ثورة الصعاليك
مارينا سوريال
سبتمبر 2015
ركض يتطلع من خلفه ثم يعاود الاسراع من جديد ،صوت لهاثه يلاحقه ،دخل وسط الاسواق
بين الحوارى والاذقه والامطار تهطل غزيرة من فوق راسه ،يصطدم بالناس المسرعه من
وجه السماء الغاضبة كما نعتها شيخ السوق ،صار حتى نهاية الرواق واصطدم بباب خشبى
طرقه بعنف حتى تلقته سيدة عجوز بين احضانها واغلقت الباب من خلفها
كانت حبات العرق الممزوج بمياه المطر تسقط عن جسده وملابسة تجمعت العيون متلهفه
لسماع الخبر ،اسند كتفه على الحائط ودون ان ينظر لهم قال بصوت منخفض :لقد قتلوه
لم تمهلهم الشابة التى وقفت فى وسطهم تنتظر القادم بجزع سقطت مغشيا عليها ،ركضت
العجوز تساعدها من على الارض بينما تحلق الرجال الملثمون من حولها باهتوا الملامح
،حملها اقرب الرجال اليها ومن خلفه العجوز وضعتها فى الفراش ودثرتها بالاغطية ،نظروا
الى بعضهم كانوا يعلمون ان احضار الطبيب من خارجهم الان للامر خطيرا عليهم ،مكثت
بجوارها العجوز ليال تخفض من حراره جسدها الملتهب وهى تهلوس فى الحمى باسم ابو
الخير ......
تحت سرداب فى طرف المخزن الخلفى للبيت وضعها الرجال على محفه واخرجوها منها
،لهثوا وهم يحملونها وسط ظلام الطريق ،رئيس الاقليم منع استخدام الكهرباء افتى بانها من
المحرمات ،قدمت عربه يجرها الاحصنة كانت تتهادى ببطء على الطريق وضعوا المحفة
والمراه نائمة مجهدة جوارها رضيع تحتضنه بشده مخافه ان ياخذ منها والرجال يسرعون فى
الصعود من حولها يحثوا ساق العربة فى المضى سريعا قبل ان يرتفع صوت بكاء الرضيع
ويفضح امرهم وسط الليل ،
تحركت العربه فى خفه حتى خرجت على الطريق رفع السائق السوط يلهب ظهور الخيل وهى
تصهل وتسرع مخلفه وراءها المياه والطين ،كادت ان تنزلق على جانب الطريق ..خافت
المراه واحتضنت الوليد تشبث الرجال وحموا الوليد حتى استعاد السائق زمام احصنته واعادها
على الطريق ،قبل شروق شمس النهار كانت العربة عبرت طريق الوادى ودخلت الى مدينة
الحصون انفتحت الابواب امامها ،انحنى حراس البوابة والاحصنة تصهل حتى وصلت امام
بوابة حديدية انفتحت لتقف امام نافورة المياة ...قفز الرجال وحملوا المراه و الرضيع بينما قاد
السائق عربته حيث مكانها المخصص باسطبل الخيول التابع للبيت ..
ارتفعت الريات السوداء تغطى ارض الحصون حداد على وفاة رئيس الصعاليك توقفت
عمليات قطع الطرق ووالسلب اعلن الصعاليك اسبوع الحداد على روح الزعيم الراحل ..فتحوا
منازلهم امام السائل والمحتاج وابن السبيل اطعموا الفقير والجائع ادخلوا اطفال الفقراء الى
صفوف الجند الجدد للتدريب وقدموا لعائلتهم المسكن والماوى طالبين الرحمة لروح الزعيم
التى تراقبهم وتطوف من حولهم ...
"ولد الزعيم شريدا لكنه بالقوة جمعنا امام كل جبار وقفنا صوت صهيل جيادنا يقلق مضجع اى
امير " هكذا كان شعار الزعيم الرحل يرفرف فوق علمه الذى اختاره اختار علما من كل
الالوان علما يجمع ابناء ارضة جميعا ويمحوا اصولهم فى نفس الوقت اصولهم التى سببت لهم
الالم فيما مضى محاها الزعيم بشجاعة لسنوات لم يعرف اللين مع اعداءه ولم يترك لهم تجاره
ولا صناعة الا ودمرها ..كريم الطباع سخى مع المساكين "
هكذا نص شعار ارض الحصون فيما قام المنادى ونادى بتجمع رجال المدينة مساءا فى بيت
الحصون كانوا يعلمون ان البشيراليد اليمنى للزعيم الراحل سيقوى ويتشدد الان بعد ان اصبح
الطريق امامه مفتوحا وبعد ما حدث بين اجتماع الصعاليك فى الخيمة الكبرى وتجرء احد
الصعاليك المنضمين حديثا للارض ان الزعيم راح نتيجة الخيانة و الكل يعلم من الخائن ..الكل
يعلم ويصمت والقاعدة الاولى من القانون ممنوع على الصعلوك ان يخون رفيقة ومن يخن
عاقبتة معروفة ....صمت الجميع فاخرج الصعلوك سلاحة ونادى بدماء الزعيم الميت
..المغدور فلم يتجمع معه اكثر من مئه صعلوك اخر اتوا من نفس ارضة السابقة وجابوا
الشوارع يطلقون صيحاتهم طلبا للثأر ....نام اهالى المدينة على جمر من نار ينتظرون بين
حين واخر سماع صوت الاسلحة...هل سياتى اليوم الذى يتقاتل فيه الصعاليك ويقتلون بيد
بعضهم ...كل اراضى الجبال والسواحل ستقف اخيرا وتشهد نصرها بيد اعداءها انفسهم على
يد بعض ....
فى الصباح الباكر تجمعواعلى الصياح وقفت الاعين مشدوهه تخاف من القادم الجديد ...على
عامود خشب فى منتصف السوق علقت جثه ذلك الصعلوك من قدمه واستمرت امام الفتى
والشاب والعجوز لثلاث ايام وليالى لتعلق بذاكره كل من شاهده او سمعه يوما ....علت الوجوه
بعلامات الارتياح عندما عفى البشير عن المئه صعلوك المخدوع وجعلهم يعملون فى قطه
الاحجار من الجبال وسلب رحلات ارض الجبال واحضار الغنائم الى ارض الحصون الامنه
لسنوات كانت عقوبتهم من مات دفن وسط الجبال دون نصب او ذكرى او ولد ....
اختفت سيره المرأه والرضيع ...ماتت وسط بيت الحصون استقر الزعيم البشير وسط رجاله
ينفق الصدقات على مساكين الاراضى المجاوره بعد ان يغير ويسلب تجارهم العز والمال
تغنى له الشعراء وذم فيه الامراء انشد له الفقراء من الاقوام التى كانت تغنى فى مواعيد ميلاده
...
خاف اهالى بيت الحصون ان ياتوا بسيره الرضيع او ابوالخير الزعيم المغدور حتى اتى اليهم
يوم مشئوم بعد ان اغار الرجال الصعاليك على ارض السواحل وسلبوها الزرع والمال قرر
الزعيم البشير اقامة الاحتفالات كماهى العاده لثلاث ليالى ارتعت فيها الاضواء مساءا على
غيرالعاده ...
وسط نساء الصعاليك التقت الدفوف بالغناء والرقص ..كاشفات الراس والصدور بعد ان تركن
عادات اممهم القديمة واحتقروا تقاليدها حتى سمعوا صوت الوليدة تقف بضياء الوجه وتشير
فى المنطقة المعتمه ،تجمع الرجال يطلبون ان يروا ما ترى ...كان الزعيم ابوالخير حاضرا
فى وسطهم بشحمه ولحمه .......
كان يرتدى جلبابا ابيض وحول وسطه حزامه الاخضر وقف من وسط الشجرة التى اعتاد
الجلوس تحتها يستظل بظلها فى الليالى التى تلى نجاح الرجال الصعاليك فى قطع طريق ارض
السواحل ونهب تجارتهم ،جلوسه لتقسيم الغنائم على كل فردا منهم وكل اسرة لصعلوك متوفى
بالعدل ،والشجرة التى يجلس تحتها فيطعم الفقراء والمحتاجين من الاراضى الغريبة المحيطة
بارض الحصون والذين يفرون منها بحثا عن الطعام والماوى ،يستند لجزعها لسبع ليالى بعد
الغنايم من ارض السواحل وثلاث ليالى لارض الجبال يقولون همسا لانها الارض التى قدم
منها مخافه ان يسمعهم احدا يتهمون رئيس الصعاليك ومؤسسها بكسر القاعدة الاولى لهم "انس
الارض التى جئت منها واقطع الجذور فلا يوجد بيننا ابيض او اسود او مدينة سامية او اجداد
عظماء هذا مانحن عليه وفقط "
جماعتك هى كل ما تملك لذا لاتخذل الرفيق والصاحب وضحى بالروح لاجله هو فقط.
كان ينظر اليهم من فوق شجرته ظل يظهر اليهم مساءليال عدوها احتفالا بروح الصعلوك
الاكبر الذى يحميهم ويشتت اذهان الاراضى المجاورة عند سلبها ونهبها .....
انطلقت الصيحات من داخل منزل النافورة منزل رئيس الصعاليك "فليحيا الزعيم المرزوق
فليحيا الزعيم
البشير " تعجب الصعاليك من الحال دون فتح شفاهم بعد ان قتل زعيمهم من دون القصاص
من قتلته ، كان ظهور المرزوق لهم خلف شجرته تبكيتا وحزن وايضا انذار خاف منه
الصعلوك الصغير قبل الكبير ،انذار خرج من بعده الصعلوك البشير عن صمته واعلن ان يده
لم تقف للحظة عن قاتلى المرزوق وهاهم تحت يده الان فى ارض الحصون وسوف يحصلون
على الجزاء المناسب لهم .
لما اتم البشير الحديث رحل الناس يكتمون همساتهم حزنا على المرزوق المغدور لم تمضى
الاشهر ولم يعد هناك من يحفل بامر الصبى او رئيس الصعاليك الماضى بل اصبح كل الام
حول الصعلوك الجديد فمنذ ان اصبح هو رئيس ارض الحصون ومايحققه من ارض الجبال
والسواحل فما من ركب يمر الا والبشير يقف هناك مع رجاله الصعاليك وفى ساعات
محدودات يقف وبجواره حصانه الاصدق كما يلقبه ويقوم بتوزيع الغنائم ،ترك الشجرة والليال
اقتصرت على ليلة واحدة بعدالعودة الى ارض الحصون لتوزيعها،لم يترك صبى تعدى الثانى
عشر فى حضن امه بل امر الى ان يذهب الى مدرسة ارض الحصون ليصبح صعلوكا حقيقيا
،فيمكث فى المدرسة لاربعة اعوام يتعلم خلالها اصول الصعلكة وممنوع على عائلتة ان
تزوره او يخرج لرؤيتها انتماءه هو لارض الحصون ثم البشير هما سيداه ولا منافسا لهم فى
قلبه ،يتخرج وهو يعلم القوانين الاوامر والنواهى ،ويصبح فى اول رتب جيش الصعاليك الذى
اسسه البشير من كل صعاليك الارض ،اما الفتيات فقد ضمهن لبيت الحصون ليتعلمن القواعد
والقوانين الخاصة بهن ويتعلمن كيف يكن زوجات مخلصات مطيعات لارض الحصون
والبشير ،الطاعة الاولى لهما ثم الصعلوك الزوج ،عليها وقت الضائقة ان تخرج وتجلب له
احتياجاته وممنوع عليها الاساءه اليه او التبرم ،وممنوع عليها ان تخرج من منزلها وقت
خروجه لجلب الغنائم من اراضى الجبال والسواحل واذا مات الصعلوك فيكون عليها الانضمام
صاغره الى منزل رئيس الصعاليك البشير لتعلم فى خدمة سيدتها الصافية ،التى تقوم فى
الميعاد الموعود بتوزيعهن على دفعه الصعاليك الجدد ليكونوا زوجات لهم ،كان على
الصعلوك حفظ تاريخ ارض الحصون وبالرغم ان ارض الحصون لا يعلمون من اين بدءت
فقال بعضهم مع قدوم جد المرزوق ،ومأثره التى يتناولها العامة من الصعاليك والتى وضعوها
فى كثير من اوراقهم القديمة حتى تبقى لاجيال ارض الحصون القادمة ......
كان العام فى نهايتة واخبار الجدب الذى اصاب حقول ارض السواحل وما أل اليه حال ارض
الجبال تثير الهلع فى نفوس الصعاليك ففى الوقت الذى كان الرجال يخرجون فى الشهر
يقطعون الطرق لثلاث مرات فها هم الان لثلاث اشهر ينتظرون انباء تاتيهم من جواسيسهم
داخل تلك الاراضى لتخبر ان موعد الجدب قد رحل وعاد الرخاء ولكن طال الانتظار ولم يعد
الجواسيس الى البلاد، لم يعد امام الكثير منهم سوى الذهاب الى الجبال او ارض الضفة
الاخرى المهجورة ذهب الرجال واقاموا لهم الاكواخ من البوص وفرشوها بالقش وارتدى
الرجال البشتا"من الصوف ولبسوا فى اعناقهم سلسلة من الحديدطويلة ...عاشوا على امدادات
نساءهم الضعيفة من الخبز ينتظرون ان يروا البقول تملىء اراضى الجبال والسواحل على مدد
الشوف ،وعندما يموت احدا منهم يحملونة على محفة ويسرعون به حتى يدفن على شط
الضفة البعيدة ....
حتى زادت تجمعاتهم وتحاشت النساء اظهار امتعاضهن ،لانة كان ممنوع حسب القانون
الموضوع.....
طال المقام حتى اتت النساء كعادتهن فى صبيحه احد الايام يراقب ذلك الاشيب الذى يرتدى
البشتا بعد ان خرج من كوخه المعهود واتجه الى قلب ارض الحصون والنسوه تتبعه باعينهن
حتى وصل الى بيت النافورة بيت الرئيس الصعلوك ........
الفصل الثانى
يا صاحب السلسلة اتى اليوم وغدا
منذ 100 عام قبل ان تنشا ارض الحصون كانت الارض جدبه وخربه مياهها شحيحة بلا
زرع ولا حياه ...بعد عاصفة رملية غابرة و طأتها قدم اول انسان ...كان فتى غريب على
ارضها يحمل من فوق ظهره كيس ملابسه ..كان اسمه رزق"....
من اى ارض قدم الرزق لا احد يعلم بعضهم قال من ارض السواحل كان يعلم الكثير عن
البحر ومايعيش فى باطنه وقف اخرون يصيحون فى غضب كذب وافتراء على زعيمنا انه من
ارض الجبال الا تعلمون كيف يخبر عن الشقوق كيف غرست قدمه فى الرمال منذ نعومتها الم
ياتى الى هنا ويحمل عصاه تلك التى بيت النافورة وهى التى سلمها للبشير فيصمت جماعة
اخرون بلا راى يكتفون بالصمت خيرا من الانضمام لمن قال ومن حكم يكفيهم خير المرزوق
ومن بعده البشير ...
الاولين من سبقوهم قالوا كان فى الرابعة عشر حلو الملامح عريض المنكبين مظهره مظهر
الفرسان سمعه من معه يتحدث عن معركة ولكن اقرب رفقاءه حينها كان الجمال هو فقط من
اخبره بارض ومن يكون ....بعد عاصفة رمليه اشتدت بعد لاحقه نام الرزق على كيسة بعد ان
جف حلقه على ماء حتى حل ضياء واشرقت الشمس على سماء صافية ،تحركت قدمان تشق
الطريق وفى يدها تجر جملا كان فتى يكبره ببعض السنوات اعطاه من المياه وجلس معه تحت
شجرة جف عودها واصابتها الشيخوخة والوهن .....من انت ايها الغلام ؟
ينظر اليه الغلام متاملا :غريب قادم من بعيد ..انت ابن تلك الارض
ابتسم الجمال :وهل لتلك ارض صاحب انها ارض كفر بلا زرعه ..مطرتها نادره حشائشها
خفيفة ..انا قادم من ترحال وفى طريقى الى اخر ...
ماذا حدث بعدها لا يعلم احدا ...يعلمون ان الجمال احضر زوجتة الشابة والشاب وسكنوا
جوار العين الوحيدة للماء فى الرمال الواسعة ....عاش الجمال والشاب على عين المياه سنوات
حتى اتى اليوم الذى جفت فيه المياه ..جفت فنظر ثلاثتهم للهلاك ....العطش سقاهم ليالى
والشاب يتطلع الى نجوم السماء يحدثها من صمته كانت الشاب داخل خيمتها يعكس ظلها
همها وانتظارها الموت سمعها تحدث الجمال بالرحيل :جملك يحتمل فلنرحل ونبحث عن المياه
قال لها لا ارحل واترك ارضا وصديقا هنا من خلفى وانا اعلم انه لا يستطيع الخروج من تلك
الارض التى كتبت عليه
قالت فى تبرم :كتب عليه الموت هو وليس نحن الجمل معنا والحياه تعال لنبحث لنا عن ماوى
وسط ابائى وجدودى يفتحون لنا الابواب لنعيش ...لنعيش وننجب اطفال لانخاف عليهم من
وحوش فى المساء تاتى لتاكلهم ......
قاطعها الصوت صوت روح ترحل بعيدا وهى تصرخ باسم اليد التى تنحر روحها وتسقط
دماءها على الرمال،رفع الجمال غطاء خيمتة فى بطء ..تحرك باتجاه الصوت كان هناك جمله
شاخصا عينيه نحوه يستجديه ان يرحمه وقف يتطلع اليه ويد اخرى تسقط على رقبته لتخلصها
من الالم فتتلوى جسدته لثوان قبل ان تهمد فى صمت ..تطلع الجمال الى الشاب لم يحدثه كانت
عيون الشاب عجيبة وقوية كانها تامره ان يعود الى خيمته وان يضع يده ليكتم صرخات
زوجتة الملتاعة ....
فى الصباح اوقد النار كما يوقدها الاولين جمع لها بعض الاخشاب الباقية من جذع الشجرة
العجوز كانت رائحة الشواء ترتفع وتصعد برائحتها الى السماء نظر اليها الفتى الى اعلى فى
شغف ينتظر ان ياتيه الرضا ...خرج الجمال تسمر لثوان لكنه تقدم وفى يده زوجتة جلسوا
جوار الشاب ياكلون فى نهم اللحم الطازج ....
كان اللحم ينفذ واخر قطره ماء فلابد اذن من الرحيل والبحث عن عين اخرى وحياه اخرى
..رحلوا ليال يسيرون وهى تمتد من امامهم ناموا على ضوء القمر كانوا ينتظرون الموت
،سمعها الشاب خرير مياه صافية قفز وتبعها ومن خلفه الجمال وزوجتة ،كانت هناك اشجار
على جانبى فرع مياه ضعيف تسابقا فى الدخول اليه يصبان المياه على بعضها قبل ان يلمحا
اسماك صغيرة موجودة فى النهر لا يعلمان كيف وجد المكان لكنهما راحا يتقافزان فى فرح
ويصبان المياه على بعضهم ،وقفت الزوجة تراقبهما فى دهشة وحيره وغضب من زوجها
وخوف من الفتى كتمته فى صدرها ،عاشوا جوار النهر الضعيف بعد فتره لاتعلم كيف اقنع
الفتى زوجها بضرورة وضع البذر فى الطين مزارعون ولكن تترك اهلها وجدودها من اجل
الزرع لطالما كانوا مرتحلين وتجار اصحاب طرق وبيوت ونسب وخير تركتهم مع الجمال فى
رحلة طلبتها العروس مهر لزواجها فقد حلمت برؤية اراضى اخرى مما سمعت من قريباتها
الذين تزوجن ورحن يعملن مع ازواجهن فى اراضى بعيدة فيقصون قصص البلاد والعباد
الزرع والطين والملبس واكلاتهم التى يصنعون والتوابل التى يضعون ولا يعرفون الشواء
بيوتهم الطينية التى لم تعرفها ...الالوان التى حدثتها عنها ابنه خالتها والاصباغ التى صبغت
اثوابها اشكال والوان عده اثارت حفيظتها وغيرتها فابنه خالتها والدها احد العاملين فى تجاره
والدها المتسعة تذهب وترى البلاد وهى تجلس فى نفس الخيمة وعلى نفس الارض ولكن
هاهى تدفع نتيجة حلم غيرة حلمته من قبل ،ولكن اشد ما تخافة المساء وبروده الوحشة عندما
يصرف الفتى الجمال لا تعلم الى اين تراه من فتحه خيمتها يراقبها بعينيه الحلوتين ،وقامته
العريض الممشوق ترى من اى ارضا هذا؟؟......
نبتت البذور وكبرت براعيمها قسما الارض احواضا ،كان الشاب يعلم الجمال الزرع والجمال
يتبعه بهمه واخلاص ،لم ترهما يتشاجران او يغضب الجمال من الشاب فيتمتم بكلمات جافه
بحقه داخل خيمتهم فى المساء بل صرف المساء خارج خيمتة يراقب النهر والزرع ،والشاب
،انتظرته يوما صباحا ان يعود لخيمته ان يوقظهما لكنه لم يعد خرجت تطل براسها من الخيمة
ترى هل ذهب للزرع باكرا دون ان يوقظها اليوم ..رات الشاب يلقى البذور فى همه وضوء
الشمس يسطع من خلفه ،واقفا بمزره ،جالت بعيناها بعيدا حيث زوجها الجمال فلم تجده ،مضى
اليوم ولم يعد سالت الزوجة الشاب بعينها ..صدمتها عيونه البارده الم يكونا مقربيين وانقذ
حياته عده مرات ،صحيح هو من علمنا الزرع ولكن نحن من اعطيناه الماء حياه بعد ان
شارف الموت ووقف الجمال صامتا عن موت جمله صديقة وتحوله لطعام قطمه الشاب امامه
فى هدوء لامبالى وكانة اتخذ القرار الصائب نيابه عن صديقة ،كفت عن الخروج من خيمتها
فمضت الثلاث ليالى موحشة عليها تترقب ولكنه لن يعود من اين ايقنت ؟ام انها امني تمنتها ان
تتحقق ؟
فى اليوم الرابع اختلجت بعد ان دخل الشاب خيمتها فى هدوء ووضع الطعام امامها وخرج
....
وثبت تلتهم الطعام فى لذه طير وبقول ....
مضى الاسبوع الاول دون الجمال علمت ان لا عودة له ،فى نهاية الاسبوع الثانى دخل الشاب
خيمتها ومكث بداخلها !!!......
مضت ايام الزرع وحل الشتاء باردا ،مظلما قبل ان تاتى اضواء من بعيد تضىء السماء اسرع
الشاب بالخروج من الخيمة واستطلاع الامر ...فكرت هل اتى احدا من الجمالين اهلها الرحل
....
اقترب الشاب منهم ..اجلسهم حول نيران لتدفتهم كانت من خيمتها مستيقظة وتسمعهم من
ارض بعيدا جاءوا من السواحل والجبال ....تدثر الصغار معهم باغطية بينما لم يكن هناك
نساء قالوا قتلوا نساءنا من الجوع ولم يتبقى سوى هؤلاء الصغار قلنا فلياتوا معنا اذا وجدنا
طعام نحيا سويا واذا لم نجد فلنمت بعيدا عن اعين معركتهم .....صمت الشاب ...
فى الصباح تطلعوا للارض وبعد فصل مكثوا جميعنا فى الارض ،كان يغضب عندما تخرج
الشابة من خيمتها ،لكنها كانت تخرج تعلمت كيف تكف غضبه عنها ...وكان يستمع اليها
...طال انتظار الامطار تلك المره وقفوا يتطلعون للارض والزرع فى مراره كان يراقبها
الشاب ينتظرها ان تمطر يقف كل ليلة ينظر اليها وكانه يناديها ،واخيرا سقطت شاهدته هى
الاولى وهو يقف وسط الحقل قالت الرزق ...الرزق "
لقبوه الرزق لم تسأل عن اسمه ويبدو انه احب اسمه الجديد
.........
كان الرزق قائدهم فى تلك الارض والزرع لكنهم بعد ان نمى الزرع وعلموا الفلاحة لم يعودوا
بحاجة اليه ..كان يعلم ما يجول فى صدورهم واتت اليه الفرصة اجتمع بهم وقال :سمعتم ان
المعركة الكبرى بين السواحل والجبال قد انتهت وعادت التجارة والبلاد والعباد .....
نظروا الى بعضهم فى توجس هل يبحث عن طردهم الان ؟؟...
قال :لا اعلم ما تسئلون كيف استغنى عن صحبتكم وانتم رجالى ولكن انا اعلم كيف عاملوكم
من قبل واذاقوكم العذاب فلنخرج لهم ونعيد حقوقنا التى سلبوها سنوات وزمان ....
تركوا الاطفال مع الزوجة علمت كيف تدبر شئونهم وشئونها ،
راتهم من قبل يقطعون اغصان الشجر ويسنون الواح واخشاب وجد ما اطلق عليه المعدن راته
يجعل منه شكلا فى النار التى يصنعها ويطهو ...علمها كيف تصنع ....
وعلم الرجال قال لهم انا اخبر الطريق هيا خلفى اتبعونى يكفى ما عانيناه ....تبعوه الرجال ولم
يتبقى ولا واحد من اجل الزرع فقام الاطفال بالعمل وعلمتهم الزوجة .....
مضى مساء وصباح قبل حلول المساء الثانى سمعوا اصوات قادمة خافت منها اعداد قادمة
ترى من اين والرجال خرجوا والى الان لم يعد احدا منهم ...سمعت صوت نعم انها احصنة
تطلق صهيلها التفت ولمحته هى تعرفقامتة المميزة وسط الرجال نادت"الرزق"ابتسم لهم هى
شاهدت ابتسامته التى تحب لم تبالى بتقاليده التى وضعها عليها وجرت لتتبينه من وسط رجال
كثر ،توقفت عند الحبل الطويل الذى امسكه بيده تطلعت لنهايته على صبايا صغار ...احصنة
وطيور وبهائم ....
اقيمت خيام ضمت الرجال والصبايا ...وقفت داخل خيمتها تعض شفتيها الغاضبة وهو باحدى
الخيمات مع صبية اخرى ...هل مضى الزمان ولم تشعر انها اصبحت عجوز لا لم يحدث
وجهها على صفحة المياه لايقل ذلك ابدا لا تزال هى صافية كما يلقبها ...
وزع فى الصباح البهائم والطيور واكثر منها له مضى الوقت وكثر خروجهم والصيد كما
يطلقون عليه ولكن تلك المره عاد معهم رجال كانت مهمتهم العمل فى الارض التى تركوها
دون زرع فقد كانت البهائم والطيور كثيرة تكفى الجميع ....وصادق الرزق احد الرجال مره
اخرى وتسامر معه فى المساءولم يعد يدخل الى خيمتها هى او الصبية ...مهلا لم تمضى ليال
قبل ان تصبح الصبية تنتظر مولود وهى لا ...دخل لخيمتها ونادها ان تذهب لخيمة الصبية
وتبقى معها نهاها بعينه فتراجعت عما كانت ستفعل .....
اتى اليه صبى مولود وتعددت الصبايا ووقفت صافية حائرة تريد ان تحصل على الصبى الى
الان لم يهجرها ولا يزال يعود الى خيمتها ولكن الى متى كثر الخروج والرجال والنساء
اعدادهم فى ازدياد .....خرج فى الليلة التى حدد وتلك المره فى اتجاه الشرق حيث الجبال
سعت ان يكون فى خيمتها ليلة رحيلة ........وترك الرجال الضعاف للزرع .......
عاد بعدها بثلاث اشهر ولكن اعداد النساء فى ازدياد حتى وان وزعت على بقية الخيام
...انتظرته بشوق عند دخولة الى خيمتها تعلم انه سيغادرها مسرعا لخيمة اكبر مع احدى
الصبيات من ارض الجبال ولكنها اخبرته وقف مندهشا فابتسمت له اكثر سيكون لديه صبى
اخر لا ستحضر له اكثر من صبى هى ابنه الرحالة ونسائهم الاكثر ولود.....