4
عاد الشيخ مبروك من بشار بعد أن باع بعض الأعشاب الطبية، والزواحف التي جمعها من حماد قير،وعرق تاغيت، ألقى عصاه، وخلع برنسه، وتنهد كمن أزاح عن كاهله حملا ثقيلا.
أخرج كيس نقوده عدها ثم أعادها في صمت .
لاحظت زوجته، أنه لم يحمد الله كما تعود، فأدركت أنه غير راض عن تجارته، فتحاشت سؤاله عن أحوال المدينة التي طالما حلمت بزيارتها، وبرؤية مامة التي ما فتئ الشيخ يذكرها حتى وهو في فراشها .
جلست قبالته، وهي تعد الشاي:
- الحمد لله على سلامتك.
- تفاجأت بإجابته:
- أي سلامة؟
ابتلعت لسانها، وناولته كوب الشاي.
مسك الكوب، وفي ضجر قال:
لم يعد هذا الشباب المخنث يقبل على الزواج، ولم يعد هناك رجال في المدينة يغيرون على عرضهم، الفتاة تبقى إلى سن العشرين بدون زواج، ويعتبرها أبوها صغيرة. أنا والدتي تزوجت في سن الثانية عشر وأنجبتني في سن الثالثة عشر.
لم يكن عزوف الشباب عن الزواج الباعث الوحيد على قلق الشيخ، وإنما أسر لبعض خدامه، أنه بدأ يشعر في السنوات الأخيرة بمنافسة بعض العرفات القادمات من الشمال، وبعض السود النازحين من النيجر، والبلاد المجاورة. لم يكن يتورع الشيج مبروك عن وصف العرافات بالفاجرات، ووصف السود بالدجالين والسحرة، ويحذر من شراء عقاقيرهم، ويشيع أنها تورث الزهري، وتسبب العقم.
مامه الكاهنة كما يلقبها سكان القصر القديم هي الزوجة الثالثة للشيخ مبروك، تفتخر أنها أصغر نسائه وأنها المؤتمنة على أسراره. تتخذ من حمام القصر سوقا لبيع عقار باهض الثمن، يكثر عليه الطلب في أوساط النساء المتزوجات. وتدعي أنه مجرب و ذو أسرار عجيبة.
هو خليط من بيض الغول، ومخ الضبع، يوصي به الشيخ لترويض الرجال.