10

6 0 00

10

هناك خطبًا ما. يتحرَّك في خفة حتى يصير على رأس النخاس الناعس فيوقظه

لينظر إليه بعين ناعسة ويشير إليه بأن يأتيه في وقت آخر بالنهار:

- اذهب الآن أيها السيد ولتأتِ في وقت لاحق.

- ولماذا لا ترحم بضاعتك من برد الليل وتنام أنت؟ أليسوا بشرًا؟

يفتح النخاس عينيه في صعوبة لينظر إلى هذا الواعظ الملثم الذي أتاه

في وقت سخيف:

- إن كنت من الوعاظ فلا حاجة لي بوعظك وإن كنت من التجار فلا

أبيع إلى تاجر.

يغتاظ من أسلوب هذا التاجر الوقح ويتذكر التاجر الذي باعه في زمن

مضى، ويتمنى أن يقبض على رقبة هذا الجشع، ولكنه يتمالك أعصابه

ويكتم غيظه:

- وإن كنتُ شاريًا كل ما تعرض؟

هنا انتفض النخاس وهرب النعاس من عينيه فجأة وأتى بمقعد للضيف

الكريم ومسحه ليجلسه عليه، ثم أمر بكوب خشاف معتبر وقدمه لصاحب

الجاه متملقًا:

- عذرًا يا سيدي الكريم؛ فالحال نائم والجهد كبير والناتج ضعيف؛

فأرجو أن تغفر سوء أدب تاجر مسكين بالكاد يدبر قوت أولاده.

لم يرد عليه، واكتفى بإشاحة من رأسه نحو البضاعة المعروضة، ثم توجه

إليه بالحديث :

- أتراك لو كنت عارضًا لحم بهيم مذبوح هل كنت تتركه مكشوفًا حتى

يعطب أم كنت ساتره؟