مقدمة

4 0 00

مقدمة

بكفاءة معمارى عريق بنى جده لأبيه الهرم وأقام جده لأمه البيت الحرام، يشيد الدكتور مهندس مجدى قرقر فى هذا العمل الفنى هندسة غير مألوفة للعالم الحقيقى، فيبنى مدينة غير مألوفة، المريع فيها والمروع، أن نكتشف أنها مدينتنا، التى لم نكن نعرفها حقا، رغم أنها تعيش فينا قبل أن نعيش فيها، فيصبح عمله كالمرآة، التى يرى فيها البطل المأساوى الذى هو نحن، كم الجراح الذى لحقته، والإصابات التى عوقته، والصدمات التى شوهته، ويرى كيف أنه لم يعد بعد كل ذلك بطلا.

وفى مدينة الدكتور مجدى قرقر المخيفة كل مناشط الحياة ونواحيها وحتى أحيائها العشوائية وملاعب الكرة، لكن الفن الجميل وزخم الشعور المتفجع يحيل الصور الباهتة للواقع إلى خطوط حادة كنصال السيوف، فإذا بك بعد أن مهدت نفسك للضحك، أو حتى للابتسام وأنت تقرأ فانتزيا ساخرة، تصرخ ألما وتدمع حزنا وترتجف فرقا وتذهل هولا، لأنك تكتشف أن المعذب والمضيع والممتهن والمهان هو أنت، وهو وطنك، ففى تلك المدينة تترامى قصور الملوك لكنها تحولت إلى مغارات لصوص، وقلاع العدالة أوكار خداع للعدالة، والحكم إلى تضييع للحكم والصناعة إلى إفساد للصناعة. والأمن إلى تهديد للأمن، ولا يترك لك الكاتب مجالا كى تتساءل: أى نوع من الكتابة عمله ذاك، هل هو رواية؟ هل هو مجموعة قصص؟ هل هى مسرحيات قصيرة؟؟ هل هى مقالات ساخرة؟؟ بل هى ساخرة أصلا؟؟ ثم ألفن فى أحد تعريفاته هو اختلاق يثير الدوار، لكن هل اختلق الكاتب صورة تلك الواردة فى هذا الكتاب أم نقلها من واقع إذا صح فلا مجال لأحد أن يتحدث عن حدود للرواية أو مجال للأدب أو عن نظريات نقدية قديمة وحديثة، لأن الرسام، عندما فى لوحته يرسم لون الدم فهو ملزم بأن يقترب بالمعنى أو بالمبنى من ذلك الدم، أما إذا استعمل الدم فعلا، وإذا كان المرسوم لا لوحة بل طاقة يفتحها على الحدث إذ يقع فعلا والدم يسيل قانيا طازجا دفئا بشعا مروعا فلا حرج عليه ولا نظريات نقد تلزمه.

وفى ملاعب مدينته تلك، فى مقاطع ساحرة ساخرة، يشيد المهندس المتمكن مباراة لكرة القدم تدار بالطريقة التى تدار بها الانتخابات، وكلما حدث خلاف أو اختلاف يخرج الحكم على بطاقة يظنها الراوى فى البداية بطاقة طرد أو إنذار، لكنه يكتشف أنها شيكات تحرر للمنافس، رشوة، فالحكم لم يعد حكما كما أن الحكام لم يعودوا حكاما، أو انظر ذلك التقاطع الساحر الساخر الآخر فى الاستفتاء على رئاسة الجمهورية، حين تطبع للدعاية "تيشرتات" عليها صورة رئيس الجمهورية، واقرأ هذا الحوار:

زيدان: دى عليها صورة الريس!

السائق: تمام!

زيدان: ممكن واحدة سادة من غير صورة؟!.

السائق: باين عليك حتودينا فى داهية، انزل بلاش مشاكل.

زيدان: سماح يا أسطى.. مانت عارف دى أول مرة أركب فيها أتوبيس المصلحة.

السائق: موافق.. بس تلبس الفانلة وصدرك فى الشباك.

زيدان: طب ليه؟!

السائق: علشان الناس تشوف الصورة تقوم تبايع وتشارك وتبارك.

ثم انظر إليه مرة أخرى وهو يواصل سخريته بتكوين فريقين للعب الكرة، أحدهما صورة الرئيس على صدره: فريق صدر، والآخر: فريق ظهر. فالصورة على ظهره!!.

لكن..

هل هذه سخرية حقا؟؟

أم أن ما يحدث فى مجتمعنا من مباذل ومساخر يفوق قدرة الكاتب مهما كان إبداعه عن ملاحقتها، ويصبح الصراع المعجز بين قريحة الكاتب والتطورات المذهلة وغير المنطقية للواقع مرآة لبؤس المواطن وصورة للحضيض الذى وصل إليه.

من ناحية فإن ذلك الصراع يزيد من صعوبة مهمة الكاتب إلى ما غير حد، ومن ناحية أخرى، فالكاتب لأنه بشر ومواطن، فلابد أن تطحنه عجلة العبث واللامعقول ذات يوم، لتجعله غير قادر على مواصلة الصراع، ومن هنا فإن مثل هذا العمل الذى يقبع بين يديك يا عزيزى القارئ الآن، هو أشبه بصرخة البجع الأخير كما وصفها الدكتور زكى نجيب محمود فى كتابه: حصاد السنين.

ثمة تحد آخر أليم يواجهه الكاتب السياسى الساخر، إذ أن جمهور قرائه، لفرط ما امتهنت عقولهم، قد فقدوا القدرة على تمييز الساخر والجاد، لا لضعف فى العقل، ولا لفقدان القدرة على التقييم والتمييز، بل لأن الحدود قد أمّحت فعلا بين الساخر والجاد، فإذا بأكثر الوقائع إثارة وعبثا ولا معقولية وكذبا وسفاهة وخطأ وخيانة وخيبة ونسيانا وافتئاتا وظلما ووحشية وإضحاكا هى مانشيتات الصحف وتصريحات المسئولين وعناوين دراسات جادة لمراكز من المفروض أنها محترمة.

ولعل لمجتمع الثقافى ما يزال يذكر الفضيحة المخزية التى سببها الكاتب القدير والعظيم فهمى هويدى، لا لصحيفة الأهرام فقط، بل لمعظم قرائه فى العالم العربى، وفى أوروبا وأمريكا واستراليا، حين نشر فى الأهرام مقالا ساخرا بعنوان:"تقرير عربى عن الفتنة الأمريكية"، وفى تقريره ذاك، استعمل المصطلحات الأمنية والمنهج الفكرى لسلطات السياسة والأمن فى المجتمع العربى، وطبقها على ما يحدث فى الولايات المتحدة، وبرغم ما ورد بالمقال من سخرية فادحة فاجعة، فقد انخدع فيه ليس القارئ العادى فقط، بل مسئولى المراجعة والرقابة فى صحيفة الأهرام العتيدة، وأوقفت إحدى المجلات العربية التى تصدر من لندن عجلات مطابعها انتظارا لتفاصيل أخرى عما أكتشفه لأستاذ فهمى هويدى فى خبطته الصحفية، والتى تضمنت فيما تضمنت أن أمريكا قد اكتشفت حلا جذريا لتجفيف منابع العنف وأنها قد اكتشفت علاجا طبيا سوف يحول جميع السود إلى بيض!!. وبعد افتضاح الأمر كان الأمر مهينا للجميع، وبصورة خاصة للأهرام التى توقفت لأسابيع عن نشر مقالات الكاتب بعد ذلك عقابا وانتقاما وغيظا.

صعبة إذن هى مهمة الدكتور مهندس مجدى قرقر، فإن الفن الذى ينبو عن المباشرة وينفر عنها سيجد نفسه عاجزا إزاء عبث لا يصدق تختلط فيه الحدود فلا يتميز المباشر من غير المباشر، ويزداد دوران قوى العقل حتى الدوار والعبث، نغوص فى عالم مجهول، كى نحاذى عالمنا المعاش، نوازيه، لكن كيف نفرق بين العالم العبثى المجهول والعالم المعاش إذا كانت الكوابيس تدهمنا حين نفتح عيوننا والواقع يحطمنا ونحن غارقون فى السبات، هل بالمخيلة حين تتقمص حالتها الوحشية، المضطربة، غير المتلاحمة، الحمقاء الشنيعة، لكى تستطيع بالكاد أن تجارى وحشية الواقع واضطرابه وعدم تلاحمه وحماقته وشناعته.

على أن الكاتب لم يلجأ لأى من الحيل الفنية كى يبث فكره، لم يجار مثلا ما حدث لبطل رواية (البشر الآلهة) لولز، حيث ينتقل إثر حادث دراجة من عالم إلى عالم مواز له، ولا حيلة كيرك سيمات فى رواية (سلسلة حول الشمس)، أو إسحاق أسيموف فى (نهاية الأبدية) أو رينية يرجافيل فى رواية (الرحلة الطائشة).

بصورة ما فإن أى عمل فنى هو فى النهاية اختراعات وهم ذهنى لتوليد ألعاب من ألعاب الفكر تفسدها الفكاهة والتفاهة والنزوة، لأن مرد قيمتها يعود إلى قسوتها، ولقد نجح الدكتور مجدى قرقر أن يلهبنا بعمله ذلك، وأن يكشف من مظاهر القسوة والبشاعة ما نزهل بعده متسائلين كيف نستطيع أن نستمر؟! وكيف استطعنا رغم كل الهوان والعبث وانعدام المنطق أن نظل أحياء فى أجسادنا عروق تنبض.

إن هذا الكتاب فخ، لكنه عذب بالنسبة للفكر، دام للأمة.

بقلم: د.محمد عباس

29 إبريل/1996م

حول الكتاب

فى مراحل صباى الأولى وفى أحد كتب القراءة قرأت موضوعا عن الثورة العرابية مزيلا بسؤال يطلب من القارئ أن يعيد صياغة الموضوع على هيئة مسرحية أو حوار.. وقمت بأداء المطلوب وإذا بالقالب المسرحى أو الحوار فيه سحر قد تملكنى وتمكن منى ولم أستطع منه فكاكا حتى اليوم..

ولم يكن الإبداع يوما إبداعا لمجرد الإبداع فهموم الأمة وآلامها كانت معنا دائما.. وإيماننا بأن هذه الأمة العظيمة سيأتى يوما لينتشلها الله من كبوتها لم يتزعزع.. وفى هذا الإطار كنت متابعا للحياة السياسية بشكل عام ولحزب العمل وجريدة الشعب بشكل خاص.. وفى نهاية عام 1985 أرسلت عدة مقالات سياسية فى قالب مسرحى لجريدة الشعب ولم أكن ساعتها تعرفت بعد على الأستاذ الكبير عادل حسين رئيس تحريرها وفوجئت بنشر هذه الأعمال فى مكان بارز فى الجريدة.

أدركت ساعتها أن عادل حسين ليس رئيس تحرير عادى بل هو نسيج وحده بين الكتاب والمفكرين والسياسيين على السواء..

شجاعته ليس لها نظير.. ثورته وخروجه على التقليد شئ فذ يفتقده المناظرون له فى الموقع والمكانة.. ولولا هذا التفرد لشخص عادل حسين ما كان لهذه الأعمال أن تعرف طريقها إلى مئات الآلاف من قراء الشعب وما كان هذا الكتاب بالتالى.. إن الفضل فى هذا الكتاب يرجع بعد الله سبحانه وتعالى إلى الأستاذ عادل حسين هذا المفكر المبدع والمتميز والذى كانت جريدة الشعب فى عهده معبرا للانطلاق أو للتعريف بكثير من الكتاب.. وبعد عادل حسين يأتى فريق العمل المعاون له فى الشعب وفريق العمل الذى خلفه.

تبقى نقطة.. هى أننى عندما كتبت بعض هذه الأعمال كمقال سياسى فى قالب مسرحية قصيرة حسبت أننى أكتب لونا جديدا إلا أننى فوجئت بعد ذلك بسنوات أن الشاعر والأديب المبدع على أحمد باكثير كتب الكثير من هذا اللون بأسلوبه الخاص فى مجلة "الإخوان المسلمون" فى الأربعينات فوجب على أن أذكر بفضل الريادة لهذا الشاعر المبدع والذى كان له أيضا فضل الريادة فى مجال الشعر الحر وإن سلبه النقاد هذا الحق.

فى النهاية أذكر بمقولة فيلسوف فرنسى "لا شئ يجعلنا عظماء غير ألم عظيم" كما أذكر بالأثر الشائع "شر البلية ما يضحك" ومقولة المتنبى الخالدة "كم ذا بمصر من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكا" ومن تربة مصر الضاحكة المبكية خرج شعب مصر الساخر وخرج الساخرون القدامى والمحدثين وخرج هذا الكتاب من تراب مصر صارخا باكيا ضاحكا ساخرا لعل الله يوما يأذن بالفرج

د.مجدى قرقر

5مايو 1996م

يوميات كفر البلاص

على شباك الترشيح.

انتخابات آخر مزاج.

استفتاء آخر مزاج.

بوش وكلينتون فى معركة المحليات.

كأس المحليات.

جمعية عموم كفر البلاص.

بين البلدى واليوسفندى.

نظرية التقريب فى إقصاء الغريب..

الكر والانسحاب فى معركة الانتخاب.

الغش فى الحسينية.

حوار فى بلاد الأصدقاء.

وظائف خالية.

استنخاب مجلس المصطبة.

الانتخابات السرية لمجلس المصطبة.

على شباك الترشيح

*بداية اعتذر إذا كان كم التهريج والسخرية فى هذا الحوار كثيرا.. ولكن واقع الأمر أن القناع لو سقط عن الواقع لكان كم التهريج أكثر.

* ثم إننى أستأذن الأستاذ مصطفى حسين فى ترشيح بعض شخصياته لمجلس الشعب حيث أن المساحة المتاحة لا تسمح بتعريف القارئ بشخصيات جديدة.

*****

(أحد أقسام الشرطة.. تمام الثامنة صباحا.. شباك تقديم طلبات الترشيح لمجلس الشعب يجلس به أحد الموظفين.. يتقدم أحد المرشحين من الشباك يرافقه السيد جنجح).

المرشح- صباح الخير يا فندم.

الموظف- أفندم..؟!

المرشح- ممكن أقدم أوراق ترشيح لمجلس الشعب.

الموظف- (باستنكار).. حضرتك..؟!

المرشح- لا لا.

الموظف- مش عايز تقول؟!.

المرشح-لا لا.

الموظف- بقول لك اسمك؟!

المرشح- لا لا.

الموظف- اسمك عيلتك لا.

المرشح- لأ من عيلة أتكلم.

الموظف- اسمك بالكامل وخلصنى؟

المرشح- لا أسمع لا أرى لا أتكلم.

الموظف- هو أنت؟!.

المرشح- سيادتك تعرفنى؟!

الموظف- إلا أعرفك.. بس للأسف فيه منك كثير.. علشان كده اسم الشهرة لو سمحت؟.

المرشح- أبو الهول.

الموظف- بتاع المجلس اللى فات؟!

المرشح- بتاع المجلس اللى جاى.

الموظف- انتماؤك السياسى؟

المرشح- مالنا ومال السياحة يا أستاذ؟.. أنا عايز أترشح.

الموظف- يا راجل حرام عليك ده أنا وزعت خمسة مرشحين على ما سيادتك شرفت.. والجمل كان حيطير.

المرشح- الجمل حيطير.

الموظف- أقصد الجمل الرمز اللى أنا حاجزه علشانك.

المرشح- كلك إنسانية وذوق.

الموظف- لا والله ماعنديش منهم.. بس دى التعليمات.

المرشح- تعيش التعليمات واللى أصدر التعليمات.

الموظف- لكن مين الراجل اللى وياك ده؟.. أنا متهيأ لى شفته قبل كده.

المرشح- ده الأستاذ جنجح رئيس رابطة مشجعى مجلس الشعب.

الموظف- لكن ماله زعلان ومش عايز يتكلم.

المرشح- أبدا بس عامل حداد على حل المجلس اللى فات.

الموظف- وحيستمر الحداد كتير؟.

المرشح- لحد المجلس الجديد ما يتعين والأستاذ سمير التونى ييجى فى التلفيزيون تانى.

الموظف- شرفت يا أستاذ جنجح.. أيه خدمات؟.

جنجح-..

المرشح- ما تحولش وياه مش حايتكلم.. أنا يدوب حطيت الطاقية على دماغه وجبته معايا علشان يأيدنى.

الموظف- اتفضل إملا الاستمارة دى.

المرشح- ما بعرفش أقرا..

الموظف- إمال بتعرف إيه؟!

المرشح- أعرف أكتب بس..

الموظف- والله ما هو باين.. أكتب أنا بدالك.

(يتقدم كمبورة وبصحبته مطرب الأخبار الذى يجهش بالغناء أو بالبكاء من آثار الضرب).

كمبورة- (وهو يلهث).. حرام عليك يا راجل.. نفذت كلامك بالحذافير بتاعته.. طلعت دورين ونزلت دور وطلعت اثنين ونزلت ثلاثة لقيت نفسى عندك تانى.. وطالع نازل العساكر نازله ضرب فى مطرب الأخبار صديقى.

الموظف- دقائق من فضلك.

كمبورة- دانا كمبورة رجل الساعة وكل دقيقة.. تقول لى دقائق.

الموظف- أخلص بس للبيه المرشح استمارته اللى باملاها له.

كمبورة- ما يملاها هو بنفسه (يشرع مطرب الأخبار فى الغناء).

الموظف- (شاخصا) بس.. (يسقط جنجح على الأرض مغشيا عليه).

لا لا- مستعجل على إيه هو الجمل حيطير..؟!

كمبورة- لا الهلال هو اللى حايطير.

الموظف- ليه هو أنت فئات؟!.

كمبورة- أيوه فئات.

الموظف- شباك الفئات مش هنا.. أوضتين وفى التالته تحود وتشرب لك فنجان قهوة وتكمل على الأوضة الرابعة.. تخبط مش هتلاقى حد تقوم ترجع مكان مارحت.

كمبورة- دى وصفة عال.. ورايا يا مطرب الأجيال.

الموظف- (مخاطبا لا لا المشغول فى تفويق جنجح).. خلصنى ياسيدى.. الاسم بالكامل..؟

لا لا- لا أسمع لا أرى لا أتكلم.

الموظف- (وهو يكتب) لا أتكلم لا أقرأ لا أكتب..

جنجح- ولا أنا.

الموظف- انتماؤك السياسى؟

لا لا- حزب الأغلبية.

الموظف- منك لله يا شيخ أمال قلت لى حزب وطنى ليه؟.

لا لا- تمام حزب الأغلبية الوطنى.

الموظف- الشهادات الحاصل عليها؟

لا لا- لا إله إلا الله- ولزمته إيه السؤال ده.. ؟.. شهادة محو الأمية.

الموظف- ومحيتها؟.

لا لا – للأسف لقوها لازقة ماعرفوش يمحوها لا بالأستيكة ولا حتى بأى منظف غسيل.

الموظف- اسم الشهرة أبو الهول.. طب والهواية؟

لا لا- تمام أبو الهول وهوايته النوم.. يلا بسرعة خلصنى خلينى أمارس هوايتى.

الموظف- ماتستعجلش قدامك خمس سنين نوم (يدخل قاسم السماوى متساقطا من الإعياء يسنده اثنان من مؤيديه).

قاسم السماوى- (مخاطبا الموظف) حرام عليك يا ابنى كان لازم تتهونى دا أنا فى سنك والدك عيب.. ولا علشان إنت صحتك بمب.. كل ده علشان واحد تانى ياخد رمز الجمل.. جاتنا نيلة فى حظنا الهباب.

الموظف- أنا اعمل كده.. حاشا لله.

قاسم السماوى- وماله يا سيدى.. إدينى رمز أبو الهول.

الموظف- برضه محجوز.. ينفع رمز العين الصفرا.

قاسم السماوى- صفرا صفرا.. أهى حاجة نشوف بيها.

الموظف- خد ياسيدى ميغلاش عليك.

قاسم السماوى- هات ياسيدى جاتكم نيلة فى حظكم البمب.

(يدخل عزيز بك لأليط والسيجار فى فمه يرافقه أبو منص).

عزيز بك- استمارة ترشيح لو سمحت.

الموظف- الاسم بالكامل.

عزيز بك- عزيز بك الأليط.

الموظف- مرشح الحزب الوطنى؟

عزيز بك- تمام وحائز شعار الهلال فى الثلاث مجالس الماضية.

الموظف- استمارتك اتملت من يومين ياعزيز بك من قبل ما تتقدم.. وادى رمز الهلال بس حاسب ليطير.

عزيز بك- قصدك ليغيب؟.

لا لا- أهلا عزيز بك؟

أبو منص- ابعد عنه يا رجال ياسوفاج.

عزيز بك- سيبه يا أبو منص.. ده الأستاذ لا لا مرشح العمال معايا.

لا لا- تسلم ياعزيز بك.

عزيز بك- جيت بدرى يا لالا.. والله برافو عليك.

لا لا- جيت بدرى.. والموظف اتكرم وملأ لى الاستمارات (يدخل كمبورة ثائرا ومعه مطرب الأخبار ينشد نشيدا حماسيا).

كمبورة- والله لخارب بيتنك يا موظف يامرتشى ياضلالى.

الموظف- أنا يامواطن؟!.. عيب..!!

كمبورة- عزيز بك أبج لك كام علشان توزعنى وتدى له رمز الهلال.

عزيز بك- إحنا حانبتدى ياكمبورة.. الراجل برئ.. أنا دفعت للحزب والحزب هو اللى اتصرف.. ليه تظلم الراجل؟.

كمبورة- ادينى الاستمارات وهاتشوف اللى حايحصلك فى المعمعة بتاعة الانتخابات.

الموظف- الشبك قفل النهاردة وعدى بكرة ياكمبورة بيه.

كمبورة- إنت يلزمك بقين كلام زفت.. بقى كده.. الاستك طرقع.. والأرنب دلدل ودانه.. والفيل لف زلموته.. حاتشوفوا إزاى حاحل القسم زى ما تحل المجلس اللى فات.. ده أنا كمبورة المستقل بتاع المزاج لكل مواطن.

مطرب الأخبار- سألته أول سنة قال لى أنا وفدى.. سألته تانى سنة قال لى أنا وطنى.. سألته تالت سنة قال لى أن أمى.. سألته رابع سنة.. قال لى أنا وحدى كريم العنصرين إذا أخذت الأساتك أطرقع للفريقين.. أقصد أشجع الفريقين (ينهال الجميع بما فيهم كمبورة بالضرب على مطرب الأخبار.. يسقط مغشيا عليه طالبا الإسعاف).

(ستار)

27/11/1990م

انتخابات آخر مزاج.

(أحد السردقات الانتخابية.. اللافتات تغطى السرادق- انتخبوا عزيز بك الأليط مرح الحزب الوطنى الديموقراطى.. رمز الهلال.. فيلا وسيارة ويخت لكل مواطن.. فيديو وتكييف لكل مواطن.. الثقافة تجارة عايزة الشطارة- السرادق به عدد قليل من المواطنين).

مواطن (1)- ربنا يديمها علينا انتخابات.

مواطن (2)- موسم وكل واحد له فيه نصيب.

مواطن (1)- الخطاطين وبتوع الفراشة والعربيات النص نقل.

مواطن (2)- ولا بتوع القهاوى.. تخيل الليلة على القهوة وصلت تسعيرتها تلتميت جنيه يدفعها المرشح.

مواطن (1)- والله مانا عارف بيجيبوا الفلوس دى منين؟!

مواطن(2)- ماتستعجلش نفسك ماهم حايستردوها لما ينجحوا.

مواطن(1)- حيرجعوها منين..؟!.

مواطن (2)- ياعم خليك فى حالك.

مواطن (1)- معاك حق.. إنت تسعيرتك وصلت كام فى الليلة؟

مواطن(2)- إنت عارف أنا هاتيف.. الليلة بعشرين جنيه.. بالإضافة للينسون طبعا.

مواطن (1)- أنا والله مجرد حامل راية.. الليلة بعشرة جنيه وعلبة سجاير.

مواطن (2)- ولا يهمك آخر الليل أعلمك شوية هتافات ومن بكرة تشتغل هتيف.

مواطن (1)- إنت مش ملاحظ إن السرادق فاضى؟.

مواطن (2)- بي وبينك المرشحين كتير واللى بيشتغلوا شغلتنا قليلين.

مواطن (1)- علشان كده بيملو السرادق عيال.

مواطن (2)- خمسة جنيه للعيل تعين الأهالى على العيشة الضنك..(يدخل بعض المواطنين يلبسون أكفان الموتى ويجلسون بجوار المواطنين السابقين).

مواطن (1)- حضراتكم مين؟!.. هى الأموات صحيت؟!.

ميت (1)- حاش لله..!

مواطن (1)- إمال مين؟.. موميات المتحف جايين يؤيدوا عزيز بك؟!

ميت (2)- يا راجل حرام عليك هى الموميات بتشارك فى الانتخابات؟.

مواطن (1)- إمال بيدوا صوتهم بس؟!.

ميت (1)- المرة اللى فاتت أنصار عزيز بك جابوا توكيلات من الموتى علشان يدوا صوتهم بدالهم.. رؤساء اللجان رفضوا وطلبوا إن صاحب الصوت يجى بنفسه.

مواطن (2)- وعزيز بيه حيحصى الأموات إزاى؟!.

ميت (1)- أبدا.. عزيز بك طلبنا من نقابة الكومبارس علشان نقوم بدور الأموات والإدلاء بصوتهم.

مواطن (1)- هوه التصويت النهاردة..؟!

ميت (2)- لا طبعا.. بس إحنا جينا نعمل بروفة على دور الموتى فى مؤتمر الليلة دى.. (تسمع أصوات كلاكسات وهتافات.. يدخل عزيز بك السرادق برفقة أحد الوزراء وخلفهم أبو منص يتبعه بعض المؤيدين يرفعون بعض اللافتات –العاملون بوزارة الثقافة يؤيدون عزيز بك وكيل الوزارة.. مرحبا بسيادة وزير الحزب الوطنى- تدخل فرقة الثقافة الجماهيرية التابعة لوزارة الثقافة يرقصون وينشدون).

أبو منص- (يقدم المؤتمر.. ليديز أند جنتلمن.. نبدأ الكونفرانس بتاع الناشيونال ديموقراطيك بارتى.. (يقوم بإصلاح جاكتة البيجامة التى يرتيدها).. نبدأ الكونفرانس بكلمة عزيز بك.. أقصد عزيز باشا مرشح الحزب..

هتاف: عزيز بيه ياعزيز بيه.. صوت الناخب عشرة جنيه.

عزيز: عشرة جنيه لا تكفى.. الصوت بميت جنيه.. وربما مائة دولار فى حالة التعويم.. وكما تعلمون فإن برنامجى الانتخابى يسعى إلى رفاهية المواطن المصرى جنرالى.. ورفاهية أهل الدائرة اسبيشيالى.. فيلا وسيارة ويخت لكل مواطن.. البعض يسأل: كيف أحقق هذه الانتعاشه فى الإكونمى المصرى؟ المسألة فيرى سمبل.. نعرض مصر للبيع.. الأهرام . قناة السويس.. نهر النيل.

مواطن: ونشرب منين؟.

عزيز بك: من البحر يا أستاذ.. عندنا بحرين بدل واحد.. ممكن نبيع الأبيض ونشرب من الأحمر.. ماى فرندز.. إن آلاف القطح الأثرية ملقاه فى الصناديق يكسوها التراب ويلفها الظلام دون أية رعاية أو اهتمام.. كل ما فى الأمر أننا سنبيع آثار لخير مصر والمصريين لتوفير العملة المستعصية.. ومن يعترض على البيع يأخذ حقه دراى يعنى ناشف.. وبما إننى صاحب الاقتراح سأكتفى بأن يكون نصيبى هو كنوز الملك توت عنخ أمون..

هتاف: يعيش حفيد الفراعنة المرشح الديمقراطى.

عزيز بك: أجل ديمقراطى ووطنى أيضا.. يقولون إن البيع ضد الوطنية.. هذا كذب ومجرد إشاعات ماركسية حمراء.. البيع.. البيع.. البيع.. الثقافة تجارة.. والتجارة شطارة. لقد كانت سياستنا فى الفترة الماضية حبس الآثار داخل الأسوار وهذه الأسوار ستكلفنا الكثير لذا فإننى أنادى من هنا بقطعة أثرية لكل مواطن يضعها داخل سور بطريقته الخاصة.. إن الحيوانات ليست أهم من الآثار حتى نضعها داخل الأسوار ونهمل الآثار.. وفى النهاية وقبل أن أختم كلمتى أبشركم بأننى قد قررت صرف منحة للعبيد أقصد أهالى الدائرة بمناسبة عيد زواجى العشرين من الفنانة سوسيكا.. جود نايت وتصبحوا على خير.

أبو منص: والآن مع وزير الناشيونال ديموقراطيك بارتى.

الوزير: أيها السادة.. لن أطيل عليكم فأمامى عدة مؤتمرات انتخابية.. فلنودع السلبية ولنذهب جميعا إلى صناديق الانتخاب مؤيدين لعزيز بك ومرشحى الحزب الوطنى الديمقراطى. . إن برنامجنا هو رفاهية ورخاء الحزب الوطنى، أقصد الشعب المصرى، ومن أجل هذا سيتم تحويل الجمعيات الاستهلاكية إلى سوبر ماركت.. سنأكل السمك الفيليه بدلا من البلطى.. سنأكل الجبن الروكفور واللافاش كيرى بدلا من البلدى.. سنحول الافران البلدى الى محال للحلويات.. سيتم توزيع الجاتوه والباتون ساليه والكورواسون على البطاقات. حنفيات الميه الساقعة حتنزل كوكاكولا وحنفيات الميه السخنة حتنزل شاى وكاكاو.

هتاف: عزيز باشا ياعزيز باشا. بكرة تأكلنا البغاشا.

(يدخل أبو الهول يتبعه جنجح ويصعدان إلى المنصة).

أبو منص: والآن مع لالالا الشهير بأبو الهول مرشح الخمسين فى المائة للحزب الوطنى.

جنجح: اتحدث اليكم نيابة عن أبو الهول.. الذى لايحسن سوى النوم.. أبو الهول واخد على خاطره من عزيز بك لانه يتهرب منه فى المؤتمرات الانتخابية ودي مش أصول زمالة فى الحزب الوطنى.. عزيزك بك طعن فى ترشيح زميله أبو الهول لانه لا يجيد القراءة والكتابة.. لكن على مين أنا دخلت الامتحان بداله ولكنه برضه سقط.. لن نيأس وسنعيد أبو الهول إلى المجلس لنرفع شعار "الهدوء التام خلونا ننام".

أبو منص: هناك بعض الكويتشنز حيجيب عليها سعادة الوزير.

الوزير: البعض يسأل عن ارتفاع الأسعار.. دى يا سادة ظاهرة عالمية وبتحصل فى أحسن العائلات أقصد الدول.

البعض بيسأل عن تزوير الانتخابات ونحن نعدكم إنها لن تزور هذه المرة لأن الحزب الوطنى الأصلى بيلاعب الحزب الوطنى الاحتياطى، وإلى اللقاء داخل اللجان.

(ينفض المؤتمر وبعد قليل تسمع أصوات كلاكسات وهتافات. يدخل المحافظ وكمبورة ومعهم مطرب الاخبار وبعض مؤيديهم.. يقوم المؤيدون بنزع لافتات عزيز بيه.. ووضع لافتات كمبورة مكانها).

صاحب الفراشة: اطفدل يا أستاذ كمبورة من غير مطرود.. السرادق ده لحساب عزيز بيه.

كمبورة: كبر دماغك يامعلم وصنفر ابلاتينة مخك.. إيه؟ مامعكش صنفره.. ( يعبث كمبورة فى جيوبه ويخرج لفافة صغيرة يدفع بها الى صاحب الفراشة).. خد دى اتكيف بيها واملا بيها مخك..

مطرب الأخبار: والآن نبدأ مؤتمرنا الانتخابى بأغنية من تأليف..

كمبورة: لا وحياتك خلينا نكمل المؤتمر على خير.. أيها السادة.. فتحوا مخكم معايا وطأطأوا ودانكم.. إذا كان عزيز بك مرشح الحزب الوطنى فانا ايضا حزب وطنى ومرشح سيادة المحافظ (يومئ المحافظ برأسه).. واذا كان ينادى بجهاز تكييف لكل مواطن فانا من أنصار كل مواطن يأخذ حقه ناشف ويكيف نفسه بطريقته الخاصة. هتاف: انتخبوا كمبورة رمز الجوزة.

كمبورة: أيها السادة.. تكييف المواطن هو بداية الانطلاق إلى عالم النسيان. وبهذا نتغلب على المشاكل التى نواجهها.. إن برنامجى الانتخابى يجعل من مصر كولومبيا الشرق.. إذ أن سياسة وزارة الزراعة يجب أن تعتمد على زراعة الحشيش والأفيون وتوزيعها على المواطنين حتى ينسوا مشاكلهم ثم نصدر الباقى لاستيراد بعض القمح.. مصر كما قلت بنيلها وأرضها هى كولومبيا الشرق.

هتاف: المعلمة سوسة تؤيد كمبورة.

هتاف: الريس قرش يؤيد كمبورة.

كمبورة: مصر أيها الإخوة أنجر فتة اللى يهبر منه يهبر.. وأنا سأهبر الجزء الأكبر لأبناء الدائرة.

هتاف: كمبورة من وكالة البلح إلى وكالة الشعب.

كمبورة: طقم ينسون يامعلم لإخواننا الهتيفة.. وفى النهاية وقبل أن أغادر مكانى فإننى أنادى باستخدام الأحذية الكاوتشوك فى المؤتمرات والحفلات رأفة بالمطربين من أمثال مطرب الأخبار.

مطرب الاخبار: شكرا للأخ العزيز كمبورة.. والكلمة الآن لسيادة المحافظ.

(يدخل انصار عزيز بك السرادق وينهالون بالضرب على أنصار كمبورة.. يتبادل الجميع الضرب بالكراسى والأحذية.. ألسنة النار ترتفع لتحرق السرادق.. تستمر النيران لمدة ثلاث ساعات. تأتى سيارات الإطفاء التابعة لصندوق النقد فى محاولة لإخماد النيران.. تزداد النيران اشتعالا).

(ستار)

29/11/1990

استفتاء آخر مزاج

اليوم ده يومك يازيدان

(الماخل الرئيسى لمصلحة حكومية.. الساعة تشير إلى التاسعة.. إسماعيل موظف الاستقبال يحتسى كوبا من الشاى.. يدخل "زيدان" أحد الموظفين مسرعا).

زيدان: آسف جيت متأخر شوية يا أبو السباع.

اسماعيل: ماقلت لك مافيش داعى تسهر مع التليفزيون للصبح يازيدان.

زيدان: أبدا دا أنا كنت بدى صوى فى الاستفتاء.

اسماعيل: الكلام ده مش عليه يازيدن.. هو فيه حد بيدى صوته اليومين دول؟!.. تلاقيك قلت فرصة تيجى متأخر.

زيدان: فوت بقى يا اسماعيل وادينى الدفتر أمضى حضور.

اسماعيل: دفتر الحضور والانصراف فى اللجنة المجاورة للمصلحة.

زيدان: يعنى إيه؟!

اسماعيل: يعنى تستفتى وتمضى حضور.

زيدان: والانصراف؟!

اسماعيل: برضه تستفتى وتمضى انصراف.

زيدان: مرتين يعنى؟!

اسماعيل: وممكن أكتر

زيدان: دى شغله جديدة بقى؟!

اسماعيل: وبمقابل مادى محترم. الصوت بعشرة جنيه.. وأنت وجهدك يازيدان.

زيدان: طب وبدل الانتقال؟

اسماعيل: حاتروح بأتوبيس المصلحة.

زيدان: طب بدل السفر؟

اسماعيل: سفر إيه ياراجل؟ دى اللجنة فى الشارع اللى جنبينا.. يلا ما تضيعش وقتك.

زيدان: هل يجوز الجمع بين الأصوات فى لجنة واحدة .

اسماعيل: لا كل صوت فى لجنة حتى تشهد لك كل اللجان.

زيدان: ممكن أروح أجيب الجماعة والعيال يدوا صوتهم؟

اسماعيل: ياراجل يلا الاستفتاء حايخلص يلا بسرعة الحق الأتوبيس الخامس.. دى حاجة مابتحصلش إلا كل ست سنين.

زيدان: اليوم ده يومك يازيدان.. الصوت بعشرة جنيه.. ومعاك لحد المغرب.. إجرى. إجرى يازيدان.. صوت.. اقبض.. حوش.. إدعى معايا ياأبو السباع.. ياريت يعملوا مرتين كل سنة.. اجرى يازيدان.. دا اليوم ده يومك يازيدان.

ساده من غير صورة

(داخل اتويس المصلحة وقد امتلأ نصفه على الأكثر).

زيدان: بسرعة يا أسطى ورانا شغل.

السائق: مستعجل على إيه يازيدان؟

زيدان: إلا مستعجل دا الصوت بعشرة جنيه.

السائق: حالال نطلع بس نخلص توزيع التيشرتات.

زيدان: تيشرتات؟!

السائق: فانلات ياجاهل.

زيدان: ورينى واحدة.

السائق: مش خسارة فيك يازيدان.

زيدان: دى عليها صورة الريس؟!

السائق: تمام.

زيدان: ممكن واحدة سادة من غير صورة؟.

السائق: باين عليك حاتودينا فى داهية.. انزل بلاش مشاكل.

زيدان: سماح يا أسطى.. ماانت عارف دى اول مرة أركب فيها أتوبيس المصلحة. السائق: موافق بس تلبس الفانلة وصدرك فى الشباك.

زيدان: طب ليه؟!

السائق: علشان الناس تشوف الصورة تقوم تبايع وتشارك وتبارك.

فريق مبارك صدر

فريق مبارك ظهر

(إحدى المدارس الثانوية.. الحصة الأولى.. شباب دون الثامنة عشر.. المدرس يبدأ الحصة).

المدرس: برنامجنا اليوم رحلة مدرسية علمية.

طالب (1): القناطر ياأستاذ؟!

المدرس: مش القناطر ياولد.. القناطر قافلة النهاردة.. إلا إذا كان هناك لجنة.

طالب (2): حانروح فين ياأستاذ؟

المدرس: حانوزع نفسنا فى لجان الاستفتاء الموجودة بالمنطقة.. ولكن قبل ماننتشر. الموضوع يحتاج إلى شرح.

طالب (1): حوالين ايه يا أستاذ؟

المدرس: سنجيب على سؤال.. كيف نوارى خيبة الحزب الوطنى؟

طالب (2): نعم ياآستاذ؟!

المدرس: أقصد كيف نملأ لجان الاستفتاء؟.. ثم جيب على سؤال آخر كيف تدلى بصوتك؟

طالب (3): لكن احنا لسه ملناش صوت ياأستاذ؟

المدرس: مالكوش صوت فى الانتخابات لكن لكم صوت فى الاستفتاءات.. لكن قبل مانروح اللجان كل واحد فيكم له معايا تيشرت ووجبة غذاء وعشرة جنيه.

طالب (1): يعيش الأستاذ ويعيش الاستفتاء.

المدرس: بل يعيش الرئيس مبارك يا ولاد.

(يبدأ المدرس فى توزيع التيشرتات ووجبات الغذاء وعشرات الجنيهات يرتدى الطلبة التيشرتات على عجل.. ينزلون إلى فناء المدرسة.. ينقسمون إلى فريقين.. يكتشفون أن هناك مرشحا واحدا وأن التيشرتات متشابهة. يلبس الفريق الثانى التيشرتات بالمقلوب.. فريق مبارك صدر ضد فريق مبارك ظهر).

مقيم ولا سايح؟!

(داخل أحد اللجان.. رئيس ووكيل اللجنة.. منضدة عليها بطاقات الاستفتاء.. صندوق خشبى قديم عليه رقم اللجنة.. يدخل أحد المواطنين).

رئيس اللجنة: أول ناخب بعد ثلاث ساعات.

وكيل اللجنة: الحمد لله. فرصة يضيع الملل.

رئيس اللجنة: مقيم ولا وافد؟.

المواطن: نعم؟!

الرئيس: أقصد من أهالى اللجنة ولا سايح؟

المواطن: سايح يافندم سايح.. ودى خامس لجنة أدى فيها صوتى.

الوكيل: ونعم المواطن.

المواطن: ممكن العشرة جنيه.

الرئيس: مفيش عشرة جنيه.

المواطن: طب والغدا؟

الوكيل: ولا حتى ده؟

المواطن: لأ بقى.. إنتم باين عليكم متآمرين ضد السيد الرئيس أو تقربوا لحد من المعارضة .

الرئيس: ياراجل فوت.. الواحد مايعرفش يهظر مع المواطنين.

المواطن: هظر زى ماأنت عاوز. . لكن العشرة جنيه والغدا مش حتنازل عنهم أبدا مهما يكون.

الرئيس: لاكفاية مفيش داعى للأغانى.. (موجها حديثه للوكيل).. اكتب اسمه فى استمارة الوافدين وحاتله بطاقة استفتاء.

المواطن: خمس لجان يافندم وماحدش عايز يجاوبنى على السؤال بتاعى.

الرئيس: اتفضل.

المواطن: الدايرة الخضرة يعنى إيه.. والدايرة السودة يعنى إيه؟

الرئيس: لو علمت على الدايرة الخضراء يعنى إنت موافق على السيد الرئيس.. ولو علمت على الدايرة السودة يعنى إنك شطبت الدائرة السوداء أى موافق على السيد الرئيس.. يعنى موافق موافق بغض النظرعلى مكان العلامة.

المواطن: ياعم الحقنى بالغدا والمعلوم وعمار يامصر.

باكو بطاقات

(لجنة استفتاء ثانية)

رئيس اللجنة: أول ناخب بعد أربع ساعات.

الوكيل: فرصة يفك النحس.

المواطن: ممكن أدلى بصوتى.

الرئيس: إلا تدلى بصوتك.. دانت تدلى بصوتك وصوت الجيران لو حبيت.

المواطن: دا إيه الكرم ده.

الرئيس: الكرم لما تتغذى معانا.. يا راجل دا إحنا مكن مانشوفكش إلا بعد ست سنين. الوكيل: وسيادتك حتقول نعم ولا لأ)

المواطن: ألف نعم لمبارك.

الرئيس: ألف نعم؟!

المواطن: مش عاوز أقول مليون عشان مابالغش.. كفاية ألف ياعم.

الرئيس: (مخاطبا الوكيل).. إديله باكو بطاقات من أبو ألف.

الوكيل: إتفضل يامواطن باكو بطاقات، الف بطاقة يعنى.

المواطن: حاعلم على دول كلهم؟

الرئيس: مش سيادتك اللى قلت الف نعم؟

المواطن: بس أنا مستعجل.

الوكيل: ياراجل وراك ايه؟ داحنا على مانتغدى ونشرب الشاى تكون سودت الاف..

المواطن: وعملية التسويد دى حرام؟

الرئيس: حرام إيه ياراجل وانت بتبيض وشنا قدام الناس.

(يدخل مقدم شرطة مهرولا وهو يتحدث فى جهاز اللاسلكى).

المقدم: ايوه ياباشا.. والمراسلين الأجانب يوصلوا اللجنة امتى؟

صوت الباشا: بعد ربع ساعة على الأكثر..

المقدم: تمام ياسعادة الباشا.

الرئيس: إه ده اللى تمام ياباشا.

المقدم: مراسلين اجانب وصحافة جايين بعد ربع ساعة والباشا بيتكلم من اللجنة القريبة.

رئيس اللجنة: والعمل؟

المقدم: بتقولى أنا والعمل. اتحرك يافندى وشوف الناخبين اقصد المتستفين فيه.

الوكيل: لحظة واحدة أنده على مندوب الحزب الوطنى يتصرف.

(يدخل مندوب الحزب الوطنى والطعام فى فمه).

مندوب الوطنى: تمام يافندم.

المقدم: حاتعمل إيه؟

مندوب الوطنى: الشباب اللى بيلعبوا كورة حاجيبهم يعملوا طابور.

المقدم: دول كلهم لابسين تيشرتات وحايبقى منظرهم مفضوح.

مندوب الوطنى: يقلعوا التيشرتات ويصوتوا بملابسهم الداخلية.

رئيس اللجنة: واذا رفضوا يقلعوا التيشرتات؟

مندوب الوطنى: حاديلهم الضمانات الكافية لإعادة التيشرتات

الوكيل: مش حيصدقوك.

مندوب الوطنى: يبقى حاحرمهم من الغدا.

(يدخل مجموعة كبيرة من المواطنين).

مندوب الوطنى: الحمد لله جت من عند ربنا.

المقدم: دول المراسلين والصحفيين يافالح.

مندوب الوطنى: والله وفضيحتى بقت بجلاجل.

المخرج"ييجى".. الوزير "يمشى".

مواطن (1): إيه الإعلان المتحرك ده؟

مواطن (2): لا ده السيد الوزير حاطط بادج الرئيس مبارك على صدره.

مواطن (1): باين عليه طمعان يبقى نائب رئيس؟

مواطن (2): لا أبدا.. لكن يبدو أن الشيخ المسائى رئيس حزب الأسرة كان فى زيارته واداله البادج.

مواطن (1): طب ما إداش له طربوش كمان ليه؟

مواطن (2): حتى يضمن تفوق حزب الأسرة على الحزب الوطنى فى النفاق.

مواطن (1): ده مش نفاق. ده قرع وقرع عسلى كمان.

مواطن (2): تخصص يابيه الشيخ جهز للاستفتاء كرافتات وبادجات ومناديل وطرابيش وكلها عليها صورة الريس.

مواطن (1): بس التلفيزيون قال إن سيادة الوزير إدى صوته فى لجنة الريس.

مواطن (2): مفيش مانع يعطيه كمان مرة فى دايرته علشان يلتحم بالجماهير.

مواطن (1): طيب يلا نبعد أحسن يلزق فينا يفتكرنا من الجماهير.

مواطن (2): هو إحنا مش جماهير.

مواطن (1): الجماهير واقفة طابور أهى.

مواطن (2): دول جابوهم من نقابة الكومبارس علشان يتصوروا.

مواطن (1): وحيفضلوا كثير؟.

مواطن (2): لحد ما المخرج ييجى أو الوزير يمشى.

الحامل بصوتين!.

(تدخل سيدة حامل)

السيدة: ممكن أصوت.

رئيس اللجنة: وبالحيانى كمان.

السيدة: أقصد ادي صوتى؟

رئيس اللجنة: من حقك صوتين ياهانم.. واحد لك وواحد للبيبى.

رئيس اللجنة: وحاتخدى وجبة غدا وعلبة لبن للمحروس لما يتولد.

(يدخل مواطن آخر يحمل شنطة على كتفه).

رئيس اللجنة: رئيس اللجنة لما يسعد يجيلوا ناخبين فى وقت واحد.

الوكيل: لا وإيه وباين عليه ناخب حقيقى مش وافد.

المواطن: ممكن أدى صوتى؟

رئيس اللجنة: بس يا ريت ناخد صورة معاك وأنت بتقول نعم.

المواطن: بكل سرور.

الوكيل: لكن إيه اللى على كتفك ده؟

المواطن: لا أبدا دى كاميرا تصوير.

الرئيس: سيادتك بتشتغل إيه.

المواطن: لا أبدا مصور فى الشعب.

الوكيل: امسك معارضة (يفر الصحفى من اللجنة).

مندوب الوطنى: (صارخا) الحقنا يا أمن.. ألحقنا يا باشا.. المعارضة وصلت اللجان..

فرن عيش

(اللجنة الأخيرة.. طابور طويل.. مواطن جديد يقف فى الطابور).

مواطن (1): كل ده طابور الاستفتاء؟.

مواطن (2): لأ طابور عيش.

مواطن (1): عيش؟!

مواطن (2): أيوه عيش.. رحت الفرن قالوا لى عملنا منفذ توزيع فى لجان الاستفتاء.

مواطن (1): والصوت بكام؟

مواطن (2): عشرة أرغفة.

مواطن (1): يا بلاش.

حفر ولا تكسير

(عمال بناء يفترشون الأرض بجوار مترو مدينة نصر.. تتوقف إحدى السيارات الخاصة.. يهجم العمال على السيارة ويلقون بأنفسهم بها.. تتحرك السيارة).

عامل (1): رايحين على فين ياسعادة البيه؟.

صاحب السيارة: مشوار قريب.

عامل (2): حفر ولا تكسير؟

صاحب السيارة: لأ.. تصويت فى لجنة الاستفتاء.

عامل (3): المهم تقبضنا يا بيه.

صاحب السيارة: طبعا.. بس خدوا اليافطة دى إفردوها من شباك العربية (نعم لمبارك قاهر البطالة).

غرفة عمليات الحزب الوطنى

مسئول الوطنى: الوضع حرج جدا.. اقترح إعادة مبارة الأهلى والزمالك ونفوت على الجمهور بالاستفتاء.

مسئول آخر: ناقص نقول تبرعوا لمنكوبى الاستفتاء.

طباخ السم

المأمور: (مخاطبا الجنود).. طابور يا ولاد أمام اللجنة.. طباخ السم بيدوقه.. مالكوش حق التصويت لكن لكم حق التصوير مع البيه المحافظ اللى جاى بعد شوية.

جندى: وحق القبض؟!

المأمور: لكم مكافأة عندى إن شاء الله.

لافتـــــات

- ضحايا الزلزال يبايعون مبارك تحسبا لأى زلزال قادم.

- ضحايا الريان يبايعون مبارك وعاطف بيه حفاظا على بقية أموالهم فى البنوك.

- سكان المقابر يبايعون مبارك ويناشدونه عدم تعرض شرطة المرافق لهم.

الغلابة والمبايعة

مسئول أمنى: بتقطعوا اللافتات ليه؟ باين عليكم معارضة.

السكان: معارضة داخل المقابر يابيه.. دا إحنا غلابة يابيه.

مسئول الأمن: بتقولوا أغلبية؟!

السكان: لا غلابة يابيه.

مسئول الأمن: وهم الغلابة ضد المبايعة؟!

السكان: بالعكس يابيه إحنا ضد استمرار اليفط علشان نستغلها فى الكسوة الشتوى.

بلدة المقاطعة

(داخل إحدى لجان قرية المقاطعة دقهلية.. اللجنة خاوية).

مسئول: مش عارف اللجان فاضية ليه).

مسئول كبير: علشان دى بلد أحمد الحسينى اللى أعدم بحكم عسكرى مؤخرا.

مسئول أكبر: غير صحيح البلد دى أطول عمرها بتقاطع الانتخابات والاستفتاءات عشان كده سموها المقاطعة.

غرفة العمليات

(داخل غرفة العلميات فى وزارة الداخلية)

(1): اللجنة الأولى حضور ألفين والثانية حضور ألف يبقى المجموع كله خمسة ألاف.

(2): تمام يافندم كتبت.

(1): الموافق فى الأولى ألف وخمسمائة وفى الثانية خمسائة يبقى جملة الموافقين ستة ألاف.

(2): كده الموافقين ستة آلاف والحضور خمسة ألاف.. نمشيها إزاى يافندم؟.

(1): خلى الحضور سبعة.

(3): النتيجة جاهزة ياسادة؟

(1): طبعا جاهزة يافندم.. تحب نطلعها دلوقتى؟

(3): لاخليها لبكرة وإلا تبقى مكشوفة.

(صباح اليوم التالى... إذاعة لندن.. اغنية الناجح يرفع ايده رغم أن الموسم ليس موسم امتحانات لا فى مصر ولا فى انجلتر)..

وحياة قلبى وأفراحه. الناجح يرفع ايده.. هيه.. يغنى فى عيدنا وعيده.. هيه.. ونقول.. ونقول دايما على طول.. دايما على طول دايما... دايما... دايما..

بوش وكلينتون فى معركة المحليات

"عفوا معركة الرئاسة"

قاعة الاجتماعات فى مبنى البنتاجون.. نموذج لتمثال الحرية يتصدر القاعة، وقد عصبت إحدى عينى التمثال بمنديل والأخرى بدون عصابة.. يد التمثال المرفوعة تمسك مطواة قرن غزال واليد الأخرى خلف الظهر تخفى مسدسا.. يدخل المستر بوش وبصحبته بربارا بوش. يتبعها مستشاريه ورجال الإدارة الأمريكية.. بوش وقد ارتدى قبعة أمريكية.. السيجار فى فمه.. يرتدى بنطلون جينز وفانلة سبور يعلوها جاكت وقد شمر أكمامه.. علم أمريكى صغير وقد لف معصمه. يأخذ المستر بوش موقعه على رأس مائدة الاجتماع).

بوش: لقد جمعتكم اليوم لنبدأ المرحلة النهائية فى انتخابات الرئاسة الأمريكية.

بيكر: ألم يكن من الأفضل أن ندير المعركة من البيت الأبيض او من مقر الحزب الجمهورى؟

بوش: كلا.. إننى أتفاءل بهذا المكان، لقد أدرنا من هنا معركتنا مع صدام حسين وكان النصر حليفنا.

باربارا: إن المعركة الانتخابية تحتاج إلى خبرة خاصة، وأعتقد أن السادة الجنرالات الذين يشرفون الاجتماع ليس لديهم هذه الخبرة.

بيكر: لذا فإننى أقترح الاستعانة بأصدقائنا فى الشرق والذين سبق أن قدموا لنا يد العون فى معركة الخليج.

شوارسكوف: تقصد شيوخ البترول؟.

بيكر: عفوا سيدى.. بل اقصد أصدقاءنا المصريين.

تشينى: وهل نستدعيهم إلى هنا؟!

بيكر: كلا سيدى. . لا داعى لاستدعائهم منعا للقيل والقال.. يكفينا الاستعانة بخبراتهم عبر الخط الساخن أو أجهزة الفاكس والأقمار الصناعية.

باول: وهل تثق فى خبرتهم؟!

بيكر: لا أحد يجاريهم فى هذا المجال ياسيدى..

بوش عبر الخط الساخن مع مصر

* مساء الخير يامصر.

- صباح الخير أمريكا.

* أود أن أتحدث مع وزير الحكم المحلى.

- السيد الوزير فى اجتماع الحزب الوطنى الديمقراطى.

* (فى غضب): الحزب الديمقراطى ؟!

- لا تغضب سيدى الرئيس. الديمقراطى المصرى وليس الديمقراطى الأمريكى.

* من معى على التليفون إذن؟!

- وكيل وزارة الحكم المحلى سيدى الرئيس.

* أود الاستعانة بخبراتكم فى تزوير الانتخابات.. عفوا اقصد إدارة الانتخابات.

- تلقينا فاكسا بهذا المعنى مساء أمس ياسيدى.

* وماذا يرى سيادة وكيل أول الوزارة؟.

- سنرسل لكم تقريرا بمقترحاتنا.

* هل لديكم مقترحات عاجلة؟.

- فى مرحلة تقديم الأوراق.. اقترح أن يتقدم المرشحون بأوراق. الترشيح فى كل ولاية على حدة.. واقترح أن يتقدم: المرشح بأكبر كم من الأوراق.

* مثل؟!

- نموذج 50 ترشيح.. شهادة إثبات الانتماء الحزبى.. شهادة حسن سير وسلوك.. الموقف من التجنيد.. القيد الانتخابى.. ولاتنس ياسيدى موافقة الأسرة على الترشيح والشهادات الصحية.. وشهادات التطعيم.. وشهادة بأنه لم يقم بعمل أية عمليات جراحية من قبل. وشهادة بأنه لم يرتكب أية مخالفات مرور من قبل.

* يكفى هذا.. يكفى هذا!!

- ولاتنس ياسيدى أن تكون كل هذه الأوراق أصولا.

* إذن فالمرشح يحتاج إلى خمسين أصلا من كل ورقة.

- كما يمكنكم سيدى الرئيس مباغتة المرشحين بفتح باب الترشيح بسرعة وقفله قبل أن يفتح إذ تمكنتم.

* معذرة فى أننى لم أثق قدراتكم من قبل.

- وستزيد هذه الثقة بعد حسم المعركة لصالحكم.

* ساعتها سأتدخل لتصبح وزيرا فى الحكومة المصرية.. أو سأستدعيك مستشارا لى لشئون التزوير.

- شكرا سيدى الرئيس.

* مرحبا.

(يفتح باب الترشيح فجأة لمدة أسبوع.. ولاية أركنساس المقر الانتخابى لكلينتون.. الثامنة صباحا.. شباك الترشيح)..

كلينتون: أود أن أتقدم بأوراق ترشيحى.

الموظف: مرحبا سيدى. . الأوراق إذا أذنت.

كلينتون: هذا الملف يحوى أربعين ورقة وشهادة.

الموظف: (يتفحص الأوراق بهدوء وتمعن..).. أوراقك مكتملة بالفعل.

كلينتون: شكرا سيدى.. أود أن أعرف رمزى الانتخابى..

الموظف: ستكون (المظلة) رمزك الانتخابى.

كلينتون: ولكن رمز (الجمل) من حقى فانا أول المرشحين.

الموظف: عفوا سيدى.. فلقد سبقك المستر بوش وأصبح (الجمل) من نصيبه.

كلينتون: ولكن الساعة لا تزال الثامنة وخمس دقائق ونحن لا نزال فى أول يوم من أيام الترشيح.

الموظف: يبدو أن ساعتك غير مضبوطة فالساعة الآن الثامنة والربع.

كلينتون: ولكنى هنا من حوالى الساعة ولم أرى مستر بوش.

الموظف: بل سبقك وقدم أوراق ترشيحه.. ثم إن المستر بوش أحق برمز الجمل منك.

كلينتون: لماذا؟

الموظف: لأنه بطل عاصفة الصحراء.. والجمل هو سفينة الصحراء كما تعلم سيدى.

كلينتون: إن الجمل من حقى أنا.

الموظف: لاتضيع وقتك ياسيدى.. يمكنكم تقديم أوراقكم فى ولاية أخرى قبل المستر بوش وتحصل على رمز (الجمل).

كلينتون: حسنا سنرى من يفوز بالجمل..اتبعينى ياهيلارى.

تتبعه زوجته ليستقلا الطائرة الخاصة التى خصصها للتنقل بين الولايات لتقديم أوراق الترشيح.

(مطار دنفر.. ولاية كلورادو.. يهبط سلم الطائرة مع مرافقيه.. يتوجه إلى مركز الترشيح).

الموظف: أوراقك ينقصها إثبات صفة العامل.

كلينتون: ولكنى فئات.. لقد عملت من قبل محاميا وقبل هذا كنت أستاذا جامعيا.

الموظف: نصف عدد المرشحين يجب أن يكونوا عمالا أو فلاحين ولقد سبقك المستر بوش وهو فئات.. لذا فالمرشح التالى يجب أن يكون من العمال أو الفلاحين.

كلينتون: وكيف أحل هذه المشكلة؟

الموظف: لا حل سوى أن تتقدم بورقة إثبات صفة العامل.

كلينتون: هل يمكننى الاتصال بمصر لحل هذه المشكلة

الموظف: المستر بوش سبقك واتصل بمصر.. برب السماء من منكما ينسق مع مصر؟!.

كلينتون: كلانا سيدى فهم أهل الخبرة.. إلى بالخط الساخن إذا أذنت.

الموظف: معذرة سيدى هذا تليفون حكومى.. يمكنكم التحدث من الخارج.

* صباح الخير يامصر.

- مساء الخير أمريكا.

* يطلبون منى ورقة إثبات صفة العامل.

- هذا من حقك سيدى.. من الممكن أن تكون عاملا.. فلقد حصلت على شهادتك العالية أيام كنت عاملا فى محل للبقالة.. لذا فصفة العامل من حقك.

* ولكنى حصلت عليها بعد تركى العمل فى المحل.

- إذا فمن حقك صفة "فلاح" إذا اثبت أنك تعمل بالزراعة.

* وإذا لم أتمكن؟!

- لاتقلق سيدى. سنرسل لك ورقة من مصر بأنك فلاح وبان احد ملاك الأراضى استخدمك لزراعة أرضه فى تلك الفترة.

* معقول!

- أية ورقة تردها سيدى يمكننا أن نرسلها لك.. نحن رهن إشارتك سيدى.

* شكرا سيدى للورد.. عفوا.. شكرا سيدى وكيل الوزارة.

(ولاية تكساس.. مركز الترشيح للانتخابات.. المرشح المستقل "روس بيرو" يتقدم بأوراق ترشيحه).

الموظف: معذرة سيدى.. أوراقك ينقصها الفيش والتشبيه.

بيرو: ولكنها تتضمن الإيصال الدال على طلبى لهذا الفيش.

الموظف: معذرة لايمكن قبول أوراقك.

بيرو: (يقدم له خطابا مغلقا) هذه هدية بسيطة سيدى.

الموظف: يمكننى قبول أوراقك على أن تتعهد لى بتقديم الفيش.

بيرو: حسنا سيدى.. وماذا عن الرمز الانتخابى؟.

الموظف: سيكون رمزك المسدس فلقد سبقك المستر بوش والمستر كلينتون وحصلا علي الجمل والمظلة.

بيرو: (يقدم له خطابا مغلقا آخر) ألا يمكننى الحصول على اي من الرمزين؟.

الموظف: يمكننى أن أعطيك رمز (المظلة).

بيرو: وماذا عن المستر كلينتون؟

الموظف: هذه مسألة سأسويها بمعرفتى.

بيرو: (يقدم إليه خطابا مغلقا ثالثا) ألا يمكننى الحصول على رمز الجمل؟.

الموظف: خذ خطاباك ياسيدى فهذه المسألة أكبر من سلطاتى.

(يقفل باب الترشيح وقد تقدم "بوش" بأوراق ترشيحه فى جميع الولايات.. ولم يتمكن كلينتون من تقديم أوراقه سوى فى ثلاثين ولاية وروس بيرو فى ثلاث ولايات.. يعلن فوز بوش بالتزكية فى عشرين ولاية.. المظاهرات تعم هذه الولايات ساخطة على المستر بوش وعلى قانون الانتخابات، مطالبة بتغيير القانون والدستور.. بوش يطعن فى ترشيح كلينتون فى عشرين ولاية من الولايات الثلاثين التى تقدم فيها أمام القضاء الإدارى الأمريكى. كلينتون لايستطيع عمل أية دعاية لحين البت فى تلك الطعون).

(قاعة الاجتماعات فى مبنى البنتاجون بوش على رأس مائدة الاجتماعات.. أحد الأشخاص على يمينه يرتدى فانلة سبور.. على رأسه قبعة أمريكية وفى فمه سيجار).

بوش: فى البداية أود أن أعرفكم بمستر "سلامكو" الخبير الانتخابى المتخصص.

باربارا: مرحبا.

بوش: إننا اجتمعنا اليوم لوضع خطة التحرك فى فترة الدعاية الانتخابية.. ثم خطة التحرك يوم الانتخاب وما يتبعه.. وفى البداية أدعو مستر "سلامكو" لعرض خطته.

سلامكو: بداية أود أن أحيى جهودكم عن الفترة السابقة.. فلقد حصل المستر بوش بحمد الله على أصوات عشرون ولاية بالتزكية، وطعن فى عشرين ولاية أخرى فمنع المستر كلينتون من عمل أية دعاية.

بوش: حقيقة يرجع الفضل إلى أصدقائنا فى مصر.

سلامكو: ولكن ياسيدى. . بالنسبة لقضية الدعاية الانتخابية فإننى اقترح أن تكون فى الاتجاه السلبى وليس الايجابى.

شوارسكوف: أى إيجابى وأى سلبى؟!

سلامكو: اقصد بالتحرك الايجابى قيامكم بالدعاية بأنفسكم، وهذا يشوبه كثير من المحاذير والموانع.. أما التحرك السلبى فيكون بمنع المنافسين من عمل دعاياتهم.

تشينى: أى محاذير تشوب قيامنا بعمل الدعاية الإنتخابية؟.

سلامكو: اللافتات التى ترفع شعارات عكس ما نقوم به ستستفز الجماهير.. ثم أننى لا اضمن سلامتكم إذا قمتم بعمل أى مؤتمر جماهيرى خاصة بعد إعصار اندرو وظهور موقفنا الهش.

بوش: لا تقلق.. مسألة الانتخابات يمكننا أن ننظمها بطريقتنا الخاصة.

سلامكو: طريقتكم الخاصة؟!.. دون الاستعانة بنا؟!.

باول: الآن تأكدت شكوكى.. ملامحك ولكنتك غير أمريكية رغم الهيئة التى تبدو بها.

بوش: هذا أمر لا يهم سيدى الجنرال. لقد فضلنا أن يأتى هذا الخبير المصرى معنا متخفيا فى تلك الهيئة الأمريكية.

بوش: وماذا عن التحرك السلبى بمنع المنافسين من عمل دعاياتهم؟

سلامكو: هذا بالنسبة للولايات العشر الباقية.. فترة الدعاية يجب أن تكون محدودة. ويمكننا أن نحدد وقتا للدعاية من الثانية عشرة مساء حتى السادسة صباحا.

بيكر: أية دعاية والناس نيام؟!

باول: يمكنهم القيام بالدعاية عن طريق الأحلام.

سلامكو: المؤتمرات الجماهيرية يجب أن تكون فى أماكن مغلقة وخارج المدن.

بوش: إذن فأنت تريدها انتخابات سرية.

سلامكو: هذا أفضل تعبير سيدى.. نريدها انتخابات سرية.

بوش: وماذا عن التليفزيون والإعلام؟

سلامكو: تعليمات للتليفزيون الحكومى والصحف الحكومية بأن هذه انتخابات سرية. بيكر: وماذا عن محطات التليفزيون الأهلية؟.

سلامكو: ندفع لها بما يغنيها عن أموال كلينتون وبيرو.

شوارسكوف: وإذا رفضت هذه المحطات عرضنا؟.

سلامكو: ليس أمامنا إلا قطع الكهرباء عن هذه الولايات عند عرض الدعاية الانتخابية للمنافسين.

بوش: وماذا عن العلمية الانتخابية؟.

سلامكو: بداية عليكم بالمندوبين والصناديق والأموات.

باربارا: مهلا سيدى نعرف المندوبين ولكن ما هى حكاية الصناديق والأموات؟ هل نحن فى جنازة؟.

شوارسكوف: جنازة انتخابية!! أرجوك لا داعى للصناديق والأموات لان هذا يذكرنى بقتلانا فى الخليج.

سلامكو: إننى اقصد صناديق الانتخاب.

بيكر: ولكننا نستخدم الكمبيوتر فى عملية الاقتراع.

سلامكو: فليتعطل الكمبيوتر ونستخدم الصناديق.

بوش: تقصد صناديق زجاجية شفافة مثل صناديق الجزائر.

سلامكو: مالنا والجزائر ومتطرفى الجزائر.. بل أقصد صناديق مصرية خشبية ومعتمة.

بوش: ولكن مصر بحاجة لهذه الصناديق حيث تجرى انتخابات المحليات بها فى نفس اليوم.

سلامكو: مصر لديها الكثير من الصناديق.. وإذا لم تكف يمكنها إرسال بعض التوابيت.

باربارا: بمناسبة التوابيت.. ماذا عن الأموات؟.

سلامكو: اقصد الأصوات الذين سنوقظهم للإدلاء بأصواتهم.

بوش: عملية إيقاظ الأموات هذه مبالغ فيها. . ولكن يمكننا عمل توكيلات من هؤلاء الأموات لورثتهم للإدلاء بأصواتهم بعد موتهم.

سلامكو: حل رائع.. لقد تفوقت علينا ياسيدى.

(القضاء الإدارى يصدر حكما بأحقية كلينتون خوض الانتخابات فى الولايات العشرين المطعون فيها.. بوش يستشكل فى الحكم بعد استشارة "سلامكو". يتلقى "بوش" صفعة جديدة يرفض الاستشكال فى منتصف ليلة الانتخاب تجرى الانتخابات فى موعدها. تزييف.. تزوير.. بلطجة القوات الخاصة تحتل بعض اللجان الانتخابية. يطرد المندوبين خارج اللجان.. تزور النتائج لصالح بوش. عمليات الفرز يشوبها كثير من الخلل).

(اليوم التالى للانتخابات.. قاعة الاجتماعات فى البنتاجون.. أضواء مبهرة.. زينات.. بالونات.. تورتات.. جاتوهات.. كئوس وشراب.. تليفونات لا تهدأ).

بيكر: كان من الأفضل أن يكون الاحتفال فى البيت الأبيض.

باربارا: هناك احتفال آخر أفخم وأكبر فى البيت الأبيض بعد إعلان النتائج رسميا.

بوش: لقد بدأت أقلق ياعزيزتى.

باربارا: فيم القلق يابوش؟.. هناك أربع سنوات أخرى تنتظرنا فى البيت الأبيض.. لقد أعطيت تعليماتى ببدء التجديدات الجديدة فيه.

بوش: إن مؤشرات النتيجة الأخيرة غير مطمئنة.

سلامكو: اطمئن سيدى الرئيس..فالنتيجة فى صالحكم.

(احد الموظفين يدخل ويقدم ورقة إلى المستر بوش يطالعها باهتمام.. يسقط على المنضدة مغشيا عليه).

شوارسكوف: هذه نهاية من يتعاون معكم يا "سلامكوا".

سلامكو: لقد بذلنا أقصى ما فى وسعنا.

تشينى: ولكنكم فى نفس الوقت تعاونتم مع المستر "كلينتون".

سلامكو: إننا مثل تجار السلاح نتعاون مع الجميع ومع من يدفع.

بوش: (يفيق من غيبوبته). . لعنة الله عليك يا سلامكو (يسقط مغشيا عليه مرة أخرى).

بيكر: لا تقلقوا أيها الأصدقاء.. إنها مجرد أنفلونزا خفيفة.

(1/12/1992م)

كأس المحليات

سيداى ساداتى انساتى.. مساء الخير. من إستاد أكاديمية الشرطة كابتن ظريف يحييكم وينقل لكم الوصف التفصيلى لنهائى كأس المحليات بين الفريق الوطنى الديمقراطى وفريق.. عفوا لأن أسم الفريق الثانى لم يوافونى به حتى الآن.. سيداتى ساداتى.. كأس المحليات عبارة عن معركة انتخابات كروية تنظمها وزارة الداخلية للمحترفين من مرشحى الأحزاب والهواة من المستقلين على السواء.

كان من المفترض أن النادى الوطنى الديمقراطى يفوز فى دور الثمانية ودور الأربعة حتى يصل إلى الدور النهائى، إلا أن انسحاب الأندية المعارضة جعله يصل إلى الدور النهائى دون أى معاناة بل ويبحث عن فريق ليشاركه مباراة النهائى.. إستاد أكاديمية الشرطة سعته حوالى عشرة آلاف متفرج وعشان المباراة تبقى قانونية لازم يحضرها ألفا متفرج على الأقل.. الطقس اليوم خريفى معتدل ورغم ذلك الجمهور لايزيد عن مائتين متفرج رغم أن المباراة غير مذاعة تلفزيونيا.. لكن استنوا معايا.. جماهير الأمن المركزى بدأت تحتل أماكنها فى المدرجات.. ويكده أعتقد ان عدد المتفرجين تخطى حاجز العشرين فى المائة.. لكن من وجهة نظرى الشخصية ده يعتبر تحايل وتزوير.. يحكم المباراة اليوم الكابتن زيزو ويعاونه فى مراقبة الخطوط اثنين كمبيوتر من وزارة الداخلية.. بالطبع لا يفوتنى أن أشكر مدير الأمن والسيد المحافظ ورئيس الحى ورئيس هيئة النقل العام اللى ساهم فى وصول الجماهير إلى الإستاد.. موسيقى الشرطة خارج الملعب تعزف موسيقى الانتخابات.. بدأ ألفريق الوطنى الديمقراطى فى النزول لأرض الملعب.. خمسة.. عشرة.. عشرين.. ثلاثين.. تسعة وثلاثين لاعبا مش معقول. المطلوب 13 لاعبا فقط فقط.

لكن يبدو أن رئيس النادى والمدرب ومدير الفريق الفنى كل منهم نازل بفريق.. يتشاجر الجميع بما فيهم المدرب والمدير داخل أرض الملعب لاختيار 13 لاعبا.. فانلات بتتقطع.. الأحذية تتطاير.. بعض اللاعبين يسقطون على الأرض.. مش معقول اللى بيحصل ده.. كان مفروض النادى الوطنى الديمقراطى يعمل تصفيات لاختيار لاعبيه بدل ما كل مسئول نازل بقائمة.. الأمن يتدخل لاختيار اللاعبين.

باقى اللاعبين يخرجون من الملعب متذمرين وقد مزقوا فانلات النادى الوطنى الديمقراطى.. خارج الخطوط شايف أنا الشيخ أحمد \صبح كابتن فريق الأمة.. من المعروف أن الكابتن صبح أو الشيخ صبح مقاطع المباريات مثل باقى الأندية المعارضة.. الشيخ صبح يفرد منديله على الأرض.. يحاول أن يقرأ الكف.. يضرب

الودع.. ينظر في التلسكوب إلى السماء.. يستطلع القمر الإسرائيلى.. لاعبو الحزب الوطنى بيسخنوا.. بيقولوا إن بعض اللاعبين أيديهم مش نظيفة لكن أنا شايف السبب فى أزمة الصابون العالمية.. ينزل الحكم والحاسبان الآليان أرض الملعب.. يصفر الحكم ليعلن فوز الفريق الوطنى بالتزكية.. يدخل الشيخ صبح أرض الملعب محتجا..

يطلب المشاركة فى المباراة.. يدخل مدرجات الجمهور لاختيار اللاعبين.. مش مهم يكونوا لعبوا كورة قبل كده بل حتى مش مهم يكونوا لبسوا فانلة أو شورت قبل كده.. فريق الأمة التشكيلية عجيبة من الفلاحين والعمال والأفنديات والمشعوذين، والبلهوانات.. تشكيلة من الطويل والقصير والتخين والرفيع.. النادى الوطنى يمده ببعض

اللاعبين.. فريق الشيخ صبح وأولاده ينزلون أرض الملعب.

ورغم أن الفريق الوطنى فريق درجة ثالثة إلا أن فريق الأمة فريق كوميدى ولا يمكن اعتباره منافسا بأى حال من الأحوال.. مناقشة حادة بين الشيخ صبح والكابتن زيكو حكم المباراة.. الشيخ صبح يخلع الجاكته ويلقى بها على الأرض.. الحكم يرفع كارت إنذار بيده.. مش معقول.. إنذار للشيخ صبح قبل بداية المباراة.. لو سمحت قرب الزووم على ايد الحكم عشان أشوف لون الكارت.. زووم.. الله أكبر.. ده مش كارت إنذار.. ده شيك على البنك المركزى مؤجل الدفع حتى نهاية المباراة.. هنيئا لك ياشيخ صبح بالشيك.. اهو كده اللعب ولا بلاش.. يصفر الحكم ببدء، المباراة.. الكورة مع النادى الوطنى.. هوبا. . هاهاها. . جون.. جون.. أقصد لجنة للحزب الوطنى.. ماهو زى ما قلت لكم لعبة المحليات لعبة طريفة جدا لأن فيه كابل اتصال بين الملعب ووزارة الداخلية الفريق اللى يجيب جون ياخد لجنة مباشرة وقبل إعلان النتيجة النهاية.. اللى يعمل ده حارس مرمى الأمة يترك الأمة يترك المرمى ويشرب بيبسى خارج الخطوط.. هوبا.. فوق الخشبة اوت.. يصفر الحكم جون لصالح النادى الوطنى.. الكابتن صبح يحتج ويلقى بالكرافته خارج الملعب.. يرفع الحكم يده بشيك.. الشيخ صبح يقبل الشيك ويضعه داخل جيبه.. هوبا.. هاهاها.. جون.. لجنة لجنة.. تنتهى المباراة ألف وأربعمائة لجنة للنادى الوطنى الديمقراطى مقابل لجنتين لنادى الأمة.. مباراة كرة مزيفة لكن دمها خفيف.. قبل ماننقل للاستديو أحب أجاوب على بعض الأسئلة.. واحد بيسأل.. ياكابتن ظريف ايه الفرق بين الاتحاد الاشتراكى والمحليات (يقطع الإرسال).. انتخابات الاتحاد الاشتراكى كانت فى العهد الشمولى وكان الترشيح فيها حقا لكل مواطن مصرى باستثناء بعض المختلفين مع الثورة.. أما المحليات فبالتعيين من أعضاء الحزب الوطنى الحاكم فقط.. واحد بيسأل.. ايه رأيك ياكبتن ظريف لو اتحاد الكرة حكم بعدم دستورية المباراة؟.. أقول له أن الاقتصاد المصرى فى هذه الحالة هو الخسران لأننا حنضطر نعيد الانتخابات عفوا اقصد المباريات.. وده يشكل عبئا جديدا على الاقتصاد.. كابتن ظريف يحييكم ويعتذر عن قطع الإرسال والى اللقاء في انتخابات قادمة .

(15/10/1988)

جمعية عموم كفر البلاص

حتى زمن غير بعيد اشتهر كفر البلاص بصناعة الأوانى الفخارية.... وإمعانا فى الشهرة فقد صنع مع أهله بلاصا كبيرا بارتفاع خمسة أمتار وضعوه على مشارف الكفر ليكون عنوانا له ودليلا على تفوق أهله فى صناعتهم.. وفى السنوات الأخيرة هجر أبناء الكفر وطنهم إلى بعض البلاد البترولية بعد أن هجروا صناعتهم التى تفردوا بها إلى بعض الوظائف المكتبية.. وبمرور الوقت.. هجروا بلاصهم الكبير فامتدت إليه يد الإهمال فانكسرت إحدى أذنيه وتهشمت فوهته كما فتح الأطفال فيه فتحة كبيرة ليتمكنوا من اللعب بداخله.

أما عم سليم فلا تقل شهرته عن شهرة الكفر فلقد كان محاميا كبيرا اتهم فى إحدى القضايا منع على إثرها من مزاولة مهنته مما اضطره للعودة إلى الكفر ليعمل ترزيا بعد أن ورث عن أبيه دكانه وزبائنه.. إلا أن حنينه لمهنته القديمة قد عاوده فى الفترة الأخيرة فأرسل مناديا فى أهل الكفر.. "يا أهل كفر البلاص.. عم سليم حايعمل اجتماع للجمعية العمومية لكفر البلاص فى ميدان البلاص والحاضر يعلم الغايب.. ياأهل كفر البلاص.. عم سليم حايعمل.....".

فى الموعد المحدد تنعقد الجمعية العمومية لجماهير كفر البلاص بحضور أربعمائة مواطن.. تبدأ مراسم الافتتاح.. يقف عم سليم أسفل البلاص ليلقى بيانه التاريخى فى الجماهير المحتشدة.

سليم: أيها الأخوة مواطنى كفر البلاص.. لقد كثرت زبائنى والحمد لله وكثرت معهم أقمشتهم.... ومن ناحية أخرى فقد هجرنى الصبية للعمل فى الخارج مما أدى إلى تأخرى فى مواعيد التسليم وهذا مالم أعتده طوال حياتى لذا فقد جمعتكم لألقى عليكم بيانا ببعض القواعد التنظيمية للتعامل فى المستقبل.

مواطن: يعيش عم سليم ترزيا وحيدا لكفر البلاص.

سليم: ابتداءا من هذا العام سيتم التفصيل بالصفة العائلية وليس بالصفة الشخصية ويعنى هذا أن كل مواطن يسلم أقمشته إلى رب عائلته الحامل للبطاقة العائلية والذى يسلمها بدوره إلى عميد عائلته حيث أنه هو الشخص الوحيد الذى يستطيع مقابلتى بعد الآن حتى لا أعطل أعمالى وأتمكن من العمل فى هدوء.

مواطن: إننى أعيش حياتى مستقلا وهناك خصومة بين وبين رب العائلة وعميدها.. كما أننى لم أتزوج بعد ولا أحمل غير البطاقة الشخصية.

سليم: يمكنك أن تتزوج أو أن تتصالح مع رب عائلتك وإلا فلن أفصل أى أقمشة لك عليك بلبس الملابس الجاهزة طوال حياتك.

مواطن: هذا ظلم ويعرض المستقلين فى معيشتهم إلى قهر أرباب العائلات وعمدائها.. لذا فأنا أدعو حاملى البطاقات الشخصية إلى الانسحاب من الاجتماع (ينسحب بعض المواطنين).

سليم: هذا وقد تحدد صباح باكر السبت موعدا لاستلام أقمشة العائلات مرفقا بها صور للبطاقات العائلية لأرباب هذه العائلات.... كما أنه غير مسموح بامتلاك أية أقمشة بعد هذا على مدار العام.

مواطن: نرجو تأجيل موعد تسليم الأقمشة أسبوع حتى نتمكن من شراء الأقمشة لأن جميع المحلات مغلقة اليوم.

سليم: إن الموضوع خطير ولا يحتمل التأجيل (ينسحب بعض المواطنين ) ونظرا لكثرة التظلمات من التأخير فسيتم إعطاء الأولويات فى التفصيل طبقا لنظرية النسبية التى وضعها الأسطى إينشتين أقصد العالم الكبير أينشتين.... فاهمين....؟!

مواطن: مش فاهمين.. ... !!

سليم: أحسن.. كما أن العائلة التى تقدم أقل من ثمانى كل من الأقمشة ليس لديها الحق فى الحصول على أية بدل أو جلاليب وسيتم تفصيل أقمشتها للعائلة التى تقدمت بأكبر كم من الأقمشة وذلك حتى لا أتهم بالتعامل مع العائلات الصغيرة.

مواطن: لأنك تنتمى إلى أكبر العائلات فى الكفر يا أسطى سليم فلقد وضعت تلك القوانين حتى تتمكن من نهب جميع الأقمشة لعائلتك.

سليم: إلزم حدودك.. إنى أرفض (همهمة وأصوات معارضة يصاحبها تصفيق وهتافات من عائلة الأسطى سليم لتخفى أصوات المعارضة).

مواطن: أرجوكم ألا تهللوا أو تهرجوا حتى تنتهى سلامة من الغناء.. عفوا حتى ينتهى عم سليم من إلقاء البيان (ينسحب بعض المواطنين).

سليم: والعائلات الفائزة سيتم تفصيل نصف القطع الخاصة بها جلاليب والنصف الآخر بدل.

مواطن: ولكن أغلب عائلتى تعمل بالزراعة وصناعة الفخار ولا تحتاج للبدل.

سليم: ليس لدى الوقت لأن أسأل كل مواطن عن رغباته (ينسحب بعض المواطنين).

مواطن: وأين نصيب السيدات؟!.

سليم: لا مانع من تفصيل فستان واحد لكل عائلة.

السيدات: يسقط عدو المرأة (تنسحب السيدات والآنسات من الاجتماع).

سليم: إن هذه الأسلوب لن يهدر أية فضلة من قماش حيث أن فضلات الأقمشة المستوردة سيتم تفصيلها بدلة لأكبر العائلات أما فضلات الأقمشة المحلية فسيتم تفصيلها جلابية بلدى للعائلة التى تليها ولا مانع من تجميل الجلابية بقيطان جميل حتى لا أتهم بالتحيز. (ينسحب بعض المواطنين وسط تهليل عشرين مواطنا بقوا فى الاجتماع).

سليم: والآن نصوت على مشروع القانون.. موافقة.. أغلبية.. يتم العمل بالقانون من مساء اليوم.. ويقوم المنادى بنشره فى أرجاء الكفر.

(تستقل عائلة الأسطى سليم سياراتها إلى بورسعيد لشراء الأقمشة.. يقف بعض أبنائها على مشارف المدينة ليمنعوا باقى العائلات من دخولها.. تستقل عائلة الحاج خليل سياراتها إلى القاهرة.. تذهب باقى العائلات إلى البنادر المجاورة..

فى المساء يذهب عمداء العائلات إلى الأسطى سليم ويسلمونه أقمشتهم ويرفقون بها صورا من البطاقات العائلية.. يتقدم سعيد بقطعة من القماش مرفقا بها صورة من بطاقته الشخصية.. يرفض الأسطى سليم استلام قطعة القماش طبقا للقانون الذى أعلنه.

فى صباح السبت يعلن الأسطى سليم أن عائلته تقدمت بسبعين قطعة من الأقمشة.. وأن عائلة الحاج خليل تقدمت بعشرين قطعة.. كما أن عائلة الأستاذ حسين تقدمت بسبع قطع بالإضافة لبعض العائلات التى تقدمت بقطعتين أو بقطعة واحدة.. وبهذا يكون ملتزما بتفصيل أقمشة عائلته وعائلة الحاج خليل فقط كما أن القطع العشرة الباقية سيتم تفصيلها لعائلته التى تقدمت بأكبر كم من الأقمشة.

يذهب سعيد إلى عمدة الكفر شاكيا عم سليم الذى رفض تفصيل قطعة القماش له.. يخبره العمدة أنه لا يستطيع أن يلزم الأسطى سليم بذلك.. ينصحه بأن يشترى بدله أو جلابية جاهزة من البندر.

تمضى أسابيع.. . تبدأ عائلتى الأسطى سليم والحاج خليل فى لبس الملابس الجديدة.. يرى الأستاذ حسين أقمشته وقد صنعت أكماما لملابس العائلتين.. يذهب إلى عمدة الكفر شاكيا الأسطى سليم.. عمدة كفر البلاص يرسل إنذارا إلى سليم بتسليم باقى العائلات أقمشتها خلال يومين حتى لايضطر إلى تسليمه للنيابة وقفل محله.

يسارع سليم بجمع الملابس الجديدة من العائلتين.. يفك أكمامها.. يفك الفساتين ويصنع منها أكماما جديدة.. يرسل لباقى العائلات الأكمام التى صنعها من أقمشتها دون أن يطالبهم بثمن تفصيل هذه الأكمام لأنه لا يأكل المال الحرام كما يقول.. ترفض العائلات استلام الأكمام.. يعلم سليم أنه لا مفر من تقديمه للنيابة..

على مشارف القرية.. سليم يحاول الهرب.. يراه أهل الكفر.. يختفى خلف البلاص الكبير... ينهالون عليه ضربا.. يدخل داخل البلاص من الفتحة التى صنعها الأطفال.. يطالبه أهل الكفر بالخروج من البلاص.. يرفض سليم الخروج.. يكسر الأهالى البلاص فوق رأسه.. تنتهى أسطورة كفر البلاص.. يبكى سليم وهو جالس وسط كوم الشقافة الذى تخلف عن كسر البلاص.

(6/1/1987م)

بين البلدى واليوسفندى

فى العصر الحجرى الغابر.. قبل أن تعرف العملات؟ دولارات أو ريالات.. دخل سليم كفر النخيل ليقايض بعض البرتقال ببعض التمرات.. يستقبله أهل الكفر من محبى البرتقال.

مواطن: بكم تقايض برتقالك.. ؟

سليم: هذا يتوقف على مالديكم من تمر.

خليل: أعطنى برتقاله.

سليم: أعطنى ما تملك من تمر أولا (يأخذ بعض التمر من خليل).

أبو حجاج: أريد بعض اليوسفندى.

سليم: قلت لكم سلمونى التمر أولا (يعطيه أبو حجاج بعض التمر).

مواطن: أعطنى برتقالا بتلك التمرات الخمس.

سليم: أذهب بعيدا عنى فأنا لا أقايض بأقل من ثمانى تمرات.

(ينصرف المواطن.. . بينما يسلمه حسين بعض التمر).

خليل: هيا سلمنا البرتقال.. وأخبرنا بكم تمرة ستقايض البرتقالة.

سليم: صبرا آل الكفر.. دعونى أحصى ماجمعت من تمر.. عشرون.. ثلاثون .. خمس وثلاثون .. أربعون .. أربعون تمرة سأسلمكم بدلا منها أربع برتقالات .. اثنتين يوسفندى واثنتين بلدى.. البرتقالة بعشر تمرات.

خليل: لقد أعطيتك تسع تمرات فسلمنى برتقالة.

سليم: أنت لم تكمل العشر فلن تحظى بأية برتقالة. يبحث خليل فى

جيوبه.... يجد إحدى التمرات الضالة.. يعطيها لسليم الذى يرفض أخذها).

سيلم: لقد سبق السيف العزل.. هكذا يقولون فى العصر الجاهلى الذى سيأتى من بعدنا..

خليل: لم أفهم شيئا.. إذن اعطنى جزء من برتقاله.

سليم: أنا أقايض ببرتقال.. لا بفصوص البرتقال.

خليل: حسنا اعطنى تمراتى التسع.

سليم: أنا لا أقبل المقايضة الحرام.. لقد أعطيتمونى أربعون تمرة وسأعطيكم أربع برتقالات.. وأنت لم تستكمل النصاب اللازم للبرتقالة فسأعطى نصيبك للباقين..

(ينصرف خليل غاضبا).. لقد أعطانى أبو حجاج سبع عشرة تمرة فيكون نصيبه برتقالتين.

حسين: سبحان الله.. !! (معذرة لقد نسيت أننا فى العصر الحجرى).

سليم: كم أعطيتنى ياحسين أربع عشرة تمرة فيكون نصيبك برتقالة.

حسين: منتهى العدل.. !!

سليم: كما أخبرتكم أنا لا أقبل المقايضة الحرام.. برتقالتين لأبى حجاج وبرتقالة لحسين.. ويخرج خليل من المولد بلا حمص.. لتبقى لكم برتقالة فى ذمتى.

حسين: وهل تستطيع ذمتك هضمها!؟

سليم: كلا..... !!..... البرتقالة الرابعة سأعطيها لأبى حجاج لأنه مسكين صاحب كرش كبير ويحتاج إلى كثير من الطعام.. والآن نبدأ توزيع البرتقال.

أبوحجاج: إذن اعطنى نصيبى ثلاث برتقالات يوسفندى.

سليم: كلا بل اثنتين يوسفندى والثالثة بلدى.

حسين: وأنا أعطنى برتقالة يوسفندى.

سليم: معذرة ياصديقى فأنا أوزع النصف بلدى والنصف يوسفندى.. لذا يكون نصيبك برتقالة بلدى.. وياعينى على البلدى.

حسين: ولكنى لا أتذوق البلدى.

سليم: لقد ضيعتم وقتى.. دعونى أنصرف إلى كفر البلاص لأقايض بعض البرتقال "بقلة" من الفخار أروى بها ظمأى (يأتى اثنين من الغفر وبعض الأهالى ويقتادوا سليم إلى عمدة الكفر).

العمدة: اعطى خليل نصيبه من البرتقال أو أعد إليه تمراته.

سليم: ياسيدى العمدة لقد أعطونى أربعين تمرة وأعطيتهم أربع برتقالات.

العمدة: إذن اجمع البرتقال مرة ثانية لنعيد توزيعه بينهم. لعل البرتقال قد أكل الآن.

العمدة: إن البرتقال مازال تحت التقشير.

سليم: إذن فليأخذ خليل القشر ليصنع منه بعض المربى!! (ينهال الغفر ضربا ولكما فى سليم.. لا يقتنع الأهالى بهذا.. يدخلون عليه بالجريد وسعف النخيل.. ينهار سليم باكيا.. يسقط مغشيا عليه وسط باقى البرتقال الذى انفرط من حوله).

(22/4/1987م)

نظرية التقريب فى إقصاء الغريب

أعلنت نتائج انتخابات مجلس الشعب وفاز الحزب الوطنى بنصيب ملك الغابة 71.25 رضى الله عنها وحصل تحالف العمل على 17.5رضى الله عنها والوفد الجديد 11.25 رضى الله عنها وقنعت الأحزاب المعارضة بهذه النسب التى سمحت الحكومة بها وحسبت المقاعد الحزبية طبقا لهذه النسب ليمتلك الحزب الوطنى 285مقعدا ويحصل العمل على 70مقعدا والوفد على 45مقعدا ولا تحظى أحزاب التجمع والأمة على أية مقاعد لأنها تفضل الوقوف.. تعلن النتائج النهائية لينتزع ملك الغابة ثلثمائة وعشرون كرسيا وخمسة أرجل من نصيب الآخرين نظرا لخبرته الواسعة فى لهف كسور المقاعد.. وحتى لا يساء الفهم سارعت وزارة الداخلية بتوضيح الصعب باليسير.. يتم احتساب المتوسط الحسابى الانتخابى للدائرة ثم يحصل كل حزب على عدد من المقاعد يوازى المتوسط الحسابى أو مضاعفاته ثم يتم توزيع المقاعد المتبقية على الكسور عن طريق احتساب نصف المتوسط الانتخابى واستبعاد الأحزاب التى حصلت على أقل من هذا المتوسط ثم يتم توزيع المقاعد المتبقية على الأحزاب التى حصلت على أقل من هذا المتوسط وإذا ماتبقى أى مقعد بعد ذلك دون استحقاق (بدون صاحب) يؤول إلى الحزب الحاصل على الأغلبية على مستوى الجمهورية (لأن كرشه كبير ويستطيع ابتلاع هذه المقاعد التائهة) تلك هى النظرية التقريبية فى المسألة الانتخابية.. مسألة بسيطة ومفهومة ودعنا من أحمد بهاء الدين وأحمد رجب وكل من كان اسمه احمد ولم يفهم تلك المعضلة التى أوضحها لكم فيما يلى.. إذا افترضنا دائرة من الدوار يخصها أربعة مقاعد وحصل الحزب الوطنى على1.7مقعد وحزب العمل على 1.4 مقعد وحزب الوفد على 0.9مقعد فطبقا لنظرية التقريب التى أخذت بها وزارة الداخلية يكون نصيب الحزب الوطنى ثلاثة مقاعد وحزب العمل مقعد ليخرج حزب الوفد من المولد بلا حمص.. أى أن الـ1.7 مقعد تقرب إلى ثلاثة والـ0.9مقعد تقرب إلى صفر.. منتهى العدل من وزارة العدل التى شاركت فى تلك الحسبة ولتسقط نظرية التقريب التى درساها فى المرحلة الإعدادية بعد أن عفا عليها الدهر.

وحتى تنأى وزارة الداخلية عن الشبهات فإنها تعهد بهذه المسألة إلى الحاسب الآلى الخاص بها.. والحاسب الآلى عبد مطيع.. ويمكن شراء ذمته بزيادة طفيفة فى الغذاء.. أقصد فى المعلومات.. والحاسب إذا غذيته فولا كان الناتج فولا وإذا غذيته بقلاوة كان الناتج بقلاوة.. وإذا غذيته بنظرية التقريب التى تحدثا عنها كان الناتج ثلاثين كرسيا لصالح الحزب الوطنى.. وإذا طلبت منه اختيار ثمانية وأربعين مستقلا اختار خمسة وأربعين حزبيا لأنهم تخفوا فى رموز المستقلين.

وفى نهاية مقالى أذكر المتلاعبين فى أصوات الناخبين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من غشنا فليس منا".

وبآيات الكتاب الحكيم "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ"(1: 3المطففين).

(15/4/1987م)

الكرة والانسحاب فى معركة الانتخاب

باتت مصر ليلتها فى أمن وأمان يحرسها الحى الذى لا ينام بعد أن غطت وزارة أمنها وأمانها فى نوم عميق مطمئنة إلى وداعة أهلها وحراسة ربها.. واستيقظت من نومها الهانىء فى يومها التالى لتجد مجلس الشعب الذى أمس أعلى سلطة للربط والحل قد أصبح يعرف بالمجلس المنحل.

أذن مؤذن الداخلية للجهاد مشعلا فتيل الانتخابات... دقت طبول الحرب معلنة بدأ أول معركة انتخابية تنظمها وزارة الداخلية للمحترفين من مرشحى الأحزاب والهواة من المستقلين على السواء.

ينفخ مسئول الانتخاب فى النفير.. يخرج المرشحون فرادى وجماعات من المستقلين والأحزاب بعد أن بوغتوا بنبأ الحرب.. هذا المرشح دخل الميدان قبل أن يلبس الحذاء.. وهذا المرشح أعد عدته فى الظلام نظرا لانقطاع التيار فإذا به يلبس الجوانتى فى قدميه والجورب فى يديه.. ذاك يدفع امرأته بعيدا عنه ليدخل المطبخ رغما عنها ليلبس السلطانية بعد أن عجز عن شراء خوذة لضيق الوقت.. وتلك المرأة الحامل باتت مؤرقة. لعدم تمكنها من الحصول على أجازة لرعاية مولودها الرابع فإذا مؤذن الحرب يعلن عن تلك المعركة الانتخابية فتتسلل على أطراف أصابعها لتسرق عشرين جنيها من جيب زوجها لتدفع الرسوم المقررة لدخول المعركة فتحصل على أجازة ولمولودها على بزارة.

يتزاحم المرشحون على شباك الداخلية الدى يوزع الرموز.. تدفع الداخلية بالعشرين رمزا الموجودة فى حوزتها.. يطالب المرشحون بالمزيد من الرموز.. ترسل الداخلية نداء عاجلا إلى وزارة التربية والرموز.. تفتح الوزارة المسئولة كتب الحساب والتدبير المنزلى.. ترسل عشرين رمزا.. كنكة.. كباية.. قلة.. مراية.. ولا مانع من إرسال فلاية.. يتزايد المرشحون.. تطلب الداخلية مزيدا من الرموز.. تفتح وزارة التربية كتاب العلوم.. تستكمل من الرموز.. قلم.. شمسية.. كماشة.. سلم.. مكتب.. تليفزيون.. أوكازيون ياسيد.. اللى يلحق رمز ياخده.. أى دمز.. فيما عدا رمز الجمل لأنه محجوز لمرشحى الحزب الوطنى حتى يتحلوا بفضيلة الصبر من استفزازات المعارضة.. يذهب مرشح نشال فى قطع جيوب البنطلونات والجاكيتات فتنعم عليه الداخلية برمز الموس لما له من سابق انجازات.. أما المرشحة الحامل فكان نصيبها ببرونه... ترفض هذا الرمز لأن وليدها لا يتعاطى الألبان المجففة بعد أن لوثت بالإشعاع.. تبكى ضارعة إلى الله أن يحنن قلب الداخلية عليها لتغير رمزها من الببرونة إلى البزازة لتسكت وليدها الذى لا يكف عن البكاء.

تدور رحى الحرب.. الأحزاب والمستقلون فى ساحة واحدة.. هرج ومرج.. 448كرسيا على شكل دائرة فى وسط الساحة.. موسيقى الشرطة خارج الساحة تعزف موسيقى الانتخابات الموسيقية... أقصد الكراسى الموسيقية.. يبدأ العزف.. ألفا مرشح محترف يتصارعون على أربعمائة كرسى... ألفا مرشح من الهواة يتصارعون على ثمانية وأربعين كرسيا.. لا مانع من مزاحمة المحترفين للهواة حتى يزداد نصيبهم من الفتنة.. ينسحب بعض المستقلين حتى ينجو بعمرهم.. ترتطم الأجساد... تتلاصق الأكتاف.. تشتبك الأيدى.. تتراشق الأرجل.. ينسحب البعض.. ترفض الداخلية ان تعين حكاما محايدين.. تأبى أن يقوم بالتحكيم غيرها مادام ضباطها يلبسون الملابس الشتوية السوداء التى لا تختلف عن يونيفورم الحكام.. مازالت المعركة ملتهبة.. يتساقط الجرحى.. يسقط البعض صرعى.. تنتهى المعركة وقد ارتمى المنتصرون على الكراسى فى إعياء تام.. تقوم الداخلية بحصر المنتصرين وتصنفهم إلى فئات ترفض جلوس بعضهم على الكراسى لأن أحزابهم لم تحقق العزوة المطلوبة داخل المجلس الجديد.. تلقى بهم على الأرض. تأخذ بعض الجرحى وتجلسهم مكانهم.. يعتلى مسئول الانتخابات منصة التليفزيون.. تملأ صورته شاشته.. يعلن النتائج النهائية لتلك المعركة الانتخابية.. ينهى حديثه البليغ بقول الشاعر الجاهلى:

مكر مفر مقبل مدبر معا

كمرشح حزبى حط على الكرسى من عل.!!

(9/4/1987م)

الغش فى الحسينية

فى السنين الخوالى كان الطلبة المتعثرون فى الثانوية العامة يذهبون إلى اليمن الصديق للحصول عليها.. ولما انتهت حرب اليمن اتخذ هؤلاء الطلبة من مدينة الحسينية بمحافظة الشرقية منتجعا صيفيا يعبرون منه حاجز الثانوية العامة إلى رحاب الجامعة الفسيح.. وبمرور السنوات جابت شهرة الحسينية جميع الآفاق فيما عدا آفاق حكومتنا السنية التى لم تحرك ساكنا خلال هذه الحقبة من الزمان مما أدى إلى تطور أساليب الغش فى لجان الحسينية من غش انفرادى صامت إلى غش انفرادى جهرى ليتطور فى صورته الأخيرة إلى غش جماعى بتكنولوجيا بدائية باستخدام مكبرات الصوت التى ربما تتطور فى السنوات القادمة إلى الغش بالدوائر التليفزيونية أو الأقمار الصناعية.

ولعلنا لم ننس تلك الفئران النرويجية التى هبطت علينا من السماء أو هاجمتنا من سيناء، فى السنوات الماضية لتعبر محافظة الشرقية إلى جميع محافظات أرض الكنانة.. وبنفس القياس تسللت وسائل الغش من مدينة الحسينية إلى باقى قرى ومدن الشرقية تأهبا للانتشار السريع فى باقى المحافظات.

وفى العام الماضى استفحلت الأمور فى لجان الانتخابات.. عفوا.. أقصد لجان امتحانات الثانوية العامة مما اضطر وزير التعليم لنقل هذه اللجان فى هذا العام إلى أرض محايدة تبعد ثلاثين كيلو مترا عن نفوذ أولياء أمور طلبة الحسينية.. وكانت النتيجة المباشرة لهذا القرار أن ركز أهالى الحسينية جهودهم فى التزوير والغش فى امتحانات الشهادة الإعدادية حتى أنهم اقتحموا اللجان واحتلوا أماكن الطلبة وأماكن المراقبين حتى يصبح زيتهم فى دقيقهم فيتمكنوا من تسوية الكعكة بالطريقة التى تحلو لهم.. وحتى يكون الأداء جماعيا ومنظما اقتحم الأهالى المسجد المجاور واستولوا على ميكروفون المسجد وبدءوا فى الآذان.. الله أكبر السؤال الأول.. الله أكبر السؤال الثانى.. واستمر الآذان حتى نهاية الامتحان.. تدخلت الشرطة.. وصل الأمر إلى وزير التعليم الذى قرر إلغاء الامتحان فى هذه اللجان إذا ثبت الغش الجماعى.. كان هذا ما حدث.. ولكن تعالوا نسبق الأحداث لنرى ما قد تسفر عنه الأيام.

تعقد امتحانات الثانوية العامة خارج الحسينية ورغم هذا تتكرر المأساة.. يثبت الغش الجماعى.. يصدر وزير التعليم قرارا بإلغاء الامتحان.. يماطل رئيس اللجنة فى استلام القرار حتى تنتهى الامتحانات.. يصل القرار إلى الكنترول.. يماطل رئيس الكنترول حتى ينتهى التصحيح.. تتكرر المأساة فى مكتب التنسيق.. يلتحق الطلبة الناجحون بالغش والتزوير بالجامعة.. يرسل وزير التعليم (أعلى سلطة فى الوزارة) يرد رئيس الجامعة بأن مجلس الشعب اقصد مجلس الجامعة هو الوحيد صاحب الحق فى البت فى صحة التحاق الطلبة بالجامعة.. تمضى السنوات.. يتخرج الطلبة.. أطباء يقتلون الطلبة.. مهندسين يسقطون العمارات.. نوابا للشعب يحطمون آماله.. مدرسين يخرجون أجيالا جديدة من الغشاشين والمزورين.. تستمر العجلة الخبيثة فى الدوران.

(13/5/1987م)

حوار فى بلاد الأصدقاء

غادرت القاهرة إلى الولايات المتحدة منذ شهرين أو ثلاثة بعد أن عقدت العزم على تحقيق هدفين أولهما الاهتمام بالمهمة العلمية التى سافرت من أجلها وثانيهما إجراء عملية غسيل مخ تجهيزا لانضمامى لصفوف الحزب الوطنى بعد عودتى إلى القاهرة.. وهاآنذا أسر وفق الخطة الموضوعة.

يوم من العمل الشاق.. أجمع أوراقى.. أعود إلى المنزل.. أخلع البنطلون الجينز.. أرتدى الشورت.. أفتح التلفاز لأخذ جرعة غسيل المخ المقررة.. شبكة الـ "سى إن إن".. مقتطفات من أفلام البطل الأمريكى الأمريكى "رامبو" أقصد من خطابات الرئيس الأمريكى بوش.. استقبالات الشعب الأمريكى للبطل القومى شوار سكوف.. أحاول تغيير الدواء.. شبكة الـ " إيه بى سى".. الرحلات المكوكية لسكرتير الخارجية الأمريكية.. برنامج الرئيس بوش لنزع أسلحة الدمار من الشرق الأوسط.. اسرائيل ترفض الكشف عن أسلحتها النووية.. السفير الإسرائيلى فى واشنطن يتحدث فى براءة الذئب عن رفض العرب للاشتراك فى مشروعات السلام.. مازال مخى رغم عمليات الغسيل لا يقبل حديث السفير الإسرائيلى.. أضطر لإغلاق التلفاز.

يحمل البريد إلى جريدة الشعب.. مازال الوطن يعانى كما تركته.. مد العمل بقانون الطوارىء.. اعتصام القوى الوطنية المختلفة.. احتجاج النقابات المهنية ونوادى أعضاء التدريس.. جبهة الإنقاذ الإسلامية فى الجزائر تدعو للإضراب العام والعصيان المدنى إقالة الحكومة الجزائرية وتأجيل الانتخابات.. عرس للديمقراطية فى الجزائر.. مسيرات مليونية.. يدخل أحد الأصدقاء ويبادرنى الحديث.

- مالى أراك مهموما؟

* لقد فسد العلاج.

- أى علاج؟!

* غسيل المخ.

- لقة حذرك الطبيب من قراءة هذه الجريدة.

* شدتنى أحداث الجزائر والمسيرة المليونية.

- مسيرة مليونية !!

* أجل مسيرة مليونية.. حاول كاتب الرسالة أن ينظر أولها فلم يدل لها أولا.. فنظر أخرها فلم ير لها آخرا.. ولقد حاول غيره بالطبع وفشل وهل يصلح النظر الإنسانى المحدود مع مسيرة طولها عدة كيلومترات؟!

- إلا إن كان لديه عيون زرقاء اليمامة.

* عجيب أنت يا شعب الجزائر.. كل هذا من أجل عشرة أعوام طوارىء؟..

- تقصد عشرة أيام.

* بل عشرة أعوام.. لماذا فقد الشعب الجزائرى صبره؟.. ألآن الحكومة مدت العمل بقانون الطوارىء ثلاثة أعوام أخرى؟.. "يهزنى صديقى" لقد تحمل أيوب عليه السلام عذاب المرض سبع سنوات وشعب الجزائر قد أعطاه الله الصبر ليتحمل العذاب عشرا.. لماذا فقد صبره؟

- "ايهزنى صديقى" أفق انك تتحدث عن مصر لا الجزائر.

* بل أتحدث عن شعب الجزائر.

- ولكنها حكومة مصر.

* شعب الجزائر! حكومة مصر؟.. معذرة صديقى فمع عشرات الآلاف من الكيلومترات بين شرق العالم وغربه.. ضاعت المسافة بين مصر والجزائر.

- ولكن شعب الجزائر له طبيعة مغايرة لشعب مصر..

* أو نسيت أن ثورة الجزائر قد انطلقت من مصر!؟

- والآن تريد للشرارة العودة إى مصر!؟

* تمهل صديقى فإن الأوراق لها آذان.. ومازالت هناك ثلاث سنوات طوارىء أخرى فى الانتظار..

- فلنغير الموضوع حتى لا تفسد الغسيل.

* أى غسيل؟

- غسيل المخ الذى أتيت من أجله.

* ولكن: عجيب أمر هذه الزغاريد.. إن نساء مصر لايزغردن إلا فى الأفراح.. كل هذا فرح؟! هل ستتزوج قطر الندى من جديد؟

- إذن فلقد ذهب عقلك؟! وبما أنك لا تتعاطى أيا من المحرمات.. إذن فهى الحمى؟

* أجل ياصديقى حمى الطوارىء وهذيان الأمن والأمان.

- انها عرس الديمقراطية كما تقول رسالة الجزائر.

* إذن فقد تزوجت الديمقراطية بالطوارىء بعد خطبة دامت عشر سنوات.

- كلا لم تتزوج الديمقراطية بالطوارىء.. بل لعبت الحمى برأسك سأترك لك المكان حتى آتيك بالدواء.

* إذن فلنفتح التلفاز حتى أعاود غسيل المخ.

شبكة التليفزيون التابعة للجامعة تبث رسالة إخبارية من مصر.. مقابلات السيد رئيس الجمهورية.. افتتاح السيد رئيس الوزراء لبعض المؤتمرات.. المشاورات المصرية السورية حول المؤتمر الدولى للسلام.

* إذن فالموضوع سلام فى سلام.. لا طوارىء ولا يحزنون.. سامح الله جريدة الشعب التى تخيف الشعب من الطوارىء رغم الأمن والأمان الذين يظلانه.

رسالة أخرى من الجزائر.. الرئيس الجزائرى يقيل الحكومة.. ويوافق على مطالب جبهة الإنقاذ الإسلامية.

* كذب.. كذب.. التليفزيون الأمريكى يزور.. الرئيس الجزائرى لم يرضخ.. الأمر لا يتعدى تعديلا وزاريا.. وفى المقابل فقد مد العمل بقانون الطوارئ ثلاث سنوات.

"وقد عاد الصديق بالدواء".

- إذن فهى الحمى.. حمى الدواء الأمريكى المغشوش الذى يخرب العقول قبل الأجسام.. فلنلق بهذا الدواء فى القمامة واستعوض الله فيما دفعناه من دولارات.

( 23/7/1991)

وظائف خالية

الحزب الروسى الحاكم وهو يواجه أزمة شديدة فى الانتخابات البرلمانية يعلن عن حاجته إلى بعض المتخصصين الخبراء فى إدارة الانتخابات فى المجالات التالية:

1- خبرة أمنية فى مع المؤتمرات والمسيرات والتحرش بالمندوبين المعارضين واعتقالهم.. إضافة إلى خبرة فى تسويد الأصوات والوقوف على الحياد لصالح الحزب الحاكم..

2- خبرة إعلامية فى التقتير على الأحزاب المعارضة فى استخدام وسائل الإعلام.

3- بلطجية من ذوى الخبرة فى استخدام السلاح الأبيض والشوم وزجاجات البنزين ويفضل أبطال المصارعة والكاراتيه والكونغفو من الوزن الثقيل.. يمتنع الملمون بمبادىء القراءة والكتابة عن التقدم.

4- سائقين مهرة.. خبرة فى (الزوغان) بالسيارات المحملة بصناديق الانتخاب والعودة بالصناديق البديلة إلى لجان الفرز فى أسرع وقت ممكن.. ويفضل من لديه الخبرة فى التجول بالناخبين بين اللجان للإدلاء بالأصوات.

5- نجارين ممن لديهم الخبرة فى فتح الصناديق من القاع وإعادة قفلها بعد تبديل الأوراق دون المساس بـ (تشميع) الصناديق.

6- "مكوجية" لتطبيق بطاقات التصويت لحشوها فى الصناديق بدلا من وضعها مفرودة حتى لا يكتشف زيف هذه البطاقات.

7- بعض النواب المخضرمين لإعطاء دروس مكثفة فى فن التزوير والتقفيل وسرقة أصوات المعارضين أو أبطالها.

المتقدمون المصريون لهم أولوية ويمتنع عن التقدم الجنسيات الجزائرية والأردنية والإسرائيلية والأوروبية بالطبع.

(15/12/95)

استنخاب مجلس المصطبة

فى السنين الخوالى كان أكابر وكبراء القرية يجتمعون فى ليالى الشتاء الباردة فى بيت أحدهم فإذا أهل عليهم الصيف بلياليه المقمرة جلسوا يتسامرون على إحدى المصاطب المنتشرة أمام بيوتهم. أما فى المدينة فكان مشاهير المجتمع والكبراء يتسامرون فى الصالونات الأدبية والمقاهى المنتشرة فى كافة أنحاء المدن.

ولما دخل التليفزيون بيوتنا قفل الناس بيوتهم على أنفسهم وأمسوا لا يتسامرون على المصطبة فحزنت الحكومة لهذا التفكك الأسرى والاجتماعى وتقرر إنشاء مجلسا للشورى يجتمع فيه الأكابر والكبراء والمشاهير بدلا من المصطبة التى تهدمت بطول الإهمال، وتشجيعا لهم على الانضمام لهذا ا الموقر قررت لهم الحكومة المرتبات والحوافز والمكافآت وبدلات السفر على الرغم من سياسة ترشيد الإنفاق وبهذا أصبح مجلس الشورى المنتدى البديل لمجلس المصطبة والذى تتصارع الأحزاب المختلفة للحصول على أكبر عدد من المقاعد به.

ويكثر الجدل والنقاش فى مجلس المصطبة حول كثير من القضايا القومية والمشاكل المحلية المستعصية ويخرجون فى النهاية بمجموعة من التوصيات التى لا تتعدى كونها توصيات لتوضع على الرف بجوار توصيات لتوضع على الرف بجوار توصيات المجالس القومية المتخصصة والجامعات ومراكز البحوث حتى اكتظت الأرفف بهذه التوصيات.

ولممارسة الحقوق السياسية فى مصر هناك سبيلان لا ثالث لهما هما "الاستفتاء" و"الانتخاب" ولقد ظل الانتخاب الفردى المباشر سائدا فى مصر حتى عهد قريب وعندما محى الحزب الوطنى أمية الشعب وارتفع بحس الناس السياسى قام دكاترة القانون به باستيراد وتقنين وتفصيل قوانين الانتخاب بالقائمة المطلقة والقائمة النسبية.

وفى الانتخابات يختار الناخب بين عدة بدائل أو بديلين على الأقل ونظرا لنسبة الأمية المرتفعة يرمز لهذه البدائل بعدة رموز مثل (البطيخ والشمام والقرع) مثلا وعلى الناخب أن يختار من هذه البدائل الصنف الذى يفضله وليس الصنف الذى يستطعمه.

ونظرا لخيبة المعارضة القوية لعدم ضمانها الحصول على مقاعد فى ظل الانتخابات بالقائمة المطلقة فلقد قررت إفساد الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى بمقاطعتها، ولذا لن يجد الناخب أمامه البدائل التى تحدثنا عنها فى الفقرة السابقة فيضطر لانتخاب الحزب الوطنى وان لم يستطعمة، إذن فهو انتخاب وليس بالانتخاب لعدم وجود البدائل التى يختار بينها.

والانتخابات بالصورة السابقة تقترب من الاستفتاءات حيث أن هناك خيارا واحدا أمام المستفتى فى الاستفتاء ولك أن تختاره بأن تقول "نعم" أو أن ترفضه بأن تقول "لا" وتسعد الحكومة ببعض المستفتيات من أمثال "أمة نعيمة" التى تقول "نعمين" بدلا من "نعم" ومن أمثال المطربة "عايدة الشاعر" التى تقول "آيوه آه" بدلا من "آيوه" فيكون صوتها بصوتين، إلا أننا فى الانتخابات المقبلة لن نستطيع أن نقول "نعم" أو "لا" على الحزب الوطنى لأنه استفتاء فى صورة انتخاب.

ونخلص من هذا إن الانتخابات المقبلة ليست بالاستفتاء وليست بالانتخاب لذا فقد عنونت مقالى "استنخاب مجلس المصطبة"

ولكى يفوت الحزب الوطنى على أحزاب المعارضة خطتها فى إفساد الانتخابات يمكنه أن يدخل الانتخابات بعدة فصائل مختلفة تحت أسماء "الحزب الوطنى"، "الحزب الديمقراطى" و"الحزب الاشتراكى" ويمكن للناخب فى هذه الحالة أن يختار بين "الحزب الوطنى" أو "الحزب الوطنى بشرطة" أو "الحزب الوطنى بشرطتين" مع الاعتذار لهيئة النقل العام.. وبهذا تتعدد الأحزاب ويصبح للشورى معنى فى مجلسها.

وأود أن أختتم مقالى بدعوة المخلصين من بنى الوطن بان يتبنوا الدعوة لإلغاء هذا المجلس ترشيدا لعدد المجالس وترشيدا اللانفاق بتوجيه ميزانية المجلس لإنشاء مصنع جديد أو استصلاح أرض جديدة تستوعب الايدى العاطلة لتزرع القمح بدلا من التوصيات التى تسمن ولا تغن من جوع.

(11/8/1986)

الانتخابات السرية لمجلس المصطبة

دخل التليفزيون بيوتنا فقفل الناس بيوتهم على أنفسهم وأمسوا لا يتسامرون على المصطبة فتألم الرئيس السادات لهذا التفكك الأسرى والاجتماعى وقرر إنشاء مجلس للشورى يجتمع فيه الأكابر والكبراء والمشاهير بدلا من المصطبة التى تهدمت بطول الإهمال.

خلال الدورات السابقة لمجلس الشورى كانت انتخاباته تتم بالقائمة المطلقة بتسكين الطاء.. ولما كانت المعارضة تتحاشى التعامل مع القوائم المطلقة فقد أفسدت الانتخابات السابقة بمقاطعتها وتضامنت المحكمة الدستورية مع المعارضة فطلقت القوائم المطلقة طلاقا بائنا لا رجعة فيه.. وهنا سارع الحزب الوطنى المطلق بتغيير أسلوب الانتخابات إلى الانتخاب الفردى ونظرا لسذاجة المعارضة أو لحسن نيتها فقد قبلت بعض فصائلها دخول هذه الانتخابات.. وإذا بالانتخابات تجرى والنتائج تعلن ليفوز الحزب الوطنى بجميع المقاعد فى الانتخابات الفردية (بالسرية المطلقة ).. وإذا كنتم لا تصدقون مسألة السرية المطلقة فهذه هى الأدلة.

فى قالب من السرية وتوارد الأفكار كتب الأستاذ فيليب جلاب حول هذا المعنى فى صحيفة الأهالى بتاريخ 14 يونيو 1989.

كان هناك منشورا سريا من الحكومة بمنع الملصقات والمنشورات من قبل المعارضة.. ولقد التزم مرشحو الحزب الوطنى بهذا إلا أنهم كتبوا ملصقاتهم ومنشوراتهم بحبر سرى خاص فلا يستطيع قراءتها سوى مؤيدى الحزب الوطنى.

إضافة إلى ما سبق كانت التعليمات بأن تكون الدعاية الانتخابية فى سرية تامة فمنعت المؤتمرات الجماهيرية والمسيرات.. ولقد التزم مرشحو الحزب الوطنى بهذا فعقدوا الكثير من المؤتمرات الجماهيرية فى سرية وبدون جمهور.. إلا أن مؤتمراتهم الجماهيرية كانت مليئة بالجماهير ولكنهم ألبسوهم طاقية الإخفاء حتى يتم المؤتمر فى سرية التزاما بالتعليمات.. وعند تصوير التليفزيون لهذه المؤتمرات كانوا يطالبون الجماهير بخلع طاقية الإخفاء حتى تكشفهم الكاميرا ويظهرون للعيان.

ومن فرط سذاجة المعارضة فقد تعجبت من وجود كثير من بطاقات الرأى داخل الصناديق أثناء الفرز بدون تطبيق وجعلوا من هذا دليلا على التزوير لأن هذه الأوراق أكبر من فتحة الصندوق.. وهو استدلال لعمرى عجيب ويوضح بجلاء خيبة المعارضة القوية فى أمور الانتخابات السرية لأن الانتخابات السرية تعنى وجود فتحات سرية كثيرة فى صناديق الانتخابات لا تظهر إلا للمؤيدين لمرشحى الحزب الوطنى والذين

يلبسون نظارات خاصة لاكتشاف هذه الفتحات حتى يتمكنوا من وضع البطاقات بدون تطبيق وبهذا يتم ترشيد نفقات فرد الأوراق وكيها بعد ارتفاع أسعار كى الملابس والأوراق.. كما غاب عن المعارضة أن إقفال هذه الصناديق بأرقام سرية لا يعلمها إلا رؤساء اللجان الموالية للحزب الوطنى.

وتتعجب المعارضة من أن الذين ذهبوا لمقرات الانتخاب لا يتعدون العشرة فى المائة بينما أظهرت النتائج أن الذين أدلوا بأصواتهم وصلوا إلى سبعين فى المائة.. وهذا دليل على غفلة المعارضة حيث أن رؤساء اللجان كان لديهم توكيلات سرية من الأغلبية الصامتة التى قاطعت الانتخابات بتسديد الأصوات بدلا منهم.

كما أن جماهير الحزب الوطنى التزاما بالسرية وبقوانين الانتخاب أدلت بصوتها وهى ترتدى طاقية الإخفاء والتى حضروا بها المؤتمرات بعيدا عن أعين المعارضة الصفراء.

وتتعجب المعارضة من أنها لم تشاهد الأموات الذين سددت أصواتهم وهم يدخلون من أبواب اللجان.. وهو تعجب ساذج لأن الأموات بالطبع لا يدخلون اللجان من الأبواب والشابابيك لأنها أرواح هائمة فى الجو بحب الحزب الوطنى الديمقراطى.

ولقد لعب الحزب الوطنى بنجاح عندما ركز على اللجان النسائية خاصة هؤلاء من أمثال عايدة الشاعر التى تقول (آيوه آه) فيحسب صوتها بصوتين.. وكذلك أمه نعيمة التى تقول نعمين بدلا من نعم واحد.

والحكمة فى سرية انتخابات الشورى أن جلسات الشورى لا يحضرها إلا القليل كما أنها جلسات سرية لاتعطيها أجهزة الإعلام الاهتمام الكافى وأنا أعطتها الاهتمام فإن واحدا من الشعب لايتابعها.. فهى الانتخابات المناسبة للمجلس المناسب.

خلاصة القول فإن هذه الانتخابات قد كشفت عن جهل المعارضة بقواعد الانتخابات السرية.. كما أوضحت الانتخابات أن مرشحى الحزب الوطنى جميعهم وبدون استثناء من عينة السوبرمان أو على الأقل طرزان بدليل نجاحهم جميعا باستثناء الدكتور شريف عمر الذى ألغى عقده فى الدقائق الأخيرة من التصوير.. عفوا أقصد التصويت.

من يشاور من؟

ويا حزبا ضحكت من جهله الأمم كما يقول الأستاذ عادل حسين لى معكم كلمة عتاب أقولها فى سرية عملا بالقواعد الديمقراطية.. ما الداعى لهذه الانتخابات السرية؟ وما الداعى لهذه التكاليف طالما تم تسكين مرشحى الحزب الوطنى بالتعيين؟ وإذا كنتم قد أخذتم فى الاعتبار حكم المحكمة الدستورية أفلا تعلمون أن محكمة محكمة الشعب أقوى واخطر.. ثم فى النهاية أجيبونى سامحكم الله وبعد أن سقط الجميع باستثناء مرشحى الحزب الوطنى.. فى مجلس الشورى.. من يشاور من؟

(20/6/1989)

2- طلب إحاطة تحت البلاطة

- طلب إحاطة تحت البلاطة.

- جنرال موتورز.

- سيمفونية الضجيج..

- الوزارة ووكسة برشلونة.

- الضيف الثقيل.

- مجلس السرس

- دنيا البرقيات.

- انتفاضة الآثار.

طلب إحاطة تحت البلاطة

بعد أن أنهيت من كتابة المسرحية المرفقة بأيام تناولت السيد رئيس الجمهورية موضوع عقد جنرال موتور فى خطابه الذى افتتح به المؤتمر الرابع للحزب الوطنى بقوله "إن شركة النصر للسيارات تشبه التوكيل ولم تتعدى نسبة التصنيع بها 10-12 /".

ولقد أثارت هذه الكلمات القليلة من التساؤلات وهذه التساؤلات ليست من بنات أفكارى بل استقيتها من عديد من أبناء هذا الشعب لتقديمها كطلب إحاطة لوزير الصناعة.

- لماذا لم يناقش الاستجواب المقدم من أحد النواب فى هذا الخصوص قبل إنهاء الدورة البرلمانية حتى يعرف الشعب الحقيقة ونمنع القيل والقال؟

- ماذا يقول سجل الزيارات الخاص بشركة النصر للسيارات؟.

- إذا كان هذا هو الحال فى مصنع النصر للسيارات فلماذا قدم التلفزيون عدة حلقات عنه بعنوان "صنع فى مصر" أم أنها مجرد شعارات وأغنيات؟.

- ما هى حقيقة أن المصنع أنتج محرك السيارة البولينز بالكامل وإذا كنا لا ننتج محرك السيارة فما هو الحال فى مصنع محركات الطيارات وكذا مصنع الطائرات أم أنها مصانع لإنتاج البوتجازات والثلاجات؟

-إذا كانت سياسة وزارة الصناعة هى التعاقد مع شركات جديدة لتحل محل المصانع الخاسرة فماذا يكون مصير مصانع النسيج والحديد والصلب وغيرها من المصانع الوطنية الخاسرة؟.

- أليس الأفضل أن نطور الصناعات القائمة بدلا من أن نبدأ من الصفر من جديد؟

- أيهما أهم.. أن يمتلك كل منا نصف رغيف بدلا من 5رغيف أم أن يركب البعض منا سيارات الاوبل؟!

- أذا كان الهدف إنتاج سيارة شعبيه فهل السيارة الاوبل سياره شعبيه؟

- وهل تتناسب سياسة ترشيد الطاقة مع الاستهلاك المرتفع لهذه السيارات من الوقود؟ - وماذا يضير شركة جنرال موتورز فى وجود النصر للسيارات منافسا لها؟

- الشركة الجديدة لإنتاج سيارات الركوب فما هو مصير الأتوبيسات واللوريات التى تنتجها النصر للسيارات؟

- لطرح أى مشروع للتعاقد يمكن إتباع إحدى الطرق التالية "المناقصة أو الممارسة أو الإسناد المباشر" أما أن نتبع أكثر من أسلوب فهذا هو السبق الذى لم يحدث له مثيل. ولماذا نلجأ إلى المناقصات ثم نحولها إلى إسناد مباشر؟ أم ترانا نفضل الدولارات القليلة التى تدفعها الشركات الأجنبية ثمنا لكراسة المناقصة عن الثقة فى هذه الشركات؟

هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابة، ولما لم يكن لأبناء الشعب الحق فى تقديم طلبات للإحاطة إلا عن طريق ممثليهم فى مجلس الشعب.

وحيث أن الدورة البرلمانية للمجلس قد انتهت فجأة ودون سابق إنذار فإننا لا نملك سوى دفن طلب الإحاطة تحت البلاطة "شيلوا بلاطه..حطوا بلاطه.. على طلب الإحاطة".

( 23/7/1986)

الجنرال "موتورز" يحيل اليوزباشى "نصر" إلى الاستيداع

الموقف الأول

(موقف انتظار السيارات الخاصة بميناء القاهرة الجوى.. اليوزباش نصر وقد أستقبل صديقه الأمريكى جنرال موتورز).

موتورز- أشك فى إمكانية وضع حقائبى فى هذه السيارة الصغيرة.

نصر- بقليل من الحكمة سنوفق إن شاء الله.

موتورز- وما حاجتنا إلى الحكمة والمطار ملئ بالليموزين.

نصر- يقولون فى مصر إن حمارتك العرجاء تغنى عن سؤال اللئيم من سائقى الليموزين.

موتورز- وإلى أى جنس تنتمى هذه الحمارة العرجاء؟

نصر- انها سيارة نصر.. إنتاج مصرى بالاتفاق مع شركة فيات.

موتورز- فيات.... !!

نصر- اجل.. شركة فيات العالمية التى تنتج سيارات "لادا" فى روسيا وسيارات "زستافا" فى يوغسلافيا.

موتورز- روسيا... يوغسلافيا... ما هذا الاستقبال الذى تسقبلنى به؟

نصر- كما تنتج سيارات "مورات" فى تركيا "وسيات" فى أسبانيا.

موتورز- ما الذى يدفعك لهذا ولدينا سيارات "بويك" و"فورد"و "أوبل"

نصر- يدفعنى لهذا جودة الصناعة.. رخص الثمن..و..

موتورز- دعك من هذا.. فأنا أحمل لك مفاجئه.

نصر- أيه مفاجئه يحملها لنا عزيزنا "موتورز".

موتورز- لقد شحنت سيارة "أوبل" إلى ميناء الإسكندرية حتى استخدمها أثناء تواجدى فى مصر.

نصر- ولما تكبد نفسك هذه المشقة وسيارتى موجودة ويمكنك استخدامها؟

موتورز- سيارتك صغيره.. ونحن الأمريكان نفضل السيارات الفارهه.. ثم أننى.....!

نصر- ثم إنك ماذا.. ؟

موتورز- ثم أننى سأترك لك هذه السيارة بعد انتهاء إجازتى.

نصر- تتركها لى....!!

موتورز- أنا أعلم مدى حساسيتك.. لذا فسأبيعها لك.

نصر- لكنى لا أملك ثمنها.

موتورز- سأبيعها لك بالتقسيط.. قرض طويل الأجل.

نصر- دعنى أدرس الموضوع.

موتورز- لا وقت للدراسة.. فسأزور إسرائيل بعد انتهاء زيارتى لمصر.. وصديقنا الاسرائيلى يتمنى أن يظفر بهذه السيارة.

نصر- ولكنى أحق منه بالطبع.

موتورز- بالطبع يا عزيزى.. فلقد تركت له عدة سيارات من هذا النوع من قبل.

نصر- وبكم تبيعها لى؟

موتورز- أبدا تسعة آلاف من الدولارات.. لن تزيد

نصر- إن الدولار بالنسبة لى عملة مستعصية.

موتورز- أنن أبيعها لك بعشرين ألفا من الجنيهات المصرية.

نصر- إنه مبلغ كبير جدا يا صديقى.. !!!

موتورز- لذا لن أبيع لك السيارة بالكامل.

نصر ماذا.. !!؟

موتورز- سأبيع لك ثلثى السيارة.

نصر- إذا ستبيع لى الجزء الخلفى من السيارة وتحتفظ أنت بالموتور والدينامو.. !!

موتورز- أنا لا أمزح ياصديقى.

نصر- ما دمت لا تمزح.. فلعلك ستبيعها لى بدون مقاعد..

موتورز- كلا.. سأبيعها لك ثمانية أشهر فى العام ويكون لى حق استخدامها فى الأربعة أشهر الباقية.

نصر- ياله من بيع لم يسبق له مثيل.. امتلك سبعين فى المائة من السيارة وتمتلك أنت الثلاثين الباقية.. وماذا لو اختلفنا....؟

موتورز- ساعتها نناقش هذا الأمر.. المهم انك ستدفع لى أربعة عشر ألفا من الجنيهات مقسطة على خمس سنوات بفائدة مركبة خمسة عشر فى المائة.

نصر- يالها من فائدة كبيره..!!

موتورز- أعدك بتخفيض هذه الفائدة إلى خمسة فى المائة إذا أحسنت استخدام السيارة. نصر- أنن ستراقب استخدامى للسيارة.

موتورز- لا تنسى أننا شريكين.

نصر- تمارس سلطاتك كشريك كامل قبل أن تصل السيارة..!!

موتورز- لا تتذمر يا صديقى.. فتصبح السيارة من حقك بالكامل بعد انتهاء السنوات الخمس.

نصر- هذا أول شرط حسن

موتورز- ولكن تذكر يا صديقى لن أوقع معك بيع السيارة النهائى إلا بعد انتهاء السنوات الخمس أى بعد سداد القرض.

نصر- هذا شرط مجحف.

موتورز- تذكر يا صديقى صديقنا الإسرائيلى الذى يتمنى الظفر بها..

نصر- وإذا لم استطع دفع أحد الأقساط السنوية؟

موتورز- هذا يسير... سأقرضك قيمة القسط لتسده لى.. ولكن القرض الجديد سيكون بفائدة عشرين فى المائة.

نصر- يا لك من صديق.....

موتورز- ماذا..؟!

نصر- صديق عزيز.. عزيز جدا..أنا لم أقل غير هذا.

موتورز- هناك شرط أخير.

نصر- أو مازالت هناك شروط....؟ا

موتورز- اجل.. تتخلص سيارتك النصر هذه بإلقائها فى النيل.

نصر- كلا.. لن أوافق على هذا الشرط.

موتورز- أنن ستخسر سيارة جديدة فارهه الطول من أجل السيارة العرجاء.

نصر- لأن أخسر تلك السيارة الفارهة أفضل من أن أخسر سيارتى التى تصفها بالعرجاء.

موتورز- لا تأخذ قرارا دون أن تحسب المكسب والخسارة.

نصر- أنا أستخدم هذه السيارة منذ ربع قرن.. كيف تطلب منى أن أتخلص منها...؟!... ثم إنى ربما أعطيها لابنى.

موتورز- أنن ستخسر هذه الصفقة.

نصر- وأنا متنازل عنها.

موتورز- (وقد دارت فى ذهنه فكرى خبيثة) وأنا متنازل عن هذا الشرط الذى يضايقك.

نصر- أنن فلنذهب لأ قرب كافتيريا لنحتفل بهذا الاتفاق بتناول عصير القصب أو شراب الكركديه.

موتورز- ولكننى أفضل البيرة أو البيبسى كولا.

نصر- لن نختلف هذه المرة.

الموقف الثانى

(ميناء الإسكندرية.. موتورز يعبث بسيارة صديقه نصر.. يقبل نصر وهو يحمل بعض السندويتشات وبعض زجاجات المياه الغازية).

موتورز- أهلا يا عزيزى...

نصر- لقد انتهيت لتوى من إجراءات التخليص الجمركى على سيارتى.. أقصد سيارتك الاوبل.

موتورز- قد انتهيت من الإجراءات فى وقت قصير.. وقت أقل مما توقعته.

نصر- أجل.. فالبيروقراطية فى مصر لا تقف فى وجه أصاقائنا الأمريكان.

موتورز- ولكن ما رأيك فى هذه السيارة الاوبل الزرقاء المرصعة بالنجوم البيضاء وبعض الخطوط الحمراء؟

نصر- سيارة رائعة دون شك.

موتورز- وأحمل فيها مفاجئة رائعة.

نصر- دائما تحمل لى مفاجآت.

موتورز- أجل.. فحقيبة السيارة مليئة بقطع الغيار من أربع وعشرين شركة من دول مختلفة.

نصر- دول مختلفة..!!

موتورز- أجل من أمريكا.. ألمانيا.. إيطاليا.. و..

نصر- و..؟.. و ماذا.. !!؟

موتورز- قلت من أمريكا.. ألمانيا.. إيطاليا.. وأمريكا.. هل تخشى شيئا؟؟

نصر- أخشى ان تكون بعض قطع الغيار من أولاد عمومتنا.

موتورز- آه.. تقصد ليبيا القذافى..

نصر- بل أقصد..

موتورز- أنهم لا يزالوا يركبون الناقة ويسكنون الخيام.

نصر- هناك شيئا آخر.

موتورز- ما هو؟

نصر- بعض ضيوفى العرب سيرفضون ركوب السيارة الاوبل

موتورز- لماذا؟؟

نصر- لأنها تنتج فى إسرائيل.

موتورز- دعهم فى تخلفهم.. ولا تلق بالا لهذه الوساوس.

نصر- سيارة رائعة دون شك.. ولكن سيارتى النصر سيارة أصيلة.. خمسة وعشرون عاما من الخدمة الشاقة.

موتورز- السيارة العرجاء مرة ثانية !!

نصر- إن تلك الأتوبيسات واللوريات الواقفة عن بعد من إنتاج شركة النصر أيضا.

موتورز- أذا كانت شركة النصر لها خبرة عشرات الأعوام فشركة جنرال موتورز لها خبرة مئات الأعوام.

نصر- أثناء عودتنا إلى القاهرة.. أستسمحك يا عزيزى فى أن أركب السيارة الاوبل حتى أجربها على أن تركب أنت السيارة النصر..

موتورز- كلا.. كلا.. كلا..!!

نصر- لماذا؟!

موتورز- أنا لا اركب السيارة العرجاء وإلا أصابتنى بنفس الداء.

نصر- كما يحلو لك يا صديقى فأنت شريكى الكامل فى السيارة.

موتورز- وسأدخل معك فى سباق أثناء العودة حتى أثبت أنك مخطئ فى تمسكك بتلك السيارة العرجاء

(أثناء العودة فى الطريق الصحراوى تنقلب السيارة النصر عدة مرات لعدم وجود فرامل بها.. وينجو نصر بفضل من الله).

موتورز- يالك من شيطان يا موتورز.. تخلصت من السيارة العرجاء.. وحافظت على صديقك نصر.. ولم يعد هناك منافس لسيارتك الاوبل.

الموقف الثالث

(بعد عدة أيام..... ميناء القاهرة الجوى.... نصر وقد ودع صديقة موتورز.... يفتح السيارة... يحاول أن يديرها فيفشل.... يجد رسالة أمامه على التابلوه.... يفضها بسرعة ويقرأ بصوت مرتفع).

نصر- (عزيزى / نصر.... معذرة فلقد اكتشفت عيبا خطيرا فى المارش الخاص بالسيارة فأخذته للإصلاح فى أمريكا على أن أعود به فى رحلتى الصيفية القادمة.... المخلص موتورز).

نصر- أنن لقد سافرت يا موتورز وتركتنى على البلاطة.

(ستار)

(20/7/1986)

(حول التخبط فى حكومة الدكتور/عاطف صدقي)

سيمفونية الضجيج

يصحو مرزوق من نومه مبكرا.. الجو ربيعى صحو.. فرصة طيبة للخروج فى يوم أجازته.. يتصفح الصحف على عجل..(حفل موسيقى صباحى تقدمه الدولة مجانا لأبناء الشعب على مسرح الجمهورية).. يلبس ملابسه.. يتوجه إلى المسرح.. يأخذ مكانه بين الحضور.. كرنفال أزياء.. ملابس شتوية.. ملابس صيفية.. ملابس سهرة.. ملابس سبور.. كل شىء جائز فى هذا الجو الربيعى.. قبل أن يرفع الستار.. الموسيقيون يضبطون آلاتهم.. نغم غير متسق يتسرب إلى صالة المسرح.. يفتح الستار.. تصفيق.. مازال الموسيقيون يضبطون آلاتهم.. يدخل المايسترو إلى خشبة المسرح.. تصفيق.. ما زال الموسيقيون يضبطون آلاتهم.. يبدو أن السيمفونية بدأت بهذه البداية الغريبة.. عصا المايسترو ترتفع وتنخفض يمينا ويسارا.. فريق الإيقاع يعزف لحنا حماسيا.. الآلات النحاسية تعزف لحنا جنائزيا.. الآلات الوترية تعزف لحنا مبهجا.. يفقد المايسترو سيطرته على الفرقة.. يركز فى توجيهاته على آلات النفخ.. تنفخ الآلات لحنا كئيبا..

يحمد مرزوق ربه لأن آلات النفخ أقل الآلات صوتا يندمج المايسترو فى توجيهاته لآلات النفخ. آلات الإيقاع تنتخب فيها بينها مايسترو لقيادتها.. مايسترو ثالث يوجه الوتريات.. رابع لقياد الآلات النحاسية.. تزداد الموسيقى صخبا.. يفطن المايسترو الرئيسى لوجود الآخرين معه.. يأمرهم بالرجوع إلى أماكنهم.. يرفضون أوامره.. تنشب المعارك بينهم.. تتطاير الملابس وعصى القيادة والأحذية فوق رؤوس الحاضرين.. بعض الآلات تعزف لحنا رومانسيا.. مشاعر الجمهور متباينة طبقا للموسيقى المعزوفة.. البعض يبتسم.. البعض يبكى.. البعض يصفق.. البعض يصرخ.. ما زالت المعركة دائرة على خشبة المسرح.. يعود الآخرون إلى مقاعدهم ممتنعين عن العزف يركز المايسترو فى توجيهاته على آلات النفخ بعد أن تحرر من بعض ملابسه.. يترك مرزوق المسرح ثائرا.

يتوجه مرزوق إلى موقف سيارات الأجرة بميدان العتبة وقد تأبط بعض الصحف.. ضجيج الكاسيت يرتفع من بعض محلات الكاسيت المجاورة للموقف..(واحد الجيزة.. واحد الجيزة).. يركب مرزوق الميكروباس.. يفاجأ بأنه أول الراكبين يتصفح مرزوق الصحف..(موقعة سان ستيفانو بمجلس الشعب.. بعض أعضاء الحزب الوطنى يبدأون المعركة.. يرد عليهم وزير السياحة وبعض الأعضاء وقد شكلوا الطرف الثانى فى النزع.. رئيس مجلس الشعب ينحاز للطرف الأول ويدير العمليات من فوق المنصة) يفشل مرزوق فى تبين موقف رئيس الوزراء..

يرتفع صوت أحمد عدوية مطرب الأجيال من كاسيت السيارة (زحمة يادنيا زحمة) يتابع مرزوق قراءة الصحف..(موقعة وزير التموين.. اتهامات من الأعضاء.. اتهامات من محرر أهرام الجمعة.. الوزير يتهم الأعضاء بأنهم يرغبون فى فتح أفران داخل مقارهم الانتخابية.. يقدم الوزير استقالته.. يرفض رئيس الوزراء ضاربا بحياة الوزير الأسرية عرض الحائط) يرتفع صوت شعبان عبد الرحيم من كاسيت الميكروباس المجاور متغنيا بالنشيد القومى لشبرا.. (أحمد حلمى اتجوز عايدة.. كتب الكتاب الشيخ رمضان).. يغلق مرزوق شباك السيارة.. (واحد الجيزة.. واحد الجيزة).. يتابع مرزوق القراءة.. (بريد الأهرام.. الفراخ البيضاء تسبب الفشل الكلوى.. الأخبار تتبنى الدفاع عن الفراخ البيضاء وتكتب: هل هذه الحملة مجرد إشاعات).. يرتفع صوت مطرب آخر من شكمان إحدى السيارات.. (إشاعات إشاعات إشاعات.. أحمد حلمى وعايدة اخوات).. مازالت السيارة خاوية.. يتابع مرزوق القراءة.. (رئيس تحرير أخبار اليوم يهاجم رئيس الوزراء لتنصله من اختيار وزير الثقافة).. يدخل محل الكاسيت المجاور الحلبة بصوت حسن الأسمر.. (طال العلاج ومفيش فايدة.. عذاب فى جسمى ونار قايدة).. ما زال فى الصحف بقية.. (وزير الكهرباء يحذر من نقص مياه النيل والكهرباء بالتالى.. وزير الرى يعلن أن كل شىء تمام ولا خطورة على الإطلاق).. سائق السيارة يصيح.. (واحد السلام يابيه.. واحد السلام يابيه).. ما زال مرزوق ثائرا.. يقرر استخدام وسيلة مواصلات أخرى.. يرتفع صوت مطرب الشباب مجدى طلعت.. (اللى عايزنى يجيينى.. أنا ما بروحش لحد).. يتوجه مرزوق إلى الكورنيش سائرا على قدميه..

على ضفاف الكورنيش.. موقف المراكب الشراعية.. مرزوق وقد رأى صديقه الريس جيزاوى يفك رباط مركبه.

- المنيب ياريس جيزاوى.

* إن شاء ا يا مرزوق.. انزل بسرعة.. (ينزل مرزوق إلى المركب.. يصافح الرئيس جيزاوى) ..

- باين عليك متغير ياريس جيزاوي)

* اعمل إيه يا مرزوق.. الحياة بقت صعبة.. اضطريت أبيع ثلثين المركب للريس غرباوى.

تبحر المركب في اتجاه الشمال.. الريس جيزاوى يطلب من الريس غرباوى توجيه المركب إلى الجنوب فى اتجاه الجيزة.. غرباوى يصر على توجيه المركب إلى القناطر.. يحتدم الصرع بين الاثنين يشترك مرزوق فى الصرع مطالبا بتوجيه المركب إلى الجيزة.. تنتصر رغبة غرباوى فى توجيه المركب ناحية القناطر. يشتد الصراع.. تغرق المركب رغم موج النيل الهاديء والرياح الساكنة.. يتعلق مرزوق بأحد الألواح الخشبية.

مرزوق وقد القت به الأمواج فوق إحدى الجزر.. ملك الجزيرة وجنودها وقد أحاطوا بمرزوق.. يستيقظ مرزوق من نومه.

أنا فين..؟

* أنت فى جزيرة الظلمات.

- جزيرة الظلمات؟.. يالطيف اللطف يارب.

* مين اللى جابك هنا.. عدو ولا حبيب.

- حبيب طبعا.

* فين الهدايا.. فين الأتباع..؟

- الهدايا والأتباع غرقم.

* باين عليك جاسوس من جزيرة الأنوار.. أيها الجنود.. الأعداء قادمون.. فلندق طول الحرب.

(تدق طول الحرب فر تناسق وهرمونية عجيبة).

(أم شوق توقظ مرزوق من نومه)

مرزوق: كابوس وحش يا أم شوق

أم شوق: مش أوحش من الكابوس اللى عايشينه يامرزوق.

(24/5/88)

الوزارة ووكسة برشلونة

اشتركت جمهورية "طيبنيام" فى دورة برشلونة وخرجت منها صفر اليدين فكان هذا الاجتماع لمجلس الوزراء لمناقشة نتائج الدورة والاستعداد لدورة "أطلنطا" فى عام: 1996

(رئيس الوزراء يتصدر مائدة الاجتماعات. على يمينه ويساره السادة نواب رئيس الوزراء ثم الوزراء.. رؤساء الاتحادات يجلسون على بعض المقاعد الخلفية التى أضيفت للقاعة).

رئيس الوزراء: .. (يهم بالكلام ولكنه يصمت)

نائب الرئيس: كلنا مخطئون فى حقك ياريس.. علشان خاطرنا.. وحياة ولادك أتفضل ابتدى الاجتماع .

رئيس الوزارة: .. (يهم بالكلام ).. (يصمت )... (يهم بالكلام).. بصراحة أنا قرفان من اللى حصل.. أنا اتفاجئت.. لكن مش حاتكلم كثير..

وزير(هامسا): هى عادتك ولا حاتشتريها؟!

نائب الرئيس: اتفضل ياريس

رئيس الوزارة: بسم الله.. تبدأ الاجتماع.. من أربع سنوات أجتمعنا وناقشنا خيبة "سيول".. والنهاردة بنجتمع علشان نناقش وكسة "برشلونة".. أقصد نكسة "برشلونة".. المستوى بيتدهور وخايف نجتمع بعد أربع سنوات لمناقشة فضيحة "أطلنطا".

وزير: أدام الله وزارتكم لدورة أولمبية ثالثة.. ورابعة.. وخامسة.

رئيس الوزارة: شكرا أنتم عارفين إنى زاهد فى الوزارة.. لكن مافيش مانع نناقش هذا الأمر بعد الدورة الأولمبية القادمة.

(تسمع جلبه وضجيج خارج القاعة).

وزير الداخلية: إه اللى بيحصل ده؟.. هم المتطرفين وصلوا لخارج القاعة؟!

وزير الإعلام: أبدا أبدا.. ده رئيس جهاز الشباب والرياضة يتخانق مع رئيس البعثة الأولمبية وبعدها الخناقة سخنت تحولت لماتش ملاكمة والموظفين بتوع المجلس انقسموا على أنفسهم فى تشجعهم.

رئيس الوزارة: وأنت عملت إيه؟!

وزير الإعلام: أبدا يافندم أنا أمرت بتسجيل الخناقة تليفزيونيا للمشاهدين وللتاريخ.

وزير الثقافة: تسمح لى ياريس أصور الخناقة بريشتى.

رئيس الوزارة: ده مابقاش مجلس.. ده بقى أى حاجة ثانية.. لو سمحتم.. حد يخرج يفض الاشتباك ويدعوهم لحضور الاجتماع.

(يخرج أحد الوزراء.. يدخل بعد فترة ومعه رئيس جهاز الرياضة والشباب ورئيس البعثة الأوليمبية وقد تهدلت وتقطعت ملابسهم إضافة إلى بعض الكدمات وبعض الدماء فى وجهيهما).

رئيس ج الرياضة: أنا مش ممكن أتعاون وياه.

رئيس ب الأولومبية: أنا اللى مش ممكن أحط إيدى فى أيده.

رئيس الوزارة: مافيش داعى للخناق.. أنا مقدر إحساسكم بالمسئولية اتفضلوا احضروا الاجتماع.

(يجلس رئيسا جهاز الرياضة والبعثة الأوليمبية متباعدين).

رئيس الوزارة: بصراحة أنا تعبت.. لذا أدعو السيد النائب لإدارة الاجتماع.

نائب الرئيس: شكرا ياريس.. بداية نحاول نحط أيدينا على أسباب وكسة برشلونة.

رئيس ج الرياضة: دى مش وكسة ولا حاجة يا فندم.. دى مجرد نكسة بدليل إننا لسه قريب واخذين بطولة الدورة الأميركو لاتينيه.

نائب الرئيس: لكن التقارير اللى قدامى بتقول إن فيه فرق كبير بين أرقام الدورة الأميركو لاتينية وأرقام الدورة الأولمبية.

رئيس ج الرياضة: عشان كده أنا قلت مفيش داعى نسافر برشلونه.

نائب الرئيس: لكن أنتم سافرتم؟:

رئيس ج الرياضة: نص العدد بس يافندم.. ماقدرتش أقف فى وش الطوفان.

رئيس ب الأولمبية: شايف يافندم بيقول عليه طوفان.

نائب الرئيس: فوتها دي.. حد طايل يبقى طوفان فى زمن الجفاف؟!

رئيس ب الاولمبية: القضية يافندم إن اللجنة الاولمبية مابتسمحش بالرياضيات اللى بنتفوق فيها.

وزير الاقتصاد: معاه حق ياسيادة النائب.. ليه ما يسمحوش برياضة رفع الأسعار.. أو رياضة التضخم.. أو حتى رياضة رفع سعر الدولار؟!.. هذه الرياضات يافندم حطمنا فيها كل الأرقام العالمية..

وزير النقل: ولا رياضة الحشر فى الأتوبيسات؟!.. ومفيش أتوبيس فى العالم يستوعب العدد اللى بتستوعبه أتوبيساتنا.. شعب فى منتهى المهارة يافندم.

نائب الرئيس: بس الرياضات دى مش موجودة فى الدورات الاولمبية؟!

رئيس ب الاولمبية: نحاول ندخلها الاولمبياد يافندم.

وزير الزراعة: أنا أقترح تشكيل لجنة لدراسة الرياضات التى نتفوق فيها.. أحنا على سبيل المثال حطمنا الأرقام القياسية فى استيراد الغذاء وأيضا تفوقنا فى إنتاج الكنتالوب والفراولة.

وزير الداخلية: وحطمنا الأرقام القياسية فى أعداد المعتقلين.

نائب الرئيس: بس دى مش رياضات؟!

وزير الزراعة: يعنى الباليه هو اللى رياضه؟!

وزير الاعلام: القضية يافندم إن احنا لما ننافسهم فى رياضتهم أو ثقافتهم نخسر.. ليه مانشتركش برياضات ترجع لجذورنا الثقافية؟

نائب الرئيس: بمعني؟!

وزير الإعلام: بمعنى إننا بدل ما نشترك فى رياضة الباليه المائى نبدع رياضة جديدة مثل الرقص الشرقى المائى وأهى بدل الرقص الشرقى ماتفرقش كثير عن المايوهات

نائب الرئيس: ومين اللى يمثلنا فى الرياضة دى؟!

وزير الإعلام: راقصاتنا الشرقيات يافندم.

نائب الرئيس: بس دول مايعرفوش يعوموا؟

وزير الثقافة: خلاص.. بدل الباليه المائى الشرقى تشترك برياضة الرقص الإيقاعى الشرقى.

نائب الرئيس: وده برضه فى المياه؟

وزير الثقافة: لا يافندم.. ده بيقوم بيه لاعبات الجمباز على الأرض.

نائب الرئيس: ده يبقى عايز تدريب كبير من الراقصات علشان ينافسوا لاعبات الجمباز.

وزير الإعلام: مش مشكلة يافندم نعمل لهم معسكر فى ملهى الملاهي!

رئيس الوزارة: .. (يهم بالكلام ولكنه يتراجع مفضلا الصمت).

نائب الرئيس: أنا أفضل التعامل مع الواقع.. عايزين نحط أيدينا على الأسباب الحقيقية لتخلف الرياضة.

رئيس ج الرياضة: المشكلة يافندم إن وزارة التعليم مابتقومش بدورها فى إعداد النشئ.. أكثر من كده الوزارة بتحول الملاعب الرياضية إلى فصول.

نائب الرئيس: والحل؟

رئيس ج الرياضة: الحل فى هدم الفصول وعودة الملاعب إلى المدارس مرة أخري.

نائب الرئيس: كده التلامذة ما يلقوش فصول يتعلموا فيها؟ا

رئيس ج الرياضة: كفاية نعلم نصفهم.

وزير التعليم: اعترض.. بالعكس فأنا أطالب بدمج جهاز الرياضة والشباب داخل وزارة التعليم.

نائب الرئيس: وده يفيد؟

وزير التعليم: طبعا يافندم.. ده حايدينا فرصة لبناء مدارس وفصول جديدة مكان الملاعب الرياضية والساحات الشعبية.

نائب الرئيس: طب والرياضة؟

وزير التعليم: يافندم الرياضة الجماعية هى اللى بتحتاج لملاعب.. لكن إحنا ممكن نهتم بالرياضة الفردية اللى بتتلعب على الواقف داخل الفصول.

وزير المالية: لو سمحت لى يافندم.. القضية قضية تمويل فأنا أطالب بفرض ضريبة مبيعات على تذاكر المباريات. وضريبة أخرى لمشاهدة المباريات فى التليفزيون.

نائب الرئيس: طب والضريبة دى نحصلها ازاى؟

وزير المالية: بسيطة يافندم.. لجنة تمر على البيوت أثناء العرض واللى يضبط متلبس بمشاهدة أى رياضة فى التليفزيون يدفع الضريبة.

وزير الداخلية: بمناسبة التليفزيون يافندم.. عرض مسابقات برشلونة عمال على بطال فى التليفزيون خلى الشعب يحس بالفرق بيننا وبين باقى دول العالم وده زود الغضب الشعبى.

وزير الإعلام: والله انت معاك قوانين كثير لامتصاص الغضب الشعبى وأخرها قانون الإرهاب على سبيل المثال.

وزير الداخلية: القوانين طلعت مابتمصش الغضب.

وزير الإعلام: يبقى القوانين ناقصها نشاف !!

نائب الرئيس: الموقف جد ولايحتمل الهزار.. لابد من حاجة تنسى الشعب برشلونة.

وزير الداخلية: نقبض على حد من الفنانين بيتعاطى مخدرات.

نائب الرئيس: الأسلوب ده ثبت فشله.

وزير الداخلية: نركز الأضواء على حادثة اغتصاب جديدة.

نائب الرئيس: بس ده بيجيب أثر عكسى.

وزير الداخلية: فيه النهارده حادثة حصلت فى إحدى قرى الصيادين على الساحل ممكن نعمل عملية تمشيط للقرية.

نائب الرئيس: القضية قضيتك.

وزير الداخلية: اطمئن سيادتك الشعب حينسى برشلونة.

نائب الرئيس: طب وتكاليف البعثة الاولمبية.. الصحف بتقول نصف مليون جنيه !

رئيس ب الاولمبية: سيادتك يافندم اللى بتعتمد المبالغ.. وبعدين يافندم البعثة ماديا ماخسرتش.

نائب الرئيس: إزاى بقي؟!

رئيس ب الاولمبية: وزير الثقافة يافندم.

وزير الثقافة: مالى أنا والموضوع.

رئيس ب الاولمبية: زى ما وزير الثقافة رفع شعار "الثقافة تجارة وشطارة" إحنا رفعنا شعار "الرياضة تجارة" وخلينا "الشطارة" للدورة اللى جاية.

نائب الرئيس: يعنى إيه الرياضة تجارة؟

رئيس ب الأولمبية: أعضاء البعثة لقوها فرصة سافروا شايلين ورجعوا شايلين.

رئيس الوزارة: ممكن أتكلم؟

نائب الرئيس: كلنا يافندم فى انتظار حديثك.. بس على الله تكون سيادتك ارتحت؟

رئيس الوزارة: الحمد لله.. أنا مش عاوز تأنيب الضمير ياخذ وقت الاجتماع.. وبعدين يكفينا إن حبايبنا الأمريكان خدوا المركز الثانى ولولا أن الكومنولث دخلوا الدورة متحالفين لكان الأمريكان طلعوا الأوائل.

وزير: فكرة والله يافندم. ليه الدول العربية ما تدخلش بفريق واحد؟.

رئيس الوزارة: يا راجل عيب.. امال أنا ماكنتس وزير من عشرين سنة.. ده كلام تقوله؟!

وزير: أقدم اعتذارى يافندم.

رئيس الوزارة: وبعدين الحمد لله احنا مش لوحدنا.. ما هى إسرائيل طلعت من المولد بلا حمص زينا.

وزير الزراعة: تطبيع يافندم.. ودى فرصة للتنسيق معاهم فى الدورة اللى جاية.

رئيس الوزارة: فعلا خلينا فى الدورة اللى جاية. عشان كده أنا شكلت لجنة برئاسة سيادة النائب الأول للإعداد للدورة القادمة.

نائب الرئيس: سيادتك تأمر يافندم.

رئيس الوزارة: انتم عارفين إن سيادة النائب كمبيوتر فى حفظ الأرقام وده حايفيدنا بدون شك فى الإعداد للدورة القادمة.. اتفضل ما سيادة النائب إعرض خطتك.

نائب الرئيس: زى ما سيادتك تفضلت ياسيادة الرئيس.. أنا جمعت تقارير عن الدورات الأولمبية السابقة وكل الأرقام الأولمبية فى ذاكرتى دلوقتي.. مش كده وبس !.. أنا قدرت أتوقع من الآن الأرقام المتوقعة فى دورة اطلنطا القادمة.

رئيس الوزارة: طب والأرقام دى حنقدر نوصل ليها إزاي؟

نائب الرئيس: بالقروض يافندم.

وزير: بالقروض!!

نائب الرئيس: أيوه بالقروض ما احنا بناخد قروض فى كل حاجة اشمعنى الرياضة؟!

رئيس الوزارة: عاوزين توضيح أكثر ياسيادة النائب.

نائب الرئيس: رفع الأثقال مثلا.. أبطالنا بيشيلوا 150كجم والأرقام الأوليمبية 250 كجم نستلف 100كجم ونحقق الرقم الأوليمبي.

وزير: نستلف من مين؟!

نائب الرئيس: من حبايبنا الأمريكان.

وزير: وهم حيوافقو..

نائب الرئيس: لو عندهم فائض فى الأرقام مش حيتأخروا.. خاصة إذا نسقنا مع إسرائيل.

وزير: والأرقام دى عليها فائدة؟

نائب الرئيس: فائدة صغيرة لكن مركبة.

وزير: طب وحنسدد الأرقام دى ازاي؟

نائب الرئيس: نسددها أقساط.. كما يمكننا الوقوف بجانب الفريق الأمريكى ضد الفريق العراقى ونطالب بإسقاط نصف هذه الأرقام نتيجة لهذا الموقف المؤيد للشرعية الأولمبية.

وزير: وإذا ما عرفناش نسدد؟!

نائب الرئيس: نطلب الجدولة.. والوزارة اللى جاية تبقى تسدد.. إحنا حنشيل همنا وهمها؟

رئيس الوزارة: إنت بتقول الوزارة اللى جاية؟!

نائب الرئيس: بعد عمر طويل يافندم.

رئيس الوزارة: طب ورؤساء الاتحادات اللى ما عندهمش فكرة عن الرياضة. (تسمع همهمة من الخلف واحتكاك أحذية رؤساء الاتحادات بالأرض ).

نائب الرئيس: نديهم فرصة ثانية يافندم واذا فشلم يتولى السادة الوزراء رئاسة الاتحادات.. أكثر من كدة إحنا ممكن نشارك فى اللعبات بنفسنا إذا استدعى الأمر.

رئيس الوزارة: طب وموضوع المنشطات؟

نائب الرئيس: زى مابتستخدم المنشطات لإنعاش الاقتصاد مافيش مانع من المنشطات فى الرياضة.. وبعدين الدورة اللى جاية حتكون فى أمريكا.. فى بيتنا يعنى.. ماتقلقش يافندم..

رئيس الوزارة: بالعكس أنا متفائل جدا.. سيادة النائب اتفضل اقرأ القرارات.

نائب الرئيس: اجتمع اليوم مجلس الوزراء برئاسة السيد رئيس الوزراء وتمت مناقشة نتائج فرقنا فى دورة برشلونة وتمت الموافقة على نتائج فرقنا فى دورة برشلونة وتمت الموافقة على القرارات التالية.

أثبتت المناقشة براءة السادة رئيس جهاز الشباب والرياضة ورئيس البعثة الأولمبية وبراءة رؤساء الاتحادات والفرق المشاركة.. أى أن الجميع براءة ولكن الخمسة وخمسين مليون (...) من أبناء الشعب ليست لديهم القدرة على مشاهدة المسابقات بطريقة صحيحة.

من باب المجاملة اقترح المجلس إرسال 64برقية للدول التى حصلت على ميداليات فى برشلونة حتى نمحو عنا شبهة الحسد خاصة وأن الرياضة غالب ومغلوب.

3. بمناسبة نتائج برشلونة يرسل المجلس ببرقية مبايعة للسيد رئيس الجمهورية لفترة رئاسة ثالثة. مع وعد بتجدد البيعة مع كل دورة أولمبية.

رئيس الوزارة: ترفع الجلسة على أن تعود للانعقاد بعد أربع سنوات.

(1/9/1992)

( حول العلاقة مع صندوق النقد الدولى)

الضيف الثقيل

(حجرة معيشة فى أحد المساكن الشعبية.. بعض الكنب البلدى الذى يستخدم فى الجلوس أو النوم حسب الحاجة.. ثلاجة فى ركن الحجرة.. قلة قناوى فوق الشباك وقد تهشمت فوهتها. صابر يجلس فى أحد الأركان وقد اخفي رأسه بين يديه.. الزوجة نزيهة تجلس بجواره)

نزيهة - الحياة بقت مرة يا صابر.

صابر - كله منك يا نزيهة.. عايزة غسالة يا صابر.. عايزة ثلاجة ياصابر.. عايزة بوتاجاز واستلف يا صابر.. تليفزيون واستلف ثانى يا صابر.. تسجيل واشحت ياصابر.. كل ده علشان وداننا تسمح مزيكة.

نزيهة - وأنا كنت عارفة إنك بتستلف؟

صابر - وأهو إنتى عرفتى.. مش كده وبس.. لأ والديانة جم وقعدوا معانا فى البيت.

نزيهة - الراجل الرذل ده شاكر بيه!!

صابر - هو حد قارفنا غيره.. بقاله ثلاث سنين قاعد معانا واكل شارب نايم..

نزيهة -عايز يطمن على فلوسه..!!

صابر - دا قسط الدين بتاعه بقى أكبر من المرتب.

نزيهة - ما تقول له يقعد فى لوكاندة ويبعد عننا.

صابر - هو جه البلد علشان يشوفنا بنصرف فلوسه ازاى.. علشان كدا احنا اللى متكفلين بيه.. ولو قعد فى لوكانده احنا اللى حندفع الحساب.

(يسمع شجار بعض الأولاد.. يدخل الأولاد الشقة مستمرين فى الشجار.. يقفل باب الشقة بعنف)

أحمد - سعيد ضربنى وخد منى جزمتى.. وعيشة خبت شنتطتى وعايزة تروح بيها المدرسة.

زينب - وأنا الأبلة ذنبتنى النهارده فى المدرسة علشان مدفعتش المصاريف.

(يسمع صوت مفتاح الباب.. يدخل شاكر مرتديا حلته الاسموكن)!

شاكر - بس يا ولد انت وهي.. !!

نزيهة - (فى صوت منخفض) هو أنت شرفت بسلامتك.

شاكر - خدوا ياولاد خمسين جنيه اهم ادفعوا منها المصاريف وهاتوا لوازم المدارس.. بس ضيف الفلوس على الحساب يا صابر. (تخطف نزيهة الفلوس من شاكر).

صابر - رجعى الفلوس يانزيهة.. كفايانا سلف.

شاكر - مادام بتدفع الإقساط والفوائد ماهيش مشكلة يا صابر.

صابر - وأنا ما دفعتش؟!

شاكر - يمكن اشغل ولادك لحسابى.. يمكن اطلقك من مراتك.. ويمكن فى أحسن الأحوال اطردكم من الشقة.

صابر - روح يا شيخ ربنا ينتقم منك.

نزيهة - خد يا شاكر بيه خمسين جنيه أهم قسط الشهر ده.. عشرين من أصل الدين وثلاثين فوائد.

شاكر- يعنى اديكم الفلوس باليمين علشان تدوها لى فى الشمال.

صابر - تام.. وانت مشرفنا واكل شارب نايم ببلاش.

شاكر- عيب كده ياراجل خلينا نشوف مدام نزيهة عاملة لينا اية النهاردة.

سعيد - ملوخية بالفراخ يا عمو.

أحمد - داهى فرخة واحدة علينا احنا الثمانية. (يضع الاولاد الطبلية فى منتصف الحجرة ويجلس الجميع حولها.. تدخل نزيهة والبنات بأطباق الاكل والخبز).

شاكر- ما أنا قلت لك يا صابر مصاريف الولاد لازم تقل.

الأولاد - (يهتفون) يسقط عمو شاكر بيه.

شاكر - عيب يا ولد انت وهو.

(يستمر الأولاد فى هتافاتهم)

صابر - شفت أهو أنت حتحرض العيال عليا وعليك.

شاكر - كمان أنا شايفكم بتاكلوا عيش كتير.

نزيهة - علشان مفيش غيره يا حبة عيني.

شاكر - بس العيش الكثير ده مش كويس علشان الريجيم بتاعك يا مدام نزيهة.

صابر - ما كان العيش مكفينا والحمد لله. انت اللى عودتنا على الباتيه والجاتوه والبقلاوة.. كنا بنشرب الكركدية والعرقسوس جبت انت لينا البيبسى والشويبسى.. كنا بنشرب الشاى.

شاكر – أيوه.. الشاى!!.. أنا ملاحظ أنكم بتشربوا شاى كتير قوى.

صابر - بقولك ايه.. كل وانت ساكت أحسن.

شاكر - لأ ما هو انتم أنا ما وفرتوش فى العيش والشاى والسكر أنا حكون مضطر أخد اجراءات ثانية وياكم.

نزيهة - أكثر من كدة.. !!!

شاكر - والعيال اللى انتى نازلة خلفة فيهم دول يا مدام.،

نزيهة - حاعمل فيهم ايه دول كمان.

شاكر - كل ده علشان ما بتخديش الحبوب اللى أنا جبتها لك.. وكمان العيل اللى فى بطنك ده !!

نزيهة - حاعمل فيه ايه؟!

شاكر - لازم تنزليه.

نزيهة - مش حانزله.

(يقلب صابر الطبلية فوق رأس شاكر)

نزيهة - حانعيش إزاى من غير فلوسه اللى بيسلفها لينا؟

صابر - زى ما غيرنا عايش.

نزيهة - تفتكر حانقدر؟

صابر - إن شاء الله.. حتة الأرض البور اللى احنا سايبنها فى البلد نصلحها ونزرعها ثاني.. ومحل الترزى اللى أنا قفلته علشان الوظيفة حارجع افتحه ثانى وأقول للوظيفة باى باى.

شاكر - (يرفع رأسه من تحت الأنقاض) أنا عندى حل ثانى أحسن.

صابر - قلت لك نقطنا بسكاتك (يلبسه سلطانية الشوربة فوق رأسه).

شاكر - (من تحت سلطانية الشوربة) والله لا أنا موريكم يا صنف عالم ثالث.

(1/11/88)

مجلس السرس

قرأت جريدة الإمبراطورية القسطنطينية والمؤرخه فى السادس عشر من أكتوبر 1979 والتى تصدرها عنوان رئيس بأن الإمبراطور جستنيان قد قرر صرف منحة عشرة أيام للعبيد من أمثال الحلاج بمناسبة ذكرى زواجه من الامبراطوره الجميلة ثيودورا.. وقرر الحلاج أن يأخذ المنحة ويدفع بها إلى أحد قطط القسطنطينية السمان.. ورغم أن هذه المنحة لا تسمن ولا تغنى من جوع إلا أن شراهة هذا القط السمين أبت عليه إلا أن يأخذ هذه المنحة كتصبيرة إلى أن يدفع الحلاج بمئات غيرها ممنيا اياه بعش زوجية ليتزوج فيه وزجته بهية والتى تزوجها شفهيا منذ خمسة أعوام.. وثنت الجريدة بعدة أخبار لصالح الحلاج وكأن الإمبراطورية لم تخلق إلا له.. منها أن المهندس سرسان رده سرسان قد قرر بناء عمارات سكنية للعبيد من أمثال الحلاج مساحه الشقة ثلاثون مترا مسطحا وقد طلب منه الإمبراطور جستنيان ألا يرهق الحلاج بدفع مقامات ولكن لا مانع من خصم الربع الباقى من مرتبه.. ثم خبر آخر عن ندوة أدبية فى ذكرى عميد الأدب القسطنطينى المعاصر حضرتها الإمبراطورة الجميله ثيودورا والتى أضافت رونقا وحضورا على هذه الندوة الأدبية الجمالية السرسية ثم خبر آخر عن محاكمة السادة سرسبان وسرسوح فى قضية الطائرات والتى دامت محاكمتهما ما يقرب من الثلاثة أعوام لتقضى بعدها محكمة القسطنطينية بعدم الاختصار فى مثل هذا النوع من القضايا وتحويل القضية إلى

المحكمة الباريسية حتى يقضي المتهمون عطلتهم الصيفية القادمة علي شواطئ الريفيرا.

أما الصفحة الثالثة فقد أفردتها الجريدة لمناقشات مجلس السرس وخاصة لهؤلاء من أعضاء الحزب الإمبراطورى الحاكم.. بدأها المستشار سرسحلى بأن المتمردين على المحاكم يسرقون صنابير المياه والسيفونات وأن الملفات الخاصة بالقضايا ملقاة على الأرض و فى البلكونات وطالب مجلس السرس بزيادة اعتمادات المحاكم حتي يلمسوا تحسنا فى نظافة ردهات وقاعات و دورات مياه المحاكم.. ثم تحدث السيد سرسايح عن سياسة وزارته فى توفير اعتمادات العملة المستعصية وذلك عن طريق دفع الحلاج للجمارك بتلك العمله المستعصية.. ثم طالب المهندس سرستانى بزيادة الضرائب على الحلاج حتى يمكن تحسين شبكة التليفونات والتى لا يستعملها الحلاج.. ثم تحدث الدكتور سرسوفي رئيس المجلس حديثا سفساطيا مرده هل يقوم مجلس السرس بمناقشة الاتفاقيات أولا ثم تعرض على الإمبراطور جستنيان أم العكس متناسيا أن كلا الأمرين يستويان ولكن على اى حال فان هذه المناقشة لهى من الأهمية بمكان حتى تشغل الحلاج عن جوعه وحتى لا يفكر كثيرا فى تلك الجوافة التي تمنجأت.. ثم تحدثت المطربة البرلمانية سرسكامل مطالبه مجلس السرس بالمرافقة على مشروع قانون بعدم خضوع مخازن السلاح الامبراطورى لمراقبة الجهاز المركزى للمحاسبات السرسية حتى بعد مرحلة السلام الإمبراطورية الفارسية العدو اللدود لامبراطورية القسطنطينية.. وبعد هذا تحدث السيد سرساحون عن أزمة رغيف العيش والمكرونه ومطالبة الامبراطورة ثيودورا له باستيراد مكرونة يونانى خصيصا للحلاج والتى لن يزيد سعر الكيلو منها عن أربعين قرشا امبراطوريا.. ثم تعجب السيد سرساحون من الحلاج ومن انشغاله عن عمله بمسائل هايفه مثل عدم توفر الصابو ن.. ثم ذكر سيادتة أنه رغم هذا سيقوم باستيراد صابون للحلاج ولكنه متأكد أنه لن يغسل وجهه ليس لأن الحلاج من طبعه القذارة ولكن لآن الماء لن يطلع إلى السطح وما دام الحلاج يسكن فى العالى فذنبه علن جنبة.. ثم تحدث المسئول الكهربى فى المجلس حاملا لنده جاز فى يده ومغنيا لها بأغنية نورك ياست الكل نور حينا" وهنا ثارت ثائرة السيد سرسلال معلنا آن وزارته لن تستطيع تدبير الجاز اللازم لست الكل بعد أزمة الوقود العالمى وعلى المسئول الكهربى أن يجد حلا لمشكله انقطاع الكهرباء.

ثم أنهى الدكتور سرسرفي الجلسة مطالبا الأعضاء بالوقوف دقيقة حدادا على أرواح الأثنى عشر طيارا والذين ماتوا أثناء التدريبات لكتابة كلمة السلام بطائراتهم فى الجو استعدادا لاحتفالات الإمبراطورية بانتصارها على الإمبراطورية الفارسية عدوها اللدود.

(20/10/1979)

دنيا البرقيات

المشهد الأول

(أكتوبر 1987.. احد مكاتب التلغراف المتطورة بمدينة القاهرة.. الموظف يروح ويجئ وهو يتناول السندوتشات ويشرب الشاى.. طابور من المواطنين يراقبونه فى غيظ).

مواطن (3): عاملين مكتب مطور علشان نخلص مصالحنا بسرعة وحضرتك تضيع وقتنا لحد ما تخلص فطار.

الموظف: يا سيد التطوير معمول علشان التلغراف يوصل بسرعة مش علشان حضرتك تخلص مصلحتك.. افهموا بقى فلسفة التطوير.

مواطن (1): (أول الطابور).. فلسفة التطوير واضحة بالطبع.. ممكن حضرتك اكتب تلغراف تعازى.

الموظف: على ورق أبيض ولا أسود..؟

مواطن (1): ورق ابيض بشرط حداد اسود.

الموظف: صيغة مقررة ولا تمليني الصيغة..؟

مواطن (1): يعني اية صيغة مقرره..؟ !

الموظف: إمال بتقول إنك فاهم فلسفة التطوير.. ولا أنت فاهم ولا حاجة.. ياسيد إحنا عندنا200 صيغة.. ادى الكتالوج بتاعهم أهو.. اتفضل إختار صيغة وخلصنا.. واكتب لي هنا اسم المرسل إليه وعنوانه.. وتوقيعك (المواطن مازال يقلب فى الكتالوج ).. يا سيد خلصنا.. استخار واختار تعازى أو أفراح.

مواطن (1): صيغة 5/2 تعازى.

الموظف: اللى بعده.

مواطن (2): ممكن أشوف المنيه (القائمة) بتاعة التلغرفات النهاردة.

الموظف: لا والله له مجتش من المطبخ.. اتفضل حضرتك الكتالوج اختار لك صيغه. مواطن (2): سوفاج.. عقبالك يوم ميلادك لما تنول اللى شغل بالك ياقلبى.

الموظف: بتقول ايه يا بابا.؟!

مواطن (2): أبدا.. بقرالك الصيغة.. صيغة 24/3

الموظف: دا يبقى خروج عن النص يعاقب عليه القانون.. اللى بعده.

مواطن (3): ممكن تلغراف تأييد.

الموظف: صيغة مقررة ولا تملينى الصيغة..؟

مواطن (3): أمليك الصيغة.

الموظف: معاك رخصة كتابة برقيات.

مواطن (3): هو علشان أكتب برقية لازم يكون معاى رخصة..؟!

الموظف: بالطبع.. لازم تجتاز امتحان كتابة البرقيات.. اتفضل دى استمارات الحصول بكلى رخصة كتابة البرقيات.. خمسة جنيه بس.. وتمضيها من سبعة موظفين.. ثلاثة منهم على الأقل يكونوا حاصلين علي الرخصة الدولية لكتابة البرقيات بعدة لغات.. وبعدين تعتمدها من مدير البرقيات علشان نعملك الامتحان.. ولما تنجح إن شاء الله.....اللجنة المسئولة تعتمد نتيجة الامتحان وتوصي لك بالحصول علن الرخصة.. وبكده تكون حجزات دور للحصول على الرخصة لأن عندنا تأخير ثلاثة شهور فى تسليم الحاجزين للرخصة.. ولما تاخد الرخصة تجي تملينى البرقية وأنا اكتبها لك علطول.

مواطن (3): علطول..؟!

الموظف: علطول..

مواطن (3): يبقى اختار لى صيغة مقررة أحسن.

الموظف: باين عليك خايف من الامتحان.

مواطن (3): أبدا.. بس أنا طول عمرى بحب الصيغ المقررة

الموظف: يعنى بعد ء تفلق قلبي فى الشرح تجي تختار صيغة مقررة.

مواطن (3): أنا طمعان في كرم جنابك.

الموظف: مدام قلت جنابك.. مفيش مانع حضرتك قولى رقم الصيغة وحتبعتعا لمين. مواطن (3): أنا كنت ناوى ابعث برقية تأييد للمسئولين عن الصرف فى البحر.. ولكن بقول أحسن تأييد لأساتذة التطوير.. وبالصيغة اللى فخامتك تخترها لى.

الموظف: أنا اللى أختار لك؟!

مواطن (3): زى ما الأستاذة امال فهمى بتختار الاغانى لبعض اللى بتقابلهم على الناصية.

الموظف: والله فكره.. ياريت الأذاعة تعمل برنامج بعنوان "ما يطلبه التلغرافيون.. اللى بعده.

(يخرج المواطن وهو يهتف لمسئولى التطوير.. بدءا بالأتوبيس السياحى والفاخر والطائر.. ومرورا بالرغيف المحسن واللحوم المحسنة أو المصنعة... وانتهاءا بالثانوية العامة المحسنة يقصد المؤهلة.. يدخل أحد المواطنين ثائرا موجها حديثه للموظف).

مواطن (4): اية اللى عملتوه فيه ده يا أستاذ؟!

الموظف: خير إن شاء الله.

مواطن (4): الراجل صاحبي باعت لى برقية يعزينى فى وفاة ابنى.. هزأته وقلت له عيب..قال لى عيب عليك انت دانا باعت لك برقية تهنئة بمناسبة سبوعه.

الموظف: لازم المكتب اللى أرسل البرقية غلط بد ما يبعث الصيغة 25/3بعث الصيغة 5/3.

موطن (4): حاجة تفلق.. !!

مواطن (6): احمد ربنا دانا مره جالى تلغراف ياخد بخاطرى لدخول بنتى السجن.. بدل ما يهنيني بمناسبة جوازها.

مواطن (5): ممكن أملى حضرتك برقية تهنئة.

الموظف: معاك رخصة كتابة برقيات.

مواطن (5): عيب يا أستاذ.. دانا معاى رخصة حكومية.. دا أنا بلا فخر مسئول البرقيات فى المجلس الأعلى للشباب والرياضة.

الموظف: اتفضل ملى يا أستاذ.

مواطن (5): السيد مدير فريق كفر البلاص.. أجمل التهانى بمناسبة فوزكم على فريق الأسد المرعب مع تمنياتنا بالتوفيق أمام فريق الكتكوت الذهبى.. التوقيع رئيس جهاز الشباب والرياضة

المشهد الثانى

(القاهرة عام 1990.. بعد أن نجحت التجربة.. متحف التلغراف ملحق بالمكتب السابق.. المرشد التلغرافى يستعرض مع الزائرين بعض البرقيات فى عصور التاريخ المختلفة).

المرشد: ودى برقية تعازى من الخشب فى ذكرى وفاة شجرة الدر بالقباقيب.

زائر (1): وإيه العجلة دى.

المرشد: دى العجلة البريدية اللى استخدمها أحمس فى نقل التلغرافات قبل توليه حكم مصر.

زائر(2): وإيه الرسالة المقطوعة دى.

المرشد: دى الرسالة اللى أرسلها قائد التتار وقطعها سيف الدين قطز وقطع معاها رقبة الرسول اللى حملها.. أما دى.. فدى صورة برقية حفرتها أرجل حصان الحاكم بأمر الله فى أحد شوارع القاهرة.. ودى برقية أرسلها رمسيس الثانى من معرضه فى أمريكا لرئيس هيئة الآثار يهنئه بعودة أبيه الملك سيتى والأربعين حرامى عفوا والاثنى وأربعين تمثالا بعد محاولة الهرب من مخزن الآثار أقصد متحف الآثار.

المشهد الثالث

(القاهرة عام 2000.. نفس المكتب السابق.. مشروع الرقم القومى لكل مواطن وقد ظهر إلى النور.. المواطن رقم (3) وقد تعدى الخمسين.. يتكرر نفس المشهد الأول فيخرج المواطن (3) من المكتب ثائرا.. يقف فى طابور الميكروباس المتجه للهرم).

السائق: نازل فين يا أستاذ.

المواطن (3): الهرم إن شاء الله.

(السائق يفتح المذياع.. برنامج ما يطلبه المستمعون)

المذيعة: من المواطن 5112 إلى ابن عمته 3220 وبنت خالته 1532 وزوجة الأب 1118.. إلى كل هؤلاء جميعا يهديهم رائعة الفنان 1130.. أغنية 117/3.. ألحان الموسيقار الخالد 2222

(المواطن وقد كاد يموت من الغيظ).

المواطن (3): ممكن أنزل ميدان الجيزة.

السائق :إنت مش قلت نازل الهرم.

المواطن (3): ميدان الجيزة أحسن.

السائق : تقصد ميدان 120/3×6.

المواطن (3): بالضبط تحت كوبرى 116/4 على الرصيف 15 قصاد بغلة الكوبرى رقم 17.. روح يا شيخ منكم لله.

(21/10/1987)

انتفاضة الآثار