11
تحرَّج النخاس من السؤال وحاول أن يبرر، لكنه أسرع في عرض ما
عنده لهذا الوجيه المجهول، فقام واتجه إلى النصبة ولكز الجواري الأربع
والمملوكين الصغيرين حتى اصطفوا واقفين في تململ كي يتفقدهم الشاري
ليختار منهم بغيته، وأشار النخاس إليه أن يتقدم ويقلب في البضاعة، فتحرك
نحوهم ناظرًا في سحناتهم النائمة، حتى استوقفته تلك العينان الواسعتان
كبحر مظلم يبتلع كل من يحاول الإبحار فيه، ولكنه قرر الإبحار في هاتين
العينين الغدارتين، ووقف أمامها لحظات مقتطعة من الزمن لم يشعر بها في
حياته، حتى سألها أخيرًا:
- ما اسمك؟
نظرت إليه الجارية نظرة دهاء ودلال قائلة:
- الجارية يسميها من يملكها.
التفت إلى النخاس ليسأله عن سعرها:
- كم سعرها؟
تعجَّب النخاس لاستيقاف هذه الجارية تحديدًا له، وأوشك أن يثنيه عن
شرائها، ولكنه انتهز الفرصة ليتخلَّص منها:
- أبيعها لك بخمسين دينارًا يا سيدي.
- أمعك صكُّها.
- بالتأكيد يا سيدي.
أخرج من جيبه صرة ألقاها للنخاس الذي التقطها:
- إليك مائة، وإليَّ بصكِّها.
توقف النخاس عن النطق للحظات وهو يحملق في هذا الأحمق الذي