( 29 )

8 0 00

( 29 )

ثمة ضوء شحيح ينير فوضى الروح المحبوسة في العدم .. ثمة صوت مشوش النبرات يخبره بأن أنفاس الحياة لا تزال تتحرك في عروقه . اتسعت مساحة الضوء ، أروقة طويلة بها أقدام خلق الله تروح و تجيء ، مقاعد كثيرة ترتاح عليها أجساد المرضى والمرافقين ، نساء و أطفال . فتاة جميلة تضحك على عتبة العشرين وتثرثر بسعادة في هاتفها الجوّال ، و شرطي يلتصق به كحال القيد الحديدي ، كماشتيه المزعجتين تكاد تأكل من لحم رسغه .

عادت إليه بعض حواسه الآن .. هذا مستشفى السلمانية ! تذكر الآن كيف تحدى تلك الأشباح وحاول القبض على أنفاس الفزاعة وكل هواجسه ، أفرغها في الجدار الأصم حتى أعتم كل شيء في وجهه ! يعرف أنه ربما يكون عقله الباطن الذي ألهمه هذه الفكرة الذكية كيما يتجاوز أسوار المعتقل . كم رائحة هذا الشرطي فضيعة ، بقايا تبغ مع قات وخليط من عفونة العرق يفوح من زيه الرسمي ، جالس بوجه متجهم ، وكل ثلاث إلى أربع دقائق يحك أعضائه التناسلية بشكل مقزز كأي مراهق مكبوت جنسياً !

الناس لا تكف عن التحديق ، تتمسكن ، تسرق نظرات خاطفة ، تكبت بعض تساؤلاتها الخفية ، تمارس الشفقة ربما ، أو حتى تلعن في سرها حكاية الظلم الراقد فوق الصدور . كل أفكاره الآن تحتشد في طرفٍ واحد عند عتبة الحرية ، لا بد من هزيمة هذا الخوف . الخطوة الأولى تفقد تفاصيل المكان ، ثم .. آه نعم هذه حجرة الأشعة وهو هنا حتى يخضع لفحص أشعة ، بسبب اكتظاظ المستشفى ، فهو متورط بالانتظار مع هذا الشرطي ، متململ من مأزقه في مناوبته النهارية و يتثاءب . هذا أحد الشباب ، واضح أنه من قرى المنطقة الغربية ، يدفع أمامه حاوية مليئة بالشراشف البيضاء و يدخل حجرة الأشعة و ..

لحظات وتفكيره يتقدم مهرولا ويرسم خطوطاً ما سوف تتصل ببعضها لتشكل شيئاً تتكشف ملامحه بعد حين ! هذا أخصائي الأشعة يحمل ملفاً و ينادي ( عارف جابرالمظلوم ) ، كان لا بد من فك القيد ، بدا الشرطي غير مكترث ونفذ طلب الرجل . المكان مظلم ولكن الشاب صاحب الحاوية لا يزال يتحرك و يقوم بعمله ، الشرطي هناك خارج حجرة الأشعة .

أهي صدفة قدرية تتحالف معه الآن ؟!

ينشغل الأخصائي بتفقد جهاز الأشعة كأنما يضرب عن العمل في هذه اللحظة بالذات ! لا شيء يستطيع عمله حتى يجعل الأمور تعود إلى طبيعتها ، الجهاز و دوائره الإلكترونية تتشابه و حمار يحرن عن العمل رغم جلد صاحبه لظهره الأجرب ، الشاب يكاد ينهي عمله و سيخرج ، الدقائق تنزف حماسها في عقله ، هو يعرف الآن كيف .. فيتبادل النظرات المتحدثة مع الشاب ، يعلن موافقته !

كيف يجب أن تكون القفزة الحرة التي تؤدى بالحبال المطاطية من أعلى الجسر ، أن اقذف بنفسك في هاوية المجهول الوهمي ولكن حصاد المغامرة لن يكون بوسعك تصور شعوره ! يعرف .. هي اللحظة الحاسمة ، سيتغلب على شبح الفزاعة ، يستفزه دائماً ، يتهمه بتلك الرجولة الورقية ، ليقهرن الآن الفزاعة التي تحاصره ، ليحرقن كل هواجسه الغبية ، كوة النور أمامه تكفي للمجازفة أو أن يقرفص أمام عجزه و يتلاشى .

ليخسأ ظل الفزاعة الآن .. ! ها سينتزعه من جلده وأنفاسه ونبض شرايينه ومسامات عرقه وحباله الصوتية ومنيّ خصيته ومخاط أنفه وبصاق فمه وليذهب مقلياً بدخانه إلى الجحيم ، ما عاد يحتمل صحبته التعيسة كل هذا العمر ولا تقبل ضريبته التعسفية الكريهة ، أو حتى إمكانية تصالحٍ وقتي مزيف معه ؟ الآن ليفعلها أولا ينتظر شيء حتى يتحرر من سجنه الداخلي ، الآن أو الطاعة العمياء لسفنٍ تأخذه إلى زحام الضياع ، مع المهزومين يركبون مشاعر الرضا المزيف ، يتجنبون مواجهة الحياة ، يلبسون جلود الخرفان لتبقى رؤوسهم فوق السطح تتنفس ! فاليكن مستعداً لمواجهة هذا الانفجار ولتتسرب كل سوائل ظنونه الحمقاء ، كل الشياطين الراقصون في رأسه سيجهز عليهم ، لن يترك لأقدامهم حرية التجوال في أرضه الحرام ، ولا حتى أن يتنفسوا في سمائه ، ليفعلها الآن ، الآن ...

# # #

ما أسمك ؟ ( وهو يلهث ويتلفت حوله )..

فاضل .

لا تدري أنك فعلت خيراً في واحد مسكين مثلي .

أنت مناضل وأنا طول عمري أخاف . والله أنك أعطيتني الفرصة حتى أصير شجاع و لو لمرة واحدة في حياتي ، بسرعة يا عارف قبل أن يراك أحد .

شكراً شكراً لن أنسى وجهك الطيب مع السلامة .

كان لابد من تجاوز السور ، الأسلاك الشائكة عادية ، بعض الخدوش والجروح ، لا يهم هذا الآن ، الركض ثم الركض و.. مغادرة المنطقة كلها ، الوقت يلهث في تفكيره الخائف حيث يراقب كل شيء . فكر بمكان آمن ، نعم .. تذكرها الآن ، وكيف ينساها ؟ مزرعة جده في كرزكان . ما دام قد غادر المستشفى فهو في حال أفضل ، حرية جزئية تحت سياط القلق و الخوف ولا انتظار بائس هناك ، كان متهوراً يومها وغير مبالٍ بشيء ، عامين وخمسة أشهر ثقيلة الوطء على أنفاسه و أعصابه .

يركض و يركض مبتعداً أكثر عن دوامة العذاب ، هي أفضل الأوقات الآن ، يستنفر كل طاقته وعزيمة النجاة ، هم الآن اكتشفوا هروبه وذاك الشرطي المتجهم الوجه ، المفاجأة ستجعله مستيقظ ولكن في التوقيت العبثي الضائع !! قد لا يشبه هذا الأمر الهروب من * الكاتراز ، ولكن الخلاص من سجن الحوض الجاف ، بمثابة ولادة قيصرية من بطن الجحيم ، يركض مرة أخرى ويقاوم التعب وحر النهار ، هو يعرف الآن القيمة المصيرية للوقت ، تنتفخ رأسه بآلاف الأفكار والهواجس تركض معه في أنفاسه حتى أحس ببعض الأمان ، وجد قواه تنهار لتحط أحمالها عند بيت حديث البناء غير مسكون ، في الحال أختار الدور العلوي ، تحامل على نفسه قليلا وصعد عتبات الدرج ثم أظلم في مرمى بصره كل شيء .

الكاتراز .. سجن أمريكي شهير ( 1859 – 1933م ) ويسمى كذلك سجن الصخرة ، حيث يتموضع على صخرة عالية عبارة عن جزيرة معزولة مقابل سواحل سان فرانسيسكو الأمريكية ، حيث يضبط في هذا السجن عتاة المجرمين والخارجين عن القانون والذين يشكلون خطراً على المجتمع ، السجن يتمتع بحراسة مشددة ومحاط بمياه البحر ذات التيارات القوية ، تتكاثر حوله أسماك القرش ، وهو ما يجعله أسطورة فلم يتأكد من خمس حالات فرت منه إذا ما كتبت لها النجاة قط أم لا . يحتوي السجن على 378 زنزانة ، منها 42 للحبس الانفرادي ، كتبت حول السجن الكثير من الكتب والروايات وأنتج عنه العديد من الأفلام السينمائية ، وكان من أشهر نزلائه زعيم المافيا ( آل كابوني ) وفي منتصف عام 1963م قررت مصلحة السجون الأمريكية إقفال السجن ، فتم تحويله إلى مزار سياحي !

تهدأ تلك العواصف ، المخاوف ، الأشباح ، جيوش القلق ، كل شيء هنا يغرق في السكون والظلمة ، يتفقد المكان فلا يجد أمامه شيء يلفت الانتباه . لا يدري كم من الوقت نام هنا ، كم صخرةً نطحها كي يصل ، كم حلماً تمسك بحباله المهترئة حتى يرتفع فوق سطح ألمه ، كم شبحاً قاتله كيما يهزم خوفه ؟ الآن يعرف كيف يغيض هذه الفزاعة البغيضة ، سيقدم لها الحلوى وابتسامة الانتصار . سيرقص بخيلاء مثل أي مهبول يظهر على التليفزيون يهز رأسه بحركات غامضة كي يخبر المشاهد أن به مس من الجان !

هذه المرة يختبر شعوراً مغايراً ، تلك القفزة الحرة فعلت فعلها ، الشياطين التي كانت تضحك كلها الآن ، هو متأكد أنها أصيبت بالخرس و خيمت عليها خيبة الصمت ، ربما تساقطت من رأسه تفر مذعورة. لكن هنا في الظلمة ، تمكن من تبين ملامحة المتعبة حينما جاء ليشاركه الجلوس ..

هذا أنت ؟ لا يرقى إليّ الشك ، أنا متأكد أنه أنت ، رفيقي عمي زوربا .

أهلا عارف ، هههههههه . لو كنت مثلك ما تجرأت على هكذا مغامرة ، أنت شجاع.

الحرية طعمها غالٍ يا عمي زوربا ، أنت تعرف قصدي طبعاً ؟

ليس المهم أن تصعد القمة ولكن التحدي أن تبقى فوقها تتمتع بالهواء النقي .

لن أتركهم يقبضوا عليّ ، القمة التي أنا فوقها ، ستتخطى الطوفان .

علمتني الحياة يا ولدي أن لا أثق حتى في نفسي ؟! خلايا جسدي لابد لها في يومٍ ما أن تخذلني ، عيني اليسرى صارت كثيرة الالتهاب ، لم أعد أبصر منها سوى الضباب . الشكر للرب أن الأخرى سليمة ، وأستطيع بها تصفح وجوه الجميلات . هل تساعدني لإيجاد إحداهن ؟

عمي زوربا ههههههه . كما عرفتك من قبل ، في قلبك يعيش شاب مراهق وعفريت ، يتمرد على الجسد المتعب .

بني آدم إن لم يتمرد على شيء ، يفقد ضوء الإنسانية الذي بداخله . أتدري لماذا أتكلم معك بودية هكذا ؟

لماذا ؟

لأنك تشبهني عارف ، فيك جزء كبير من الفارس الذي كنت عليه أيام شبابي و.. تصور ؟ أنا مثلك أيضاً ، توجد هنا في رأسي أشباح نزقة تطاردني ، لا أدري ؟ أنا أشبه حصان عجوز ، انكسرت ساقه و يعجز عن النهوض ، لا يملك صاحبه إلا إطلاق رصاصة رحمة على جمجمته التعيسة ! لم أعد أحب هذه الحياة ، الإحباط الذي يسكنني أطفأ فيّ كل رغبة . * نيكوس كازانتزاكيس هو من ورطني وقذف بي إلى جحيم الحياة ، أود لو أدمر مكتبته وأمزق قراطيسه !

حقاً .. لا أصدق هذا ؟! عمي زوربا متورط مثلي و تشعر بالضياع ؟!

أكثر مما تتصور عزيزي . هؤلاء الكتاب الكبار مجرمين ، يصنعون أمجادهم على حسابنا ، يموتون عنا و يتركوننا أيتام في حيرة الحياة ، نتحول مع الوقت مثل الدمى الخشبية التي تحركها عقول القراء وهرطقات مخرجيّ المسرح و السينما و التيلفزيون ولكن أرواحنا المسكينة تتعذب في سجنها هذا ! ما بالي أهلوس هكذا ؟ أنا متعب وأحتاج كأس ويسكي .

نيكوس كازانتزاكيس .. ( 18 فبراير 1883 – 26 أكتوبر 1956 م ) كاتب و فيلسوف يوناني ، أشتهر بروايته – زوربا اليوناني التي تعتبر أعظم ما أبدع . درس كازا نتزاكيس القانون في جامعة أثينا ، ثم ذهب إلى باريس في عام 1907 م لدراسة الفلسفة . لدى عودته إلى اليونان ، بدأ في ترجمة الأعمال الفلسفية . أكتشف الشيوعية و أصبح معجباً بفلاديمير لينين ، لكنه أصيب بخيبة أمل منها وأستبدلها بأيديولوجية أكثر عالمية . في العام 1912م تطوع للقتال في صفوف الجيش اليوناني في حرب البلقان . أنخرط في العمل السياسي لفترة قصيرة ، ثم عين وزيراً في الحكومة اليونانية عام 1945م ثم مديراً في منظمة اليونسيكو 1946م لكنه استقال بعد ذلك ليتفرغ للكتابة .

مثل كل الأشباح التي تأتي و تغادر بلا موعد ، ها قد ذهب شبح زوربا . الآن تحتج معدته الجائعة ، يعرف كم هو سيء طعام السجن ولكنه على الأقل يسد تبجح الجوع ، الأحسن لو يغادر هذا المكان ، ظلمة الليل تستر ، سيتعب أكثر ولكن هذا أفضل من البقاء هنا ، ربما تشك الشرطة بهذا البيت و .. لا ، لن يتركهم ينالوا منه بهذه البساطة . متى ما أصبح الجسد ضعيفاً ، تنال منه الجراثيم و تهزم دفاعاته الداخلية ، سيقاوم كل بوادر التعب وإغراءات الراحة . أفضل خيار اللجوء إلى مزرعة جده كما قرر سابقاً .

يتذكره الآن .. تكلم عن صباه ، يومها كان يضع بضاعته من البطيخ و البقل على ظهر الحمار ، بينما هو يستمر في المشي من كرزكان حتى المنامة ، الرحمة و المغفرة لذكرى هذا الجد الطيب . مادام الجد كان آنذاك قادراً على تحدي صعوبة الدرب ، إذن فهو يستطيع . يعرف أن الشرطة على الأرجح ستفتش مداخل المناطق ، نقاط التفتيش قائمة أصلا ، سيبحثون في وجوه الناس و مركباتهم التي تعبر الشوارع ونقاط التقاء المناطق ، المشي أفضل وآمن وسيلة ، عليه أن يثق في خياره ولا مجال الآن للتراجع ، المزرعة ليست بعيدة على جده وعلى ذلك فهي ليست إلا رمية حجر في مرمى بصره المصر على تحدي كل صعب .

# # #

وضعت هاتفها الجوال على منضدة الصالون ، مدت يدها لعلبة سجائرها ولكن تركتها وهي تحاول تجميع الصورة من حديث هاني بالخبر المفاجيء . معقول ما سمعت ؟! هاني بدا منزعجاً ، أخبرها عن الضابط و تحذيره بعدم إيواء عارف والتستر على هروبه . فكرت بأن تبحث عنه ، تقديم مساعدة لعارف في هذا التوقيت سيكون بمثابة كفارة عن موقفها المخزي السابق . لكن أين تبحث ؟ ربما سيبتعد عن محيط المنامة ، هذا مرجح .. تتذكر كيف كان يتحدث عن ذكرياته في مزرعة جده ، كان أشبه شيء برجل يهذي مكرراً بسط ذكرياتٍ يعيد شريط أحداثها بلا ملل من موقع حسرةٍ خفية تطعن قلبه المثخن بالجراح . هذه اللحظات تشعر بمغناطيسية قوية تشد إحساسها إليه ، فقط لو يشرق ضوء النهار أسرع !

صباح اليوم التالي ، تناولت إفطارها بسرعة ، حملت معها بعض الأغراض ، وكما طلبت قام الفندق بتأمين سيارة أجرة بسائق أجنبي أوصلها حتى منطقة المزارع ثم طلبت منه الانصراف . إنها المرة الأولى التي تعرف فيها هذه القرية ، أصوات العصافير على ذرى النخيل وبعض الهواء العليل ، لا تدري أين يمكن أن تكون تلك المزرعة التي تحدث عنها عارف ؟ لا تدري إن كان تخمينها الآن صحيحاً أم أنها مشت وراء سراب خادع ؟ تألف روحها كل شيء هنا ، أنفها يحفظ رائحة النخيل ، كل التفاصيل تشبه قريتها ما عدا فروق بسيطة ، تمشي في المكان ولا تعرف بعد أين تضع خطواتها عن يقين .

مزارع كثيرة متشابهة ، يكدح فيها أبناء الجالية الآسيوية ، اختفى منها أبن البلد ، على حالها منذ سنين ، لا تزرع تربتها الفقيرة غير البقل وبعض المنتوجات المريضة المحمية خلف البيوت البلاستيكية التي تستنزف من الفلاحين قروض التمويل بلا طائل !

أين يمكن أن تجد عارف الآن ؟ باتت تشعر ببعض القلق من تحديق تلك العيون الآسيوية ، أغلبها هنا تقبع في وضع الاستعباد المقنع ، تكدح لقاء دنانير معدودة ، عمالة مطحونة . تشعر بالخوف يسري في عروقها ، لكن صوت نباح الكلب ينتشلها من أفكارها المهرولة خوفاً . هل الصوت آتٍ إليها ؟ أم هي تشعر به قريباً من هنا ؟ تتلفت ولا ترى شيء أمامها .. قررت أن تصارع خوفها و تتبع مسار الصوت ، إحساسها الأنثوي يخبرها برسالة غامضة الملامح بعد بوابةٍ هنا . مزرعة تقع في زاويةٍ متطرفة نحو الشمال ، يرتفع من داخلها خزان حديدي قديم بقعهُ الصدأ ، صوت النباح يتوضح هنا أكثر ، كما يكشف الـ ..

في الحال وجدت نفسها تندفع بعفوية ولم تفكر في أي شيء ، تقذف بالحصى في وجه الكلب بتوتر واضح و بسرعة حتى جاءت وهي تتصاعد في أنفاسها لتحتضن خوفه الهارب النازف الوحيد .