الفصل الثالث

8 0 00

الفصل الثالث

اطاعته رغم حيرتها لكن ما ان فتحت العلبة حتى جحطت عيناها من الدهشة هذا الخاتم رائع, قديم , يلمع بشكل رائع تعلوه زمردة كبيرة محاطة بالماس والياقوت .

"اهي حقيقية....ام مزيفة؟"سالته متلعتمة .

"حقيقية بالتاكيد اشتريتها من كونتيسة في فينس الشهر الماضي لاقدمها الى ديفيد في عيد ملاده ...لدي ايضا السوار التابع لهذا الخاتم ...لم تكن الكونتيسة ترغب بان يعلم احد ان حبها القمار اجبرها على بيع هذه المجوهرات ....."

تركت بيبا العلبة ونظرت اليه بشك وريبة.

"ماذا لو كنت سارقا وتسعى لاستغلال سذاجتي؟"

"اعتراضك طبيعي وكنت اتوقع ذلك"ثم اخرج من جيبه حافظة اوراقه الجلدية "هذه اوراق واعتراف موقع بخط يدي اؤكد فيه انني سلمتك الخاتم لتضعيه عند البائع المجوهرات لاصلاحه ...اهذا يرضيك؟"

تفحصت بيبا الاوراق الثبوتية والاعتراف

"لدي ايضا شهادة في المصرف انظري هذه شهادة بان شيكا بقيمة ثلاثين مليون ليرا ايطالي سحبت بواسطة الكونتيسة الفينسية ....وهذا اسمها...."

"لا شيء يثبت ان هذا الشيك كان ثمنا لهذا الخاتم"

"هذا صحيح لكنني اطلب منكي ان تصدقني ...انا من ناحيتي اثق بك لذلك هذا الخاتم الثمين معك ...لبضعة ايام فقط بعدها ساطلب منك مثل هذه الورقة التي وقعتها لك"

الى اين يقودها كل هذا؟

"وما علاقة هذا الخاتم بلقائي مع ابن اخيك ؟"

"دايفيد ابن اخي لديه ولعان:الاول باعماله والثاني محل مجوهراته حيث لا يباع فيه سوى القطع النادرة التي تعود اعصر النهضة في اطاليا ...انه يهوى القطع الاثرية ...وقد اكتسب شهرة في هذا المجال ومحله يعرض دائما اجمل مجموعة من هذا النوع"

"حسنا اذا؟"

"غدا سيكون في الساعة الثالثة بعد الظهر تماما في البيازا تفونا في محل مجوهرات بيرني سيكون هناك لانه عهد للعجوز بيرني باصلاح قطعة مجوهرات دقيقة في صنعها ...باختصار ...يكفي ان تكوني هناك في نفس الموعد ...ويتم اللقاء"

"وكيف ساتعرف عليه هل اصطدم به؟ام امد له يدي قائلة:تشرفت سيد دل مونت انا اسمي فرانسواز دارسي فرنسية الجنسية ويسعدني التعرف عليك؟"

"ولكن لا...."قال ماركو ضاحكا "ستكتفين بفتح العلبة وتقديم الخاتم للسيد بيرني ليصلحه لك.....انت لن تكذبي لان الزمردة تهتز قليلا....."

"وفيما بعد ؟"

"انا واثق بدايفد ...اذا لم يلاحظك انت سيلاحظ الخاتم ...كما اعرفه لن ينتظر اكثر من خمسة دقائق ليعرض عليك سعرا...."

"ايجب ان ابعه اياه؟"

"لا" صرخ الرجل "على الاقل ليس على الفور ....والا كيف سترينه مرة ثانية؟قبل ان تتخلي عن الخاتم له يجب ان تتوطد العلاقة ....اذا لم يبد صبرا اذا لسبب او لاخر وجب عليك قبول عرضه تذكري انني املك السوار كحل للنجدة ....سيكون طعما جيدا اذا الخاتم لم يكن كافيا"

"يبدو انك فكرت بكل شيء...واذا سالني من اين حصلت على هذا الخاتم ؟من الطبعي ان يشك طالما لا يبدو علي انني صاحبة ملايين...."

"قولي له انه ملك لعائلتك ورثته عن جدتك الايطالية ....قولي له انها من فينيس وانك لا تزكرين اسمها ليقنعك ببيعه سيعرض دايفيد عليك رقما ستتظاهرين بانك لم تكوني تشكين ان له مثل هذه القيمة واخيرا تعلنين له عن رغبتك بالتفكير وانك ستستشرين والدتك المهم ان تحصلي منه على موعد اخر...."

وماذا اقول له في الموعد الثاني؟"

"كل شيء باوانه وهذا يتوقف على رد فعل دايفد "

ثم اعاد الخاتم الى العلبة وقدمه لها "غدا لديك موعد في محل مجوهرات بيرني في الساعة الثالثة تماما لا تنسي"

"واذا تاخر ابن اخيك؟"

"دايفد لن يتاخر واذا طرحت السؤال عليه سيجيبك بان الدقة في المواعيد عي من اداب الامراء؟نهض وقال "اتمنى لك حظا موفقا"

"انتظر!لم تقل لي كيف ساتعرف عليه لو تعطني صورة له"

"اولا لا احمل صورة له ثم لن تكوني بحاجة للصورة قلت لك :دايفد سيرى فيك المراة المثالية او سيرى في هذا الخاتم صفقة عمل مهمة...الان ساتركك حظا موفقا"

*****

البيازا نفونا هذا المكان الذي اثار بيبا اكثر من غيره في روما لقد قطعت هذا الشارع ثلاثة مرات ازعجت خلالها طيور الحمام التي كانت تحت اشعة الشمس ...كانت تشعر انها تستعد لمعركة تارخية وقلبها يدق كانها تدخل الى غرفة الامتحان منذ ساعتين وهي تفكر وتتردد اما خزانة ملابسها الى ان قررت ان ترتدي التنورة المكسرة والقميص الابيض .

فجاة رن الجرس الصغير فانتفضت مكانها اهو دايفد ؟نظرت من فوق كتفها لا....انها امراة فعادت تتظاهر بالنظر الى السعات هذا الانتظار يوتر اعصابها وبدا التردد يقلقها مجددا ربما هذا التاخير الاستثنائي هو اشارة من القدر؟

"انستي؟"

انتفضت بيبا ...البائع يكلمها ..وفي نفس الوقت سمعت رنين جرس الباب من جديد لكنها لم تتمكن من رؤية الداخل لان البائع قادها نحو الكونتوار

"بماذا اخدمك انسة؟"

"ايه....هم...."لم تكن تعرف من اين تبدا كان صوتها تغير فجاة احست باحمرار وجهها وحاولت السيطرة على نفسها.

"قالت لي صديقة بانك تجيد اصلاح الخواتم القديمة وهذا الخاتم الذي اضعه بدا يهتز اتساءل اذا كانت الزمرة ستقع؟ومدت يدها ونزعت الخاتم من اصبعها وناولته للبائع الذي كان يتامله بدهشة واعجاب

"انه بالفعل خاتم جميل جدا"تمتم البائع "انه رائع..."اخد يقلبه امام عينيه فيتلالاالخاتم بكل الاتجاهات .

انكمشت بيبا على نفسها ..."لم يكن على ماركو دل مونت ان يختار خاتما نادرا كهذا " فكرت بتوتر وقلق وقبل ان تفتح فمها سمعت صوتا خلفها :"اتسمحين انسة؟"

التفتت الى الخلف ...هل نجحت الخطة؟لكن امام عينيها لا يقف رجل بشاعته لا تحتمل لكن يقف رجل بكل معنى الكلمة طويل وسيم و فاتن .

بيبا التي سمرتها الدهشة مكانها لم تستطع التلفظ باي كلمة هذا مستحيل انها لا تحلم لا يمكنه ان يكون دايفد دل مونت والا لماذا يريد عمه ان يبحث له عن امراة يقدمها له ؟هذا الرجل بامكانه ان يسلب النساء عقولهن ....غلفها بنظرة حارة فعجزت عن رفه عينيها عن عينيه العسليتان ذهبيتان عينا هر او اسد .

احمر وجهها وشدت قبضتها على الكونتوار لكن رغم ذهولها لاحضت ان الشاب عقد حاجبيه وردد :"اتسمحين؟"

يجب ان تتصرف كانها لا تعرفه ابدا

"ماذا ؟"قالت اخيرا

"اتسمحين ان القي نظرة على خاتمك ؟لا تخافي ....لن افر به ...السيد بيرني يستطيع ان يؤكد لك انني اهل الثقة "

"بالتاكيد "تدخل البائع "السيد دل مونت هو افضل الزبائن ...."

فسمحت له باشارة من راسها اذا انه فعلا دايفد دل مونت ....وضع دايفد على عينيه نظارتين خاصتين وتفحص الاحجار الكريمة باهتمام كبير

شعره القصير البني الفاتن توقفت نظرات بيبا على انفه المستقيم وانزلقت الى شفتيه الممتلئتين الرقيقتين انه بالفعل يشبه اله الاغريق كان يرتدي قميصا ابيض ويضع ربطة عنق تحت بدلته السوداء اما يداه فطويلتان ناعكتان .

لاول مرة منذ بداية مهمتها الغريبة هذه فكرت بيبا ان مهمتها مستحيلة انها ليست بمستوى مواجهة رجل بهذه الشمولية عندما فكرت بالصعوبات التي تنتظرها لم تفكر ابدا الا بانها ستخدع ضحية مسكينة سهلة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،