(جــــــــــانـيــت )
للكاتب المبدع كونان
كانت الشمس تلفظ آخــر أنفاس النهار حزينه مصفره .. كي تتوارى خلف هذه الهضبه الممتده بطول النظر وعرضه.. في هذه اللحظه .. توقف القطار قبل المحطه بكيلومترات .. وهذا الشاب المسافر الي مسقط رأسه بعد طول غياب .. وجدها فرصه جيده لينزل هنا .. فهنا يكون أقرب الي منزل أهله من المحطه ..
لم يفكر طويلا إنما أخذ حقيبته بسرعه وقفز من القطار .. ثم تواري في زراعات قصب السكر .. مشي في هذا الطريق الضيق بين المزارع الذى كان رفيق صباه .. كثيرا ما مشي فيه بعيدا عن الانظار خلف جميلات القريه من طالبات المدارس .
ظل يمشي وهو يستعيد ذكريات الماضى العذبه الشقيه ويبتسم . وكان الربيع يقف على عتبات الرحيل .. ونسمات الهواء البارد تلفح وجهه وهو يسير .. ها هى الشمس قد غربت تماما .. وبدأ الليل يكسو بعباءته السوداء خضرة المزارع .. لتختفى بهجتها ويحل محلها رهبة الصمت .. صمتا تذبحه الضفادع بنقيقها المتعالي.
وصل الي نهاية الطريق الضيق وخرج من زراعات القصب وظل يسير .. وفجأه توقف .. توقف عندما لمح من بعيد .. هذا البيت الصامت الذى يلفه الظلام من كل جانب .. البيت الذى يقف وحيدا منفردا فى عزلته على أطراف القريه.
شعر الشاب أن دقات قلبه تتسارع .. واصابت القشعريره بدنه وهو يستعيد ذكريات الماضى مع هذا البيت الخالي .. فكر الشاب قليلا ثم خرج عن الطريق وانحرف ناحية المنزل حتى وصل اليه .
كان المنزل يقف صامتا ساكنا وكأنه شبح وقف هنا ليخيف منازل القريه المختبئه في حضن الجبل خوفا منه .. ووقف الشاب أمام بابه .. وذكريات الطفوله البعيده تمر بخياله وكأنها شريط سينما .. ظل واقفا وقد سرقه الوقت .. فقد بدأت الحياه تموت من حوله .. والصمت والظلام ضماه الي حضنهما ضمه مخيفه كضمة القبر .
وفجأه سقط قلب الشاب بين قدميه .. فقد فـُـتح الباب .. ووجد الشاب نفسه أمامها ... أمام جـــانيت .. إنها هى .. هى هى لم تتغير شعره رغم مرور اكثر من عشرون عاما .. لم تكبر يوما منذ تركها .. هذا وجهها الصبوح .. هذه عيناها بسهامها المنطلقه الي صميم القلوب .. هذه وجناتها التفاحي و شفاهها التوت الوردي الذي اذا اقتربت منه رأيته تين .
تبسمت جانيت للشاب .. وقالت بصوت اعذب من نغمات العود الذى في يده .. من أنت .. تمالك الشاب نفسه ورد عليها بهدوء .. ألا تعرفينني .. قالت وهى تتوكأ علي الحروف في دلال وفتنه جعلت كلماتها كأنها سهام كيوبيد .. هل التقينا قبل الأن؟ .. ملامحك ليست غريبه عليا .. فرد الشاب بسرعه وكأنه يلهى مشاعره بالكلمات حتى لايسقط في بحر فتنتها الهادر .. أنا من ذبحتي براءته منذ اكثر من عشرين عاما .. وها أنا عدت اليكي للثأر .. رجعت كى اذبحك واستعيد روحي الأسيره عندك .. فلازالت حبيسه في هذا البيت .. وأكمل ضاحكا .. جئت كي اذبحك واحررها من الأسر .. ضحكت جانيت ضحكه هزت اركان الليل فتخلى عن جلاله .. وارتعش الصمت فجثا على ركبتيه وخلع رداءه لصوت ضحكتها الكروانيه .
قالت للشاب .. الآن عرفت من أنت .. ادخل !! .. فأنا في انتظارك منذ سنوات طويله .. قال لها .. ليس الآن .. سأعود غداُ في موعدي هذا .. الآن لابد أن اذهب فقد تأخرت كثيرا وأهلى في انتظاري .. واستدار ليمشى ثم التفت اليها .. فلم يجدها علي عتبة الباب .. فقد دخلت واغلقت الباب خلفها دون أن يسمع هو صوت الباب .. فأكمل الشاب طريقه حتى وصل الي بيتهم .. وما أن طرق الباب .. حتى وجد نفسه ينتقل من حضن الي حضن في شوق وفرحه مع اخوته وابتائهم وبناتهم واعمامه وعماته وباقي افراد اسرته الكبيره التي تعيش كلها في منزل واحد كبير وكأنه معبد الكرنك .
ولكن الشاب كان يبحث بينهم عن صديقه ورفيق صباه .. أين هو .. لماذا لم يخرج لملاقاتي .. وضحك بصوت عالي سائلا اخوته .. أين العريس .. اخذته العروس الحسناء مني !!! ... فسمع من خلفه صوت صديقه يقول له .. بل اخذنى البرد وأنا انتظرك علي محطة القطار .. ووصل القطار وانت لم تصل .. وتليفونك مغلق.
قال الشاب .. اعتذر لك يا خليلي .. فقد توقف القطار قريبا من هنا فنزلت ... أريدك في أمر هام جدا .. اريد أن حكي لك من قابلت في طريق عودتي .. لقد قابلتها وتحدثت معها .. جـــانيت ..
فجأه ارتفع حاجبا صديقه في ذهول وقال .. ألا زلت اسير لجانيت هذه حتى فقدت عقلك ..
رد عليه الشاب .. لا لا .. لست اسيرا لأحد .. لم اتذكرها إلا عند المنزل القديم .. وغدا سوف اقابل هذه المرأه العجيبه التى لم تهزم حسنها السنين .. ولا يؤثر فيها سحرها مرور الليالي والايام ..
لازال صديقه فاغرا فاهه من الدهشه ثم قال .. تقابل من .. وحادثت من .. جانيت !!! ... جانيت ماتت في بلدها منذ اكثر من ثلاثة اعوام .
ياســاده كان ياما كان ، راجــل فقير غلبان ، إسمووو علي بابا ، اسمووو علييي بااابااا .. هكذا كان شاعر الربابه يغني ويحكي هذه القصه الشهيره بصوته العذب ووقفاته الشيقه .. ليحكي مسترسلا تاره .. ويغني ماحكاه على انغام الربابه تاره .. يجلس شاعر الربابه في المساء في ساحة القريه الصغيره وجموع الناس حوله يجلسون في دائره مركزها الشاعر ومساعده . ويتناثر في وسط الدائره بعض ( ركوات) مشتعله .. نار توقد في بعض الحطب تسمى ركوه .. يوقدها المجتمعون بغرض التدفئه والاناره .. وتقف خلف الدائره من بعيد دائره اوسع من الظلال السوداء .. نساء القريه وفتياتها يستمعن الي غناء الشاعر وقصته الجميله .. شغوفات ليعرفن مادور مرجانه.
ياســاده كان ياما كان ، راجــل فقير غلبان ، إسمووو علي بابا ، اسمووو علييي بااابااا .. في وسط الجموع من الرجال جلس هذان الطفلان .. عيناهما مربوطه بحبال في جسد الشاعر لاتتزحزح .. وحواسهما منتبهه مستغرقه مع مرجانه وعلى بابا وأخيه قاسم .. يسمعان بتركيز وترقب حتى انتهى الشاعرمن قصته بالصلاة على النبي .
وإن هى الا دقائق حتى انفضت الدائره .. وابتلعت البيوت اصحابها .. فقد انتصف الليل أو يكاد .. وذهب الطفلان الي المخدع الذى يضمهما معا .. نام احدهما سريعا وظل الاخر يستعيد حكاية علي بابا ونغمات الربابه لازالت ترن في اذنه حتى غلبه النعاس فنام ..
في صبيحة اليوم التالي .. اشرق الطفلان قبل شروق الشمس على صوت الجد الغاضب دائما .. وهو يصرخ في ابناءه وابناء ابنائه .. ياا أهل الكهف قد انتصف النهار .. البركه في البكور ياكسالى .. لن تفلحوا انتم ولا ابناءكم اذا كان هذا حالكم .. .. كل يوم هذه الخطبه بالصوت الصارخ الجهوري للجد .. فتجد جميع اهل البيت يسارعون بالقيام خوفا من غضبه ..
الرجال منهم يخرجون من غرفهم يركضون قبل اطفالهم .. والنساء كلأ منهن تتظاهر بأنها استيقظت منذ الفجر .. ولكن طفلها الرضيع منعها من الخروج من مقعدها حتى ترضعه ..
دقايق معدوده وكل فرد في هذه الدوله الصغيره يكون قد بدأ عمله المكلف به والذى يعرفه .. هذا يضع افطار العجول .. وذاك يعد المحراث للخروج .. وهذا يحلب البقره ليشرب اطفال الدار حليب الصباح .. وهذه توقد النار لتعد الافطار للجميع .. واخري تجمع الثياب لتبدأ الغسيل .. وهذه تنخل الدقيق للخبز .. والجد يراقب الحركه من على دكته بجوار الباب .. وبعد أن يطمئن الى أن العمل اليومي على اكمل وجه يعود هو الي نومه من جديد ..
خرج الطفلين من الدار فقد كان عملهم اليومي فقط هو اللعب صباحا .. وكُـتـَّاب سيدنا عصرا .. وفى المساء ينضمون الي اهل البيت يتسامرون .. كانت حياتهم ثابته في هذا البيت الفسيح وكأنها يوم واحد ويتكرر بكل تفاصيله .. وكان الطفلين متمردين بطبعهما .. لم يرضيا أن يكونا اسيرين لهذا اليوم يعشيونه كل يوم رغما عنهما .. وكان التجديد في اللعب هو السلاح الذي حاربا به هذا اليوم اللحوح ..
اليوم ماذا سنلعب .. هكذا سأل أحدهما الاخر .. فأجابه الآخر بسرعه .. لانه قضى ليلته يخطط للعبة الصباح ويعد العده لها .. أنا علي بابا .. وانت قاسم .. احتج الآخر .. لا لا .. لن اكون قاسم .. انت هو وأنا علي بابا .. لا لن تكون علي بابا انت .. سترفضك مرجانه انت دائما تضربها وتنهى اللعبه .. وهنا انتبه الطفل الاصغر ( ببضع شهور) الي أن اخته الطلفه لم تخرج من حجرتهم حتى الآن .. وهى التى كانت دائما تسبقهم دائما الى اللعب .. فقال للآخر سأذهب اليها وأحضرها لتكون مرجانه .. ورجع البيت مسرعا .. ولكنه عاد وحده بعد دقايق قائلا ... اختى مع جدتي في حظيرة الدواجن ولن تحضر الآن .. لم تستطيع الهروب من جدتها .. نحتاج مرجانه
قال الاخر .. لا لن نحتاج مرجانات .. سوف اكون انا (شيخ المنصر) زعيم الاربعين حرامي وتكون انت على بابا .. واستقر الرأي .. وبدأ الاطفال يتجمعون وبدأت كبيرهم يوزع الادوار ..
وهنا .
قال بطلنا الطفل الصغير ... تعرفون المنزل المهجور الذى على اطراف القريه ؟؟ سيكون هو المغاره .. فلن يطردنا منه احد ... صاح الاطفال لا لا .. هذا البيت مسكون .. لن نذهب الي هناك ابدا ابدا .. قد تمسك الجنيه احد منا وتأكله .. لن نذهب .. قال هو يتظاهر بالشجاعه لانه متمرد عنيد .. انا اذهب .. لكن لكن اممممممم لن ادخل .. اممم لماذا ادخل ولا يوجد بالبيت شئ بالداخل .
وبدأت اللعبه .. وتتبابعت مشاهدها حتى وصلوا ا الي جزء المغاره .. و ياســاده كان ياما كان ، حطاب فقير غلبان ، إسمووو علي بابا .. مشي علي بابا الصغير حتى وصل الي المغاره .. وقف امام الباب .. وباقى الاطفال ينظرون من بعيد .. وقف امام البيت والخوف يعصف به ولكن العند منعه من التراجع .. وقال بصوت مرتعش .. افتح ياسمسم .. افتح ياسمسم
وفجأه انفتح الباب .. ولمح هو بطرف عينه الجِـنيه .. انها حسناء معشر الجن .. فاتنة العفاريت .. ما إن فتحت الباب هى .. حتى أطلق على بابا ساقيه للريح .
.
إستمر الطفل المذعور خوفا من حسناء الجن و فاتنة العفاريت يجري .. وأنفاسه متقطعه تتصادم مع بعضها من السرعه والارتباك .. دخل بيتهم والقى بنفسه في حضن جدته .. لاهث .. يريد أن يتكلم فلا تمهله انفاسه .. تخرج الكلمات من لسانه حروف متقطعه .. ضمته الجده قلقه .. اسمالله عليك يابني .. مالك مالك .. تنظر الي وجهه في قلق وترقب لتعرف حقيقة امره .. وهو لازال يتكلم كلاما لاتستطيع فهمه من لعثمة لسانه وتناثر الحروف مرعوبه وكأنها مثله تخاف أن تتشابك في كلمات واضحه .
جاء الطفل الآخر .. فالتفتت اليه الجده وسألته ماذا حدث لاخيك .. قال لها لم اكن معه لكن الأولاد يقولون أن الجنيه خرجت له من المنزل المهجور وكانت ستأكله لكنهم جروا منها .. صمتت الجده وضمت الطفل الي صدرها مشفقة عليه من الرعب المرسوم على وجهه .. وبدأت تقرأ بعض آيات من القرآن .. وتطمئنه انه الآن في حضن الأمان .. تجمع كل من بالبيت حول الجده الجالسه وفي حضنها الطفل يتصبب عرقا .. وقد بدأت انفاسه تهدأ تدريجيا حتى هدأ .. قالت الجده للحشد المجتمع .. ( كل واحد يروح يشوف شغله واتركوني مع ابني وحدنا ) .. لاتجتمعوا هكذا .. فانصرفوا وهم يتسائلون بينهم ..( مالو الولد .. جرالو ايه ؟ ) . لم ينالوا اجابه من احد ولكنهم انصرفوا بعد صدور أمر الجده .
هدأ الطفل تماما .. فقالت الجده وكأنها تحدث نفسها بصوت مسموع .. ( صعبانه عليا المسكينه .. ياتري في حد عندها حيضمها ويطمنها ويزيل خوفها .. مسكينه ) .. نظر اليها الطفل باستغراب .. فهو لم يفهم عمن تتكلم .. من هذه المسكينه الخائفه .. فقالت الجده له تحدثه .. ( ايوا المسكينه زمانها خايفه ومرعوبه) .. قال لها .. من هى ؟ .. قالت أنا اتكلم عن الجنيه العفريته .. لم يفهم الطفل ولازالت أمارات التعجب من حديثها على ملامحه .. فأكملت الجده تقول .. ( آآآه .. انت متعرفش إن الجنيات والعفاريت بتخاف وتترعب من الرجاله .. هو انت مش راجل وللا إيه .. هى شافتك اكيد .. وزمانها ميته من الخوف المسكينه .. ولو كنت وقفت لها شويه كانت اتحرقت من الخوف منك .. مسكينه ) .. اعتدل الطفل في جلسته وبدأ يشعر ببعض الزهو بعد أن عرف هذه المعلومه الجديده التي كان يجهلها .. لو قال احد غير الجده هذه المعلومه ما كان له ان يصدقه ابدا .. لكن كلام الجده عنده هو الصدق المطلق .. ثم سألها ..( مسكينه ليه .. دي جنيه عفريته .. تستاهل تموت ) .. قالت له .. ( لا لا لا .. هى كمان خلق ربنا ولها ام واب أهل .. هى في حالها واحنا في حالنا .. مش عشان بتخاف منك تقوم انت ترعبها كده وتموتها وهى ماعملت لك شي .. هى عملت لك شي ؟ ) .. قال لاااا لم تفعل شيئا .
لما كان الحديث دائراً بين الجده وطفلها .. دخل والده متسائلا ( ايه فى .. مالو الولد .. أخواته البنات بيقولوا اتلبس .. مالو يا حجه ) .. فتركت الجده الطفل وانتحت بالاب جانبا وقالت له .
لاتخاف عليه .. لم يحدث شئ .. يبدو انه رأى شيئا غريبا فى ذلك البيت المهجور .. اسمع .. لاتترك ابنك يمر عليه هذا اليوم وينام ليلته هذه حتى تذهب به الي هناك .. لابد أن تذهب معه الي هناك ليعرف الحقيقه .. ولاتؤثر فيه هذه الواقعه باقى عمره .. لقد هدأته انا وبدأ يستعيد نفسه .. ولكني لازلت خائفه عليه .. فلن تذهب هذه الحادثه من رأسه .. وينشأ جبانا يخاف من ابسط الامور .. فقد كان مذعورا بشكل مخيف . الآن لابد أن تذهب به ..
خضع الاب لحكمة الجده .. فقد كانت حكمتها الفطريه التى اكسبتها لها السنين والاحداث أفضل من حكمة الاطباء النفسيين .. ثم التفتت الجده للطفل وقالت له .. اذهب مع والدك حتى يرى ماذا فعلت بهذه المسكينه .. ولا تنسي أن تقول لها لاتخافى مني .. أنا صحيح رجل .. واكن لن أضرك ولا أسبب لكي أي اذى .. هيا اذهب .
تردد الطفل قليلا ولكنه بلا اراده امسك بيد والده التي امتدت اليه في هذه اللحظه .. ومشي معه .. وفى الطريق كان الطفل صامتا والاب يحدثه ولكنه لم يكن يسمع حديثه .. فقد كان مشدودا بين خوف الطفوله من المجهول وزهو الرجوله التي تخيف العفاريت ..
وصلا امام البيت المهجور .. لم يكن البيت صامتا .. بل كان هناك اصوات من الخلف الباب .. اصوات زحزحه اثاث وهمهمات غير واضحه .. فطرق الأب الباب عدة مرات ..
فتحت الباب سيده عجوز تمسك في يدها مكنسه .. انها الحجه ( أم الكل ) .. انه يعرفها .. الحجه أم الكل .. عاملة ا لنظافه في مدرسته الابتدائيه .. ترى ماذا تفعل هنا؟ .. انه ليس بيتها .. قطعت الحجه (أم الكل) لحظة الصمت قائلةً .. أهلا وسهلا بكم .. خير!!! ؟ .. فرد عليها الأب .. ( أبدا .. لاشي .. فقط سمعنا صوت بالبيت فقلت أري من هنا؟ .. كما تعلمين أن البيت خالي .. ومالكه يعيش بالقاهره .. هل رجع ؟؟ .. )
كان الاب يكلم الحجه أم الكل .. فظهرت من خلفها حسناء الجن .. هذه الفتاه الجميله .. وأطبقت يد الطفل بشده على يد والده كرد فعل للخوف المتبقي بداخله .. ولكنه لم يتكلم ..
ظهرت الحسناء لحظه ولكنها تراجعت بسرعه لانها كانت تلبس ثياب تكشف بعضا من جسدها الخمري .. وتراجعت خلفها الحجه أم الكل للحظه .. لم تبتعد عن الباب ولكنها فقط التفتت لها كي تسمعها وهى تكلمها .. وعادت أم الكل تكلم الطفل ضاحكه .. ( هو انت اللي بتعاكس من الصبح .. وانا دايما اقول عنك الطيب ) .. سألها الأب .. ماذا فعل .. قالت يأتي وينادي بصوت عالي ثم يجري .. فقال لها الأب قاطعا حديثها .. ماذا تفعلين هنا ياحجه ومن معك؟ .. قالت الحجه أم الكل .. إنها فتاه استأجرت المنزل من أهل المالك .. وصلت من المدينه صباح اليوم .. ونحن ننظف لها المنزل .. فهى معلمه جديده منقوله الي مدرستنا .. والتفتت الي الطفل وقالت له .. (وانت ياعفريت .. من أول يوم تعاكس معلمتك .. أهى عرفت شكلك .. حتوريك الأبله جــانيت )
عــاد الطفل مع أبيه .. منكس الرأس .. يشعر بالخزي والعار .. ماذا سيقول لأهله بعد أن رأوا بأعينهم الخوف والرعب الذى كان فيه .. ماذا سيقول لجدته بعد أن اتضح الامر .. وليس هناك عفاريت ولا جنيات .. كيف سيبرر لهم الجبن الذى افتضح أمره فيه .. ماذا سيقول لأخوته .. كان يتوقع أن تناله السنة التهكم والسخريه من خوفه ورعبه بلا سبب .. يمشي مع أبيه ويتمني أن يطول الطريق .. يتنمى أن لا يصل الي البيت أبدا ... ولكن الطريق خذله وسرعان ماانتهى .. الطريق الذى كان طويلا جدا وهو يجري خائفا من الجنيه .. اصبح الان طوله خطوات ..
تشجع .. وقرر .. أنه ليس هناك حل آخر .. لابد أن يتمسك بموقفه .. لابد أن يكذب حتى يحفظ لنفسه كرامتها .. ليس هناك من سبيل إلا الكذب .. نعم لقد رأي عفريته من الجن .. نعم لقد كانت تحاول أن تلتهمه .. ولكن .. اين ذهبت .. كيف يحل هذا الموقف الصعب الذى هو فيه ..
لم يكن الطفل يتوقع أن والده يقرأ افكاره في هذه اللحظه .. لم يكن يعلم أن أباه يفكر في كل مايفكر فيه هو .. لم يكن يخطر بباله أن والده يحاول صامتا أن يجد مخرجا لأبنه فلايجعله سخرية لاخوته ولا للأطفال .
وصلا البيت .. وجلسا على الدكه التى أمام الباب ليستريح عليها من يشاء من الماره أو الضيوف .. الطفل منكس الرأس يشعر بالخزي .. دقيقه وانهالت الأسئله على الأب والطفل .. جميع من بالدار يخرجون إليهم يتسائلون .. ماذا حدث وأين ذهبت به .. هل رآه إمام الجامع وقرأ له .. لماذا لا تجيبوننا..
إطمئن الطفل بعض الشئ وتنفس الصعداء عندما قال الأب ..( ذهبنا الي دكان ( الهمشري) ليشتري ما يعجبه) ... قد وجد في كذبه طوق النجاه .. لقد ازاح عن كاهله هم اكتشاف حقيقة جبنه .. نعم هذا هو الحل الوحيد .. الحل الذى جاء على لسان الأب الكاذب .. لابد أن يقول انهما لم يذهبا أصلا الي البيت المهجور .. لقد ذهبا الي دكان الهمشري .. واشتري حـــلاوه وشرب مشروب الكوكاكولا المبرد بالثلج المجروش .. أما الجنيه العفريته فقد رأها وخاف منها قليلا ونسي أمرها .. فهو يمكن أن يخاف ولكن خوفه مؤقت لا يستمر .. مجرد لحظات خوف بسبب المفاجأه .. أمر غير مخزي .. اقتنع بهذه الافكار فشعر بالرضا والراحه .. ودخل والده لبعض شأنه بالدار
ولكن راحته لم تدم طويلا .. فقد خرجت الجده في هذه اللحظه .. نظرت الي عينا الطفل .. فنكس رأسه خجلا .. ابتسمت الجده وقالت .. ( هل طمئنتها ياولدي .. الحمد لله .. اسمع .. لا تقول لإخوتك ولا لأي أحد حتى لايخافون .. لاتقل لهم انك رأيت جنيه عفريته .. فهم ليسوا شجعان مثلك .. قل لهم رأيت ثعباناُ ضخما بجوار المنزل المهجور حتى لا يخافوا ) .. كان يسمع صامتا ولايستطيع أن يضع عينيه في عينا جدته التي ادركت من اول وهله مدى الخزي الذى يشعر به .. أرادت أن تطمئنه بأنها لم تحكي شيئا .. وأنها تضع له المخارج من هذا الموقف بشكل لايجعله سخريه لمن حوله .. واكملت .. هيا ادخل لتتناول طعامك أنت لم تأكل ..
قال الطفل لنفسه.. الحمد لله انها لم تسأل .. ولم تعرف الحقيقه .. لازالت جدتى تعتقد اني رأيت عفريته .. وأني أخفتها .. كم هى طيبه وسازجه جدتي هذه ... لم يكن يعلم أن أباه قد اخبرها بكل ماحدث عندما دخل البيت و لذا خرجت هى اليه .
ومــر يومي الاجازه الاسبوعيه من المدرسه .. وغدا سوف يعود الي مدرسته .. الي معلمته الجديده .. ترى ماذا ستفعل معه .. قالت الحجه أم لكل أنها رأته وعرفته وحـ توريه.. لابد أن يثبت لها أنه لم يقصد مضايقتها .. وانه افضل تلاميذ فصلها حتى تنسي ما كان منه عندما كان يلعب دور على بابا الذى جاء الي مغارتها . .. فقضى ليلته يرتب حاجيات المدرسه ويذاكر الدروس مسبقا قبل شرحها بالمدرسه .. ثم نام
جلس فى مكانه بالصف الأول بالفصل .. إنه الآن فى الصف الثاني الإبتدائي .. لكن مستواه يوازي مستوي لتلاميذ بالصف السادس .. فهو يجيد الكتابه والقراءه والتعبير والحساب .. ومهارات اكتسبها من كُـتاب سيدنا .. ومن حفظ القرآن الذى قطع فيه شوطا طويلا .. وكذلك من حبه للقصايد التى يغنيها المنشدون بالقريه فيحفظها بنغماتها .
كان جالسا والي جواره صديقه واخيه ( زعيم الاربعين حرامي ) .. وفجأه دخل ناظر المدرسه من خلفه دخلت المعلمه الجديده ومن خلفها كل مدرسي المدرسه والسكرتاريه والعمال وكثير من أولياء الامور من الشباب .. كان جمع حاشد من الشباب والرجال .. كلهم خلف جميلة الجن و فاتنة العفاريت .. قال ناظر لمدرسه .. قيااااااااام .. وقف التلاميذ .. اكمل الناظر .. اقدم لكم اليوم معلمتكم الجديده الأبله جانيت .. ستكون مدرسة فصلكم .. وارجو أن تكون ****ه عنكم .. وأي شكوى تشكوها لي من احدكم فإن العصا في انتظاره .. كان الناظر يتكلم سعيدا متباهيا .. فهذه هى المره الأولي في تاريخ القريه منذ عصر أمنحوتب الفرعوني الذى تدخل فيه معلمه الي المدرسه وليس معلما .
فجأه .. نظر الناظر الي الجموع الغفيره من المدرسين والآباء التى ملأت الفصل وماحوله بالأضافه الي المتزاحمين علي شبابيك الفصل .. فقال صارخا .. (الله الله ... كل واحد سايب فصله وبيعمل إيه هنا .. فى حاوي هنا !! .. يللا كل واحد على فصله يااساتذه .. والساده اولياء الامور من فضلكم انتظروني عند مكتبي وليس هنا.. ) ..
هنا تكلمت الأبله جانيت .. اشكرك ياحضرة الناظر .. اتفضل حضرتك واترك لي أمر التعارف مع تلاميذي .. أنا اشكرك على هذه الحفاوه والترحاب .. وأتمني أن اكون عند حسن ظنك ) .. كان صوتها العذب اجمل من نغمات الربابه .. كانت كلماتها تخرج وكأنها ضحكات تشكلت في حروف .. تتكلم والجميع صامتون وكأن على رؤسهم الطير .. لكنتها جديده لم يسمعوها من قبل .. كلماتها لينه تتلوي وترقص على لسانها .. الحروف على لسانها غير الحروف التي سمعها من كل النساء .. تتمني أن تظل تتكلم الي الابد ولا تصمت لتستمتع برقة صوتها . ..
تململ لناظر قليلا .. فقد كان يريد أن يبقى معها بالفصل باقي النهار .. بل باقى العام الدراسي .. ولكنها قطعت عليه الطريق .. فلم يجد إلا أن يرضخ ويخرج وهو يصرخ في الواقفون لينصرفوا .. وبعد جهد انصرف الجمع الذى جمعته فتنه وجمال وصوت جانيت .. و وانفض على صراخ وعويل وصوت الناظر.
جسلت الأبله جانيت في مقعدها .. وقالت .. هيا .. من اليمين .. كل واحد يعرفنا بنفسه ويقول اسمه .. فوقف التلميذ الذي فى أول اليمين قائلا اسمه الثلاثى .. فضحكت الأبله وقالت ... (لا لا لا لااستطيع أن احفظ كل هذا .. يكفي فقط اسمك انت لاداعى الباقى الأسره ).. فأعاد التلميذ اسمه فقط وجلس .. وقام من يليه ثم من يليه .. وكل من يقوم يذكر اسمه فقط .. حتى جاء الدور علي صاحبنا .. فوقف ونظرت هى اليه .. فقال إسمه الرباعي أو قد يكون الخماسي .. ضحكت الأبله ضحكه تغار من طربها الكروانات ... وقالت ضاحكه .. كما تريد .
انتهى التعارف .. وبدأت المعلمه في المنهج الدراسي .. كانت طريقتها في الشرح مرحه خفيفه سهله .. وكان التلاميذ يتجاوبون معها بإمتياز.. الا صاحبنا .. فهو الوحيد بالفصل الذي كان صامتا .. لم يرفع يده للاجابه على أي سؤال طوال اليوم .. وهى بدورها لم تسأله بشكل مباشر بعد أن احست بضعف مستواه . وانتهى اليوم الأول. وقرع جرس المدرسه .. فقالت المعلمه .. غدا نكمل بعد أن تنتهوا من واجباتكم الليله .. وخرج التلاميذ من الفصل .. وعندما وصل صاحبنا قرب الباب ... نادت عليه المعلمه .. انتظر أنت .. فوقف مكانه .
اخذت العلمه حقيبتها وامسكت يده وقالت .. هيا امشي معي .. وفي الطريق كانت تسأله عن بعض الامور في القريه . كيف تشتري هذا .. كيف تجري اتصال تليفوني .. وهكذا .
ثم قالت له .. الحجه ( أم الكل ) بتقول انك اشطر تلميذ في المدرسه .. لماذا لم تشاركنا اليوم .. هل شرحي لم يعجبك .. . فصمت لانه لم يعرف كيف يجيبها .. ثم قالت وكأنها تذكرت فجأه ماحدث البارحه .. فقالت له لماذا ناديت ولما فتحت لك جريت ولماذا عدت مع هذا الرجل ..
بدأ الطفل يشعر بالموده في كلماتها واسلوبها الرقيق .. فتماسك .. وقال لها كنت العب (على بابا) .. وكنت اقول افتح ياسمسم وانا اعرف انه ليس بالمنزل احد .. لكن الباب انفتح .. ففكرتك الجنيه العفريته التى تأكل الناس ..
كادت جانيت تسقط على الأرض من الضحك عندما سمعت الي كلماته البريئه .. واستمرت تضحك .. ثم قالت .. (هل أنا بشعه الى هذه الدرجه التى تجعلك تراني عفريته ) .. فأجابها بسرعه دون أن يحاذر علي كلماته بعد أن احس أنه اساء اليها بكلماته هذه . فقال .. (انتي حلوه قوي ياأبله والله حلوه قوي ) فردت عليه وهى تضحك بكلمات شكر سريعه وودعته .. فقد كانت قد وصلت عند البيت الذى تقيم فيه واكمل هو طريقه .. ولكنها قبل أن تفتح الباب التفتت اليه قبل أن يبتعد .. ونادته .. فعاد اليها جرياُ .. فقالت له هل يمكن أن تأتي بعد أن تستريح لتشتري لي بعض حاجيات البيت .. فقال حاضر ياأبله سوف اعود قبل المغرب ..
وفي المغرب كان يقف أمام الباب .. ففتحت له وادخلته .. رآها تلبس ثيابا غريبه ولكنها محتشمه .. جلس علي اريكه وهى دخلت الي غرفه جانبيه .. تحضر له النقود وورقه مكتوب عليها طلباتها .. وقالت هل تستطيع أن تقرأ هذه .. فأمسك الورقه وقرأ المكتوب بها من طلبات .. قرأ بلسان عربي واضح وبدون استهجاء أو تلعثم .. فلاحظ نظرة الرضا والاعجاب من معلمته التي خذلها في الفصل أما الآن فهو أفضل من ممتاز .
خرج من منزلها مسرعا .. وفي خروجه لاحظ أن البيت المهجور الذي كان يقف في عزله قد اصبح عيدا .. هؤلاء شباب القريه ورجالها .. رائحون غادون حوله ..لم تنقطع الارجل من حوله والعيون معلقه بالبيت وبابه ونوافذه .. الجميع يريد أن يرى هذا الحدث الفريد .. معلمه في قريتنا . وليست معلمه عاديه .. انها جانيت
الفتاه التي تخرجت من مدرسة المعلمات هذا العام .. لم يكن عمرها قد بلغ العشرين عاما .. كانت ذات جمال يخطف العيون .. انوثه تسرق الألباب .. هى المخلوقه طبقا لمواصفات الحسن والروعه .. هى التى خلقها الله رمزا للجمال ومشعلا للانوثه ورفيقة للنجوم هبطت الي عالم البشر ..
عاد صاحبنا وعيون الناس عليه في دخوله وخروجه .. نظرات حسد على ماناله من قرب من هذا الابداع الخلقي والسحر المجسد المسمي جانيت ... دخل فأخذت منه الطلبات وبدأ هو في طلاقه كأحسن الصيارفه في الحساب لها .. حتى أنه كان يسبقها في الجمع والطرح .. وهى مذهوله من مستواه وامتيازه الذى لم تتوقعه منه .. وكان هو يشعر بالفخر وهو يري نظرة الاعجاب بتميزه في عينيها الواسعتين الجميلتين .
ما أن انتهى من حساب المصروفات .. حتى سألته يلهجه جاده .. ( هل يمكن أن تبيت عندي هنا ؟) .. فتردد هو قليلا .. ثم قال لها .. أقول لجدتى أولا .. فإن وافقت سوف اعود لابيت هنا . فردت عليه .. إذا اذهب وأخبرها فإن وافقت أرجع .. أنا في انتظارك .. وافق على الفور وانطلق مسرعا يجري .. كان في عجله ليرجع اليها .. كان يجري كما جري يوم هروبه منها ... وانقضى الليل ولكنه لم يعد اليها..
.
هذا واجب يابني .. لابد انها خائفه وهي وحيده في هذا البيت البعيد .. واجب علينا أن نساعدها فهى بنت وضيفه فى بلدنا .. ولكن أولا اخبرها أني كنت أتمنى أن اذهب اليها ولكني لاأستطيع .. وأدعوها كي تأتي لتشرب الشاي عندنا ونتعرف عليها .. هكذا قالت الجده للطفل عندما اخبرها برغبة معلمته في أن يبيت عندها ..
كانت الجده حريصه على حفيدها .. وتريد أن تعرف عن قرب .. من هذه الفتاه التي ستأخذه اليها .. كانت تريد أن تطمئن عليه .. فهى تعرف محبته التي تقع في القلوب بمجرد النظر اليه .. وكثيرا ما جاء اليها يبكي من اثر عضه في خده أو ضمه توجع اضلاعه .. كانت شابات القريه وبناتها تهوي اللعب به وليس معه .. وكثيرا ما كان يختبئ في حضن جدته منهم ومن حبهم له .. حب يبلغ درجة الرغبه في الافتراس .
في اليوم التالي .. دخلت جانيت الفصل .. وصاحبنا متلهف لأخبارها بسبب عدم عودته بالأمس .. ظل منتظراُ أن تسأله لماذا لم يعد اليها .. ولكنها لم تفعل .
في نهاية الحصه .. تقدم بكراسته اليها وهي تصحح أخطاء الإملاء للتلاميذ .. وقال بصوت هامس .. جدتي وافقت .. لكنها اشارت اليه أن يقول لها التفاصيل فيما بعد في طريق العوده بعد انتهاء اليوم .. فرجع الي مقعده .
وفى طريق العوده وهو يسير معها الي البيت قال لها .. جدتي وافقت .. ولكن طلبت أن تحضري بيتنا اليوم لكي تتعرفي على العائله.. لأن جدتي عجوز ولم تستطيع أن تحضر هي اليكي ..
صمتت المعلمه قليلا .. ثم قالت .. تعالى قبل المغرب خذني إليها .. جميل أن يكون لي أصدقاء هنا .. ثم بدأت تسأله عن اهله .. اخواته البنات .. واخوانه الأولاد وجدته وكل من بالبيت .. وهو يحكي لها عن كل فرد .. اسمه وعمله وطباعه .. حتى انتهى الطريق .. فقالت له سأنتظرك .. وعاد هو الي البيت ليخبر جدته بأنها ستحضر اليوم .. فقامت الجده بإصدار الأمر الي فتيات البيت بترتيب المضيفه واعداد عشاء فاخر يليق بفتاة مدينه ..
مع آذان المغرب كان الطفل يطرق باب بيتهم وفي يده جانيت .. ففتحت أحدي فتيات البيت الباب .. وما أن رأت المعلمه حتى انهالت عليها بعبارات الترحاب والضيافه وجاءت الجده لتأخذها في زراعها وتدخل بها المضيفه ...
كان اللقاء حميميا وكأنها احد افراد لأسره .. كان غائبا فعاد .. وأقاموا لها مأدبة عشاء فاخر .. حضره نساء البيت .. وكان الدخول محرما على الذكور إلا صاحبنا .. أما الباقين فقد كانوا يحومون حول المضيفه بحجج مفضوحه كي يروا جانيت .. هذا جاء يسأل عن الشال .. وذاك يبحث عن نعله .. وثالث نسي نبوته في المضيفه .. والجده تدرك المغذي من هذه الحيل والألاعيب .. فتكتفي بنظرة للقادم .. فيعود فورا من حيث آتي ..
وفى نهاية الزياره .. قالت جانيت للجده .. ياجدتى أنا طلبت منه أن يأتي ليؤنس وحدتى .. أنا لا أخاف واشعر بالآمان في هذه القريه الطيب اهلها .. ولكنها الوحده ولاأستطيع أن اخرج لأقضى حاجياتي وانا لازلت جديده هنا .. لاأعرف احد ولا يعرفني أحد .. وطلبت منه لأنه من افضل تلاميذي وهادي الطباع واحسست من اول لحظه انه مثل اخي الصغير..
قالت الجده .. ياابنتي لو لم تطلبي أنتي كنا طلبنا نحن أن يبيت احد معكي .. فأنتي بنت من بناتنا وهذا واجبنا .. من اليوم اعتبرينا أهلك .. ولولا أني متأكد من رفض عمك الحاج ورفض أزواج البنات كنت أرسلت معكي بنت من بنات البيت تقيم معك دائما .. لكن من تقاليدنا أن لاتبيت بنت خارج بيتها إلا لضروره ماسه.. ثم التفتت الجده الي حفيدها وقالت .. إذهب معها ولا أريد أن أسمع عنك إلا كل خير عندها .. ثم استغلت الجده الحوار الدائر بين جانيت وبنات البيت فجذبت حفيدها اليها وهمست إليه وهى تبتسم (جميله العفريته الجنيه .. أوعى تكون خايف تبات عندها .. لو حتخاف قول .. لاتذهب غصب عنك ) ولكنه أجابها سرعه .. لا لا لست خائفا .
وانتهت الزياره وانصرفت جانيت وفي يدها الطفل ومعه حقيبه بها بعض كتب المدرسه وأدواته وملابس المدرسه ..
دخلت جانيت ومعها الطفل وضمهما بيت واحد خلف باب مغلق وحدهما .. كان صاحبنا يشعر ببعض الخجل الذى يقل تدريجيا وهى تحادثه .. ويرد بكلمات مختصره .. فقالت .. لاأظن بعد هذا العشاء الدسم والمشروبات التي شربناها منذ قليل عندكم تكون محتاج لشئ آخر الآن .. علينا أن نبدأ المذاكره .. قد ضاع اليوم .. ودخلت الغرفه غيرت ثيابها ولبست روبا من الحرير وعادت لتجلس بجانبه وهو يفتح كتبه وكراساته .. استمرت المذاكره فتره من الوقت .. وأدهشها بسرعة فهمه وقدرته الفائقه على الحفظ وأسئلته التي تدل على نضوج عقله رغم حداثة سنه .. وبعد مرور الوقت سريعا .. رفعت جانيت يدها تتثاءب وقالت حان وقت النوم يكفي هذا حتى نستطيع أن نصحو مبكرا ..
وقف صاحبنا وهو في حيره من أمره .. فهو لايعرف أين سينام .. ودخلت هي الغرفه وظل هو واقفا في مكانه يتشاغل ويتظاهر بأنه يجمع كتبه وكراساته .. في انتظار أن تقول له أين سينام .. وبعد لحظه نادت عليه من غرفتها .. فتقدم بخطوات متردده حتى وصل الي باب الغرفه .. فوجدها تقف أمام المرآه تربط شعرها الحريري حتى لايعربد على جبينها ولايقبل وجنتيها وهي نائمه .. كان لابد من تقييد حرية هذا الشعر حتى لا يستغل فرصة نومها فيعبث علي خدها الحريري أويلتف فيحضن رقبتها المرمريه .
لازال صاحبنا يقف عند الباب .. فقالت له المعلمه ألا تريد أن تنام الليله .. فلم يجد بداً من أن يسألها .. فأجابها قائلا سوف انام علي الكنبه التي بجوار الباب .. ولكنها نظرت اليه بدهشه قائلةً .. لا لا .. أنت ستنام هنا علي هذا السرير بجواري .. ثم ضحكت وقالت .. أنت لاتحب أن ينام بجوارك أحد .. لاتخاف .. لن تشعر بوجودي فأنا أنام كالقتيل بلا حركه .. هيا لاتتردد .. ليس جيدا على صحتك أن تنام هناك على هذه الكنبه .. فرضخ صاحبنا لكلامها .. لم يكن ليستطيع أن يخالف معلمته أو أن يجادلها كثيرا ..
صعد على السرير .. وقامت هي بخفض نور اللمبه (لمبه من الجاز) لم يكن بالبيت كهرباء كشأن العديد من بيوت القريه .. انخفض الضوء في الغرفه وكبرت الظلال .. وخلعت جانيت الروب الذى كانت تلبسه .. كان منظراُ لم يغيب عن ذهن صاحبنا باقي حياته .. وجد أمامه إمرأه لم يشاهد مثلها من قبل .. بقميص نومها الأسود القصير الشفاف .. هذا القميص الملتصق بجسدها العاري القرمزي اللين ...
كثيرا مانام مع بنات من قريته منذ وفاة والدته .. لم يكن يري هذا الزي أبدا ولا وقعت عينه عليه قبل اليوم .. اغمض صاحبنا خائفا من أن يفتح عينيه .. مستحيا أن ينظر اليها فتلاحظ نظرة الدهشه في عينيه .. اغمض عينيه وانفاسه تلهث يحاول ترتيبها حتى يبدو لها نائما .. وتقدمت جانيت من السرير ونامت بجواره .. ورائحة عطرها في انفه زادت من قلقه واحساسه الغريب الذى يحسه لأول مره في حياته .. احساس اختلط فيه الحياء بالخوف بالدهشه بالفضول .. كلمته جانيت .. ولكنه لم يرد .. فقد اتقن تمثيل دور النائم .. فقالت جانيت وكأنها تحدثه .. يابختك .. بهذه السرعه تستطيع أن تنام .. ثم استدارت واصبح صدرها الي وجهه وسحبت الغطاء عليهما معا .. كان صاحبنا يحس حرارة صدرها علي وجهه .. ظل مستيقظا والصمت يلف المكان .. ظل مغمض العينين وهو يحس انفاسها علي شعر رأسه .. نامت جانيت .. والتحم جسده بها .. وهو مستيقظ مغمض العينين ملفوف حول نفسه كالجنين في حضنها وزراعها حوله تضمه اليها ... فأراد أن يستغل فرصة نومها ليبتعد قليلا عنها .. فتزحزح عنها ولكنها ردته مره أخري الي مكانه في حضنها قائلةُ (كده ممكن توقع) .. فأدرك انها لم تكن نائمه .. أو انها استيقظت من حركته .. فصمت من جديد وظل طوال ليلته الأولي معها مستيقظا الي الفجر فلما احس بضياء الفجر قام وتوجه الي الحمام يغتسل ويرتب حاجياته .. وبعد قليل جاءت خلفه وقالت .. يبدو أنك لم تستريح جيدا الليله .. اعرف هذا .. كل انسان يغير مكان نومه يحدث معه هذا .. هيا نستعد للمدرسه.
افطرا سويا وارتدي زي المدرسه .. كانت هى تغير ثيابها أمامه .. أما هو فأخذ ثيابه ودخل الحمام ليغير ملابسه .. وهي تنظر اليه وتضحك من تصرفاته .. وذهبا الي المدرسه .. كانت كل فتره تقترب من مقعده في الفصل وتلمسه بالعصا على رأسه .. لأنه كان ناعسا .. والنوم يغتصب يقظته ويحتل عيونه . وفي طريق العوده .. قال لها سأذهب الي بيتنا .. فقالت وهي تضحك .. اذهب ولكن لابد أن تعود فأنت الآن رجل بيتي.
عاد اليها عندما عاد المساء .. قالت .. لماذا تأخرت .. قال .. طلبوا مني احضر لهم اشياء كثيره وجدتي سألتني وكنت احكي لها .. فالتفتت جانيت وكأنها لدغها ثعبان وقالت بسرعه .. ماذا حكيت .. قال لها قلت ذاكرنا ثم نمت على الكنبه .. هدأت ثائرة جانيت .. وتظاهرت بأن الأمر لايعنيها كثيرا ولكنها فرحت من داخلها بكذبه .. فالفرحه والرضا كانت تبدو علي ملامحها .. وقالت لماذا لم تقل انك نمت بجواري .. هل هو عيب أن تنام جنب خواتك .. قال لها لا ليس عيبا ولكني استحييت من جدتي .. قالت له بإهتمام .. اسمع .. انا في المدرسه معلمتك .. وفى البيت اختك الكبيره .. وفي الليل (ثم ضحكت ولم تكمل ماذا في الليل) .. ولكنها اكملت .. الرجل الحقيقي لايحكي ما يدور في بيته للناس أبدا .. وانت رجلي الآن .. ضحكت وكأنها تداعبه وتمزح معه.
وكان هذا المساء كسابقه .. من مذاكره مع بعض سندوتشات واكواب الحليب التي اعدتها هي .. حتى جاء موعد النوم .. فقالت هيا بنا .. ارجو ان تنام الليله افضل حتى لاتنام في الفصل .. هيا بنا .. وأخذته في يدها الي الغرفه وهو يحس ان كلامها وتصرفاتها غريبه هذه الليله .. ولكن كان مستسلما لها .. وقفت تغير ثيابها أمام عينيه .. ظل ينظر اليها فلما رأته ينظر إليها في المرآه قالت .. لماذا تنظر إليا هكذا .. هل أعجبك وضحكت .. ثم قالت مستغربه .. لماذا تنام بكل ثيابك هكذا .. قال لها عادتي دائما أن أنام هكذا .. فقالت .. جرب الليله أن تغير عادتك هذه .. فتردد .. ولكنها وبلا استئذان توجهت اليه وامسكت جلبابه ترفعه عنه .. تشبث بالجلباب قليلا وهو يحس انه يريد ولا يريد .. ولكن أمام إصرارها استجاب ليديها وتخلى عن الجلباب .. ثم خفضت النور .. وكبرت الظلال .. وجانيت مطمئنه الي كتمان سرها في باطن هذا الطفل الصغير.. الذى اصبح منذ هذه الليله كاتم سرها .. وبدون تحفظ ولا تحايل .. صار منذ الليله دميتها التي تقضي بها علي رغبتها المحمومه .. لم تكن أمينه على براءة طفولته .. حولته الي شاب مراهق وهو في الثامنه من عمره ..كانت تأمره فيفعل .. قتلت طفولته بخنجر انوثتها الطاغيه دون رحمه ولا شفقه .. كانت جانيت شخصيه لها وجهان .. في النهار هي المعلمه ذات الخلق والمهابه والصلاح .. لايمكن أن يتصور أحد أو يخطر ببال أن لها وجها آخر .. وجه مختلف تماما .. وجه سافر الفجور.. أنوثه متفجره هي لاتستطيع السيطره عليها .. زلزال يتخطى مقاييس ريختر .. جسدها بركان منفجر بحمم الرغبه الملتهبه .. وهو مستسلم بين يديها بلا إراده.
بدأ هو يتخلص يوما بعد يوم من حياءه وخوفه منها .. قفز وتخطى حاجز الطفوله وحاجز الحياء .. وصار يعشق ماتفعله به كل ليله ويكتم مايدور بينهما ..
وفي أحد الليالي وهو علي صدرها رأت الدموع في عينيه .. يحاول أن يخفيها عنها .. لكنها شعرت بحزنه فوضعته جانبا وهى تهمس له .. لماذا .. لماذا ..
لماذا تبكي ياحبيبي .. دموعه البريئه أيقظت بعض من الشفقه التى توارت خلف رغبتها .. وسألته عن سر دموعه .. قال لها أبكي لأني لا أستطيع .. لا استطيع .. لا أستطييييع ثم ادهش بالبكاء .. أفاقت من سكرتها واستيقظت شفقتها وهي تراه منهارا باكيا .. فقد حولته في لياليها الساخنه الي رجل محبوس في جسد طفل .. شاب يشعر من داخله بمشاعر الشباب ورغبتهم .. ولكنه سجين طفوله وجسد عاجز لم يكتمل بنيانه .. جسده اصغر من احساسه .. جسد لايطاوع رغباته التي يشعر بها وهو في حضنها ..
فهمته جانيت .. حاولت أن تهون عليه إحساسه قائله .. لاتحزن .. لاتبكي .. تعجبني هكذا .. ثم قامت واخدته الي خارج الغرفه .. تتكلم معه حديث صريح .. تحاول أن تنزع منه هذا الشعور بالعجز .. ظلت تقول له .. هذا أمر طبيعي .. والأيام تمر بسرعه بعدها ستكون من افضل الرجال .. لا تستعجل الفحوله ياحبيبي .. وسنظل معاً .. انت اعطيتني ما لايعطيني أحد غيرك .. حفظتني طوال هذا الايام وكنت رجلا أمين علي ضعفى وسري .. انا لك وانت رجلى .. أرجوك لا أحب أن اري هذه الدموع مره أخري ..
هدأت نفس الرجل الطفل .. وبدأ يعود إليه بعض من روحه التي تشعر بالعجر .. وقال لها سوف أنام هنا (على الكنبه ) هذه الليله .. قالت .. إذا كان هذا يريحك فنام هنا .. ودخلت غرفتها .. ظل صاحبنا ممدا على الكنبه وهو شارد يعانده النوم .. روحه مشدوده بين رغبته المشتعله في روحه وإحساسه بالعجر .. لقد ذهبت طفولته الي الأبد .. رجل بمعنى الكلمه في مشاعره واحساسه.. وطفل في بنيانه لم يكتمل نموه ... ظل هكذا باقي ليلته ..
استيقظت جانيت في الصباح الباكر .. وخرجت من غرفتها لتوقظ زوجها الطفل كي يستعدا للمدرسه .. ولكنها لم تجده .. بحثت عنه في البيت ولم تجده .. فقد خرج .. ذهب الي البيت وقد لفحته برودة الفجر بعد ليله بارده على الكنبه .. فوصل البيت وجسده ساخن.. وجد جدته مستيقظه على سجادتها وقد انتهت من صلاة الفجر .. فارتمي في حضنها .. وهو يرتعش من الحمى .. فأخذته جدته الي مخدعها ودثرته بالاغطيه وهى ملهوفه خائفه عليه .. وايقظت ابنتها لتعد له المشروبات الساخنه والليمون .. وطلبت من والده أن يأخد المهره (غوايش .. هكذا أسماها طفلنا) ليحضر له طبيب المركز على بعد كيلومترات من القريه ..
فى المدرسه .. جانيت مهمومه .. حزينه .. خائفه .. مرتبكه .. لم يكن رجلها موجودا .. ولا رفيقه حضر اليوم .. كاد الخوف من افتضاح أمرها أن يعصف بها .. لم تستطيع الشرح للتلاميذ .. ولا أن تركز مع أحد منهم .. طلبت منهم أن يخرج كل واحد منهم كراسة الرسم ويرسم موضوعا عن الريف . وانتهى اليوم ..
ورجعت جانيت الي البيت ولم يحضر رجلها أيضا .. ترى ماذا حدث؟؟ .. قلقه .. تقطع البيت جيئة وذهابا .. الأسئله كادت أن تصيبها بالجنون .. لماذا لم يحضر؟؟ .. لماذا غاب عن الدراسه؟؟ .. هل سيقول مايفعله معها وماتفعله معه كل ليله منذ شهور؟؟ .. تتوجه الي الدولاب .. وتمد يدها الي فساتينها لتذهب اليه في منزله .. ولكن يدها تعود اليها بعد أن تتخيل أنه قال لأهله عما يحدث بينهما .. اصاب جانيت الجنون .. ظلت طوال ليلتها لم تذق عيناها النوم .. وفي اليوم التالي .. خرجت الي المدرسه مسرعه قبل موعدها .. تريد أن تعرف ماذا حدث .. وماذا قال .. وأين ذهب .. وما أن دخلت الفصل حتى أطمأنت قليلا لما وجدت رفيقه في مقعده ولكن رجلها الطفل لازال غائبا .. فسألت رفيقه .. أين صاحبك لماذا هو غائب .. قال لها إنه مريض ملازم فراشه .. لقد زاره الطبيب أمس وقال لابد أن يستريح .. قالت ملهوفه .. ماذا به ؟؟ .. فأجابها (حمى) .. فقالت لابد أن اذهب له اليوم خذني معك بعد الدراسه .
اطمأنت جانيت بعض الشئ .. وسارت مع رفيقه الي بيتهم .. وبعض من القلق ظل يساورها .. هل قال شيئا بعد ازمته في هذه الليله؟؟ .. وفي البيت .. دخلت جانيت عليه في مخدع جدته .. وهى تقول بعض العبارات التي تقال عند زيارة مريض .. وتمدح في اجتهاده ذكاءه .. استقبلتها الجده بالترحاب .. وغادرت الغرفه لتأمر البنات يحضروا لها واجبات الضيافه .. هنا فقط .. اطمأنت جانيت وبدا الارتياح علي وجهها .. وجلست علي مقعد بجوار المريض تهمس له .. الف سلامه .. لقد اصابني الجنون .. لاتفعل هذا بي مره اخرى .. ارجوك حبيبي .. امسك يدها وامسكت يده واجابها وكأنه رجل .. لاتخافى ..الرجل الحقيقي حتى لو كان مريضا لا يقول اسرار بيته .. انتى قلتي هذا .. مالت عليه تقبله .. وقبل أن تلمسه شفايفها .. إذا بالجده تقف وراءها .. فحولت شفتيها عن طريقها الي شفتيه لتستقر علي جبينه .. قالت الجده .. كم انتي انسانه حنونه ياابنتي .. انه يحبك كثيرا ومتعلق بك.. لقد كان محموما يهذى باسمك طوال الليل .. فارتجفت قلب جانيت كما ارتجف قلبه هو من الهلع .. ولكنها تظاهرت بأنه غالي عندها ومن أفضل تلاميذها وهى مهتمه به بشكل خاص لأن له مستقبل باهر كما أنها تشكر له وقوفه جنبها ومؤانسة وحدتها فهو اخيها الصغير الذى لم تلده أمها .
ظل صاحبنا مريض عدة أيام .. وجانيت تزوره كل يوم حتى تعافى تماما .. وعاد الي مدرسته .. وعاد ليبيت معها من جديد .. كانت تعامله بطريقه اخويه اخري غير التي اعتاد عليها معها .. وظل هكذا اياما ..
وفي ليله من اليالي .. خرجت من غرفتها وقالت له .. هل ستظل بعيد عني دائما .. لم لاتأتي لتنام مكانك !! لم يجيبها .. فقد كان ينتظر ملهوفا أن تطلب هي منه هذا .. فقام من مكانه وتوجه الي مكانه بجوارها .. كان كمن غاب عن زوجته سنين .. وكانت كمن عاد اليها زوجها من سفر بعيد .. تجردا من ثيابهم واستسلم لها ****ا سعيدا .. فعوضت به ليالي الحرمان الطوال وهو يساعدها .. واستمرا
تكررت هذه الليالي طويلا .. وكلما مرت الأيام زاد احساسه بالقصور .. وزاد احساسها به فزادت من رغبتها .. وزاد احساسه بالعجز .. وهكذا تمضى الأيام .. رضا وأمان من الطرفين .. طفوله ذبيحه .. طفوله بلا براءه .. رجوله عاجزه .. انوثه مشتعله .. رغبه محمومه تنسى معها الرحمه بطفولته .. واحساس بسعاده وتميز في نفسه لأنها له هو ليس لغيره .. وعجز وحزن على جسم لايسعفه ليبادلها رغبتها ..
كل عام جانيت تقاتل كي تكون مدرسة المرحله والفصل الذى هو تلميذ فيه .. ويقاتل هو كي يكون تلميذ بفصلها .. فانفصل عن رفيقه الذى انتقل الي فصل آخر . .. حتى بلغ الصف الرابع ..
في أحد الأيام جاء والده الي المدرسه .. ليسحب أوراقه وأوراق رفيقه منها .. فقد قررت العائله نقلهم الي مدرسة للغات بالمدينه .. كان الجد والأب يتمنيان أن يكون ابناءهم من المرشدين السياحيين .. يعملون مع السياح في المعابد الفرعونيه المنتشره في كل المنطقه حولهم .. كثيرا ماذهب الأب يراقب المرشدين والمرشدات في وادي الملوك وهو معجب بهم ويتمني أن يري إبنه مثلهم ..
بلغ جانيت الخبر .. ثارت ثائرتها .. حاولت أن تثني الأب عن عزمه .. توسلت إليه بشكل يلفت النظر .. لم يكن يهمها في هذه اللحظه أن يلاحظ أحد .. اصابها الجنون .. ولكن ارادة العائله نفذت .. وهاهو صاحبنا يستعد للعيش في المدينه .. ذهب إليها قضى معها ليلته الأخيره .. وعدها أنه سيعود كلما استطاع ..لن يفارقها مهما أبعدوه عنها .. كانت تبكي ..
فى كل الليالي السابقه كانت هى إمرأه .. وكان هو رجلا مسجون في جسد طفل .. أما الليله هذه .. كان هو طفلا بلا براءه .. وكانت هى طفله مسجونه في جسد إمرأه ..
في الصباح .. لم تذهب جانيت الي المدرسه ظلت معه حتى منتصف النهار فى آخر لقاء .. تستحثه أن يحاول أن يحضر إليها .. أن يتزرع بالحجج .. وترسم له خطط الهروب اليها .. والحزن يعصرها .. لقد فقدت دميتها .. لعبتها الحيه التي تطفئ بها ظمأها .. كاتم سرها الذى ساقه لها القدر .. فهى على يقين إنها لن تجد دميه أخرى .. لن تجد لعبه أخري تكتم ضعفها وتستر وجهها الآخر .. ورحل صاحبنا الي المدينه ولكن ..
رحل صاحبنا الي المدينه ولكن ظل أياما طوال معلقا ببيت جانيت .. كان يتألم فى بعده عنها .. كالرجل الذى فقد زوجته الحبيبه .. كالطفل الذى فطموه عن ثدي أمه قبل أوان .. كان يقضى ليله ساهرا .. فقد اعتاد أن ينام في حضنها .. الوحده تقتله .. جعلت منه مدمنا لايستطيع التخلص من إدمانه .. ساءت صحته .. وتدهور مستواه الدراسي .. رفيق عمره يقاسمه السكن دائما يشغله شرود وحزن أخيه .. حاول مرارا وتكرارا أن يجعله يتكلم بما فيه .. ولكنه كان أمينا على ضعفها .. حافظا لسرها معه ..
تمر الأيام ويزداد شوقه لها .. يقتله الحنين .. وكان يعشق الحديث مع رفيقه عن مدرستهم السابقه وأصدقائهم والمعلمين والمعلمات حتى يتحدث عنها .. وفى احد الأيام وهم يتكلمون .. فجأه .. قال له رفيقه .. اااه تذكرت .. لقد لقد قالت لي المعلمه أنها تريد أن تطمئن علينا من وقت لآخر .. وقالت لابد أن نزورها كلما استطعنا .. هل تحب أن تذهب الي جانيت ؟؟ .. كاد السؤال يعصف به وارتبك فسقط الكوب الذى في يده .. فهو يشعر أن الدنيا كلها تعرف مابينهما .. لكن رفيقه عاجله بالكلام قائلاُ .. في الاجازه الاسبوعيه نذهب للبلد ونزورها ..
رقص قلب صاحبنا فرحا .. وظل يستعجل الايام لينتهي الأسبوع وسافر الصديقان الي القريه .. وصاحبنا يتنمي أن يمر على بيتها قبل الذهاب لأهله .. ولكنه يخشي أن يقول هذا لصديقه .. فقد كان لبراءته يتخيل أن كل كلمه ينطقها لسانه عنها سوف تكشف المستور .. وكم كانت سعادته عندما اقترح رفيقه أن يمرا في طريقهم على المعلمه بدلاً من الذهاب والعوده .. وطرقا بابها وقلبه يدق بشده .. طرقا الباب طويلا ولا مجيب .. وكلما هم رفيقه بالإنصراف تشبث هو بالوقوف قائلا ربما نائمه ولم تسمع .. فلنحاول مره اخري .. ظلا وقتا طويلا يقرعان الباب ولامجيب .. فل يجد بداً من أن ينصرف بعد أن تأكد أنه لايوجد أحد بالمنزل .. اكمل طريقه مع صاحبه وهو يجاهد الدموع .. فقد انتظر طويلا أن يلقاها اليوم .. ظل صامتا يفكر .. ترى أين ذهبت .. لابد أنها سافرت أيضا لقضاء الاجازه الاسبوعيه عند اهلها بالمدينه .. فهى أحيانا كانت تفعل ذلك .
وصلا البيت وملامحه تكاد تحكي حزنه وتفضح آلامه .. ودخل البيت وأول ما نطق قال .. أين جدتي .. فأجابته اخته انها بالمضيفه مع المعلمه جانيت .. لم ينطق ولكن هتف قلبه في صمت (كدت اموت ياحبيبتي ) .. دخل على جدته ومعها معلمته .. فقابلته جدته بحضنها وقبلته كثيرا .. ومد يده ليسلم علي جانيت .. ولكنها شدته من يده الي حضنها أيضا وقبلت خديه .. والغريب أن هناك ابتسامة رضا على وجه جدته .. رغم الحياء الذى اعتراه وجعل العرق ينساب على جبينه والحمره التي كست خده .. فلم يكن الأمر غريبا على الجده .. أن تحتضن المعلمه حفيدها .. فهو حضن من اخت كبرى لأخيها .. حضن معلمه لتلميذها النجيب .. لم تكن تعلم أنه حضن عاشقان .. حضن زوجه لزوجها .. ولكنه كان يحس به هكذا ..
جلس يتكلم معهم عن ايامهم في المدينه وعن معيشتهم .. وعيناه وعينا جانيت متعانقان في نشوه .. وتعمدت جانيت أن تتأخر حتى تطلب من يوصلها الي المنزل .. وكان لها ماأرادت .. فلما قامت للإنصراف قالت الجده له .. اذهب مع معلمتك ووصلها وارجع بسرعه فأنا مشوقه اليك .
امسكت جانيت دميتها في يدها وانطلقا بسرعه الي بيتهم .. وكأنهما قطعا الطريق جريا .. ولما ابتلعتهم الغرفه .. لم تنتظر ولم ينتظر هو .. فعانقته وحملته وهى واقفه في حضنها فوقعت به علي الارض .. لم تأثر الوقعه في حالتها .. فقد كانت تحت تأثير الرغبه الجارفه .. وها هى قد امسكت بلعبتها الجميله .. فلن تضيع الوقت .. طال اللقاء وضمهما المخدع ونالت منه كل مايريح رغبتها ويطفأ ظمأها الحاد الشرس .. فقد كانت كلاب الرغبه تنهش جسدها الغض حتى اسكتتها برجفة النشوه وهى تعصر دميتها في حضنها ..
الجده قلقه .. لقد تأخر حفيدها كثيرا .. كان لابد أن يعود من ساعات .. أمرت اخيه أن يذهب ليرى لماذا تأخر .. ذهب صديقه الي منزل جانيت .. وقبل أن تمتد يده الي الباب ليطرقه سمع همسا من وراء الباب .. كانت جانيت تودع حبيبها .. وتتوسل إليه أن لايغيب عنها طويلا .. لابد أن يختلق الحجج ليعود لها .. فهى تحتاجه لتتركه فريسه واضحيه لجبروت هواها وشبقها المرضي .
سمع صديقه الحوار الذى دار .. ومد يده ليطرق الباب .. ولكن الباب انفتح في هذه اللحظه .. فوجد نفسه أمام جانيت .. راعها وجوده المفاجئ .. ولكن لما نظرت الي عينيه ادركت أنه سمع ماكانت تقول منذ لحظات ولكنها لم تهتم .. فقد بلغت جانيت مرحله لم تعد تدرك خطورة تصرفاتها ..
خرج صاحبنا دون كلام ومشي مع صديقه .. ووقفت جانيت علي الباب لحظات تنظر اليهم .. فالتفت صاحبنا لها كما التفت لها رفيقه الذى شعر أن هناك شيئا غريبا لايفهمه .. لوحت لهم جانيت بيدها مودعه ودخلت .
وفي الطريق سأله صاحبه عن حكاية جانيت وماكانت تقول .. ولكن صاحبه انكر هذا وحاول أن يوهمه أنه سمع خطأ ولم يفهم .. ولكن الرفيق اصر وقال إن لم تخبرني سأخبر جدتك بما سمعت ..
توسل له صاحبنا وحاول أن يثنيه عن عزمه .. ولكن رفيقه أصر على موقفه ..فلم يجد صاحبنا بد.. فقال له سوف اخبرك لكن بعدما نعود الي المدينه ليس الآن .. ومابين شد وجذب وافق الرفيق على الإنتظار .. فغداُ سيعلم الحقيقه .. عادا الى المنزل .. وقضيا ليلتهما مع الأهل وفي اليوم التالي استعدا للسفر
وفى سكنهم بالمدينه حكي لرفيقه كل ما كان بينه وبين جانيت .. فقد كان شديد الثقه برفيقه واخيه .. ربما أكثر من ثقته بنفسه .. ويعلم انه سوف يكتم ماسمع وسوف يساعده .. سمع الرفيق القصه وظل وقتا وهو غير مصدق .. ولولا ما سمعه بإذنه عند الباب لقال أن صاحبه قد فقد عقله وجُن .
كان الرفيق رغم حداثة سنه لكنه رشيد فى تصرفاته .. وظل أياما يتكلم مع صحبه في الحلال والحرام .. وفى كلام الناس لو اكتشفوا الأمر .. هى غريبه يكفيها أن تغادر القريه فتستريح منهم .. ولكن صاحبنا أين يذهب من الناس ومن أهله .
كان لكلام الصديق تأثيرا طيبا مرشدا لصاحبه .. ولكن هيهات أن تخلصه هذه الكلمات من سيطرة سحر جانيت عليه .. فهو عندما يذكرها يصبح مسلوب الاراده خاضع ومستسلم لها .. وفى كل اسبوع كان يتوسل لرفيقه أن يذهبا اليها وصاحبه عنيد مصصما على ابعاده عنها وابعادها عنه ..
ظل صاحبنا كالمدمن في فترة نقاهه .. ينسحب من جسده وروحه تأثير جانيت وسحرها بصعوبه بالغه .. وصاحبه يعينه بأن يشغله بأمور كثيره معه تأخذ تفكيره ووقته .. ومرت شهور واقتربت نهاية العام الدراسي .. وعلى هذا النحو
وفي أحد الأيام جاء الي شقتهم بالمدينه اخته الكبري ومعها جدته ووالده ومعهم الزاد والزواد .. جاءوا ليشتروا لوازم الزفاف لأخته .. واثناء الحديث عن العرس وتجهيز المسكن .. قالت اخته لجدتها ( إريد ثوب زفاف نفس الموديل الذى كانت تلبسه الأبله جانيت يوم فرحها ) .. فقفز رفيقه من مكانه سائلا .. هل تزوجت جانيت .. قالت الأخت نعم منذ اسبوعين .. تزوجت من مدرس العلوم بالمدرسه ..
صاحبنا يسمع الحوار .. وقد شل لسانه .. لم ينطق ولكن توجه الي الحمام واغلق بابه .. ونهار باكيا .. لقد تزوجت زوجته .. صار لها رجل آخر .. شعر مرارة الخيانه بكل حرقتها وهو لم يعرف معنى الخيانه .. ولكن لم تمضى لحظات حتى غسل وجهه بعد أن تحول الحزن الي غضب على جانيت وكره بلغ حد الرغبه في قتلها .. ولكن عليه أن يقتلها بداخله أولا .. خرج وتظاهر بالفرحه وغير مجري الحديث مع جدته في أمور أخري حتى لايسمع سيرتها أو حتى اسمها ..
وانشغل الرفيقان مع الجده وابيه واخته في الطواف علي المحلات واختيار وشراء لوازم العرس .. وبعد أن انتهوا عاد الأهل الي قريتهم وبقى الرفيقان فالإمتحانات على الابواب .
ودارت الأيام ومرت الأيام .. وانتقل الرفيقان من مرحله الي مرحله .. مابين حزن ذكريات تبهت يوما بعد يوم ومابين اجتهاد ومذاكره وعلاقات عاطفيه جديده مع بنات مدرستهم .. فقد كانت مدرسه مشتركه .. وكان صاحبنا رغم صمته وعزلته كان محط انظار كثيرات .. وكلما ابتعد عنهن .. زدن تعلقا به ..
تمر أعوام وينتقل صاحبنا ورفيقه الي العاصمه للجامعه .. وينحت الزمان ملامح الشباب علي وجه صاحبنا وصوته .. ليصبح شابا وسيما مهذبا .. لم يحققا أمل الاب في أن يكونا مرشدين سياحيين .. لقد أصر أن يدخل كلية العلوم رغم أن درجاته تؤهله لأي كلية يشاء .. لكن صاجبنا قرر أن يكون دكتورا و استاذا بكلية العلوم .. لا مجرد مدرس علوم فى مدرسه ابتدائيه .. وراق الاختيار لصاحبه فدخلا نفس القسم بالكليه ..
مع السنين ذهبت جانيت الي خلفية الذكريات .. إلا من بعض لحظات يتذكرها احيانا ويضحك على براءته وسذاجة طفولته .. وكان قليل العوده لقريتهم .. يرجع فقط في المناسبات .. و في كل زياره يحرص على زيارة مدرس العلوم الذي اصبح ناظرا للمدرسه وزيارة معلمته صاحبة الفضل فيما وصل اليه من تفوق فى كل شئ .. تفوق في فهمه للحياه .. وتفوق في رقى مشاعره .. وتفوق فى علاقاته العاطفيه المتعدده . كما كان يحرص دائما على مداعبة ابنة جانيت الصغيره واللعب معها ..
اصبح صاحبنا دوجوان الجامعه والحى الذى يقيم فيه .. كان كثيرا ماتربطه علاقه عاطفيه بإحداهن .. ويشتعل الحب بينهما .. وعندما تصل العلاقه الي مرحلة الزواج .. يهرب الي غير رجعه بحجج واهيه .. وكانت كل علاقاته مع الفتيات علاقات غراميه راقيه حساسه صادقه .. كما كان دائما يعشق من هن اكبر منه سنا .. كان بالسنه الأولى في الجامعه وحبيبته في السنه الرابعه .. لاينظر أبدا إلي من هى في مثل عمره أو أصغر .. وفي كل الأحوال كان يهرب من الزواج في نهاية كل علاقه .. ينهيها بيده وهو حزين متألم .. لازال يحفظ في جوفه سران خطيران .. احدهما علاقته الشاذه مع جانيت والثاني هو السر الذى لايعلمه إلا رفيقه في الحياه والسكن .. السر الذى حول حياته جحيما وحبه الي خيانه ..
كان رفيقه يعلم سره مع جانيت ويعلم سره الدفين الآخر .. فقد كان صاحبنا منذ الليله التى بكى فيها على صدر جانيت وحتى هذه اللحظه .. عاجزاً .. لم يكن يسطيع الزواج فيفتضح امره .. لن يستطيع أن يعطي زوجته حق الزوجه .. لازال رجلا محبوسا في روح طفل .. ليالي جانيت وعجزه معها ترسخ في اعماقه ... حتى اصبح شابا يافعا لكن لايستطيع أن يكون رجلا فى فراش .. لازال حبيس عجزه الذى زرعته جانيت في روحه وهو طفل .. كان بين يديها أرضا خصبه فزرعت فيه مشاعر العشق القويه وغرست فيه بذور العجز .. فعاش حياته ليس أمامه من سبيل سوى الهرب من الزواج رغم حبه للفتاه التي يحبها ..
كل التحاليل الطبيه تفيد أنه لاعيوب فيه .. أنه كامل الفحوله ولا شئ يمنع زواجه وخلفته .. تردد هو ورفيقه الذى يحمل همه على كثير من الأطباء في الداخل والخارج .. الجميع يؤكد أنه سليم مائه بالمائه ..
كان صديقه يرجوه ويتوسل ليه أن يذهب الي طبيب نفسي .. ولكنه كان يرفض بغضب ويقول .. أنا اعرف كيف اعالج نفسي .. أنا اعرف الحل واحسه ..
ظل صاحبنا يعيش حياته مكسور من داخله لعجزه الذى لايعرفه عنه أحد .. ليالي طويله ورأسه مبتله من دموعه التي تملأ وسادته .. غاضبا ناقما على جانيت .. يحلم كل ليله أنه يقتلها .. فهو يعي أنها سبب هذا العجز .. وعندما يخالط الناس تجده ضاحكا لاهيا وكأن حياته غمست في كأس من السعاده ...
رفض رفيقه الزواج مثله سنين طويله .. كان يعيش على أمل أن يتزوجا في يوم واحد .. أن يضمهما عرس واحد ..( كما كان يقول دائما اهلهم) .. فقد كان رفيقه يخشى الزواج فيقتل اخيه مقهوراً على حاله .. كما كان يخاف إن تزوج أن يفتح باب التساؤلات عن رفض صاحبه للزواج .. فقد كان يرفض هو أيضا الزواج ليختبئ عجز صاحبه .. إثنان في العائله يرفضان الزواج ويؤجلانه .. أمر لا يفتح مجال للشك في رأس أحد من الأهل .. كانا معاً عازبي العائله ..
وبالوقت نفسه .. كان صاحبنا يشعر بما يفلعه رفيقه .. ويقاسي من هذه التضحيه الكبيره التي يضحيها صديقه من إجله .. كان يعلم لماذا يرفض صاحبه الزواج .. حتى اصبح ألمه ألمان .. ألم عجزه وألم تضحية رفيقه من أجل عجزه .. كلما مرت السنين وقلت فرصة الزواج لرفيقه من الفتاه التى يحبها .. كلما زاد شعور صاحبنا بالحزن والألم القاتل ..
في بداية الشباب .. كان صاحبنا فرحا و****ا برفض رفيقه للزواج مثله .. ولكن مع الأيام بدأ يشعر بالحزن من أجله .. بدأ يشعر بقبح ذاته وأنانيته .. فجميع من فى عمرهم تزوجوا وأنجبوا .. ففى قريتهم كانت التقاليد أن تزوج ابناءهم صغارا في مقتبل الشباب ..
بدأ صاحبنا بالضغط علي صاحبه يدفعه للزواج .. والصديق الصدوق يرفض بشده .. ترجاه كثيرا وتوسل إليه أن لايزيد على عجزه عجزاً .. ولايضيف على آلامه آلاماً ..
كان صاحبنا يعلم من هى الفتاه التي يتمناها رفيقه لتكون له زوجه .. وفى احد الأيام وبعد تفكير .. إستغل فرصة غياب رفيقه في عمله الذى يجعله يغيب اسابيع عن البيت .. وقام بالإتصال التليفوني بوالده .. وقال له ..
(إن اخي طلب مني أن أفاتحك في موضوع خاص به .. إنه يستحي أن يحادثك هو فيه .. فكلفني أن أتكلم معك نيابة عنه .. إنه يطلب منك أن تخطب له (شيماء ابنة عمه) على أن يكون عرسه قريب جدا في الأيام القادمه عند عودته للأجازه.. وهو قد أعد كل شئ لها .. إن كانت ترغب فى العيش بالقاهره ).. فضحك الأب مسرراً من هذا الخبر وقال .. ( أخيرا قررتم الزواج .. لقد انتظرنا هذا الطلب منكم كثيراُ .. إعتبر الموضوع منتهي .. سوف اكلم والدها اليوم ونعد له العده .. قبل أن يرجع في قراره .. وسوف اخبرك غدا بما تم لتبشره هههه .. اممممم وماذا عنك أنت؟؟ .. من هى الفتاه التي سأخطبها لك معه؟؟ ) .. فرد عليه متضاحكا .. ( لا لا .. أنا لست مثله بهذا الاستعجال .. انا أريد أن اخذ وقتي في الإختيار والإعداد لزواجي .. أنا لست مجنونا مثله ههههه .. لقد حاولت أن أجعله يتريث حتى نتزوج معاً ولكنه مصر على موقفه ويطلب الزواج اليوم قبل الغد .. وأن شاء الله ألحق به بعد شهور قليله .. لننتهي من الأكبر أولا ههههههه ونريحه )
في اليوم التالي جاءته مكالمه تلفونيه من إبيه عن موافقة شيماء ووالديها .. وأنه بدأ فعلا الإعداد لترتيبات العرس. والكل هنا سعيد بهذا الخبر .. وبدأ صاحبنا أياما في اتصال مباشر مفتوح يعد للعرس معهم .. وينقل لهم رغبات وطلبات صديقه (الكاذبه طبعا ) .. وتحدد موعد العرس .. وبقيت أهم نقطه .. وهى أن يخطر العريس بعرسه وزواجه بعد أيام وهو لايعلم عنه شيئاً ..
وعاد صديقه من عمله .. فاستقبله صاحبنا وهو يمثل دور الشامت المشفق عليه من هذه الورطه التي لاحل لها .. هذه الورطه التي ورطها له والده وأهل البيت .. ورطه لايستطيع معها الرجوع فى كلمته أمام ( الكبير) وأمام عمه .. خاصة وإنه يعشق شيماء وهى تحبه ومستحيل أن يكسرها فى أيام فرحها .
وقال لصديقه .. لابد أن نسافر فقد اقترب موعد زفافك .. وكل شئ جاهز .. فغضب رفيقه وهاج وماج .. وقام إلي التليفون ليفهم كيف سارت هذه الأمور.. ولماذا يفعلوا هذا بدون إذنه ولا أخذ رأيه .. وكلم اهله .. واتضحت اللعبه التي لعبها صديقه .. فغضب عليه وخاصمه بضع ساعات .. ولكنه الآن في ورطه حقيقيه .. ليس لها مخرج سوى إتمام الزواج أو يخسر اخيه وعمه وجميع أهل بيته .. ظل يقلب الحلول على جميع الأوجه ولكنه لم يجد طريقا للهرب..
في مساء اليوم نفسه .. خرج الرفيق من غرفته ليجد صاحبنا منكس الرأس والدموع تنهال من عينيه سيلا غزيراً .. فأخته الشفقه وراح يكلمه .. لماذا تبكي أنت .. ( أنت تعمل العمله وترجع تندم وتبكي ) ..
فرفع صاحبنا رأسه وقال له .. أنا لاأبكي من ندم .. ولكني أبكي لأني لم أفعل هذا منذ زمن طويل .. اسمع .. إن لم تتم زواجك هذا فلن ترني بعد اليوم ولاتعرفني ولا أعرفك .. هنا شده رفيقه من يده وعانقه وقال .. ( سوف أتم الزواج .. ثم ضحك ليخفف حدة الموقف .. وأكمل قائلا .. بشرط إن لم تطاوعني وتجد حلا لحالتك الغريبه هذه .. وتلحق بى بالزواج خلال أشهر .. اقسم اني سأطلقها واعود لك كما كنت .. إن لم تجد حلاً لعجزك الكاذب ) ..
ورضى الصديقان واستعدا للسفر سويا .. لكن حدث ما لم يكن بالحسبان .. فقد كلف العمل صاحبنا بالسفر إلي دوله أجنيه لحضور إجتماع هام .. وليس هناك بديلا عنه ولابد من سفره .. ولسوء الحظ كان السفر متزامنا مع موعد العرس الذى تحدد .. فاتفق الرفيقان .. أن يسافر هو الي الإجتماع الهام .. ويلحق بصاحبه في القريه فى نفس يوم عودته .. وبمجرد رجوعه ..
وسافر صاحبنا لإجتماعه .. وسافر الرفيق الي القريه .. وأقيم العرس .. وتزوج الصديق من شيماء إبنة عمه التي كان يحبها ويضحى بحبه من أجل عجز رفيق عمره ..
وبعد أيام .. عاد صاحبنا من الخارج .. لم ينتظر ليستريح من سفره .. وتوجه بعد ساعات إلي محظة القطار ليلحق برفيقه العريس .. فقد كان مشتاقا له ومشتاقا أكثر إلي قريته وأيام طفولته الصاخبه فيها .. كان يفكر طوال مكوثه بالقطار فى هذه القريه الصغيره التي شهدت أجمل وأقسى أيام عمره علي نفسه .. عاد بعدما مرت سنوات طويله ..
كان في غمرة التوهان والتفكير .. وكانت الشمس تلفظ آخــر أنفاس النهار حزينه مصفره .. كي تتوارى خلف هذه الهضبه الممتده بطول النظر وعرضه.. في هذه اللحظه .. توقف القطار قبل المحطه بكيلومترات .. وهذا الشاب المسافر الي مسقط رأسه بعد طول غياب .. وجدها فرصه جيده لينزل هنا .. فهنا يكون أقرب الي منزل أهله من المحطه ..
إقرأ الحلقه الأولي وانتظرونا في الأخيره
الجزء الأول من الحلقه الأخيره
وصل صاحبنا الي بيتهم .. وأخبر صديقه أنه تحدث مع جانيت .. وهو على موعد معها غداً .. لكن صديقه وقف مندهشا من كلامه .. وأخبره أن جانيت قد ماتت منذ أكثر من ثلاثة اعوام كما مات زوجها الاستاذ ( فهمى) ناظر المدرسه بعدها بشهور قليله ..
وقف صاحبنا شارداً فتره طويله .. وشريط الذكريات يمر برأسه منذ الليله التي كان يروي فيها الشاعر قصة على بابا .. طال شروده .. ولكن رفيقه هزه بقوه ليفيق قائلا له ( هااااي .. أين ذهبت .. ألا تصدق أنها ماتت)
أفاق صاحبنا من شروده .. وظل يضحك من كلام رفيقه .. وقال .. ماأشبه اليوم بالبارحه .. هل تقصد أنى تحدثت مع عفيرته من الجن .. ياللغرابه .. منذ عشرين عاما رأيت إنسيه تصورت أنها عفريته جنيه فخفت منها وهربت .. واليوم رأيت عفريته فتصورت أنها إنسيه ووقفت احادثها ولم أهرب .. هههههههههه وظل يضحك ويسخر من رفيقه .. وأكمل
أين أنتي يا كبيره ( يقصد جدته .. من التقاليد في الصعيد أن يقول الأطفال ياجدتي .. أما الكبار والشباب ينادونها يا كبيره) .. لو المرحومه مازالت حيه لقالت لك أن جانيت مازالت على قيد الحياه .. فهذه المرأه التي تكلمت معها منذ دقايق لابد أن تكون هى .. لو كانت من بنات الجن لاحترقت خوفا مني ههههههههههههه .. رحمة الله على جدتي . ورحمة الله على عقلك الذي افسده الزواج .. شيماء لطشت عقلك ياأخ هههههههههههه
قال الرفيق .. اقسم لك إنها ماتت .. فبدت علامات الجد تظهر علي وجه صاحبنا .. وقال .. وأنا اقسم لك إني كلمتها .. ودعتني للدخول.. لكني وعدتها أن اذهب إليها غدا.. صحيح أن الوقت كان ليلا والظلام يخيم على المكان .. ولكني رأيتها جيدا وسمعت صوتها وكلماتها .. فلاتحاول إقناعي إن مارأيته كان وهما .. أنا لم أصل بعد الى هذه المرحله من الجنون .. فمن هذه التى تكلمت معها منذ ساعه !!!؟؟؟ .
فكر صاحبه قليلا وقال له .. تعالى معي .. الحاجه (رتيبه) الخياطه هنا في قاعة الحريم تخيط تياب الكسوه السنويه للمعسكر هنا .. و(رتيبه) دي وكالة انباء فشر رويتر .. اكيد تعرف من في بيت الأستاذ فهمي ..
دخل الصديقان الي قاعة الحريم .. فوجدوا الحاجه رتيبه وسط مظاهره من البنات والحريم والأطفال .. هذه تطلب بنسه تحت الباط لإن الفستان واسع .. وتلك غاضبه لإن الجلباب طويل .. وهذا يطلب جيب كبير .. وذاك حزين لإن جلبابه لم تتم خياطته للأن .. وإخرى توشوشها بأمر سري في أذنها .. ووقف صاحبنا يتغزل في اخواته وبنات عمومته وزوجات اخوانه .. فسكتوا يسمعونه ويضاحكونه... لكن رفيقه صاح فيهم .. (ايه ده .. هي حتشتغل ازاي كده ..) فانفضت المظاهره بتعلميات الكبير.
ماإن انفض الجمع حتى بدأ هذا الحوار الخفيف بين رتيبه السيده العجوز والصديقان ..
صاحبنا : رتوووووووووب وحشني ياجميل ..
انتي يابنت ياأموره يا ختياره ..أنا قلبي سمكه وعيونك السناره .
رتيبه : هئ هئ هئ هئ .. يخيبك يادي الواااد .. انت مش حتكبر وتبطل كلامك الحلو ده . والنبي أنا بحبك لله فـ لله من وانت عيل .. بوشك السمح وكلامك الحلو .. مش زي الأفندي الكِشِر ده ..
الرفيق : وهو يضحك .. بئه ياوليه ياخرفانه عشان كلمتين أونطا .. بقى هو الحلو وأنا الكِشِر .. يخونك كل اللى بعملوا معاكي .. صحيح حريم عقولها تراااللى.
رتيبه : أهو اللي باخدوا منك .. يللا استرجل كده واضرب إيدك في جيبك هات فلوس .. الخيط قرب يخلص وعايزه أجيبلهم زراير وكُلَف . احسن والله اخد مكنتي واروح عالبيت .. مرضتوني .
الرفيق : فلوس تاني ياوليه ياأم لسانين .. انتي كل ماتشوفى وشي تفتكري الفلوس بس.. لحقتي تخلصى الفلوس اللي اخدتيها .
صاحبنا : بس بس بس .. حيلك ياعم انت .. مين أم لسانين دي ياضلالي .. قول أم عيون تسحر .. أم شفايف تسكر .. روح انت وسيبني معاها وحدي .. انا حأعطيها كل اللي تأمر بيه ست الحسن والجمال .. يسلام .. هو احنا نقدر نرفض أوامر السكر ده ..
رتيبه : يسلام عليك ياولد وعلى حلاوة لسانك .. والتفت الي رفيقه وقالت .. اتعلم يابجم شوف الكلام الحلو .. لا منك ولا كفاية شرك انت . يللا روح فارقنا .. انا حتكلم مع حبيبي .. وحشني ونسيتني حتى اقوله حمد لله على السلامه.
الرفيق : اشبعي بحبيبك .. والتفت الي صاحبه وقال .. اسألها بسرعه وانا في انتظارك بالمضيفه .. بس ماتطول عشان الأكل جهز .. الوليه دى رغايه وممكن تخليك باقى الليل جنبها .. ثم انصرف .
صاحبنا : التفت الي رتيبه قائلا .. قوللي ياجميل .. مين سكن في بيت الاستاذ فهمي بعد ما مات ؟؟ ..
رتيبه : مفيش حد سكن فيه .. مقفول .. من ساعة وفاة الأبله البحراويه وجوزها والبيت مقفول . ليه بتسأل عليه ؟؟
صاحبنا : كنت عايز استأجره ليا .. أنا أصلي نويت اتجوز .. هي الابله جايت ماتت !!؟؟
الحاجه رتيبه : ماتت وشبعت موت .. إنت حتتجوز صحيح زي المسخوط التاني .. يا ألف نهار ابيض .. عروستك عندي .. أما يا وااد أنا عندي ليك حتة عروسه .. تحل من حبل المشنقه .. هى اللي تستاهلك بصحيح .
صاحبنا : سيبك من العروسه الحين .. خلينا في البيت .. إتهيألي وأنا جي إني شفت حد ساكن في البيت .
رتيبه : لا ياابني .. البيت مقفول ومافي حد ساكن فيه .. بس بنتهم .. شبه حلوه بتيجي 10 أو 15 يوم كل سنه تتحاسب مع اخوات الاستاذ فهمي حساب الأرض .. وتطلع القرافه على قبر أبوها وتمشي .. يمكن تكون جات.
صاحبنا : تقصدي (ريم) .. معقول .. مستحيل .. لم أعرفها .. لقد تركتها طفله يادوووب بتوقف وتمشي .. إتهيألي اني شفت الابله جانيت .. مهي كانت مدرستي.
رتيبه : انا عارفه اسمها ايه!! .. أهى أسامي غريبه (ريم وللا حريم ) .. كبرت ايوه .. كل صغير بيكبر يابني .. هى صح حلوه زي امها وتشبهها كتير .. بس ما بتعرف حد في البلد وشايفه نفسها .. لكن أمها كانت طيبه وتحب الناس.
صاحبنا : اها .. كانت طيبه فعلا .. بتحب الناس وولاد الناس .. ماشي امممممممم .. المهم قول يا عسول طلباتك إيه عشان الحق الأكل ..
رتيبه : ربنا يخليك ياأصيل ياكريم .. ماله داعى .. انا بس كنت بعكنن على مقصوف الرقبه التاني .. لكن والنبي بحبه زي ولادي وبحب اجر شكله واناغشه..
ضحك صاحبنا وهو يقول : مقصوف الرقبه التاني هههههههههههه قصدك أنا مقصوف الرقبه الأولاني ههههههههههههههه ثم وضع يده في جيبه .. واخرج مبلغا من المال وأعطاه لها قائلا .. خدي مني أنا كمان .. وماتخبريه عشان تاخدي تاني منه .. دول عشان تتوصي بالكتاكيت والغزلان بتوعنا .. وتعمليلهم فساتين ألافرانكا .. ثم انصرف الي صاحبه .
تناولا الطعام .. وقاما الي النوم .. فقد كان صاحبنا متعبا من السفر .. فرافقه صديقه لينام معه في المضيفه .. لكنه أصر عليه أن يذهب لينام في فراشه .. فهو عريس جديد ولايصح أن يترك زوجته وحدها ليؤانسه هو .. فذهب الرفيق الي غرفته .. وظل صاحبنا رغم تعبه .. شارد يفكر حتى غلبه النعاس ونام.
في صبيحة اليوم التالي .. استيقظ على صوت صديقه وهو يصيح وسط الدار.. (إصحوووا ياا أهل الكهف.. كل واحد يشوف مصلحته ياكسالى .. والله انتو مافيكم حد نافع .. مدام بتسهروا للأفلام والمسلسلات مش حتفلحوا .. أنا لازم اكسره التلفيزيون ده .. ياناااااااس .. يااااخلق ... ياااااا بشر )
سمعه صاحبنا .. فضحك بصوت عالي وتذكر جده وعباراته الشهيره .. ثم اغمض عينيه ليكمل نومه .. فهذه الأوامر لاتخصه هو .. لكنه قبل أن ينام دخل عليه رفيقه فوجده مستيقظا يضحك .. فقال له رفيقه ... اعرف لماذا تضحك .. لو لم افعل هذا كل يوم لناموا للعصر . . فرد علي صاحبه .. هل تذكر الكبير .. هو كان يعود الي نومه بعد هذه المحاضره .. فضحك رفيقه قائلا .. وأنا سأرجع الي سريري إكمل انت نومك ههههههههههههه وانصرف..
بعد انتصاف النهار .. جلس الرفيقان في المضيفه يتحادثان بجديه .. قال صاحبنا لرفيقه .. لقد قررت أن أجد حلا لمشكلتي .. فإن كان ظني صحيحا سوف يتضح الليله في مخدع ريم ..
رفع صاحبه حاجبه قائلا لابد أنك قد جننت .. أرجوك لا تتهور .. ولا تفكر بهذه الطريقه أبدا .. أفهمت .. لكن صاحبنا كان شاردا لم يسمع كلامه .. ولكنه التفت إليه وقال .. أنا اريد منك شيئا هاما .. وهمس له به .. فقال صديقه هذا أمر سهل لكن أولا لابد أن تخبرني ماذا ستفعل به ..
قال صاحبنا .. ارجوك تثق بي .. ولاتسألني الآن عن شي .. ستعرف كل شئ في حينه .. كان يتكلم بنبره يغلفها الألم والحزن يقفز من عينيه الي قلب رفيقه فيوقظ الشفقه عليه وعلى حاله..
لم يشأ الرفيق أن يزيد من حزنه وهو يراه في هذه الحاله .. لكنه قال .. لك ماتريد على ان تعدنى أن لاتتهور ولاتضر نفسك .. ثم نادى على شيماء زوجته ..
جاءت شيماء الي زوجها .. فهمس لها أن تحضر له ماطلب صاحبه .. فإذا بشيماء تثور ثائرتها وتصيح .. ماهذا .. لما تريده .. أريد أن اعرف الآن .. انطق ياأستاذ .. لماذا تطلبه .. اندفعت غاضبه كالمدفع بكلمات ثائره .. ولكن الرفيق صاح بها .. لاأريد كثر كلام .. احضري ماأمرتك به الآن .. إنه ليس لي أنا ..اذهبي قبل أن يزيد غضبي ..
قال هذا وآمارات الغضب على وجهه .. فانكسرت حدة الغضب عند شيماء وذهبت قليلا .. ثم عادت وفى يدها لفافه صغيره .. والقتها الي زوجها بغضب قائلة ً هذا هو .. وإما أن اعرف لماذا تريده وإلا أنا عند أبويا ..
وقف صاحبنا يهدئ من روعها ويخبرها أنه هو الذي يريده وليس فيقه .. وإنه وسوف يخبرها بالأمر فيما بعد .. وأن صاحبه برئ من أي ظن وشك .. فهدأت قليلا وخرجت وخرج خلفها زوجها الي غرفتهم ..
أمسك صاحبنا اللفافه الصغيره التى احضرتها شيماء .. وجلس شارد لذهن يدخن .. حتى نادوه لتناول الغداء .. وبعد أن تناول غداءه .. توجه الي حظيرة الماشيه .. وضع السرج على ( غوايش .. المهره) واخذ اللفافه الصغيره في جيبه .. ثم خرج بالمهره من البيت .. وعند الباب .. قال له رفيقه .. الى أين .. قال سوف اطوف على كثير من الأهل والأصدقاء .. فأنا لي زمن لم أراهم ولا أعرف أحد من أبناءهم .. الجيل الجديد لاأعرفهم ولايعرفوني ..
وانطلق صاحبنا من بيت خاله الي بيت خالته الي بيوت اعمامه وأصدقاءه .. وفى كل بيت .. يدخل ويمكث بعض دقايق .. يسلم على أهله ويغازل نساءهم وبناتهم ويضاحك ابناءهم والجميع يرحب به في موده .. كما طاف على كثير من أمهاته في الرضاعه الذين لازالوا على قيد الحياه .. ظل هكذا حتى دخل المساء .. وعندما حل الظلام بعد المغرب .. توجه الي زراعات القصب التي يملكونها خارج القريه .. ربط غوايش الي شجره .. ثم عاد علي قدميه الي بيت جانيت..
وقف أمام الباب والتفت يمينا ويسارا حتى تأكد من أحدا لم يراه طرق الباب بسرعه ..
الجزء الثاني من الحلقه الاخيره
فتحت ريم الباب وقالت .. كنت اظنك لم تحضر .. لم يجيبها صاحبنا ولكنه دخل الي البيت حتى لايراه احد .. واقفل الباب خلفه قائلا .. فى عالم الإنس عندنا لما يجيهم ضيف أول شئ قولوا (اتفضل ادخل) .. عندكم في عالم الجن بتقولوا ايه !! ؟؟؟ الظاهر بتحكوا على الأبواب ..
ضحكت ريم ضحكة ساحره ردته عشرين عاما وكأنه يسمع جانيت تضحك .. جانيت التى كانت تضحك بكل مافيها .. تضحك ملامحها .. عيناها .. شفتاها .. وجناتها .. وكأنها ضحكه تجسدت لتكون إمرأه .. ضحكت فقالت ...
ريم : ايه هو ده عندنا وعندكم وإنس وجن .. انت كلامك غريب .. تعرف
من أمبارح وانا كل شويه انت تخطر في بالي وافتكر كلامك الغريب وافكر فيه ..
صاحبنا : إيه الغريب في كلامي.
ريم : قلت لي إني دبحتك .. إنك جي عشان تذبحنى ههههههههههههه وتحرر روحك المحبوسه .. مافهمت ماذا تقصد .. واليوم تقول جن وإنس هههههههههههه
صاحبنا : الأمر بسيط .. واكمل كاذبا ..هههههههه لما كنتي طفله وعمرك لسه سنه .. ولسه بتتعلمي الكلام .. كنتي بقوليلي كده .. (أنا أببحك هههههههههههه) .. وانا اقولك ياجنيه .. يظهر نسيتي .!!
ريم : أها ههههههههههههههههه ولسه فاكر ..
جلسا سويا يتسامران عن الماضى وعن لياليه في القاهره وعن أمور كثيره مختلفه .. وكان حواره معها رقيقا معظمه كلمات مدح وثناء في أمها .. ثم ينقل الحوار عنها وعن جمالها وعذوبتها وأنوثتها هي (أي ريم) .. وبعد أن احس اللين فى كلامها التفت الي غرفة نومها وقال
صاحبنا : يااااااااااه .. تعرفي اني كثيرا ما نمت في هذه الغرفه .. كنتي أنتي في عالم الغيب .. كنت صغيرا وكانت جانيت وحيده فتبنتني كأخ صغير .. فكنت أنا ونيسها .. لقد كانت اجمل أيام عمري .. ولن انسى لها مافعلته معي أبدا أبدا أبدا ههههههههههه.
هل تسمحي أن ادخل للغرفه ؟؟ فأنا مشتاق الي أن اراها .. عندما استرجع ذكريات طفولتي .. أول مايخطر ببالي هو هذه الغرفه .
ريم : بكل تأكيد .. البيت كان بيتك قبل أن يكون بيتي .
قام صاحبنا ودخل الي الغرفه ودخلت ريم خلفه وهى تخطو بدلال وأنوثه .. لم تكن الغرفه قد تغيرت كثيراً إلا من بعض تفاصيل صغيره .. فظل صاحبنا يطوف فى أرجائها قائلا .. هنا كان كذا .. وهنا .. كان كذا .. وهذا كما هو .. وريم تسمع له حتى اقترب منها وقال .. وهذا الغزال لم يكن هنا ووضع يديه على كتفيها ..
لم تبتعد عنه ريم ولكنها إبتسمت ابتسامتها الساحره قائلة هذا الغزال لم يكن جاء الي الدنيا ... ثم اكملت ضاحكه وهي تبعد يديه من على كتفيها .. وهذا الشقى ايضا لم يكن هنا .. الذى كان هنا طفل مؤدب ههههههههههه.
فأجابها صاحبنا ضاحكا وعينيه في عينيها بعد أن وضع يديه علي كتفيها مره اخري..
صاحبنا : في وجود هذا الغزال .. هذا الجمال .. هذا السحر .. هذه العيون .. هذه الشفاه .. في وجود كل هذه الفتنه والأنوثه الطاغيه لايستطيع طفل ولا شاب ولا عجوز أن يكون مؤدباً.
ريم : كلامك الحلو .. لخبطني ههههههههههه لم أعد اعرف ماذا اقول أو افعل .. نفسي اضل اسمع لك .. ونفسي تسكت ونطلع بره احسن .
صاحبنا : أنا رأيي ان نطلع بره أحسن بس بعد أن أشرب لأنى عطشااان ..
ريم : ثواني أحضر لك كاس ماء
صاحبنا : لاتحضري شيئا .. كأسي الذى يرويني هنا .. هاهو ..
ومال عليها فقبلها على شفتيها قبله صغيره سريعه قبل أن تلتفت هى للأمر . ثم انتظر ليري رد فعلها .. فكان رد فعلها لم يتوقعه أبدا .. لقد ابتسمت وهى تنظر اليه وتقول .. ( ها أنت شربت .. هل راح الظمأ) .. هيا بنا لخارج الغرفه إذا .
فأجابها صاحبنا مبتسما وقال ( لم يذهب العطش بل على العكس زاااااااااد الظمأ ) .. مثل هذا السحر لا ينطفئ الظمأ إليه .. ثم جذبها إليه وقبلها ثانيه ولكنها قاومته بيديها قليلا وهى تقول .. ( اخاف أن لاترتوي أبدا كلما شربت .. فهذا يكفي ارجوك )
لم يستمع صاحبنا الي كلماتها .. وأمسك يديها .. ودفعها الي الحائط .. وظل يقبلها في كل وجهها .. وظلت هي تقاومه وتحاول التملص من بين يديه .. وكلماتها ضائعه في قبلته الحاره .. ضمها الي صدره .. والتفت يده حول عنقها والاخري تحيط بخصرها .. وهى تقاومه بشده .. ولكنه احتواها فلم تكن مقاومتها تجدي شيئا .
لم يكن صاحبنا يهتم بمقاومتها .. فقد كان عقله وتفكيره كله منصب على أمر واحد .. هو أن يوقظ الرغبه الميته بداخله .. أن يتخلص من رداء جانيت الذي ألبسته له ..
لقد كان دائما يشبه مافعلته به جانيت .. بأنها ألبسته رداء رجل كبير وهو طفل صغير .. فكان الرداء طويلا واسعا عليه .. فغرس في روحه العجز والإنكسار .. فلما كبر وصار رجلا لم يلتفت أن الرداء كان يكبر معه بنفس النسبه .. ولازال يشعر به طويلا واسعا على جسده .. لذا لازال هو عاجزا .. كان كل تفكيره أنه لبس هذا العجز في هذه الغرفه مع جانيت .. ولن تستطيع انثي أخري غير جانيت أن تخلصه من ثوب العجز هذا ..
لم يكن صاحبنا يفكر أو يخطط في أكثر من أن يوقظ رغبته النائمه .. حتى أذا احس بها .. انصرف .. هذا ما خطط له .. فهو يعلم أنه لم يخطئ حتى أذا أراد .. فهو لايملك القدره على الخطأ .. عجزه يمنعه عن الفحشاء حتى عندما يريدها ويتمناها ..
ولكن للأسف .. حدث مالم يكن في الحسبان .. بدأت مقاومة ريم تضعف تدريجيا حتى تلاشت .. ثم بدأت تشاركه مايفعل .. شعر هو بها وهي تلف يديها حول عنقه وتشاركه هذه القبله الساخنه الطويله .. لقد استيقظ شيطان الرغبه في نفسها ..
وماأشبه اليوم بالبارحه .. فلم تكن البنت مختلفه عن أمها .. بل كانت رغبتها أكثر عنفا وسيطره على روحها ... بدأت هى بعد أن كانت تقاوم .. صارت شريكته .. بل فاقته فيما يفعل .. وهو لازال عاجزا لم تتحرك روحه ولا رغبته قيد شعره .. لقد كان يفعل مايفعله بأحساسه فقط .. أما جسده فلازال يعانده .. ولازال عجزه يرافقه .
وعندما احس بهذا الضعف منها.. وأدرك أن نار الرغبه اشتعلت في جسدها .. مشي بها وهما على حالهما والقي بها في الفراش .. ثم نظر فى عينيها .. فإذا به يري عيون جانيت تناديه في ذبول ورجاء .. فأخرج اللفافه التى اعطتها له شيماء وفتحها ..
اخرج من اللفافه قميص نوم اسود قصير شفاف وشمعه .. والقى اليها بالقميص قائلا .. (إلبسي هذا) .. ثم توجه الي مفتاح الكهرباء وأطفأ النور .. واخرج ولعاته اشعل الشمعه ووضعها على جانب التسريحه ..
قامت ريم من مكانها وهي تمسك القميص باستغراب .. (ما هذا ؟) .. فقال لها لا وقت للأسئله .. ارجوكي فقط إلبسيه فانا احب أن اراكي به .. كثيرا ماحلمت بهذه اللحظه ..
زاد تعجب ريم في صمت .. لأنه أحضر هذا القميص ... إنها في هذه اللحظه تلبس واحدا يشبهه تماما وكأنه هو .. فهذا هو النوع الذى ترتديه وكانت أمها تفضله .. ثم قالت له .. لاداعي لهذا .. ثم خلعت الروب الذى تلبسه .. فُإذا به يري جانيت أمامه بعثت من جديد .. كأول ليله نام في حضنها .. نفس الملابس .. نفس الملامح .. نفس الجسد الخمري اللدن .. نفس الصليب المتدلي من رقبتها علي صدرها .. حتى ظلالها كانت نفس الظلال .. الشئ الوحيد المختلف بالغرفه هو ظلاله هو .. فقد كان ينظر الي ظله ويتخيله ظل طفل .. ولكن ظلالهما معا كانت تتراقص علي ارض الغرفه وعلي جدرانها كما كانت تفعل منذ عشرين عاما ..
خلعت هي الروب الذى ترتديه .. وتقدم صاحبنا ليخرج الي الحمام ليغير ملابسه في حركه لاإراديه .. ولكنه وقف مكانه وتخلص من ملابسه .. وأمسك يدها وضمهما الفراش تحت الغطاء .. وإن هى الا لحظات حتى استيقظ الشيطان الحبيس في روحه عشرون عاما .. شعر بروحه تتحرر .. ووجد الرغبه في ذاته تنطلق .. وكأنها بركان ظل يهدر تحت سطح الروح عشرون عاما .. واليوم حانت لحظة ثورته .. لم يعد صاحبنا مسيطراً على نفسه كما كان .. سقط في بئر الفاحشه في اللحظه التي انكسر فيها عجزه .. اللحظه التي مات فيها الطفل بداخله .. كان فى نشوه بانتصار انتظره سنوات طويله .. سنوات قضاها في عذاب العجز والخوف من الفضيجه والإنكسار..
الأن روحه عاريه من ثوب العجز الذي ألبسته له جانيت .. نسي أخلاقه .. نسي ربه .. نسي انسانيته .. وانطلق الذئب السجين في روحه .. ليلتهم الفتاه البريئه التي أوصلها هو الي هذه الحاله من الضعف .. في غمرة النسيان هذه .. وفي لحظة ضعفها وضعفه .. دخل بها دخول الزوج بزوجته .. قتل براءتها .. هتك ستار عذريتها .. صرخت هي .. وصرخ هو .. لكن بعد فوات الآوان ..
بعد أن توارت كلاب الرغبه الدنيئه... جلست تضع رأسها علي ركبتيها ودموعها تسيل علي خدها .. وهو ممدد في مكانه ودموعه تحرق جانبي رأسه .. كان يلوم نفسه فرحا .. كان يبكي سعيداُ .. كان مجنونا لايعرف ماهو احساسه الحقيقي .. أهو سعيد بانه صار رجلا كباقي الرجال .. أم هو حزين لهذه السقطه المشينه .. إنها ورطه له ولها .. ولاحل لها
صاحبنا : اسمعي يا جاااا .. ريم .. أنا المسئول عن هذه الغلطه .. لاتخافي .. أنا مستعد للزواج بك الآن .. غدا .. متى تريدي ..
ريم : وهي تصفع خديها وتبكي .. كيف .. كيف نتزوج؟ .. وأهلى ؟.. سوف يقتلونني .. لن يقبلوا زواجنا أبدا .. مجرد طلبك الزواج مني يعتبر مشكله.
صاحبنا : نتزوج ونعيش بعيدا .. وأنا وأهلي قادرين على حمايتك ولن ينالك سوء.. ثقي بي
ريم : تقصد اهرب معك .. يبدو أنه ليس هناك حل آخر .. ماذا افعل؟ .. ماذا افعل؟..
كانت منهاره تهذي وكأن الجنون أصابها .. ولكنها حاولت التماسك
وقالت .. ليس هناك حل آخر .. لابد من زواجنا وليكن مايكون .. زواجنا أهون من العار الذي لحقني ولحق أهلي.
ظلا صامتين فتره طويله .. كل منهما يلقي باللائمه على نفسه .. وفي هذا الصمت سمعا طرقا على الباب .. فارتجف هو وقام مسرعا يرتدي ثيابه .. وارتجفت هى ولم تدري ماذا تفعل ..
سألها .. من سيحضر اليكي في هذا الوقت ؟؟ .. لقد أوشك الفجر!! .. قالت .. لم يأتي إليا احد .. أنا لاأعرف ؟؟ .. ارتبكا الإثنان ..
فمن هذا الطارق في هذه الساعه على فتاه تعيش بمفردها ..
ريم : لن أفتح
صاحبنا : اصمتي حتى ينصرف الطارق .
ولكن الطارق لم ينصرف .. وظل الطرق على الباب يزداد شده .. فلم يجد صاحبنا بدا من ان قال لها ... سوف اختبئ هنا قريب منكي ولاتخافي .. إذهبي وافتحي .. يبدو أن الطارق مصر على الدخول .. لاتخافي .. افتحي .. ثم تواري صاحبنا خلف الباب
وذهبت ريم وفتحت .. وجدت أمامها شاب .. لم تعرف من هو .. ولكن ملامحه ليست غريبه عنها .. تظن أنها رأته قبل الآن .. سألت في غضب من أنت وماذا تريد الأن ؟؟
الطارق : هو فين ؟؟
ريم : من تقصد أنا هنا وحدي ولايوجد احد .. وهمت أن تقفل الباب .. ولكنه وضع يده علي الباب قائلا .. أنا اعرف انه هنا .. وأزاحها جانبا ودخل .. وهى ترفع صوتها .. إن لم تخرج صرخت وجمعت الناس عليك ..
في هذه اللحظه خرج صاحبنا من مخبأه بعدما سمع صوت الطارق يتكلم .. وقال..
صاحبنا : ادخل تعالى .. خلاص ياريم لاتخافى ..
الرفيق : كنت واثق انك هنا .. وهو ينظر بلوم الي ريم .. التي نكست رأسها فى صمت واغلقت الباب .
صاحبنا : مالذي جاء بك الآن ؟
الرفيق : لقد خرجت انت من العصر .. وها نحن الفجر ولم تعد .. لقد قلقت .. وخصوصا بعد أن خمنت أنك قد تفعل شيئا خطأ .. انتظرت طوال الليل ولكنك لم ترجع .. فبحثت عنك في كل مكان .. حتى وجدت غوايش مربوطه قريبا من هنا .. فتأكدت انك هنا ..
صاحبنا : التفت الي ريم وقال لها .. اتريكينا لحظه من فضلك .. فتركتهم ودخلت الغرفه ... ولكنها لم تبتعد عن باب الغرفه لتسمع حديثهما .. ثم التفت الي رفيقه وقال .. أنا في ورطة عمري .. ارتكبت كبيره من الكبائر .. لقد فعلتها مع جانيت .
الرفيق : ماذا تقصد .. مالها جانيت !! .. لم افهم!!
صاحبنا : أقصد ريم .. لقد .. لقد .. ولم يستطيع أن يكمل
الرفيق : وهو غير مصدق مايسمع .. لقد فهم ماذا يقصد صاحبه .. فقالها هو .. هل تقصد انك ارتكبت الزنا مع ريم ..
صاحبنا :: نعم .. هذا ماحدث
الرفيق : ارجوك اصدقني القول .. فهذا الأمر لايجب المزاح فيه .. ولا الكذب ..
صاحبنا : لقد تحررت .. اقسم لك لقد تحررت ... امامك الآن رجل كامل الرجوله .. اقسم لك..
تعانق الرفيقيان ظلا يبكيان معاُ .. كان بكاؤهما عاليا ومؤثرا جدا .. كانا يبكيان والرفيق يردد الحمد لله .. الحمد لله .. الف مبروك .. الف مبروك .. الحمد لله. ظل الرفيق يسأله ويسأله ليتأكد
كانت ريم تتابع مايحدث في ذهول وتعجب .. نسيت الورطه الى هى بها .. ماهذا الذى تسمعه؟ .. الحمد لله !!.. الف مبروك!! .. بكاء يبدو أنه بكاء سعاده ليس حزنا ولا ندما .. ويبارك لصديقه على غلطته ..!!!!!!!!!!!!!
ولما انتهت هذه اللحظات الغريبه .. جلس الرفيق على الكنبه وقال لصاحبه .. لاتخف .. إن شاء سنجد حلا لهذه الكارثه .. المهم أنك اليوم ولدت من جديد .. نادي ريم
ودون أن يناديها خرجت من الغرفه .. فهي تتابعهم وتسمع كل مايقولون ..
صاحبنا محدثا رفيقه : لقد اتفقنا أنا وريم على الزواج .. وقد قبلتني زوجأ .. وأريد أن اتم زواجي بها والسفر سويا الي القاهره في اسرع وقت.
الرفيق : الف مبروك .. ولكن ألا تريا أن هذا القرار يحتاج الي عقل وتدبير ..
والتفت الي ريم .. اسمعي ياريم .. صاحبي .. وأنا قبله لن نرضى لك الآذى .. ولابد أن نخرجك من هذه الأزمه دون خدش .. فأنتي لاتعرفي ماذا فعلتي لنا .. أن مافعلتيه له كنا مستعدين أن ندفع أرواحنا ثمن له .. فلاتخافي .. ونامي في أمان وثقي أننا سنجد الحل الذي يرضيكي ولايمسك بسوء .. سواء كان الزواج أو غيره .. أما الآن لابد أن نخرج فقد أوشك آذان الفجر .. وبعد قليل سوف يستيقظ أهل القريه .. ولايصح أن يرانا احد نخرج من عندك .
لم تفهم ريم كثيرا من معنى حديثه .. ولكنها احست ببعض الطمأنينه وهى تراه جادا واثقا خائفا عليهما .. فقالت .. أنا أمري بين يديكم الآن فلاتضيعوني .. اتوسل إليكم.. ودموعها لازالت تسيل .
وقف صاحبنا وضمها اليه وقال .. أنتي زوجتي أمام الله .. وستكونين زوجتي أمام الناس غدا لو قبلتي .. فلاتخافي أرجوكي .. سنفديكي ولو بأرواحنا ..
خرج الصديقان من منزلها واغلقت الباب .. وسارا معا في الطريق الي مكان غوايش صامتين .. وعندها قال الرفيق ..
الرفيق : هل قررت فعلا الزواج من ريم .. أم انها لحظة الإحساس بالمسئوليه وسوف تندم بعدها .
صاحبنا : يبدو ذلك .. لابد من زواجنا .. فليس هناك حل أخر .. مكتوب علينا أن ندفع انا وهى ثمن ذنب جانيت ..
الرفيق : ليس أنت وهى فقط الذين ستدفعون ثمن رغبة جانيت .. مصر كلها ستدفع الثمن إن لم نجد حلا ..
تعجب صاحبنا من قول رفيقه .. وفال له .. مادخل مصر في خطأ ارتكبته جانيت .. وثمن دفعناه أنا وأبنتها ..
الرفيق : وهو مستغرق فى الضحك .. ( فهذه طبيعتهما معا .. يضحكان كثيرا في اكثر المواقف تعقيدا ).. ابشر ياصاحبي .. ستكون رجلا مشهورا بعد قليل .. كل الفضائيات والصحف والمجلات سوف تحكي عنك .. وربما يصيبني انا كذلك جانب من الشهره .. فيستضيفونني في المحطات الفضائيه لأحكي عنك وعن حياتك هههههههههههه.
ألست الشاب الذي هتك عرض فتاه مسيحيه .. احد الذئاب البشريه التي تسببت في الفتنه الطائفيه .. هههههههههههه.
صاحبنا : صدقت والله .. ستجد ألف قلم ولسان يجعل منها فتنه طائفيه .. مع أن الأمر ليس إلا خطأ بين إثنين .. انسان وانسانه .. لا علاقة للدين به .. ولو كانت ريم مسلمه لفعلت معها ماحدث معها الآن .. لم يكن للدين دخل .. ثم قال لرفيقه .. ههههههههه عندما تحكي عني في الصحف لاتنسى أن تختار عبارات جميله وتمدحني .. لاتكن مثل الباقين وتتبرأ مني هههههههههههههه ..
وهما سيران . . على اقدامهما وغوايش خلفهما تسمع مايدور في صمت وأدب .. فإذا بالفجر يؤذن .. فقال له الرفيق .. هيا للصلاه .. وادعو الله فقد يغفر لك كبيرتك هذه .. ولاتخف .. فإن الله أبدا لن يأخذ عباده في أول ذنب .. دائما أول ذنب مغفور .. ويمهل الله فاعله للتوبه النصوح .. وهذا اول ذنب ترتكبه في حياتك كلها .. ولن يضيعك الله وسيلهمنا المخرج إن شاء الله .. فقط هيا للصلاه والدعاء ..
وصلا الى باب المسجد .. ووربطا لجام غوايش في عمود النور أمام المسجد .. ودخل الرفيق الي الباب .. ولكن صاحبنا وقف وتراجع .. فعاد له الرفيق سائلا .. لماذا توقفت .. فأجابه قائلا .. المفروض قبل الصلاه هناك شئ يسمي الاغتسال والطهاره .. فضحك صاحبه وضرب جبينه بكف يده قائلا.. صحيح ياأيها الفقيه المذنب .. إذا هيا بنا للدار.
فقال صاحبنا .. انا سأعود الي الدار إذهب انت للصلاه والحق بي بعدها ..
ولكن رفيقه اخذه من يده وقال .. خرجت أبحث عنك واحتاج مثلك للاغتسال .. فإن الورطه التي وضعتنا بها انستني .. ضحكا سويا ثم ذهبا الي البيت ..
وفي البيت .. استلقي صاحبنا في المضيفه ودخل رفيقه الي غرفته .. وظل صاحبنا مستيقظا والافكار تعصف به .. لقد ازداد خوفه من كلام رفيقه عن الفتنه .. وارتعب من آثار فعلته التي لاحل لها .. كان في حاله من الخوف والندم لم يشعر بها في حياته قبل الآن ..
وظل كذلك حتى بدأت الشمس في الشروق .. سمع صوت مكنة الخياطه .. يبدو أن الحاجه رتيبه بدأت عملها .. فابتسم ابتسامه مريضه وقال في نفسه .. لابد أن اخرج من هذه الحاله حتى استطيع التفكير والبحث عن مخرج ..
وخرج من المضيفه صارخا .. (إصحوا يا أهل الكهف .. كل واحد يشوف شغلته ياكسالى .. والله انتو مافيكم حد نافع.. ياناااااااس) .. كان يوقظ اهل البيت بعد أن نسي رفيقه أن يلعب دور الكبير .. كان يحاول أن يغير حالته ليعود الي طبيعته المرحه .. فهو لايجيد التفكير هو حزين ومهموم ونادم .. لابد أن ينتصر على الحزن والندم كما أنتصر على العجز ..
ثم دخل الي الحاجه رتيبه ليحادثها حديث عفوي ضاحك ربما يخرجه مما هو فيه ..
صاحبنا : صباح الخير ياعصفووووور
رتيبه : امشي ياواد ياكداب .. من امبارح ماتسأل عني ولا تقول أسال عن رتيبه
صاحبنا : مشاغل ياحلو .. لكن انت دايما في البال ههههههههههههه
رتيبه : هئ هئ هئ هههههههههه هو أنا حقدر عليك وعلى كلامك .. ثم قالت وهي مقطبة الجبين .. مالك ياابني .. عنيك غايره لجوه وكأنك مانمت لك شهر .. فيك شي؟؟
صاحبنا : أبدا.. أنا بس تعبان شويه من السفر .. واللف طول النهار وماعرفت أنام طول الليل من الناموس ..
في هذه اللحظه وهو يتكلم .. دخلت شيماء وعلى وجهها آمارات الحزن والغضب وآثار دموع على وجنتيها .
شيماء : صباح الخير يارتيبه .. انا رايحه اجيبلك القهوه بدك شي تاني معاها .
رتيبه : يابااااي .. وليه قالبه بوزك فيا عالصبح يافتاح ياعليم .. طيب يختي صباح النور ..
صاحبنا ضاحكا : مالكم ههههههههههههههه انتو مولودين فوق راس بعض.
رتيبه : مش شايف الهانم قالبه كشّتها وبتصبح عليا بقرف ازاي .
شيماء : اصطبحي ياوليه عالصبح ... بدل مااخليه نهارك .. حاروح اجيبك القهوه تطفحيها وانتي ساكته .. أنا مش نقصاكي انتي كمان .
رتيبه ضاحكه : لازم السبع هفك قلمين عالصبح ههههههههههههه احسن هههههه تستاهلي
صاحبنا : ايييييييييييه .. مش حنخلص من خناقاتكم احنا .. والنبي ياشيماء تلحقيني معاها بجردل قهوه ساده ..
شيماء : دون أن تنظر إليه وبغضب .. روح اعمل قهوتك وحدك
رتيبه : في ذهول .. عيب ياقليلة الأدب .. عيب يا متربيه .. ولا يهمك منها يا حبيبي هي كده دايما .. جاموسه بتنطح
صاحبنا : في حزن .. ولا يهمك شيماء .. أنا حأعمل قهوتي .. الظاهر أني غلطت فيكي من غير ما آخد بالي .
شيماء : ايوا من غير ماتاخد بالك!! .. اسمع ياسي الأفندي .. انت تاخد شنطتك وترجع من مطرح ماجيت .. احنا كنا مرتاحين .. لكنك الظاهر جيت على خراب البيت .
رتيبه صامته .. وصاحبنا مذهول من هذا الكلام الغريب .. ولكنه أمسك يد شيماء وخرج بها من عند رتيبه حتى لاتسمع كلامها .. فقد خاف أن تنقل رتيبه ماتسمعه منها الي رفيقه .. فتسبب مشكله .. هو يعلم أن صاحبه لو سمع كلام زوجته هذا لطلقها فورا وبدون تفكير ..
خرج بها خارج الغرفه ليهدئ من ثورتها وقال لها .. ارجوكي شيماء تتكلمي بصوت منخفض واخبريني لماذا كل هذه الثوره .. ماذا فعلت أنا؟؟ ..
شيماء : يعني مش عارف عملت ايه!! .. امبارح تطلبوا قمصان نوم وشموع .. وبالليل يخرج الافندي من جنبي يتسحب .. انا خرجت وراه ولفيت البيت كله ومالقيته .. ولا لقيتك إنت كمان .. خرجتوا سوا .. وكمان داخل عليا بعد الفجر يتسحب .. ولما اسألوا فيه ايه .. مالك؟ .. يزقني بأيدوو .. ويقوللي بلاش كلام سيبيني في اللي انا فيه مش فاضيلك .. ماكان بيعمل كده ابدا .. بس من ساعة وصولك انت وحاله اتغير .. واليوم زودها عالآخر .. أنا منتظره كمان شويه بس ورايحه بيت أهلي .. أنا مستحملش كده أبدا .. وانت السبب في كل ده وكمان قايم تضحك وتهزر ...
بعد أن أدرك صاحبنا أن بيت رفيقه سوف يخرب بسببه .. لم يجد طريقا يحافظ به على بيته إلا أن يصارح شيماء بالحقيقه كلها .. فهي في حال لايسمح لها أن تصدق أي مبرر غير الحقيقه .. وخصوصا أنه الآن أصبح رجلا لايستحي أن تعلم عنه ما مضى .. تاريخ العجز الذي كان يخفيه لم يعد له مبرر قوي الآن . .. فقال لشيماء تعالي معي المضيفه سوف احكي لكي الحقيقه .. واقسم لكي انها الحقيقه ..
دخلا المضيفه .. وقال لها اجلسي واسمعي فقط .. ثم أكمل .. في ليله من اليالي من عشرين سنه .. كان فيه ولدين صغيرين ..
فهبت شيماء واقفه في غضب .. انت لسه حتتمسخر بيا .. ولكنه جذبها من يدها واجلسها وقال لها فقط اصبري لتسمعي القصه كلها .. اصبري حتى تحكمي إن كنت اتمسخر بكي أم لا ..
جلست شيماء واستمر صاحبنا يحكي لها من لحظة .. غناء الشاعر (ياساده كان ياما كان .. حطاب فقير غلبان ) ..... ... ... الي أن انتهي قائلا .. ثم أخذنا غوايش من عند عامود النور ورجعنا البيت .. دخل هو عندك وجئت أنا هنا ..
ظلت شيماء تسمع القصه في صمت رهيب .. ودموعها بدأت تطل من عينيها بعد أن احست الصدق في حكايته .. وبعد أن علمت المعاناه التي عاشها عشرون عاما .. ثم ربتت علي كتفه قائلة :
شيماء : يقطعني .. ارجوك سامحني .. اعمل ايه في لساني اللي يستاهل قطعوو .. معلش أوعى تزعل من اختك .. انت عارف الست مننا لما تحس ان جوزها بيخونها بتتجنن .. وبتتكلم من غير وعى .. انا غلطانه ولو ما سامحتني أنا مش حسامحج نفسي أبدا .
صاحبنا ضاحكا : هههههه ايه الدراما دي .. انتي حتعملي فيها امينه رزق .. مين قالك انا زعلت منك .. بالعكس أنا فرحتى بيكي كانت تملا الفضا .. وانا شايفك خايفه على جوزك وعايزه تحافظي عليه .. حتى لو قتلتيني ههههههههههههههه.
شيماء : امممممممم بجد انت اللي خطبتني له وهو ما كان عايز يتجوزني؟؟ .. قول الحقيقه ...
صاحبنا : ههههههههههههههه انتي تركتي كل الموضوع ومسكتي في الحته دي بس .. هههههههههه لا ياستي اطمئني .. انا ماشفت حب في حياتي زي حبه هو ليكي .. دا كان واجع دماغى بيكي ..شيماء ...شيماء ..شيماء .. ماكنت بعرف أنام منه وهو بيحكي عنك .. وكان رافض الجواز علشاني انا .. فقلت اجوزكم انا وارتاح منكم.
شيماء : ربنا يخليك يارب .. معزتك زادت عندي اكتر من اخواتي ومن كل الناس .. المهم طمني ياخويا .. انت بخير؟؟ .. الحمد لله ربنا زاح عنك .. ولا يهمك .. ولا ورطه ولا غيرو .. ولا تفكر في ريم دي تاني .. سيبك منها ... طيب خليها الست ريم تنطق كلمه عنك .. وانا آخد نسوان البيت ونروح نجرجرها من شعرها ونمرمط بيها الأرض ..
صاحبنا : ياجباره ههههههههههههه ليه دا كلو .. هى غلطت وانا غلطت .. ولازم الإنسان يتحمل نتيجة غلطوا .. يللا الحقيني بجردل القهوه .. وأرجوكي مش عايز حد غيرنا احنا الاربعه يعرف السر ده .
شيماء : ينقطع لساني .. انا حعملك القهوه بس الأول اروح أحايل زوجوجي بعلولي .. اصالحه .. مسكين مهموم بيفكر وشايل الهم .. وانا عماله رغي واسب والعن جنبه ومش عطايلو حتى فرصه يفكر .. بس انا معزوره صح وللا لا ؟ ههههههههههه بس انت متخفش .. دا قرد عندو حل لكل مصيبه ..
صاحبنا : خلاص اهو انتي عرفتي الحقيقه .. روحي صالحيه بئه .. واتأكدي انك فزتي بأحسن راجل في الدنيا .. راجل مفيش منه اتنين .. أوعى في يوم تزعليه .. ولا يعرف الكلام اللي قلتيه ليا .. يللا على زوجوجك وبعلولك ..
في هذه اللحظه دخل رفيقه المضيفه .. قائلا .. ايه بعلول وزوجوج .. ويأجوج مأجوج دي ههههههههههه مالكم بتتخانقوا ليه عالقهوه .. رتيبه بتقول انكم مسكتوا في خناق بعض عالصبح .. حصل ايه ..
صاحبنا : رتيبه دي مخها طاقق ههههههههههههه الموضوع اني طلبت فنجان شاي أو قهوه .. قامت شيماء ردت وقالت ثواني اعملك جردل قهوه .. هههههههههه وانا فهمتها إن اللي بيشرب في الجردل الخيل والحمير مش البني آدمين ههههههههههههه
ضحك الثلاثه وخرجت شيماء تعد القهوه .. فجلس الرفيق بجوار صاحبه ..
صاحبنا : اسمع ياعم الأستاذ .. أنا لاحظت أن شيماء حزينه وباكيه عالصبح وإن بيتك حيتخرب بسببي .. فأضطريت احكي لها عن الموضوع كله ..
الرفيق : كلو كلو ؟؟ !! .. والله انت مجنون .. في حد يستأمن مره على سر زي ده .. انت استعجلت وغلطت .. كانت شيماء حتزعل شويه وبعد كده تهدا والامر ينتهى.. ماكان لك حق انك تخبرها ..
صاحبنا : المهم أهو حصل .. هههههههههههههه وكمان عرفت أني أنا اللي جوزتها لك ..
الرفيق : ايوا ياعم بكده تصير عندها فرخه بكشك هههههههههههه وانا تمسكهالي ذله لحد مانصير عواجيز .. حتفتكرهالي طول العمر .. وكل شويه تلت وتعجن .
صاحبنا : اها ... دي من معزتها ليا كانت عايزه تلم نسوان البيت تروح تمرمط ريم وتجيبها من شعرها لو نطقت بنص كلمه في حقي.
الرفيق : ههههههههههههه والله حل معقول ههههههههههه أيه رأيك نطخ ريم ولا من شاف ولا من دري .. ونحطها فى شوال نرميها في النيل .. وكان الله بالسر عليم.
صاحبنا : ايوا عشان تبقى جريمتين بدل جريمه واحده .. انت ومراتك اما فتوات وإما مجانين ..
الرفيق : المهم أنا وصلت لحل .. بس يارب تسير الأمور .. تليفونك فيه رصيد كفايه؟؟ .. بدي اعمل مكالمه طويله وتليفوني به رصيد قليل .
صاحبنا : اظن عندي رصيد كبير .. لكن ماهو هذا الحل .. خبرني أولا قبل أن تتصرف أي تصرف .
الرفيق : أنا وثقت فيك أمبارح .. وانت طينت الدنيا .. ثق بي أنت اليوم .. وإما حليت المشكله أو طينتها زياده على راسك
ثم قام الرفيق وفي يده التليفون وبدأ يطلب رقما ...
.