الفصل الثالث
النار او الدمار
ذعرت ساسكيا عندما سمعت ساعة المدينة تدق الثامنة
صباحا ،لأنها قررت الذهاب الى العمل باكرا ولكن أحداث ليلة الامس كانت قد سرقت النوم من عينيها.
ان عملها يبدأعادة عند التاسعة صباحا. ولكن الأمور ليست على ما يرام في هذه الآونة الأخيرة ، خصوصا عندما تكون وظيفة المرء في خطر.
ولقد حذر رئيس القسم الذي تعمل فيه ساسكيا أن هناك اتجاها لصرف الموظفين وتخفيض الرواتب ، ونظرا
لكونها من الموظفين الجدد فان راتبها معرض للتخفيض ، وربما صرفت من العمل. مستحيل عليها حينئذ ايجاد وظيفة اخرى في هيلفورد ، واذا عملت في لندن فان جدتها ستبقى وحدها. أسرعت ساسكيا داخل مكتب
العمل ، وسألت ايما :"أتراه وصل؟"
لم يكن بحاجة الى ذكر اسم من تعنيه ، وابتسمت لها ايما بشيء من الاستعلاء :" لقد وصل أمس في الواقع ،
وهو الآن يجري مقابلات مع الجميع.
قالت ذلك بفخر ما لبث ان استحال الى اعجاب انثوي وهي تتنهد قائلة :. انتظري فقط الى ان تريه ، انه رائع.. رائع للغاية.
وارتسمت على شفتي ساسكيا ابتسامة شاحبة.
ثم تابعت ايما كلامها قائلة :" لكنه مثالي ، انتبهي، ثم هو مرتبط عاطفيا وسيخطب قريبا. فقد تحدثت الى موظفة الاستقبال في مكتبهم الرئيسي فأخبرتني ان جده يريد تزويجه بابنة عم ابيه فهي ثرية جدا و....
فقاطعتها ساسكيا بحزم :" آسفة يا ايما ، ولكن يجب ان اذهب.
فشائعات المكتب ، مثل سياسته ، لا تحب ساسكيا ان تتورط فيها ، اضف انه اذا بدأ رئيسهم الجديد باجراء المقابلات ، فهي لا تريد ان تكتسب نقطة سوداء بسبب غيابها.
كان مكتبها في الطابق الثالث ، حيث تعمل مع خمسة موظفين آخرين ، وكان لرئيسهم مكتبه الزجاجي الخاص لكنه حاليا خالي.
وعندما بدأت تتساءل عما تريد فعله ، انفتح الباب الخارجي ودخل رئيسها يتبعه بقية زملائها. فحياها قائلا:"
آه ، ساسكيا ، هاانت هنا اخيرا.
ـ نعم ، أردت القدوم باكرا..
فقاطعها غوردون جارمان رئيسها وهو يهز رأسه، قائلا بحدة :" لا مجال للشرح الآن ، الافضل ان تصعدي الى جناح المدير التنفيذي. سكرتيرة السيد لاتيمر في انتظارك ، يبدو انه يريد اجراء مقابلة مع كل شخص بمفرده ومع زملائه في القسم ، ولم يكن مسرورا تماما لغيابك..
.
وقبل ان تنبس ساسكيا ببنت شفة ، استدار ودخل مكتبه
،تاركا اياها تتجه نحو المصعد. لم يكن من عادة غوردون ان يتكلم بهذه الحدة ، فشعرت ساسكيا بتوترها يزداد وهي تفكر في الموقف الذي اتخذه اندريس لاتيم
و بشأن الموظفين الجدد والذي جعل رئيسها الهادئ بطبعه يصبح بهذه الحدة.
كان جناح المدير التنفيذي منطقة غير مألوفة لساسكيا ، فالمناسبة الوحيدة التي
دخلته فيها هي عندما أجرت مقابلتها الأولى.
خرجت ساسكيا من المصعد بشيء من التردد ، ثم سارت نحو الباب الذي
يعلوه لوحة كتب عليها (المساعدة الشخصية للمدير التنفيذي ).مادج فيلدينغ". وعندما رأت ساسكيا المرأة الأنيقة ذات الشعر الأسود الجالسة خلف المكتب افترضت أن
المالك الجديد قد أحضر سكرتيرته معه
أعطتها ساسكيا اسمها متوترة ، وأوضحت أنها تعمل تحت امرة غوردون جارمان
، لكن المساعدة الشخصية أزاحت هذا الايضاح جانبا وهي تنظر في قائمة امامها
، ثم قالت ببرودة دون ان ترفع رأسها عنها :" ساسكيا ؟ نعم. لقد تأخرت. السيد لاتيمر لا يحب.. أنا لست واثقة في الواقع..
وسكتت ثم نظرت الى ساسكيا مقطبة الجبين ثم أضافت باستنكار :"قد لا يكون لديه الوقت لاجراء المقابلة معك الآن.
ثم رفعت سماعة الهاتف وتحدثت بلهجة مختلفة تماما عن الصوت الذي كانت تحدث به ساسكيا.
ـ الآنسة رودجرز هنا الآن ، يا أندريس ، هل ما زلت تريد رؤيتها ؟ ثم قالت لساسكيا :" يمكنك الدخول ، الباب هناك....
أرغمت ساسكيا نفسها غلى الهدوء ،ثم توجهت نحو الباب ، ودقت بهدوء ثم أدارت المقبض.
عندما دخلت المكتب ، بهرت أشعة الشمس المتألقة عينيها ، فكل ما استطاعت
رؤيته هو ملامح ضبابية لشخص واقف أمام النافذة وظهره لها، ووهج الشمس يجعل من المتحيل الرؤية أكثر.
لكن أندريس استطاع رؤية ساسكيا ، ولم يدهشه أنها وصلت الى
العمل متأخرة عن زملائها ، فهو يعرف كيف أمضت سهرتها. أما ما أدهشه فعلا هو التقدير الصادق الذي قدمه رئيسها المباشر وزملاؤها معا
. فساسكيا هي اول من يقوم بالعمل الاضافي ، وأول من يمد يد العون لمن يحتاجها من زملائها.
ـ نعم ، يمكن ان يكون هذا غير عادي بالنسبة الى متخرجة جديدة.
هذا ما قاله غوردون عندما استفسر أندريس منه عن تقديره لساسكيا.
وأضاف :" لكنها ربيبة جدتها ، وربما كانت قيمها وعاداتها تشعرها بالواجب والاهتمام تجاه الآخرين ، وكما ترى من تقريري عنها ،عملها ممتاز وكذلك مؤهلاتها.
وهي شابة جذابة الى حد مذهل وربما كانت تستغل.مزاياها" لصالحها.
بعد أن درس أندريس التقارير المتتابعة عن تفانيها و شعبيتها لدى الموظفين الآخرين
، أصبح مرغما على التسليم بأنه لو لم ير بنفسه تصرفات ساسكيا الليلة الماضية
لكان تقبل التقرير المتوهج بالحماسة ،مؤمنا بظواهر الأمور.
لقد تغيرت جذريا هذا الصباح ، فلقد عادت شابة رقيقة وموظفة أنيقة الملابس وشعرها مشدود الى الخلف بأناقة جذابة ، ووجهها خال من أي مساحيق التجميل ما عدا الخفيف منه
. وأخذ أندريس يقطب جبينه عندما شعر بجسده ، على غير عادة ، وبالحاح ، يذكره بسحر جسد ساسكيا الذي اقترب منه كثيرا في الحانة ، أما هذا الجسد محتشم بطقم العمل الكحلي الذي ترتديه. أليس لديه ما يكفيه من المشاكل ؟ فقد تلقى الليلة الماضية ، بعد عودته من الحانة اتصال من أمه تخبره فيه أن جده أصبح أكثر تصميما على زواجه من أثينا ، وذلك بعد أن تأكد أن ليس لديه فتاة الآن في حياته.
فحدث أن دفعه كلامها ذاك الى القول :" وما الذي جعلك تظنين أن ليس لدي فتاة في حياتي ؟.
وساد صمت مفاجئ ، ثم عادت أمه الى ان تسأله بلهفة :" أتعني أن لديك امرأة في حياتك ؟ يا أندريس ! من هي ؟ ومتى سنتعرف عليها ؟. آه يا حبيبي ما أروع هذا ،.أوليمبيا" !.
وسمعها تخبر أخته. حاول التخفيف من حماسة أمه وأخته ، فهو كان يتحدث بمعنى.اذا".
ولكن أي منهما لم تكن مستعدة للاصغاء. وبعد اتصال أمه البارحة. اذا بجده يتصل به ومنذ الخامسة فجرا ليسأله متى سوف يقابل خطيبة حفيده. لقد وقع في مشكلة كبيرة
وخصوصا عندما قال جده ( ستحضرها معك الى الجزيرة طبعا ) وكلمات الجد هي أولمر.
ما الذي سوف يفعله الآن ؟ فأمامه ثمانية أيام فقط لايجاد (خطيبة) يتفق معها على ان يمثلا دور الخطيبين وعليها ان تكون ممثلة ماهرة لكي تخدع ليس جده فقط بل امه واخته أيضا.
استدار من مكانه أمام النافذة ليواجه ساسكيا ، فرأته عندها بوضوح.
ولم تجد فرصة تخفي فيها صدمتها ، أو شهقة الذعر التي أفلتت من بين شفتيها المصبوغتين بحشمة وقد شحب وجهها ثم عاد فتوهج بلون محرق.
ـ أنت !
قالت هذا بصوت مختنق وهي تتراجع نحو الباب بحركة غريزية ، وقد اكتسحت ذهنها ذكريات الليلة الماضية وتأكدت من خسرانها لوظيفتها.
انها ممثلة ممتازة بكل تأكيد. أقر أندريس بذلك وهو يرى ردة فعلها.. نظرة الفزع هذه التي أظلمت عينيها و الطريقة التي أخذت بها شفتها السفلى ترتجف رغم محاولاتها للسيطرة عليها.. آه ، نعم.. انها ممثلة درجة أولى.. ممثلة درجة أولى !
وفجأة ، لاح لأندريس شعاع من النور في نهاية النفق المظلم ، نفق مشكلته الحالية. آه ، نعم ، انه حقا شعاع من نور.
فبادرها أندريس بالقول :" هكذا اذن أنسة رودجرز..
لقد بدأ اندريس يمزق ثقة ساسكيا بنفسها ، وهي الممزقة فعلا.
ـ لقد قرأت التقرير الذي كتبه عنك غوردون جارمان وعلي تهنئتك. يبدو أنك أقنعته بأنك في القمة من السمو ، وهذا انجاز باهر بالنسبة الى موظفة جديدة وصغيرة. خصوصا وهي تتبنى ذلك الموقف
هل نقول.. الموقف المطاط بالنسبة الى التقيد بالنظام الرسمي والمحافظة على أوقات الدوام.. فتترك العمل قبل زملائها في المساء ، وتصل في الصباح بعدهم ؟
ـ أترك العمل باكرا ؟
وحدقت ساسكيا اليه محاولة تمالك نفسها ، كيف علم بذلك ؟
وكأنه قرأ أفكارها ، فقال لها بنعوة كنت في الردهة حين غادرت مكتبك ، قبل الدوام بوقت غير قصير.
فقالت متذمرة :" لكن ذلك كان..
.
لكنه هز رأسه قائلا ببرودة :" لا أريد أعذار ، من فضلك. قد تنفع مع غوردون جارمان لكنها ، لسوء حظك لن تنفع معي. وبعد ، لقد رأيت كيف تتصرفين خارج العمل. الا اذا..
.
وعبس وتصلبت شفتاه وهو يتفرس فيها باحتقار ، مضيفا :" الا اذا كان هذا هو السبب ، طبعا، الذي جعله يعطيك مثل هذا التقرير الممتاز غير العادي....
هتفت ساسكيا على الفور ناكرة :" لا، لا! أنا لا أفعل.. ذلك أبدا.. كانت الليلة الماضية غلطة. أنا....
ـ نعم ، كانت غلطة ، بالنسبة اليك على الأقل.أنا أعلم ان راتبك قليل نسبيا
، لكن جدي سيكون تعيسا للغاية عندما يعلم ان احدى موظفاتنا تضطر الى زيادة دخلها بطريقة تنعكس سلبيا على سمعة شركتنا.
وتابع بلطف مصطنع وابتسامة خبيثة :" كم أنت محظوظة لأنك لم تكونين تمارسين.
. حرفتك في.. أحد فنادقنا و....
فقاطعته ثائرة :" كيف تجرؤ؟.
وتوهج وجهها احمرارا والتهبت عيناها بالكبرياء الجريحة.
فسأله مستهزئا:" كيف أجرؤ أنا؟ المفروض أن أسألك أنا كيف تجرؤين؟"
قال لها ذلك بحدة ، وقد نظر اليها نظرة تنضح غضبا واحتقارا وعاد يقول متجهما :" عدا ما يتضمنه عملك ذاك من عدم فضيلة ، ألم يخطر ببالك قط الخطر الجسدي الذي يهددك من ورائه؟
ويهدد النساء أمثالك....
وسكت ، ثم غير لهجته لتصبح أكثر لينا:" فهمت من رأيسك أنك حريصة على البقاء موظفة عندنا.
ـ نعم، نعم، هذا صحيح.
ثم قالت ساسكيا بلهفة ورجاء وقد تحول كبرياؤها الى ذعر وخوف :" اسمع أرجوك ، يمكنني شرح ما حصل الليلة الماضية. أنا أعرف كيف كان مظهري البارحة ، ولكنه لم يكن..أنا لم أكن....
فارتبكت وصمتت وهي ترى ملامح وجه أندريس
تدل أنه غير مستعد للاستماع لها ، عدا أنه لن يصدقها. وهي لا تلومه كما انها لا تستطيع اقناعه بعفتها الا اذا جرت لورين وميغان الى مكتبه لتشهدا معها ،
وكرامتها تأبى عليها مثل هذا العمل ، هذا الى ان ميغان غير قادرة على التفكير بأي شيء سوى بمارك والرحلة الى الجزر الكاريبية
. أما لورين فتستطيع ساسكيا تخمين مقدار المتعة التي ستشعر بها ازاء الوضع الذي وضعت ساسكيا به نفسها الآن. وعندما سكتت ، قال لها بلطف :" هذا أفضل. فأنا أحتقر المرأة الكاذبة حتى أكثر مما أحتقر تلك التي....
وجاء دوره ليسكت ، لكنها فهمت ما يعنيه. وازداد احمرار وجهها مما جعلها ترتبك أكثر وتشعر بالقلق حين قال :" لدي أمر أريد عرضه عليك"
وصدر عنها صوت مختنق يسأل بحذر :"وأي نوع من العروض؟.
جمع أصابعه باشارة مهدئة وهو ينظر اليها كما ينظر الوحش الى فريسته الذي يتلهى بتعذيبها. وقال لها بلطف:" آه ، ليس من النوع الذي ربما أنت معتادة عليه.. قرأت أن بعض العاملات الشابات طردن من الخدمة بسبب قيامهن بدور بنات الهوى....
فقالت محتجة :" لم أكن أقوم بعمل كهذا.
لكنه أسكتها قائلا بحدة :" هل نسيت انني كنت موجودا؟ لو علم جدي بسلوكك ذاك ، لطلب مني طردك على الفور.
قد يكون جده تخلى عن معظم سلطته لأندريس ، لكن أندريس رأى من ملامح ساسكيا أنها ما زالت تصدقه وهي تقول مبتلعة كبرياءها:" أنت لست مضطرا لأن تخبره.. أرجوك..
ـ نعم ، لست مضطرا لذلك ، ولكن ما أفعله يتوقف على استجابتك لما أعرضه عليك.
ـ هذا ابتزاز.
فأجاب بنعومة مصطنعة:" هذه مهنة قديمة بقدم المهنة التي كنت تزاولينها الليلة الماضية .
بدا الذعر يتملك ساسكيا مما جعلها تندفع قائلة بعداء :"يدهشني أن يلجأ رجل مثلك الى ابتزاز امرأة مثلي لكي يشبع رغباته ، وليس هناك ما يجعلني....
فقاطعها وهو يلقي برأسه الى الخلف مقهقها:" أشبع رغباتي؟.
فذهلت ساسكيا ولاذت بالصمت ، ثم كرر هادئا:"أشبع رغباتي.. ومن يشبعها ، أنت؟ لا ليس هذا ما أريده منك.
فسألته وهي ترتجف:" ماذا تريد مني اذن؟.
ـ ما أريده منك هو وقتك وموافقتك على تمثيل دور خطيبتي.
ـ ماذا؟
وحملقت فيه مندهشة:" انت مجنون.فقال بحزم :"لا ، لست مجنونا، لكنني مصمم على عدم الزواج من المرأة التي يريد جدي تزويجي اياها ، والطريقة الأفضل لتجنب ذلك هي اقناعه بأنني أحب امرأة أخرى.
ـ أتريدني أن.. أتظاهر.. بأنني.. خطيبتك؟
ألقت عليه هذا السؤال بحذر ، وعندما رأت الثبات في عينيه ، قالت مستنكرة:" لا.. لا سبيل الى ذلك.. لا سبيل على الاطلاق.
فسألها بلطف بالغ :"لا؟ اذن ،لن يكون أمامي ، مع الأسف، سوى أمر واحد وهو أن ثمة احتمال كبيرجدا ، بصرفك من العمل مع من سنصرفهم ، أرجو أن تكوني قد فهمت ما أعنيه.
فصاحت :" لا! لا يمكنك القيام بذلك....
ثم سكتت وهي ترى السخرية في عينيه.
وسألها:" حسنا؟ لم تعطني جوابك. هل توافقين على عرضي هذا، أم..؟.
بدت السخرية في صوته واضحة جلية.
ابتلعت ساسكيا مرارة الهزيمة ، وحاولت أن ترفع رأسها وهي تقول له بتعاسة:"أنا موافقة.
هذا ممتاز. وحفظا للشكليات ، أقترح اختراع قصة
عن لقاء سري سابق حدث مصادفة بيننا..
ربما عندما زرت.هلفورد" قبل استلامنا الممتلكات الجديدة ، ولأجل مفوضات الاستلام فقد أبقينا أمر علاقتنا.. حبنا سرا، ولكن الآن.. لم يعد من حاجة للسرية ، واثباتا لذلك
، وللاحتفال بحريتنا اليوم ، سأدعوك الى الغداء.
وقطب جبينه لحظة ثم تابع:" سنسافر الى جزيرة.ايجين" في نهاية الأسبوع القادم ، وهناك أشياء علينا معرفتها عن بعضنا البعض!.
فشهقت :" نسافر الى أين؟ لا.. لا يمكنني ذلك. جدتي....
كان أندريس قد سمع من غوردون أنها تعيش مع جدتها ،فرفع حاجبا متسائلا بنعومة :"انت مخطوبة لي الآن ، يا حبيبتي، وحتما أنا الآن أهم لديك من جدتك
، ولكنني واثق من أنها ستوافق غلى سبب ابقاء حبنا سرا. اذا شئت ، أنا مستعد تماما لمرافقتك عندما تشرحين لها.. كل شيء....
أجابت بذعر وبحزم :" لا حاجة لذلك على كل حال ،
فجدتي حاليا في.باث" ، مع أختها ، وستبقى هناك للاسابيع المقبلة. لا تستطيع فعلهذا. ثم ان جدك لا بد وان يتكهن بأننا.. لسنا.. و....
ـ ولكن علينا الا نجعله يتكهن بأي من هذه الأشياء
، فأنت ممثلة ممتازة كما رأيت بنفسي. وأنا واثق أنه بامكانك اقناعه بأننا خطيبان
وأننا نحب بعضنا بعضا زز واذا انت شعرت بحاجة الى بعض العون ليقتنع....
وصمت بعد ان التهبت عيناه ، فتراجعت ساسكيا على الفور خطوة الى الخلف
، وقد احمر وجهها ارتباكا وهي ترى الطريقة التي كان ينظر بها اليها
. ثم قال برقة :" هذا حسن جدا ، ولكن ربما ليس من الحكمة المبالغة في الخجل العذري ،فجدي ليس أحمقا،
وأشك في أنه يتوقع من رجل في مثل سني الوقوع في الغرام بعنف مع امرأة لا تماثله خبرة
. فأنا ، نصف يوناني , والعواطف الخام هي ميزة هامة في شخصية الرجل اليوناني ونفسيته.
أرادت ساسكيا أن تستدير هاربة.لقد ساء الوضع في دقيقة، وتساءلت، عما سيفعله ان علم أنها ليست.خبيرة" مثله وأن خبرتها لم تتعد عدة قبلات طاهرة ومعانقات مرتبكة
. مان عليها شكر والديها على هذا لاحتراسها في مراهقتها لان سلوكهما الطائش جعلها تخاف من ان تكرر حماقتهما.
قال أندريس باقتضاب وهو ينظر الى ساعته :" الساعة العاشرة تقريبا ،
أرى ان تعودي الى مكتبك ، وعند الواحدة سأنزل اليك و آخذك الى الغداء. كلما أسرعنا في اشاعة أمر علاقتنا كان ذلك أفضل.
كان يتحدث ويتقدم نحوها ، وتملك الذعر ساسكيا على الفور
، وشهقت بصوت عال عندما انفتح الباب ودخلت مساعدته الشخصية في اللحظ نفسها التي كان أندريس فيها يمسك بمعصمها الهش بأصابعه القوية.
ـ آه ، يا أندريس.
هتفت بذلك مساعدته وهي تنظر باضطراب الى الطريقة التي كان رئيسها يجذب بها ساسكيا ويقربها اليه.
ـأنا آسفة لمقاطعتي ، ولكن جدك اتصل مرتين.
فأجاب بنعومة :" سأتصل بجدي لاحقا ، كما أنني لا أريد مقاطعة ولا مواعيد بين الساعة الواحدة والثانية والنصف اليوم ، فأنا سآخذ خطيبتي الى الغداء.
قال هذا والتفت الى ساسكيا يرمقها بنظرة تذوب رقة وعاطفة.
بدا فعلا كعاشق ولهان لا يكاد يملك السيطرة على رغبته بها لحظة واحدة ، حتى أوشكت هي نفسها تصدقه. ولم تستطع الا مبادلته النظر وكأنها تسمرت مغناطيسيا
. لو نظر اليها هكذا الليلة الماضية.. كفى.. حذرت نفسها على الفور وقد هزتها هذه الفكرة.
ولكن اذا كان تصرفه قد صدم ساسكيا ، فقد صدم مساعدته أكثر.
أدركت ساسكيا لك عندما صدر عن المرأة صوت مختنق ثم هزت رأسها عندما سألها اندريس بلطف عما اذا كان قد حصل شيء.
ـ لا.. كنت فقط.. هكذا.. لا.. لا شيء على الاطلاق.
ـ هذا حسن. آه ، هناك شيء آخر. أريدك أن تحجزي مقعدا آخربجانبي في الطائرة المتوجهة الى أثينا الأسبوع القادم.. لأجل ساسكيا..
وأشاح بوجهه عن مساعدته وقال لساسكيا بصوت أجش :"كم أنا متشوق لأقدمك إلى أسرتي ، و خصوصاً إلى جدي و لكن أولاً....
و قبل أن تتكهن ساسكيا بما ينويه ، رفع يدها إلى فمه يقبل راحنها. و عندما شعرت بدفء أنفاسه على جلدها أخذت ترتجف ، وتتسارع أنفاسها. و شعرت بالدوار ، بينما تملكها مزيج من البهجة و الإثارة و الصدمة و إحساس بأنها بشكل ما ، قد خرجت من ذاتها و أصبحت شخصاً آخر
..دخلت حياة أخرى.. حياة أكثر إثارة من حياتها بكثير.. حياة يمكن أن تؤدي بها إلى الخطر..
و بينما كان الدوار يتملكها ، سمعت أندريس يقول بصوت أجش....أولاً ، يا حبيبتي ، يجب أن نبحث عن شيء جميل يزين إصبعك الخالي هذا. لن يقبل جدي أن يراك دون خاتم يفصح عن نيتي..
سمعت ساسكيا بوضوح صوت شهقة المساعدة المصدومة. لقد إدعى أندريس أن ساسكيا ممثلة جيدة ، لكنه ، هو نفسه ، لم تكن تنقصثه الكفاءة في هذا الأمر.
عندما إنسحبت المساعدة من المكتب بسرعة ، مغلقة الباب خلفها ، قالت ساسكيا بصوت مرتجف :. ألا تعلم أنه بحلول وقت الغداء، سيكون الخبر قد إنتشر في جميع أحاء المكتب ؟.
فقال ناظراً إليها بشوق :. في جميع أنحاء المكتب ؟ آه يا عزيزتي ، سأكون مندهشاً للغاية و خائب للأمل أيضاً إذا لم يكن الخبر قد سافر إلى أبعد من ذلك بكثير..
و عندما نظرت إليه مستفسرة ، قال شارحاً لها باختصار:. عندما يحين وقت الغداء ، أتوقع تماماًُ أن يكون الخبر قد وصل إلى أثينا على الأقل.
ـ إلى جدك.
فأجاب بهدوء:. و غيره أيضاً. دون أن يكشف لها عمن يكون ذلك الغير.
و فجأة ، تبادرإلى ذهنها كم هائل من الأسئلة التي أرادت توجيهها إليه.. عن أسرته بما فيها جده ، و الجزيرة التي ينوي أخذها إليها ، و عن المرأة التي يريدها جده أن يتزوجها
.... كانت لديها فكرة مبهمه عن أن اليونانيين يهتمون جداً بحماية مصالح الأسرة ، و تبعاً لما تقوله إيما ، فإن إبنة أخ جده فاحشة الثراء كأندريس.
و بشكل ما ، دون أن تعرف تماما ً كيف حدث ذلك ، إكتشفت أن أندريس قد ترك يدها ، و أنها تخرج من الباب الذي فتحه لها ، لتعود إلى مكتبها
- أمستعدة أنت يا ساسكيا ؟
و شعرت ساسكي ابالإرتباك يكسو ملامحها عندما إقترب أندريس من مكتبها. كان زملائها غارقين في العمل تجنباً للنظر إليهما بشكل واضح ، لكن ساسكيا أدركت جيداًأنها محط إنتباه الجميع
، و كيف لا يكونان كذلك ؟
ثم توجه أندريس بالكلام لرئيسها :" غوردون آسف لأن ساسكيا ستتأخر في العودة من الغذاء.
ثم سألها أندريس برقة ، بعد أن رأى علامات الدهشة و الذهول على وجه غوردون و بقية الموظفين :" ألم تطلعيهم على الخبر بعد ، يا حبيبتي ؟.
-أه.. لا.
و لم تستطع ساسكيا النظر إليه مباشرة.
و سمعت رئيسها يقول بدهشة و عدم تصديق :. ساسكيا.. لا أفهم....
و اعترفت ساسكيا لنفسها بكأبة أنه لن يفهم و إن حاولت الشرح ، و بدا لها أنه ليس عدلاً أبداً خداع هذا الرجل الطيب ، و لكن أي خيار غير هذا أمامها ؟
و كان أندريس يقول :" لا تلم ساسكيا ،لأن المخطىء هو أنا مع الأسف. لقد ألححت عليها بأن تبقى علاقتنا سرية حتى يتم إعلان انتهاء إستلامنا الممتلكات الجديدو
. لم أشأ أن تتهم ساسكيا بأنها موزعة الولاء.. كما يجب إخبارك يا غوردون بأنها أصرت على رفض أي نوع من الحديث عن العمل الجديد.
ثم قال لساسكيا :. و بمناسبة الحديث عن العمل ، أنا أيضاً لا أريد ذكر العمل حين نكون معاً.
ورمقها بنظرة عاطفية جعلت وجهها يزداد توجها
و تسببت في أكثر من سهقة حسد من زميلاتها.
و عندما ابتعد عن مرمى السمع ، سألته بإستياء :. لماذا فعلت ذلك ؟.
- فعلت ماذا ؟
-أنت تعلم تماماً ما أعنيه ، لماذا لم يكن لقاؤنا في مكان آخر ؟
- و سراً ؟
بدا عليه السأم و نظر إليها مقطباً جبينه.كان أطول منها بكثير ، فآلمها عنقها لكثرة ما مدته لتنظر إليه. و تمنت له أنه لا يسير قريباً منها إلى هذا الحد ، لأن ذلك يشعرها بعدم الإرتيلاح و بشيء من التوتر. إلا أنه ، بشكل ما ، جعلها تشعر بأنوثتها بشكل لم تعرفه من قبل.
- ألم أخبرك من قبل أن كل قصدنا من هذا المشروع هو إظهار علاقتنا إلى العلن ؟
- ثم إبتسم متجهماً و مضيفاً :" لقد حجزت مائدة في تلك الحانة للغداء ، لقد أكلت هنالك الليلة الماضية و وجدت الطعام جيداً للغاية.. رغم أن ما حدث فيما بعد كان.. أقل جودة.
- و فجأة ، شعرت ساسميا أنها لم تعد تقوى على الإحتمال.
- اسمع ، ما زلت أحاول إخبارك أن الليلة الماضية كانت غلطة ، أنا..
- أنا أوافقك تماماً على أنها غلطة.. غلطتك.. و على ذكر هذا الموضوع ،
دعيني أنبهك ، يا ساسكيا ، إذا أنت فعلت شيئاً كهذا أثناء مدة خطوبتنا.. ‘ذت أنت تظرت إلى رجل آخر..
- و سكت و هو يراها تحملق فيه بذهول. ثم قال :. أنا نصف يوناني ، يا عزيزتي و بالنسبة إلى نسائي فأنا يوناني أكثر مني إنكليزياً.. أكثر بكثير....
- أنا لست من نسائك.
و كان هذا فقط ما تمكنت من قوله ، فأجاب ساخراً :" طبعاً لا ، لأنك لكل رجل يدفع الثمن ، ألست كذلك في الحقيقة ؟ و لكن....
و سكت مرة أخرى عندما صوتها باحتجاج حاد و قد شحب وجهها ثم عاد فتوهج احمرارتً بعد فقدانها السيطرة على مشاعرها.
- ليس لديك الحق في قول مثل هذا الكلام لي.
- بل لدي كل الحق لكوني خطيبك.
قال هذا معنفاً و قبل أن تسكته مد يده ليمسح بإصبعه دموع الغضب و الإذلال عن أهدابها السفلى ، و هو يقول ساخراً :" دموع ؟ أنت يا عزيزتي أمهر في التمثيل مما كنت أظن !.
كانا قد وصلا إلى الحانة فاضطرت ساسكيا إلى السيطرة على أعصابها عندما فتح الباب و ترافقا إلى الداخل.
قالت ساسكيا بعد أن جلسا إلى طاولة المائدة :" لا أريد أن آكل شيئاً ، أنا لست جائعة.
.
فأجابها بإقتضاب :" مستاءة؟ لا يمكنني إرغامك على الأكل ، لكنني لن أحرم نفسي من هذا الطعام الطيب.
و عندما تناول قائمة الطعام ، أضاف ببرود :" هنالك أشياء علينا التحدث عنها ، أنا أعرف أكثر أحوالك الشخصية من ملفك و لكن إذا كان علينا إقناع أسرتي ، و خصوصاً جدي بأننا عاشقان فهنالك أشياء أخرى علي معرفتها عنك.ز أشياء عليك معرفتها عني.
عاشقان.. و استطاعت ساسكيا بجهد إمساك نفسها عن الإرتجاف بشكل واضح ، فإذا كان عليها الإستجابة لإبتزازه ، عليها إذاً تعلم القيام باللعبة حسب شروطه و إلا فسيدمرها كلياً. و ابتسمت له بكآبة :" عاشقان.. ظننت أن الأسر اليونانية لا توافق على ذلك قبل الزواج
فأجاب متهكماً. ليس إلى بناتها ، و لكن بما أنك لست يونانية ، و بما أنني نصف إنكليزي ، فأنا واثق بأن جدي سيكون أكثر.. تسامحاً.
- و لكن ألا يكون متسامحاً إذا أنت تزوجت إبنة أخيه ؟
- قالت ذلك و هي لا تدري لماذا يثير فيها ذكر تلك المرأة مثل هذا الإحساس بالألم و العداء.
- أثينا ، إبنة أخبه ، أرملة و من الطبيعي أن جدي..
و سكت ثم قال بجفاء. إن أثينا نفسها لن تقبل تدخل جدي في ناحية من نواحي حياتها إنها إمرأة بغاية القوة.
- هل قلت أنها أرملة ؟
و كانت ، لأمر ما تظنها شابة. لم يخطر ببالها قط أنها تزوجت سابقاً – نعم ، أرملة و أم لابنتين مراهقتين.
- مراهقتان !
تزوجت في الثانية و العرشرين ، وهذا منذ عشرين سنةً تقربياً
اتسعت عينا ساسكيا و هي تحسب في عقلها ، من الوتضح أن أثينا أكبر سناً من أندريس ، و لا شك أنها امرأة ضعيفة وحيدة مرغمة على الزواج مرة أخرى بينما هي ربما لا تريد ذلك.
أخذت ساسكيا تفكر في ذلك و هي شاعرة بالشفقة على أثينا.
- على كل حال ، ليس عليك الاهتمام بمسألة أثينا ، فربما لن تقابليها أبداً فهي تمضي حياتها في التجول بين أثينا و نيويورك و باريس ، و تمضي معظم وقتها مسافرة ، كما أنها تدير شركة شحن ورثتها عن أهلها.
- شركة شحن ، و سلسة فنادق. لا عجب في تلهف جد أندريس ليزوجها به ، و حيرها أن أندريس ليس مثل جده حريصاً على هذا الزواج ، خصوصاً بعد الصفقة التي عقدها للإستيلاء على سلسلة الفنادق.
و كأنه تكهن بما تفكر به ، فمال إلى الأمام و قال لها بجراءة :" أنا لا أبيع نفسي مثلك.
- أنا لم أكن أبيع نفسي
أنكرت ذلك بحدة ، ثم قطبت جبينها عندما جاء النادل حاملاً طبقي طعام تفوح منهما رائحة لذيذة.
فقالت عندما وضعهما أمامهما و أمام أندريس :. أنا لم أطلب طعاماً.
أجابها أندريس :" لا لكنني طلبته لك لا يعجبني أن أرى إحدى نسائي جلداً على عظم كالأرانب الجائعة. قد يكون مسموحاً للرجل اليوناني ضرب امرأته ، لكنه لايمكنه تخطي ذلك إلى درجة تجويعها.
فقالت ساسكيا بنبرة تمرد. ضرب....
لكنها سكتت عندما رأت لمعان عينيه فأدركت أنه كان يغيظها.
- أنت يا ساسكيا ، من النساء التي يجعلن القديس ، و ليس الرجل العادي ، يحاول إخضاعهن و السيطرة عليهن ، لكنه بعد ذلك يتمنى لو أنه يمتلك القوة ليسيطرة على نفسه
.
ارتجفت ساسكيا فقد صدمت بقوله هذا. ما الذي يجعلها تحس به إلى هذا الحد ؟ و يبعث فيها مثل هذا التوتر ؟
أخذت تأكل لكي تلهي نفسها فقط و ليس لشئء آخر ، غير واعية لنظرة الإستمتاع الممزوجة بالحسرة التي رمقها بها و هي تأكل. لو لم يكن يعرفها جيداً لقال أنها غير خبيرة بالرجال الفتاه العذراء ، ذلك أن أي حديث عن الحب يجعلها ترتجف فلا تستطيع مواجهة نظراته ، و من حسن الحظ أنه لا يعلم أن كل هذا هو مجرد تمثيل ، و إلا.. و إلا ماذا ؟ و إلا لاندفع ليرى ما إذا كانت ترتجف بهذا الشكل عندما يلمسها كما ترتجف عندما يتحدث إليها.
و لكي يتغلب على مشاعره ، أخذ يتحدث إلها بلهجة عملية :. هنالك أشياء عليك معرفتها من خلفية أسرتي لكي تقنعي جدي بأننا نحب بعضنا.
و راح يتحدث عن أسرته ، مع بعض التعليقات الحذرة عن صحة جده ، مضيفاً :. هذا لا يعتني أن صحته ضعيفه ، و لكن بما ان الأطباء نصحوه بعدم العمل كثيراً ، فقد بات أكثر عناداً و تصميماً على التدخل في حياتي فهو يقول لأمي بأنه خائف من أن يموت قبل رؤيةلأحفاده ، أي أولادي ، وإذا لم يكن هذا ابتزازاً ، لا أدري ماذا يكون.
قال ذلك بلهجة مطاطة ، فعلقت بعذوبة ساخرة :. يبدو أن الإبتزاز عيب متأصل في أسرتكم.
فرمقها بنظرة لم تأبه لها ، ثم أضاف :. و لا شك أن إقامتنا في الجزيرة ستكشف عن عيوب معينة في شخصيتنا لن نتمكن من التغاضي عنها و عندما نعود إلى انكلترا ستفسخ الخطوبة. و لكنني على الأقل ،أكون كسبت بعضا من الوقت.. أرجو أن تكون أثينا ، حينذاك قد قررت قبول أحد المتقدمين للزواج بها الذين يتحدث عنهم جدي.
- و إذا هي لم تقبل ؟
- إذا لم تقبل ، ، علي إذاً تأجيل فسخ خطوبتنا حتى أجد طريقة أقنع بها جدي بأن إحدى شقيقاتي يمكننها إنجاب أحفاد له.
فسألته و هي مجفلة :" الا تريد أن تالزواج أبداً ؟.
فأجاب :" حسنا ً ، فلنقل هذا ما دمت بلغت الخامسة و الثلاثين و لم أتعرف إلى المرأة التي تكون عله وودي و أنا أشك في حصول ذلك لي الآن. الحب هو من أوهام الفتيان و مبالغاتهم. أما بالنسبة لمن تجاوز الثلاثين فهو حماقة لا فائدة منها.
و لم تستطع ساسكيا منع نفسها من إخباره :" أبي أحب أمي عندما كان في السابعة عشرة و هربا معاً.
و إغرورقت عيناها ثم قالت :" و كانت تلك غلطة.
فقد تلاشى حبهما لبعضهما البعض قبل ولادتي. فلو كان أبي أكبر سناً لشعر ، على الأقل ، ببعض المسؤولية تجاه الطفل الذي أنجبه ، لكنه كان هو نفسه ما يزال ولداً.
فسألها أندريس مقطب الجبين :. و هل تخلى عنك ؟"
- كلاهما تخلى عني ، فلولا جدتي لانتهى بي الأمر في أحد دور الأيتام.
و هنا أخذ أندريس يتظر إليها بإتزان ، أترى هذا هو السبب في تسكعها
في الحانات بحثاً عن الرجال ؟أتراها تبحث عن الحب الذي لم تجده عند أبيها ؟و ضايقة أن يرغب في البحث عن مبرر لها ليبرئها من تصرفها الذي رآه الليلة الماضية. لماذا يحاول إيجاد الأعذار لها ؟
من المؤكد أن دموعها التي ذرفتها منذ فترة لم تؤثر به
و فجأة قال بجفاء. حسناً لقد حان وقت ذهابنا.