( 4 )

6 0 00

( 4 )

عاد السيد مروان إلى زوجته فأخبرها بأن السيد عباس قد دعاهم إلى تناول طعام العشاء في بيته الجديد الذي سكن فيه قريباً .

- أن ذلك يكلفنا كثيراً فنحن لا بد أن نشتري هدايا من أجل انتقالهم إلى البيت وكذلك هدايا من اجل المولود .

- لقد وعدته بالذهاب إليه .

- إذاً اذهب أنت فقط .

- لقد صمم على أن نكون جميعاً .

- أن فادية وحسين لديهما اختبارات شهرية .

- هذا لا يؤثر على مستواهم . إما من ناحية الهدايا فسوف نذهب إلى السوق في طريقنا ونشتري أي هدية نراها مناسبة ونعطيهم . وحبذا لو كانت من أواني المطبخ .

- والمولود .؟

- ليس وقته الآن فعمره الآن سنة ونصف والمناسبة الآن هي سكنهم في البيت الجديد .

- توكلنا على الله .

وبعد صلاة العشاء رجع السيد مروان إلى زوجته وأطفاله وأخذهم في سيارته واشتروا طقم من الصيني هدية منهم إلى عائلة السيد عباس من السوق واتجهوا بعد ذلك إلى منـزل صديقه .

هناك كانت دهشة السيد مروان كبيرة جداً فقد كان منـزل السيد عباس عبارة عن فلة صغيرة مكونة من دور تحيط به حديقة صغيرة أيضا ًبتنظيم جميل ومرتب جداً وقد أعّدت بها عدد من الكراسي والأرائك المتفرقة في أرجاء الحديقة التي يتوسطها حوض كبير به نافورة صغيرة تضفي على الجلسة جو من المتعة والانشراح خصوصاً في ليالي الصيف.

جلس السيد مروان ومضيفه على تلك الكراسي وبجانبه ابناه حسين وخالد .

أما فادية وسامية فقد دخلتا مع أمهما إلى داخل المنـزل وبعد أن تناول الجميع أكواباً من العصير . أخذ السيد عباس ضيفه في جولة داخل المنـزل . فوجد فيه من الأثاث الفاخر ما يلفت النظر والفرش والأرائك والتحف المنتشرة في كل أرجاء المنـزل بالإضافة إلى الصور التي تزين أغلب جدران البيت ومكيفات الفريون لكل غرفة من الغرف الشيء الذي زاده هماً جديداً معتقداً أن كل ذلك سببه زواج عباس من تلك المعلمة وسأل عن ذلك فقال :

- كنت قد اشتريت مكان البيت منذ مدة طويلة وعندما بدأ بنك التنمية العقاري في إعطاء قروض للمواطنين تقدمت بطلب قرض وحصلت عليه بعد فترة وقمت بعمارة البيت .

- لماذا لا تستغل دور واحد فقط وتستفيد من الدور الثاني بتأجيره مثلاً.؟

- أنا لن أعيش أكثر من ما عشت وأريد أن أرتاح فيه أنا وعائلتي وهناك على الشارع من واجهة الفيلا ثلاثة محلات تجارية مؤجرة ومن أجارها نسدد البنك .

وعند ذلك أدرك السيد مروان أن هذا ليس من كسب زوجته الثانية . وبعد تناول العشاء أخذ السيد مروان زوجته وأطفاله وعاد بهم إلى المنـزل .

وتمضي الأيام وفكرة السيد مروان بالزواج تراوده بين وقت أخر . ولا تزال هاجسه الذي يقرع أجراس الثروة في ذهنه . ومضت سنة كاملة بين مد وجزر

وذات يوم أوقف السيد عباس سيارته في الورشة ودخل إلى غرفة تعتبر مكتباً للسيد مروان وعماله وهناك قابله وأخذا في الحديث من نواحي شتى وسأل السيد مروان صديقه فقال .

- أنني أفكر في الزواج بعد أن وعدتني بالمساعدة من معلمة أيضا فقد سئمت هذه الزيوت وأعمال السيارات .

- يا رجل أحمد الله سبحانه فأنت محظوظ وأعمال الورشة على الوجه الأكمل واعتقد أن دخلها كذلك

- هذا لا يمنعني من الزواج .

- وزوجتك واهلك .؟

- لن يكون زواجي على حسابهم فهم أهلي ولن تكون أحرص عليهم مني.

- لكنني أعرفك تماماً . إذا كان هناك بزبوز فلوس بعتهم جميعا ًبريال واحد ...

- أستغفر الله أنهم أولادي وبناتي وأمهم التي عاشت معي حيناً من الدهر .

- أنا أعرف لك معلمة تذهب معنا إلى المدرسة قد سبق لها الزواج ثم توفى زوجها .

- ماذا تعرف عنها ؟

- ممتازة وجميلة جداً ، وغنية وإذا وجدت زوجاً ترتاح له فلن تمانع في ذلك .

فالزواج ستر للمرأة وحياة لها ، وأنت لن تجد أجمل منها وهي لن تجد أفضل منك .

- ألا يوجد لديها أطفال من زوجها السابق .

- لا . فهي لم تبق معه أكثر من ثلاثة أشهر .

- ماذا عن راتبها ؟

- هذا الأمر لا يجب أن تبحثه معها الآن فتظن أنك تطمع في الراتب . وأنا متأكداً أن ذلك هو الذي يدعوك إلى الزواج ولكن لا يجب أن تفصح عنه الآن .

- أريد أن أراها .

- إذا عزمت فأنا قد سمعت أن هناك من يخطب فيها أيضاً لذلك عليك أن تتخذ قرارك بسرعة ، وإذا عزمت فأخبرني .

- إنني عازم الآن ولكنني أريد أن أراها .

- في حالة موافقتها فهي تريد شقة تعيش فيها بمفردها .

- إذا أعجبتني فسأتدبر أمري حينئذٍ .

والمهر ..........كم سيكون تقريباً . ألم تقل إنها غنية .؟

- لكن هذا لا يمنع أن تدفع مهراً . فهذا حقها الشرعي ....

- طبعاً لن يكون كثيراً .

- أنا لا أعرف ذلك لكنني سأكون بجانبك وسوف أحاول أن يكون المهر مناسباً .

- والزواج لن يكون في قصر الأفراح .

- وأين تريده إذاً .؟

- في الأرض التي بجانب العمارة التي نسكنها .

- هذا يتم الاتفاق فيه مع أهلها، فأنت كأنك تخطب عندي وأنا لست ولي أمرها.

- هذا صحيح . لكنني تأكدت الآن أنك تعرف عنها كل شيء .

- إنها من أقرب المقربات إلى زوجتي .

- إذاً سأحاول أن أراها في بيتك .

- لا. لا. إذا أردت ففي منـزل أخيها فأنت تريد الزواج على سنة الله ورسوله، ومقابلتها في بيتي قد يكون سبب للشك وأنت لا ترضى ذلك .

- هذا صحيح . ولكنني كما أسلفت أريد أن أقابلها .

- سوف أخبر زوجتي ونطلب منها أن تحدد موعداً لذلك في بيت أخوها . إلا إذا كنت غير جاد في كلامك ؛ فالأولى أن تكون بعيداً عنها من البداية .

- بل الجد كله .. توكلت على الله ، أريد موعداً لمقابلتها .

- ثم خرج السيد عباس وركب سيارته وغادر الورشة .

وبعد يومين اتصل به السيد عباس وطلب منه أن يقابله بعد صلاة المغرب.