير تتنهد وتجلس) سيكون الشاي مجهزا بعد قليل جدا. (يضع لها وسادة ويعد الشاي. تنظر إليه برقة ولكنه عندما ينتهي ويلتفت إليها تصوب نظرها إلى الأرض.) كلير: هل تعتقد أني جبانة جدا لأني جئت؟ (تخرج علبة سجاير ساذجة من محفظتها) أتسمح لي أن أدخن؟ (ماليس يهز رأسه ثم يتراجع عنها مرة أخرى كأنما يخاف أن يدنو منها، فتعود إلى النظر إليه وهو لا يراها.) ماليس: وهكذا فقدت عملك. كلير: كيف عرفت؟ ماليس: من أخيك؛ لقد سبقك بلحظة (كلير تنتفضواقفة) خطر لهم أنك ستجيئين، وسيبحر هو غدا، ويريد منك أن تقابلي أباك. كلير: هل أبي مريض؟ماليس: بل قلق عليك. كلير: لقد كنت أكتب إليه كل أسبوع مرة (بتأثر) إنهم لا يزالون ورائي. ماليس(يلمس كتفها برقة): لا بأس، لا بأس. (تجلس على الكرسي ثانية ويتراجع هو مرة أخرى، وتعود هي فتنظر إليه بشوق حتى إذا التفت إليها تفزع.) كلير: لقد صارت أعصابي سخيفة في الأيام الأخيرة، وأظن هذا من تأثير الخوفوالحذر والجو الفاسد، والإحساسبأن الناسينظرون إلي، ويتكلمون عني، ويكرهون أن أكون هناك. ماليس: نعم، هذا يحتاج إلى قوة قلب.

كلير: إني أحتجب طول الوقت، والشيء الوحيد الذي أعرفه — على التحقيق — هوأني لن أرجع إليه، وكلما ازددت كرها لما أنا صانعة زادت ثقتي ويقيني، وقد يحدث لي أيشيء إلا ذاك. ماليس: كانت أيامك سيئة؟ كلير: إني مدللة، ومن البلاء أن تكون المرأة سيدة إذا كانت مضطرة أن تكسبرزقها، على أني لا أظن أن أيامي كانت عصيبة، لقد كنت أبيع في بعض المتاجر، وأعيش على خير مما يعيش أكثر العاملات في الدكاكين. ماليس: هل كانوا مؤدبين معك؟ كلير: كثيرات من البنات ظريفات جدا، ولكنهن لا يردْن أن أكون معهن؛ لسبب ما،وأحسبهن يرين أني مترفعة قليلا أو نحو ذلك، (وهنا تشير إلى صدرها) لا أحسب أني أريدهن أيضا. ماليس: أنا فاهم. كلير: لقد كنت أنا والمسز فولرتون في جمعية لمساعدة السيدات البائسات علىالحصول على عمل، وإني الآن لأعرف ماذا يحتجن إليه، إنهن يحتجن مالا كافيا لايضطرهن إلى العمل، هذا كلشيء (تنظر إليه فجأة) لا تتوهم أنيشرمما أنا في الحقيقة.إن العمل تحت سلطة الآخرين، الاضطرار إلى ذلك، الانسياق إليه، هذه هي الصعوبة،ولقد جاهدت ولم أكن جبانة، كلا ولكن في كل صباح، في نفس الموعد أذهب إلى المحل،عمي مساء يا » وفي كل يوم نفس الغذاء المرذول كما يسمينه، وفي كل مساء نفس التحية عمي مساء يا مس » « عمي مساء يا مس هارت » « عمي مساء يا مس سمون » « مس كلير والمشي إلى البيت في نفس الطريق أو في نفس السيارة، والرجال الذين لا يصح أن « كلير أنظر إليهم يتبعونني (تنهض) أوه! والإحساس دائما بأنه ليس ثم لا شمس ولا حياة ولاأمل، لا شيء كأن الواحدة مريضة، ثم الرغبة في أن أركب وأرقص، وأخرج إلى الضواحي والريف — (تهدأ وتجلس) لا يسؤ رأيك في جدا؛ إنها حياة فظيعة حقيقة. ماليس: لماذا آثرت أن تعملي في دكان؟ كلير: لحاجتي إلى الشهادات والتوصيات، ثم إني لم أرُد أن أكذب أكثر مما يلزم،وأنت تعلم أن المرأة المتزوجة لا يسعها أن تقول الحقيقة، ولست أعرف الكتابة على الآلة الكاتبة ولا الاختزال، أما الغناء والرقصفقد خطر لي أنك ربما لا ترتاح …

ماليس: أنا؟ وأي شأن … (يصد نفسه) وهل كان الرجال وحوشا؟ كلير (تختلس نظرة إليه): يتبعني أحدهم كثيرا … وفي إحدى الليالي أمسك بذراعي،فاكتفيت بأن أستل له هذا (وتخرج دبوسا من قبعتها وتمسكه كأنه خنجر، وتطويهل لك من فضلك أن تدعني » : شفتيها على أسنانها كالكلب حين يهم بأن يعض) وقلت له فتركني وأظن هذه كانت طريقة حسنة، وكان في الدكان رجل مؤدب — كنت «. وشأني آسفة من أجله — يا له من رجل متواضع! ماليس: مسكين! إنه من الصعب ألا يشتهي المرء القمر. (ترفع كلير عينها إليه حين تسمع نبرة صوته ووجهه ليس إليها.) كلير (برقة): كيف كانت حالك أنت؟ أكنت تشتغل كثيرا؟ ماليس: أشتغل بقدر ما أعطاني لله من قوة. كلير (تختلس نظرة أخرى إليه): هل عندك ورق تريد أن تنقله على الآلة الكاتبة؟إني أستطيع أن أتعلم ولا تزال معي حلية في مقدوري أن أبيعها وأنتفع بثمنها، أي الأنواع خير؟ ماليس: لقد كانت عندي قائمة بأنواعها لا أعلم أين هي. (يذهب إلى الغرفة الداخلية ولا يكاد يخرج حتى تنهض كلير وكفاها علىخديها كأنها تحس النار متقدة فيهما، ثم تقف منتظرة ويداها متصافقتان. يعود ماليس بالقائمة.) ماليس: هل تستطيعين الكتابة في بيتك؟ كلير: أنا مضطرة إلى البحث عن غرفة أخرى، لا بد من الانتقال لأكون آمنة (تخرجمن تحت قفازها إيصالا بإيداع أشيائها) لقد حملت أشيائي إلى محطة شيرنج كروس؛حقيبةصغيرة وأخرى كبيرة. (ثم تقول له وعلى وجهها دلائل التهيؤ للاندفاع إلى مجازفة) أظنك لا تريدني الآن؟ماليس: ماذا؟ كلير (بصوت يكاد يكون كالهمس): لأنك إذا كنت لا تزال تريدني فإني أشتهي ذلك الآن. ماليس (ناظرا بقوة إلى وجهها الباسم المضطرب): هل تعنين ما تقولين؟ هل تريدين؟ هل تحبينني؟ كلير: لقد كنت أفكر فيك كثيرا، ولكن يجب أن تكون واثقا من إحساسك أنت!(يحتضنها ويقبل عينيها المغمضتين، ويقفان هكذا لحظة حتى يسمعا صوت المفتاح في قفل الباب.) ماليس: إنها خادمة البيت، أعطني هذا الإيصال؛ سأرسل من يجيء بحقائبك.(تطيعه وتناوله الإيصال وتبتسم، وتذهب في سكون إلى الغرفة الداخلية. تدخل المسز ميلر ولا يظهر على وجهها الصيني السحنة أنها رأت شيئا.) ماليس: هذه السيدة ستبقى هنا يا مسز ميلر، فأرجو أن تذهبي بهذا الإيصال إلى محل الودائع في محطة شيرنج كروس، وأن تحضري الحقائب في مركبة، أمعك نقود؟ المسز ميلر: نصف كرون (تأخذ الإيصال ثم تقول عرضا) إذا كنت لا تعلم فاعلم أن الاثنين يلازمان السلم الآن. (ولا تكاد تخرج حتى تصدر عن ماليس حركة تدل على هياج شيطاني، يمشيعلى أطراف أصابعه إلى الباب الخارجي وينصت، ثم يضع يده على أكرة البابيديرها بلا صوت، ويفتح الباب فجأة فيظهر في ضوء الشمس في آخر الممر رجلان متلاصقان يتسمعان ويتشاوران. يفاجآن فيرتدان.) ماليس(بوحشية غريبة لا يكاد يكون فيها ضوضاء): لقد طاردتماها حتى لا مفر لها، انتهت مهمتكما! (يغلق الباب في وجهيهما.)

المنظر الثاني

(الغرفة عينها بعد ثلاثة شهور في الشتاء — بعد الظهر — وقد صار للغرفة مظهرأنيق، وعلى الأبواب ستائر، وتحت النافذة مقعد كبير، والكتب مرتبة على رفوفها، وثم عدةزهريات صغيرة فيها الورود والأزاهير، ويبدو ماليس جالسا على كرسيه ذي المسندينقريبا من الموقد والورق على ركبته والقلم في يده؛ وكأنه شاب وهزل، وحول كرسيه الأوراقالمبعثرة كالعادة، وعلى المنضدة — بقرب النافذة — آلة كاتبة تكتب بها كلير، تفرغ منسطر ثم تضم أوراقا بعضها إلى بعض، وتدون ملاحظة على بطاقة؛ تجمع بعضالأرقام، وترسم خطا تحت المجموع.) كلير: متى تسلمت أجرة هذا يا كنت فسأكون قد كسبت جنيهين وسبعة عشر شلنافي الشهور الثلاثة، واقتصدت لك نحو ثلاثة جنيهات، مائة وسبعة عشر شلنا بحساببنسين في الألف عن مائة وأربعين ألف كلمة، بمعدل ألف وأربعمائة كلمة في الساعة؛ فأناأشتغل ساعة أو أكثر قليلا في اليوم، ألا تستطيع أن تساعدني على الحصول على مقدار آخر من العمل؟ (ماليس يرفع اليد التي فيها القلم ثم يدعها تهوي مرى أخرى. كلير تغطي الآلة الكتابة وتربطها.) كلير: لقد أعددت حقائبي فهل أعد لك حقائبك؟ (ماليس يهز رأسه موافقا) ألاتدنو منه) ) « لا» تستطيع أن نبقى أكثر من ثلاثة أيام على شاطئ البحر (يهز رأسه) أن هل نمت البارحة؟ ماليس: نعم، نمت. كلير: رأسك يوجعك؟ (يهز رأسه أن نعم) في مثل هذه الساعة بعد غد تنظر القضيةوينتهي أمرها؛ لعلك لست مكروبا من أجلي؟ إني لا أعبأ شيئا، وكل ما يعنيني هو أبي المسكين. (ماليس يرفع نفسه من الكرسيبجهد ويتمشى في الغرفة.)

كلير: هل تعرف يا كنت لماذا لا يطالب بتعويض بعد أن قال ما قال هنا يومئذ؟

(تنظر إليه فجأة) أليس صحيحا أنه لا يطالب بتعويض؟

ماليس: كلا، ليس بصحيح.

كلير: تعود بصندوق صغير من الجلد وتضعه على منضدتها في الوقت الذي يدخل فيه ماليس ووراءه المسز ميلر لابسة قبعتها وحاملة معطفه.)

المسز ميلر: البس معطفك … إن البرد قارس (يلبس المعطف). كلير: أين أنت ذاهب؟ماليس: إلى الجريدة. (يغلق الباب وراءه، تذهب المسز ميلر إلى كلير وفي يدها زجاجة زرقاء عليها ورقة حمراء وهي مملوءة تقريبا.) المسز ميلر: أتعرفين أنه يشرب هذا (تشير إلى فمها) ليستطيع أن ينام؟ كلير (تقرأ ما على ورقة الزجاجة): أين كانت هذه؟ المسز ميلر: في دولاب الحمام حيث يحفظ بعضأشيائه، لقد كنت أبحث عن حمالة جواربه فوجدتها. كلير: أعطينيها. المسز ميلر:شرب منها مرة قبل اليوم؛ لا بد من النوم. (تتناول كلير الزجاجة وتشمها وتذوق ما فيها بطرف أصبعها، المسز ميلر تلوي طرف مريلتها وتتكلم.) المسز ميلر: لقد كنت أريد أن أتكلم معك من زمان طويل أن مجيئك إليه لم يعد عليه بالخير كلير: لا تقولي شيئا، أرجو. المسز ميلر: لست أريد أن أقول شيئا ولكني مضطرة، فهذه قضية الطلاق وماجرته، وأنت سيدة وهو مضطر أن يعنى بك ويحاول أن يقتصد؛ لا يدخن طول النهارعلى عادته السابقة، ولا يشرب زجاجتي النبيذ بانتظام كما كان يفعل من قبل، ثم الأرقوالتجاؤه إلى هذه المادة طلبا للنوم، ثم هذه الحكاية الأخيرة. لقد رأيته يجلس ويتناولرأسه بين يديه كأن رأسه سيسقط عن بدنه (تلمح ألم كلير فتستمر بلهجة العطف) إنيأعرف أنك تحبينه، ولست أحصي عليك ذنبا؛ فإنك لا تسببين له أي تعب أو مضايقة،ولكني معه منذ ثماني سنوات وقد ألفني وألفته، ولست أطيق أن أراه يتغير على هذا النحو، كلا لا أطيق حقيقة. (تحدث بأنفها صوتا ثم يزول انفعالها ويتركها جامدة كعادتها.) تعنين بها؟ ؟« الحكاية الأخيرة » : كلير المسز ميلر: إذا كان هو لم يخبرك فلا أعرف أن من حقي أن أخبرك أنا. كلير: أرجو. « واتشفاير » المسز ميلر (كفاها تتلويان معا بسرعة): إنها حكاية متعلقة بجريدة أحد الذين يكتبون فيها صديق للمستر ماليس، وقد جاء إلى هنا صباح اليوم بعد أنخرجت، وكنت أرتب هذه الغرفة الأخرى (تشير إلى الغرفة اليمنى) ولما كان الباب مفتوحا فقد سمعت كلامهما؛ فإن الستائر التي علقتها لا تحجب الصوت. كلير: ثم؟ يملكها أناس « واتشفاير » المسز ميلر: كانا يتكلمان عن قضية الطلاق، هذه الجريدة لا يحبون أن تلغط الصحف بأمر الموظفين فيها، وقد كان صديق المستر ماليس يكلمه فيإذا عرضت هذه القضية على المحكمة فستفقد وظيفتك؛ لأن » : هذا، وكان ظريفا فقال له وقد كان صوته يشعر « هؤلاء المتسولين، هؤلاء الكلاب، هؤلاء الكتل الخشبية سيطردونك بصدق إخلاصه، وكان متأثرا جدا. هذه هي الحكاية.

كلير : إن هذه وحشية! إن المسألة » : المسز ميلر: هذا رأيي أيضا ولكن رأينا لا قيمة له، وقد قال له صديقه ثم راح يستعمل لغة خشنة، يا له ،« مسألة مبدأ، وليس لها علاقة بإمكان تأثر الجريدة .« إن هذا قضاء تام علي » : من رجل طيب! ثم قال المستر ماليس

كلير: أشكرك يا مسز ميلر على إخباري بهذا.

المسز ميلر: نعم، وإن كنت لا أعرف أنه كان ينبغي أن أخبرك (ثم بقلق شديد) إني لا أعبأ بما يبدر من المستر ماليس، فإني أعرفه حق المعرفة، إنه رجل طيب يحب مساعدة الغير، وأغرب من هذا أنه يظل يساعدهم حتى وهم يسيئون إليه؛ إنه عنيد جدا، ولما جئت إلى هنا منذ ثلاثة شهور قلت لنفسي: إنه سيتمتع بوجودها زمنا، ولكنها سيدة لا تصلح له، إن به حاجة إلى امرأة تفكر فيما يفكر فيه، وتتحدث فيما يتحدث عنه، على أني — أحيانا — أعتقد أنه لا يريد أن تبقى معه امرأة قط.

كلير: كفى.

المسز ميلر: الله يعلم أني لا أريد أن أؤلمك فإن مركزك حرج جدا، ولا يجوز أن تكره المرأة … المرأة … هذا رأيي … كلير: هل لك أن تقضي لي حاجة؟ (المسز ميلر تهز رأسها موافقة، كلير تتناولالأوراق وتخرج من الصندوق مذكرة وقطعة من الزبرجد.) خذي هذه مع المذكرة إلىالعنوان المكتوب عليها، إنه قريب جدا، وسيعطيك صاحب العنوان ثلاثين جنيها، ادفعي منها هذه الفواتير، وهاتي الإيصالات والباقي. المسز ميلر (تتناول الزبرجدة والعنوان): إنها حلية جميلة. كلير: نعم، لقد كانت ملكا لأمي. المسز ميلز: إن من دواعي الأسف أن تفديها، أليس هناك سواها؟ كلير: كلا، لاشيء غيرها يا مسز ميلر حتى ولا خاتم الزواج. المسز ميلر (بتأثر): إنك تجعلين قلبي يبكي أحيانا! …(تلف الزبرجدة والعنوان في منديل وتمضيإلى الباب.) المسز ميلر (من الباب): هنا سيدة ورجل … المسز فولر، تريد أن تحدثك أنت لا المستر ماليس. أدخليهما. « المسز ميلر تهز رأسها أن نعم » ؟ كلير: المسز فولرتون وتخرج). ) « تفضلا » :( المسز ميلر (تفتح الباب إلى آخره، وتقول (تدخل المسز فولرتون ولكن مع المحامي تويسدن لا مع زوجها.) المسز فولرتون: كلير يا عزيزتي، كيف أنت بعد هذا الزمن الطويل؟ كلير (وهي ناظرة إلى تويسدن): ماذا؟ … المسز فولرتون (وقد اضطربت لهذه المقابلة): لقد أحضرت معي المستر تويسدن ليقول لك شيئا، فهل تسمحين لي أن أبقى؟ … كلير: نعم (تشير إلى الكرسي. تجلس المستر فولرتون) والآن؟ المستر تويسدن: إنك لا تنوين أن تدافعي عن نفسك في المحكمة؛ ولهذا لم أجد أمامي سوى أن ألجأ إليك …

كلير: أرجو أن تبين لي الداعي إلى مجيئك … تويسدن (ينحني قليلا): لقد كلفني المستر ديدموند أن أقول: إنه مستعد أن ينزلعن القضية، وأن يرتب لك ثلاثمائة جنيه في العام إذا تركت صاحبك الحالي وتعهدت أنلا تريه (كلير تبدي علامة اشمئزاز) لا تسيئي فهمي من فضلك، إن هذا لا يقصد به أن تعودي إلى زوجك؛ فإنه ليس مستعدا لأن يعود إلى معاشرتك مرة أخرى، والغرض من هذا الاقتراح الغريب جدا أن ينقذ أسرته وينقذك من الفضيحة، وهو لا يلزمك بأكثر من أن تفارقي صاحبك الحالي مع شروط معينة خاصة بالمستقبل من هذا القبيل، وبعبارة أخرى: يتعهد زوجك بكفالة مستقبلك ما دمت تعيشين وحدك.

كلير: هل لك من فضلك أن تشكر المستر ديدموند وأن تبلغه أني أرفض.

المسز فولرتون: كلير، أتوسل إليك أن لا تتهوري.

(كلير تنظر إليها وهي جامدة)

تويسدن: إني مضطر يا مسز ديدموند أن أعرض عليك الموقف بكل ما ينطوي عليه من الفظاعة، فهل تعرفين أنه يطالب بتعويض؟!

كلير: علمت بهذا الآن فقط …

تويسدن: وهل تدركين النتيجة التي لا بد أن تترتب على هذه القضية؟ ستكونين حميلة على مفلس لم تبرأ ذمته من دينه، وبعبارة أخرى: ستكونين حجرا مشدودا إلى عنق غريق.

كلير: إنكم جبناء. المسز فولرتون: كلير، كلير (ثم للمستر تويسدن) إنها لا تعني ما تقول؛ فكن حليما، أرجو. كلير: بل أعني ما أقول، إنكم تقضون عليه بالخراب من أجلي، بسببي تلقونه على الأرضثم تركلونه بأرجلكم لتحملوني على الخضوع. المسز فولرتون: يا حبيبتي، إن المستر تويسدن ليسله شأن شخصي، فكيف تقولين له هذا الكلام؟

كلير: لو كنت مشرفة على الموت لما أخذت مليما من زوجي ولو كان في ذلك نجاتي. تويسدن: إن هذه ألفاظ مرة جدا، فهل تريدين أن أبلغه إياها؟ كلير: نعم. (تدير وجهها إلى الموقد.) المسز فولرتون (لتويسدن): أرجو أن تدعني معها، لا تقل شيئا للمستر ديدموند الآن. تويسدن: لقد قلت لك مرة: إني أتمنى لك الخير، ومع أنك وصفتني بالجبن فإني ما زلت أتمنى لك الخير، فأستحلفك بالله أن تفكري قبل أن يفوت الأوان. كلير(ترفع يدها إليه): إني آسفة وأعتذر إليك من قولي: إنك جبان، إنما عنيت الموقف كله. تويسدن: لا تهتمي بهذا، ولكن فكري (يخرج وكأنه يرى شيئا لا يريد أن يراه.كلير تسند جبينها إلى الرف وكأنها لا تشعر بمن معها. المسز فولرتون تدنو في سكون حتى ترى وجهها). المسز فولرتون: يا حبيبتي، لا تغضبي مني أنا. (كلير تدير وجهها عنها كأنها تريدأن تنحي عينها عن الناس حتى لا ترى إلا ما يدور بنفسها) هل يسعني إلا أن أريد إنقاذك من هذه المأساة؟ كلير: أرجو أن تكفي يا دوللي، دعيني وشأني. المسز فولرتون: لا بد لي من الكلام يا كلير، إني أعتقد أنك ظالمة لجورج؛ فإنه لكرممنه أن يعرض عليك سحب القضية، وإن عليك لواجبا نحونا أن تحاولي إعفاء والدك وأخواتك وإعفاءنا جميعا — نحن الذين نعني بأمرك — من هذا الأسى. كلير (تواجهها): تقولين: إن جورج كريم، لو كان يريد أن يكون كريما لما طالببهذا التعويض، إنه يريد الانتقام، وقد قال هذا على مسمع مني هنا، وأنت تعتقدين إنيأسأت إليه. نعم، أسأت إليه لما تزوجته، لست أعرف ماذا يكون مصيري؟ ولكني لن أبلغ من السقوط درجة أضطر معها إلى قبول المال منه. هذا محقق كالموت.

المسز فولرتون: إيه يا كلير، إن هذا فظيع، إنك أرق من أن تحتملي متاعب الحياة ، وأقل رقة مما ينبغي أيضا، وأنت حساسة جدا فلست تقبلين معونة، ولكنك لست من القوة بحيث تستغنين عن المساعدة، إن هذه مأساة. على كل حال يحسن على الأقل أن تذهبي إلى أهلك.

كلير: بعد هذا؟

المسز فولرتون: إذن تعالي إلينا. كلا يا دوللي. « أما لو استطعت أن أكون الطل المتساقط أن أقبلك طول اليوم » : كلير (

المسز فولرتون تدير وجهها خجلا واضطرابا، ولكن عينها السريعة ترى ما في الغرفة وهي تحاول أن تهتدي إلى حجة جديدة تهاجم بها كلير.)

المسز فولرتون: لا يمكن أن تكوني. لست سعيدة هنا؟

كلير: ألست سعيدة؟

المسز فولرتون: أوه! بالله يا كلير أنقذي نفسك وأنقذينا جميعا.

كلير (بهدوء): إني أحبه.

المسز فولرتون: لقد كنت تقولين إنك لن تحبي أبدا، إنك لا تريدين الحب ولن تريديه.

كلير: هل قلت ذلك؟ عجيب.

المسز فولرتون: بالله لا تتكلمي هكذا وإلا بكيت.

كلير: إن المرء لا يعرف المستقبل، أليس كذلك؟ (بحرارة) إني أحبه، أحبه.

المسز فولرتون (فجأة): إذا كنت تحبينه فكيف يكون حالك وأنت تعلمين أنك سببت له الخراب؟

كلير: اذهبي، اذهبي.

المسز فولرتون: لقد قلت: إنك تحبينه.

كلير (وهي ترعش من الوخزة فجأة): لا بد، لا بد أن أحتفظ به؛ إنه كل ما أملك.

المسز فولرتون: هل تستطيعين؟ هل تستطيعين أن تستبقيه؟

كلير: اذهبي.

المسز فولرتون: سأذهب ولكن من الصعب استبقاء الرجال حتى الذين لم تخرب حياتهم المرأة، وأنت لا شك تعرفين نوع الحب الذي يحمله لك هذا الرجل، وهل هو حب حقيقي أو زائف؟ والله معك إذا كان زائفا.

(تستدير لتخرج وتقول بحزن) إلى اللقاء وإذا استطعت … وتسمع صوت « لقد قلت إنك تحبينه » : (تخرج وتعيد كلير قولها بصوت خافت المفتاح في الباب، فتجري كأنها تريد أن تهرب إلى غرفة النوم ولكنها تغير رأيها وتبقى.

يدخل ماليس ولا يراها أولا وهي واقفة أمام الستار الذي يشبه لون هلون ثوبها، ويبدو كأن غضبا عقيما مستول عليه، ثم يراها فتتشدد ويمشي إلى كرسيه ويجلس عليه من غير أن يخلع قبعته ومعطفه.)

كلير: الجريدة هيه؟ يحسن أن تخبرني.

ماليس: ليس هناك ما أخبرك به يا فتاتي. (تحس الرقة من نبرات صوته فتدنو منه وتركع إلى جانب كرسيه. يرفع ماليس قبعته.)

كلير: إذن ستفقد عملك فيها أيضا

(ماليس يحدق في وجهها) إني أعرف، لا تسلني كيف؟

ماليس: يا للكلاب المنافقة!

كلير (بصوت خفيض جدا): إن هناك أعمالا أخرى يمكن الحصول عليها، أليس كذلك؟

ماليس مؤلف خائب، » ماليس: أوه كثيرة جدا! ليس علي إلا أن أخرج وأصيح وإذا بالأعمال تتساقط على رأسي. « وصحفي نزيه جدا، حر الفكر، زان، مفلس

كلير (بهدوء): هل تحبني يا كنت؟ (

ماليس يحملق في وجهها) ألست في نظرك أكثر من امرأة جميلة؟

ماليس: ليس هذا بوقت التفكير وإرخاء الأجنحة؛ فأيقظي نفسك وانهضيللكفاح. كلير: نعم. ماليس: إننا لا ننوي أن ندعهم يطحنوننا، أليس كذلك؟ (تحك خدها في رأسه الذيلا يزال مسندا إلى كتفها) الحياة على التسامح، التنفس بمشيئة العدو، ثم يدركه العطفعلينا يوما حين يفيض معين رحمته؛ فيأذن لنا بالحق في أن نأكل ونشرب ونتنفس مرةأخرى (ويبدي إشارة يتلخص فيها مقته ونقمته) حسن، (يضع قبعته وينهض) هذه آخر أنة يستطيعون أن ينالوها مني. كلير: أخارج أنت مرة أخرى؟ (يهز رأسه أن نعم) إلى أين؟ ماليس: ألتقط بعضالأعمال التي ستتساقط علي. موعد قطارنا السادسة. (يدخل حجرة النوم. تنهك كلير وتقف بجانب الموقد وهي تجيل عينها بذهول،وتمد يدها وتجمع بطريقة آلية أزهار البنفسج التي في الزهرية، ثم تلويأغصانها فجأة وتهوي إلى الكرسيالذي لا بد أن يمر به وهو خارج والبنفسجفي يدها. يدخل ماليسويمضيإلى الباب فترفع إليه يدها بزهر البنفسج، فيحدق فيه ويهز كتفيه ويمضي. تظل كلير لحظة جالسة بدون حراك.) كلير (بهدوء): أعطني قبلة. (يدور ويقبلها ولكن شفتيه — بعد القبلة — ينمان عن المرارة التي تحسهاشفاه من فعلوا شيئا لا يوافق مزاجهم. يخرج ويتركها واقفة بجانب الكرسيوجيدها يضطرب، ثم تمضي باضطراب إلى المنضدة الصغيرة وتتناول ورقة وتكتب، وترفع رأسها فجأة فترى المسز ميلر.) المسز ميلر: لقد دفعت حساب الخباز واللبان والغسالة والبدال وهذا ما بقي.(تضع على المنضدة ورقة بخمسة جنيهات وأربعة جنيهات وشلنين. كلير تطويالورقة وتضعها في ظرف، ثم تأخذ الورقة النقدية ذات الخمسة الجنيهات وتضعها في ثيابها.)

كلير (مشيرة إلى النقود على المنضدة): خذي أجرتك، وسلميه هذه الرسالة حين يعود. إني ذاهبة. المسز ميلر: وحدك؟ ومتى تعودين؟ كلير (ناهضة): لن أعود (تنظر إلى يدي المسز ميلر اللتين تعبثان بثوبها) سأتركالمستر ماليس ولن أراه مرة أخرى، وستسحب القضية المرفوعة علينا — قضية الطلاق — أتفهمين؟ المسز ميلر (وقد تهضم وجهها): لم أكن أنوي قط أن أقول لك شيئا. كلير: ليسهذا ذنبك، فإني أستطيع أن أرى بعيني، فلا تجعلي موقفي أشق وأصعب؛ ساعديني وأعدي لي مركبة. المسز ميلر (مضطربة القلب): إن الخادم في الخارج ينظف نافذة ال … كلير: مريه أن يحضرليحمل حقيبتي؛ إنها مهيأة. (تدخل حجرة النوم.) المسز ميلر (وهي تفتح الباب بحزن): تعال! (يظهر الخادم في قميصه عند الباب.) المسز ميلر: السيدة تريد مركبة، فانتظر واحمل لها حقيبتها. (تدخل كلير لابسة قبعتها ومعطفها.) المسز ميلر (للخادم): تعال. (يدخلان غرفة النوم طلبا للحقيبة، تتناول كلير طاقة الزهر من الأرضوتعبثبها وكأنها لا تدري أيشيء هي، وتقف ساكنة جدا بجانب الموقد بينما تمر بهاالمسز ميلر والخادم، وحتى بعد أن يحمل الخادم الحقيبة ويخرج بها وتعود المسز ميلر تظل كلير واقفة.)

المسز ميلر (مشيرة إلى الآلة الكاتبة): هل تريدين هذه أيضا؟ كلير: نعم. (تحمل المسز ميلر الآلة الكاتبة لتخرجها حتى إذا وصلت إلى الباب وقفتلتتزود بنظرة أخيرة من كلير وتبكي، وتسمع كلير صوت بكائها فترفع رأسها إليها.) كلير: لا تبكي ليس ثمةشيء، الوداع. (تخرج غير ناظرة وراءها، وتحاول المسز ميلر أن تكتم صوت بكائها بطرف ثوبها.) « يسدل الستار »