4

4 0 00

4

وما إن خرج عبدان من الكوخ حتى قالت أمينة لابنتها: "إنك بحاجة إل الراحة يا بنيتي على فراشك" ونهضت العجوز متحاملة على نفسها، وأخذت بيد ابنتها.. لتنهضها، فأعانتها أم الغيث فقادتا راجية إلى فراشها حيث استلقت عليه.

ثم عرضت أمينة على زوج ابنها أن تأوي هي أيضاً إلى فراشها، فأبت وقالت لها إن ولديها قد ناما وإنها لن تدعها وحدها حتى يرجع حمدان، وعادت المرأتان إلى مجلسهما وأخذتا تتحدثان ولا مدار لحديثهما إلا عالية.

وكان صدى حديثهما يبلغ إلى سمع راجية لولا أنها كانت في شغل عنهم بكل ما يضطرب في قلبها من الخواطر، ويدور في رأسها من الأفكار، لقد قلقت كما قلق سائر أهلها لفقد عالية، ولكنها لا تستطيع أن تكذب نفسها، فهي تشعر بشيء من الارتياح لغيابها لا تدري على وجه التحديد ما سببه، فلعله الحسد الذي تبطنه لأختها، أو الطمع في أن يخلو وجه عبدان لها، ولكنها لا تكاد تذكر ما قد تتعرض له أختها من ألوان السوء والابتذال على أيدي أولئك الأثمة الفجرة حتى يقشعر بدنها إشفاقاً على أختها من هول ما تلقى، ويستيقظ ضميرها فيوبخها على ما حدث، كأن لها يداً في حدوثه أو كأنما كان في وسعها أن تحول دون وقوعه فلم تفعل. ويتعاظم شعورها بالذنب حين تذكر ما قالت في حق أختها أمام عبدان إذ عمدت جهدها إلى تشكيكه في براءتها، وإيهامه بأنها استسلمت لخاطفيها ولم تستغث لما بينها وبين ثمامة من صلة قديمة، وهي تعلم حق العلم أنها لبريئة. أي حقد دفين دفعها إلى هذا الكيد الأثيم لأختها وهي في موقف يرثي لها فيه أشد الناس عداوة لها وحسداً! إنها الآن لتعجب من نفسها كيف انطلق لسانها أمام عبدان بما انطلق به دون أن تزن كلامها أو تتروى فيه، بل دون أن تعي ما ينطوي عليه من خطر عظيم. لقد ساءلها أخوها حمدان قبله، فاكتفت بقص ما شهدت دون أن تزيد من عندها شيئاً لا برهان لها عليه، ودون أن تتعرض لذكر ثمامة، إذ ليس في وسعها أن تقطع بأن أولئك الفرسان هم الذين اختطفوا عالية. فكيف تغيرت شهادتها أمام عبدان فجأة، فصار الوهم فيها ظناً وتحول الظن فيها إلى يقين؟ أجل لقد رجح عندها الآن أن أولئك الفرسان هم الذين اختطفوا أختها، وغلب على ظنها أن ثمامة كان قائدهم ولكنها لا تدري لم لم يغلب عليها هذا الظن عندما كان حمدان يسائلها، ولم يستبن لها هذا الأمر إلا حينما وقف عبدان أمامها يستنطقها ثم ازدادت به يقيناً بعد أن أفضت به إليه؟

وإن موقفها من ثمامة بعد لعجيب. أنها لتحس في أعماق نفسها برغبة خفية تود بها لو أن ثمامة اختطفها هي دون أختها.. وكأنها تحسد عالية على ما نزل بها من هذا المكروه اللطيف. أفما كفى عالية أن يصطفيها عبدان من دونها حتى يصطفيها ثمامة أيضاً؟ لا ريب عندها أن ثمامة إنما أتى هذا انتقاماً من أخيها إذ رفض خطبته إياها؟ فما بال الأعمى يتعداها إلى أختها؟ أكان هذا من عمل الحظ الذي لم يزل يدابرها ويحالف عالية؟ أم كان ثمامة يعني ما يقول إذ قال لها يوماً إنه ما كان ليلتفت إليها لو لم تكن أختها عالية قد سبقه إليها عبدان.

ثم يعود بها الفكر. إلى ما نزل بأختها من المكروه فتتصور ما تعانيه الآن من القلق والحيرة والذعر، وما ينتظرها من المصير المجهول، فإذا عاصف من التوجع والإشفاق والحسرة والندم يعصف بها ويكاد يقصف أضلاعها قصفاً، وتلوذ بالنعاس لعلها تجد فيه مهرباً من هذه الأفكار التي تترامى بها شرقاً وغرباً، وتصعد بها إلى حالق ثم تهوي بها إلى قرار سحيق، فإذا الأحلام المزعجة تتلقفها، وتسلمها من رعب إلى رعب ومن هول إلى هول لا يعد بجانبه ما تلقاه في اليقظة شيئاً مذكوراً.

أما عبدان فقد خرج حين خرج من الكوخ بقلب مفعم بالهم لا يكاد يعي مما دار أمامه شيئاً فقد كان الخطب أعظم من كل ما يستطيع ذهنه أن يتصوره. كان قصارى ما يخشاه أن تعكر صفوه تلك الهنات التي كانت راجية تأتيها برعونتها وطيشها حين تبلغ حدها الأقصى. فأين هذا المحذور الهين الذي لم يقع بعد من ذاك المصاب العظيم الذي وقع الليلة من وراء كل توقع وكل حسبان؟

أحقاً خطفت عالية الحبيبة فلن يراها عروساً تهدى إليه بعد ثلاث ليال؟ من هم أولئك السفلة الأشرار الذين لم يتورعوا عن اختطاف فتاة بريئة توشك أن تشهد ليلة عرسها التي ظلت تحلم بها طوال السنين، فتتعزى بها عن المعيشة الضنك التي تحياها في العمل الكادح والجهد الفادح بين لفح الهجير وقرس الزمهرير؟

إنه قد سمع كما سمع الناس بأنباء الثائر في سباخ البصرة وجماعته من الزنج الذين استنفرهم فوثبوا على أموال الناس واستصفوا أملاكهم وسبوا نساءهم وأتوا من الفظائع والفضائح ما تقشعر لهوله الأبدان وتنخلع له القلوب. فكان هو وحمدان يحمدان الله على أن كان أهلهما بمنجى منهم، مهما ضاقت بهم المعيشة وعضهم الجوع والحرمان، واشتد عليهم ظلم المالك وقسوة الجباة وجور الولاة. فكل خطب يهون ما صينت الأعراض وسلمت حرمات البيوت. وها هو ذا البيت المصون قد انتهكت حرمته الليلة واجترأ المجرمون في هذه المنطقة الآمنة أن يختطفوا فتاة عذراء من دائرة حيها بين سمع أهلها وبصرهم، فينطلقوا بها إلى حيث لا يعلم إلا الله ماذا هم بها فاعلون، أفهذه طلائع صاحب الزنج قد بدأت تنقص من أطراف هذه المنطقة؟ فما بالها تصدف عن قصور الأغنياء ولا تنقض إلا على أكواخ المعدمين؟ أين هم من قصور الهيصم وابن الحطيم وأشباههما في قرية الدور وفي الكوفة وجواسقهم المنتشرة في الضواحي والأرياف، بما ضمنت من أموال ومتاع وحور حسان وجوار وقيان؟ أفصفحوا عن كل ما هنالك ليغيروا على أخت فلاح مسكين كحمدان يوشك أن يزفها إلى ابن عم لها مسكين كعبدان؟

كلا، إن أولئك الزنج، مهما قيل عن توحشهم وتهورهم، لألبُّ وأكيس من أن يأتوا مثل هذا. وإن أنباءهم لحرية أن تسبقهم إلى هذه البقاع بالرعب والهلع لو تقدموا إليها مغيرين. وإن جنود الدولة على الحدود لواقفة لهم بالمرصاد لا يمكن أن تغفل عن حركاتهم أو تنام، وإن آخر ما تنوقل من أخبارهم أن الموفق أخا الخليفة حشد لهم جموعاً هائلة كسرت من شرتهم، وحدت من نشاطهم وحصرت مجال حركاتهم. فأنى لهم أن ينفذوا إلى هذه البقاع وبينهم وبينها مسيرة شهر.

فمن هم أولئك السفلة الأشرار الذين اختطفوا عالية؟ هذه راجية –وأواه من راجية!- تقول إنها شهدتهم كوكبة من الفرسان الملثمين مروا بها في عرض الطريق، وإنها افتقدت أختها عقب مرورهم، فإن يكونوا من جماعة العيارين كما تزعم راجية فما لهم ولعالية؟ إن الشطار –ما عهد الناس- لا يصيبون إلا ذوي الغني والطول ليسلبوا بعض ما احتجنوا من أموالهم. وإذا اختطفوا نساء هؤلاء أو أولادهم – وقلما يفعلون- فلكي يتخذوهم رهائن تبقى عندهم في عز وصون حتى يفتديها أهلها بالمال. فهل خطفوا أخت حمدان ظناً منهم أنه من كبار الأغنياء؟ هذا لا يعقل البتة فإن هؤلاء الشطار لأعرف الناس بأحوال القاطنين في منطقتهم بل إنهم ليكادون أن يحصوا ثروات الأغنياء وكم يملك فلان منهم وماذا يملك فلان.

فهل فعلوا ذلك انتقاماً من حمدان؟ ولكن ماذا بين حمدان وبينهم؟ إن حمدان لمن أشد الناس عطفاً على هذه الطائفة من الناس، طالما ذكرها، بخير، وطالما التمس لها المعاذير كلما ضاق صدره بمظالم الأغنياء كبار الملاك وشدة وطأتهم على المساكين والفقراء من الفلاحين والأجراء.

ما باله نسي ثمامة؟ إن راجية تقول إنها لمحته بين أولئك الفرسان الملثمين. أفلا يجوز أن يكون ثمامة هو السبب؟ لم يقل له حمدان ذات يوم إن ثمامة توعده لما رفض تزويجه راجية؟ ومن هم الذين كانوا معه؟ أهم من جماعة الشطار التي ينتسب إليها؟ إذن فكيف رضي رئيسها أن يسخر جماعته لقضاء شهوة دنيئة كهذه قامت في نفس ثمامة؟ لعله زعم لهم أن أخت حمدان ترغب في الزواج به وأن أخاها أعضلها عنه فجاءوا معه لإنقاذ هذه الفتاة المظلومة.

ولكن فيم خطف ثمامة عالية ولم يخطف راجية؟ لعله قصد راجية فأخطأها وأصاب عالية. فماذا هو صانع حين يدرك خطأه؟ أيبني بها مكان أختها فهي أجمل منها أم يتخذها رهينة عنده حتى يزوجه حمدان من راجية؟

كانت هذه الأفكار تهدر في رأس عبدان وهو يجوس خلال المزرعة حيثما تنقله قدماه دون قصد معلوم، وقد تصطدم رجله بجذع نخلة منقعرة، أو يضرب في وجهه غصن شجرة أو تغوص قدمه في تربة موحلة، فلا يصده شيء من ذلك عن المضي في جولاته لأنه لا يدري ماذا يأتي وماذا يدع.

وكان النسيم عليلاً يوسوس بين الغصون كما كان عند ما خرج من قريته على بغلته ولكنه يحس له الآن قشعريرة تسري في ظهره، وكأن حفيفه أنين خفي ما زالت تردده الثواكل حتى بحت به حناجرها. وهذا القمر ما زال مشرقاً في سمائه يرسل خيوطه الفضية على ما حوله من فضاء وشجر. ولكن عبدان لا يرتاح لنوره الساطع فيلوذ منه بأكناف الشجر وظلال الأيك؟ ودار في جولاته حتى اقترب من المربد فرأى بغلته حيث ربطها هناك لم تتحلحل من مكانها. وتأمل وجهها في ضوء القمر فلم يتغير من ملامحه شيء. وكل ما يشغلها ذباب أو قراد يقع على عنقها أو في مراق بطنها أو على كفلها فتهتز رأسها أو تنفض عرقها أو تضرب بإحدى قوائمها أو تخبط بذنبها لتذبه عنها، فلو تخلصت من أذاه لما همها بعد ذلك شيء.

وانتقل طرفه إلى باب الكوخ فتصور –وملء فؤاده الحسرة- كيف خرجت عالية منه عصر اليوم ثم لم تعد. والله يعلم وحده هل تعود ومتى تعود؟ وتذكر كيف فتحت له راجية آنفاً فوقفت له على هذه العتبة والدمع على خديها يسيل. كانت وقفتها تلك نذير سوء. فأشاح بوجهه عن الباب، إذ خيل إليه أن راجية ما برحت واقفة هناك لتكون أول من يبشره بالمصاب الأليم.

وطفق يستعيد الحوار الذي دار بينه وبينها الليلة فإذا هم ثقيل يهبط كالصخرة على صدره حتى يكاد يسد مخرج أنفاسه، وتمثل في ضميره ثمامة حينئذ وهو يحمل عالية بين ذراعية فيثب بها على ظهر جواده فينطلق بها بين فرسانه الملثمين، وهي لا تصيح ولا تستغيث. لعل المباغتة أعجلتها عن الاستغاثة، أو لعل الدهشة عقلت لسانها. أو لعلها.. ألم تقل راجية إن ثمامة يعرفها ويطري جمالها؟ فماذا يمنعها أن تعجب به وتميل إليه؟ إنها فيما تقول راجية لكتوم قلما يعرف أحد ما يدور في خلدها. فأي شيء كان يدور في ذاك الخلد؟.

لطالما رأبه منها ذلك الزهد العجيب فيما يحمله إليها من الهدايا وقلة الاكتراث لما تعلنه لها أختها من التحبب والملاطفة على مرأى منها ومسمع. أفكان ذلك من جراء هذا السر الذي كانت تحمله تلك الكتوم؟ ومن يدري لعل راجية ما بدأت تتحبب إليه على ذلك الوجه السافر إلا حينما ألمت بطرف من سر أختها، فأيقنت أن أختها لن تعترض عليها أو تثور. بل من يدري لعل ثمامة الفاجر ما طلب يد راجية إلا ليجمعه بالتي يهواها وتهواه سبب من الأسباب. أين أنت الآن يا حمدان؟ كأني بك تبحث عن أختك الضائعة في كل مكان. آه لو تعلم لأرحت نفسك من عناء لا غناء فيه. وتركت الضائعة وشأنها. فقد وجدها من هو أولى بها منك ومن هذا الأحمق المأفون الذي يدعونه عبدان؟ كلا لا تتركها تعبث بشرف بيتنا وتدنسه بالعار دون أن تلقى الجزاء الذي تستحقه. أمض يا حمدان في البحث عنها حتى تجدها. إنها عند ثمامة. ويل لها مني.. ويل لثمامة مني.

وما وصل عبدان إلى هذا الحد حتى خارت قواه وشعر بالأرض من حوله تدور وكان قد بلغ في جولاته إلى حيث تقوم صفوف النخل على غلوة سهم من الكوخ فاعتمد بيديه على جذع نخلة ولبث كذلك هنيهة. ثم تخاذلت ساقاه فأسلمتاه إلى حيث ارتمى متمدداً على الأرض وقد غاب عن وعيه كل شيء. وطال انتظار حمدان على أمه وزوجه وافتقدتا حس عبدان فاستوحشتا وقلقتا. فقامت أم الغيث لتفتقده وتدعوه ليؤنسها في الكوخ. ففتحت الباب وطفقت تجيل بصرها في أرجاء المزرعة فلم تر له أثراً. فجعلت تناديه يا عبدان.. يا عبدان فلا يجيبها إلا صدى صوتها. فشعرت بخوف شديد جعلها توصد الباب مسرعة وتغلقه بالمزلاج وعادت إلى مجلسها مع أم حمدان حيث باتتا ساهرتين في قلق وخوف.

ورجع حمدان عند منتصف الليل وقد نهكه الجهد وأمضه الحزن فنزل عن ظهر حماره عند مدخل المزرعة. وكان قد طاف بجميع الضياع والمزارع المجاورة وسأل أهلها عن أخته فلم يجد عنها من خبر. وسأل الذاهبين والرائحين في تلك الطرق والدروب هل بصروا في طريقهم بفتاة بيضاء تلبس السواد وجعل ينعتها جهده لهم فلم يجد عند أحد منهم جواباً يشفيه.

وكان في نيته أن يواصل السير والبحث فيما وراء تلك الأمكنة التي وصل إلهيا، أولاً إنه خشي أن يقلق أهله عليه إذ طال بهم انتظاره أو أن يمسهم مكروه في غيبته فآثر أن يعود إليهم ليستأنف بحثه من الغد.

وإنه ليقود حماره ناحية الكوخ وكلاهما ثقيل الخطو يترنح من الإعياء إذ نظر حمدان إلى حيث تقوم صفوف النخل عن يمينه فبصر بينها بسواد شخص ممدود على الأرض لم يستطع أن يتبينه على البعد أذكر هو أم أنثى فهفا قلبه وذهب به الظن مذاهب شتى ودب فيه النشاط فأرسل لجام حماره وانطلق يعدو حتى دنا من الشخص فراعه أن يجد عبدان مستلقياً على ظهره في تلك البقعة. فجثا عليه ووضع يده على جبهته فوجدها محمومة تندى بالعرق اللزج. فلبث برهة يحركه ويهزه حتى أفاق من غشيته. فأنهضه ومشى يقوده صوب الكوخ.

وكان في عزم حمدان لكي يدخل على أهله شيئاً من الطمأنينة فيأووا إلى مضاجعهم تلك الليلة أن يزعم لهم أنه اهتدى إلى مقر عالية وأن لا بأس عليها هناك، وأنه لولا خشيته أن يقلقوا لتأخره بالليل لركب إليها فعاد بها معه، ولكنه لما حدثه عبدان عما سمع من راجية من احتمال أن يكون ثمامة بين أولئك الفرسان الملثمين الذين مروا بها في المحتطب، فاختفت عالية على أثر مرورهم، لم يستطع أن يصبر على استنطاق أخته الصغرى إلى الغد، وكانت راجية قد هبت من فراشها عند قدوم حمدان لتشوقها إلى سماع ما أسفر عنه بحثه، فجلس الجميع يستمعون إلى حمدان وهو يقص عليهم بعض ما كان منه، ثم طفق يسأل راجية أسئلة مختلفة عن الفرسان الملثمين وهيئتهم وكيف عرفت ثمامة بينهم وعاتبها على أن لم تذكر له ثمامة من قبل، فاعتذرت إليه بأنها ما عنَّ لها هذا الخاطر وتوضح لها إلا بعد لأيٍ، حينما حضر عبدان وأخذ يستعلمها عن الحادث.

وتشقق الحديث وتجاذبوا أطرافه بين إعادة لقص ما حدث وتوقع لما يحدث واقتراح لما ينبغي أن يعمل، تتخلل ذلك كله ذكريات مؤثرة، يتبادلون حديثها عن عالية، فتفيض عيونهم بالدمع، ما خلا عيني حمدان الحمراوين، فليس للبكاء إليهما من سبيل.

وهكذا قضى أهل الكوخ ليلة نابغية لم يغمض لهم فيها جفن.