3

7 0 00

3

سألت حور :

- يبدو هناك سر خفي وراء اهتمامك الكبير بخنوم ؟

فضحك مراوغاً وأردف :

أنه اهتمام كهنوتي ليس إلا .

لا تريدني أن أعرف .. سوف أعرف .. أنت بين يدي .. فلا تقلق .. ولا تعجل .. في صدري تكمن الأسرار .. بين نهدي.

أحكمت الخناق حوله :

- لكني أعرف كثيراً من الكهنة ليس لهم نصف اهتمامك هذا ؟

خرج فاراً من الشرك :

- سيدتي صدقيني أنه اهتمام بسيط كما سبق أن ذكرت .

بسيط ؟ أنت لست سهلاً . ماكر لئيم . ستكون نهايتك علي يدي بالعشق أو بالهجر .

تخلي رخ عن صمته الأثير وتدخل في الحوار :

- دعيه يا أماه . يبدو أنه يحب خنوم مثلنا.

عبيط يا رخ ! ستظل عبيطاً إلي الأبد . مأساتي فيك كبري ولا تقدر . خنوم ألهمني الصبر والسلوان . فهذا صنع يديك.

تمتمت بلا اقتناع :

- أجل يا بني ، خنوم كثير الأحبة .

*****

طالت ليلة المساء . نقضي ليلتنا في انتظار مقابلة الحكيم . أردت قطع الوقت بالحديث ، فسألت حور :

- كيف كانت رحلتك ، وهل كان الطريق سهلاً ؟ وكيف كانت وهي ضد التيار والفيضان علي أشده ؟

قال والزهو يملؤه :

سيدتي المنديسي * لا يعجز عن رحله في النهر ، بيته الصغير ، لا تزيد عن ربع مسافة الحج إلي أوزير**

ثقتك عظيمة في نفسك وثقتي فيك أكبر ولن تعجز عن إرواء امرأة مشتاقة مثلي ، أعلم هذا . حاستي الأنثوية لا تخيب في تقدير قدرات الرجال . لم تخب يوماً .

قلت أزيده غروراً :

- ثقتك في نفسك بلا حدود .

رد وغروره جاوز المدى :

- ليس الأمر أمر ثقة ، فهي في مغروسة .

قلبي خائف عليك . أخاف فقد الذكر بعد أن تعبت الأنثى طويلاً في البحث عن ذكرها الأثير.

قلت راغبة في استمرار الحوار مع حور الجميل :

- الحياة هنا في منف بعد انتقال العاصمة إلي طيبة أصبحت أمراً عسيراً .

أعترض :

لماذا ؟! ما دام هبتاح ينشر حمايته ويسبغ فضل عليها . أنها منف العظيمة.

* المنديسي : أي المنتسب إلي بلدة منديس

** أوزير أو أوزيريس : إله الموتى عند قدماء المصريين ، وسيد الأبدية والعالم الآخر ، زوج إيزيس ووالد حورس.

بتاح من ؟ ومين (1) من ؟ ومنتو (2) من ؟ ألا زلت تؤمن بهذه الآلهة التي لا تنفع ولا تضر. زمنك قديم . مثل روحك القديمة.

قلت محاولة إرضاءه :

- أجل لبتاح فضل كبير غير منكور في القدم ، لكن سيطرة آمون الآن ، سحبت البساط من تحت قدميه.

امتقع وجهه . لم يعجبه الكلام ؟ لم ينطق. حاول رخ الحديث معه . فلم يفلح في محاورته وإخراجه من صمته . أحسست بنفوره من رخ ! رخ وديع ، هادئ ، مسالم !! فملت عليه أنصحه بالصمت . حتى يأمن عواقب هذا المغرور.

*****

طال الوقت !!

لماذا لم يؤذن لنا بالدخول ؟ يا خنوم لا تعبث بنا هكذا حتى في لقاء من أجل البحث عنك ، حتى في لقائنا القديم لم تخل من عبثك الأثير ! ارحمني . فلا تزال دموعي فوق خدي لم تجف . أنهض وارحمني من مأساتي . أنهض ، لنصرتي . بعد أن أهدرت كرامتي . أنهض . يبدو أنه مقضي عليك بالاختفاء إلي الأبد .

ما هو أنت في الاختفاء . فكان السعي وراءك.