الفصل الأول

6 0 00

الفصل الأول

انه يوم عاصف بالأفكار حقا، البارحة كنت أستمتع بفصل ربيعي مليء بالكتب و

اليوم أرى الاوراق تتطاير في كل مكان محدثة عاصفة من الافكار السوريالية،

فأنا أجيد التلاعب بالأفكار، و ربما هذا هو سبب نجاح مقالاتي في مجلة "أمباير"

البريطانية، فأنا لا أكف أبدا عن جعل القارئ يخرج من الصندوق الذي صنعه

لنفسه، أو دعني أقول صنعه بمساعدة مختصين في صناعتها علما أنهم أيضا

يمتلكون صناديقهم الخاصة، أنا أحب أن أنفخ على الغبار الذي يغطي سطح هذه

الصناديق، أحب أن أفتحها دون أن أعطي للقارئ المفتاح، حتى لا يفكر في

العودة و الزج بنفسه داخلها للأبد، هذه هي مهنتي و هكذا هي أخلاقياتها، غالبا

نحن الكتاب -السورياليون خاصة- نكتب دون أقلام، نحن فقط نبتدأ نهارنا هكذا :

نطلق العنان لمخيلتنا و نحجز لها تذكرة في حافلة تسير دون عودة، آملين أن

نصل إلى هدف لم نحدده، لذلك فحياتي أنا بالذات بعيدة كل البعد عن حياتك و

حياتهم، نتشارك في مسائل بيولوجية لكننا نختلف في مسائل سيكولوجية شتى، لا

داعي للسبر في أغوارها الآن فمشاغلي لا تسمح لي بهذا، عندي ابن اعتني به و

زوج أرضيه و ألبي مطالبه لأنني أحبه، عندما كنت صغيرة بما يكفي للتفكير و

لو بشكل سطحي كنت ألاحظ أمي تستجيب لرغبات أبي وقد كنت أراها مستعبدة

لكن سرعانما تزوجت بالشاب الذي كنت قد قضيت معه ليال حمراء بعد تخرجنا

من جامعة "بيتربرة" التي تقع بمحاداة أكاديمية "توماس ديكون" علمت أن الحب

يجعل "العبودية الزوجية" أمرا مسليا بل فيه لذة و انتصار، يبدو أنني أصبحت

مختصة في علم النفس كأنني أحاول اقناع حر عازب بأن هذا لا يسمى عبودية.

كل صباح نمتطي حافلة الحياة، فنلتقي فيها بجملة من الأحداث تتصاف الواحدة

تلوى الأخرى حتى ينتهي بنا المطاف نياما في أسرتنا مع أزواجنا، محاولين

تناسي عناء اليوم و أحداثه، غالبا ما يفقد الجنس طعمه عندما نكون حائرين أو

مترددين، لكن سرعانما ننسى و نخضع أعضاءنا للتركيز تتدفق اللذة من السماء

لتداعب كلانا، هكذا أرى الأمور، أعتقد أن حل صراعاتنا يكمن في الجنس، و

هذا درس تعلمته من قردة البونوبو، عندما كنت أشاهد البارحة وثائقيا عن هذا

النوع من القردة، لقد اندهشت لسماحتهم و حياة الرفه التي يعيشونها، لا سلطة ولا

مشاكل، فقط حرية

لكن هل هذا ممكن تحقيقه ؟ طبعا لا فما دام هنالك أناس يعتقدون بعادات و تقاليد

سنت في العهد الطباشيري و آخرون يحبون ارتداء آخر صيحات الموضى، لن

يكون الأمر إلا حلما في إذهاننا، أذهان من ؟ ذهني أنا فقط..على ما أعتقد.

أصبحت أشعر بالكآبة، رغم أنني متزوجة بالطبيب البارع الذي تتمناه النساء

البريطانيات، إلا أنني لا أغار أبدا، ربما لأنني أثق به لست أدري، أو ربما لانني

تعودت على كثرة النساء في عمله، أخشى أننا فقدنا قوة حبنا، إن هذا يحدث دائما

فلو أنك أردت سيارة من نوع "لامبرغيني" مثلا فإنك ستبدي حبا لها لكن

سرعانما ستصبح ملكك، سيصبح حبك لها أمرا قد تنساه مع مرور الوقت و

ستتحول إلى سيارة عادية كغيرها من السيارات، ولست أدري هل هذا هو ما

يحدث حقا، حدسي يقول ذلك، لكنني أشك في أنني فقط أعاني من نزلة تشاؤم،

أكره الأدوية الطبية، ربما لهذا علاقة بزوجي، يكثر الحديث عن الدوبامين و

كيف أنه هو الهرمون المسؤول عن السعادة، لقدفقدت الثقة في جسدي بسبب هذا

الكلام، أصبحت أشك أن الخلايا المسؤولة عن انتاج هذا الهرمون عندي ميتة أو

ربما تكون هي أيضا مكتئبة، لكنني لم أكن هكذا العام الفارط، كان لي أصدقاء

كثر، وكنت محط أنظار الجميع، لانني كنت دائمة الابتسام، أتذكر أنني كنت قد

أمضيت وقتا رائعا مع "فيكتور" زوجي، قال لي يوما أن اسمه باللاتينية هو

"فيكتوريس" و هو يعني الرابح، و أن أبواه سمياه بهذا الاسم لانه ولد في نفس

اليوم الذي ولد فيه "فيكتور ايمانويل الثالث" أي 11 نوفمبر، لقد حدثني قليلا عن

هذا الملك و أخبرني أنه كان آخر ملوك مملكة إيطاليا، بيد أنه لم يقل لي أنه كان

ملكا يهوى القراءة و يحب العزلة، ربما كان يخشى أن أعجب به فتتغير حياتي،

و أتخلا عن شخصي الاجتماعي، بل بلا شك هو يخاف علي، يهاب أن أسقط في

أحضان العزلة التي تغازلني، و تفتل شعري بنوع من الحنان كأنني نيتشه في

جبال الألب. أنا أحب العزلة، لن أنكر هذا، لن أنكر هذا ؟ بل لا أستطيع إنكاره.

أليست العزلة هي أسمى ما يقرره بنو البشر ؟ بلا. زرادشت اختلى بنفسه وحيدا

في أعالي الجبل حيث أتم عقده الرابع، و جمع ما يكفي من الحكمة. أحيانا الحكمة

تجعلنا تعساء، ربما في قرارتنا سعداء لكن رغم ذلك نبقى بين الحينة و الأخرى

محبطين لأننا مختلفون عن المجتمع، مختلفون للغاية. هذا بالضبط ما يجعلني أنفر

من اكتساب ذاك القدر من الحكمة، يبقى الأمر مجرد مخاوف لا أستطيع التغلب

عليها في الوقت الراهن.

أراهن الآن على أن زوجي يتساءل : أين تقضي زوجتي وقتها؟ لماذا لم نعد

نمارس الجنس بنفس الوتيرة التي كنا قد عهدناها من ذي قبل؟ أخاف أن

يستدعيني يوما في جلسة اعتراف، كتلك الجلسات التي نرى في الأفلام

الأمريكية، زوج وزوجة يتفقان على الذهاب الى متخصص في العلاقات

الزوجية، يتقدم الزوج ويقول : لم تعد ترغب في ممارسة الجنس أصبحت تنفر

مني، كل ليلة أحاول جاهدا أن أهيجها، لكنها تتفاداني و تقول جاك توقف أرجوك

أنا تعبانة، تقاطعه الزوجة بنبرة متعالية و تقول : تلك المرة كنت أمر بوقت

صعب، أتعتقد أن الأمور سهلة هكذا، أتظن أنني بين عشية و ضحاها سأنسى

النظرات التي ترمق بها تلك الساقطة "جاين" ؟

يعم الصمت بينما يتفرج المختص عليهما و هو جالس أمامهما مباشرة على

كرسي حديدي مكسو بجلد أسود، يخفض الزوج من نبرة صوته : أنت تعلمين

جيدا أنني أحبك، و من الطبيعي جدا أن تغاري، لكن لا تتركي الغيرة توهمك أنني

قد أخونك مع امرأة أخرى، أحبك و لا أرغب في انهاء علاقتنا، آه لو أن

أفروديت ليست أسطورة، سأدعوها كل يوم أن تحفظ حبنا.

ترمقه بنظراتها المثيرة، و تضع يدها على وجنتيه و تقول انها اشتاقت اليه و

ينتهي السيناريو بقبلات، لكن الخلاصة هي أنهما كان بامكانهما أن يبقيا في

منزلهما فقد توصلا إلى حل دون تدخل يحسب من ذاك المختص. إن السر وراء

خروج الزوجين بحل عندما اثفقا على اتخاد مختص في العلاقات الزوجية وسيطا

بينهما هو إيمانهما بأنه وبمجرد دخولهما إلى مكتبه، ستحل جميع المشاكل مهما

كانت، و لأنهما في الاول و الأخير قررا الصلح في مواطن قلبهما، لذلك اتخداه

وسيطا من باب الأخد بالأسباب.

ما زلت مذعورة من أن يحدث هذا معي، لماذا ؟ لأنني لا أرغب في أن يكون

بيني و بين زوجي وسط ثالث، أمقت أن يستمع أحد لحواراتي مع فيكتور، لكنني

أخاف أن يطرح علي تلك الأسئلة حينها سأضطر إلى الكذب، لقد مر عقد كامل

على زواجي به، لا يمكن أن أخبره أنني لا أتلدد بالجنس التقليدي، لا أستطيع قول

ذلك، سأخبره إن سألني أن العمل أرهقني لذلك.. -يرن هاتف ميليسا،الكاتبة

السوريالية ثم تغلق هاتفها بعد أن حدقت طويلا في رقم المتصل و تغير مجرى

كلامها- يذكرني هذا الرقم برقم هاتفي كنت أنا من يتصل به.

يسألها أحد المداومين على حظور هذه الحلقيات -حلقيات للافراج عن الهموم

السجينة، هموم حبيسة في قلوب ظمآنة- هذه الحلقيات التي بدأت ترتادها ميليسا

كل أسبوع، لسبب ما في غياهبها : لماذا لم تردي على الاتصال؟ ربما لو أجبت

كنت ستسترجعين بعض الذكريات التي بلا شك نرغب جميعا في سماعها.

ترمقه بعيناها المثيرتين ثم تسحب سيجارة من علبة السجائر التي باتت طيلة

الربع ساعة من بداية حديثها دفينة في حقيبة يدها السوداء المزركشة برسوم تعود

إلى الحضارة السومارية توحي للمرء أنها حقيبة تعود لأزيد من أربعة عشر ألف

سنة قبل الميلاد. تضع الحقيبة جانبا ثم تشعل سيجارتها و الكل ينتظر جوابها :

في الحقيقة أنا أتذكر صاحب الرقم، إنه رجل في عقده الخامس يدعى مايكل، كنا

نتواعد كثيرا فتوطدت العلاقة بيننا، حتى وقعت الواقعة...

تقاطعها فتاة عشرينية كانت الاسبوع الماضي تحكي مغامراتها التي كان توقيتها

محددا : تبدأ ليلا و تنتهي في منتصفه، هذا ما قالته الأسبوع الفارط، و يبدو أن

صراحتها في سرد تفاصيل الحياة الليلية التي كانت تقضيها مع السياح الأجانب قد

جعلت الجميع هنا يتعاطف معها : أي واقعة ؟ هل -وكأنها تبحث عن التعبير

المناسب- هل مارستما الجنس ؟

بالضبط..هذا ماحدث، كان شخصا شهوانيا لدرجة أنني كنت أستمتع معه بالجنس

كثيرا، كنا نقضي الليل بأكمله نمارس الجنس بشدة..-ثم وقد استجمعت قواها-

الفرق بينه و بين زوجي أنني و مايكل كنا نمارس جنسا غير اعتيادي، فقد كنت

أتلذد بساديته، أما مع زوجي فنمارس الجنس التقليدي، و عندما أقول عادي فأنا

أقصد أنه لا يدلني كما كان يفعل مايكل، تخيلوا..لقد أرغمني على لعق دبره، و

سعق حلمتاي بالكهرباء، كنت أستمتع بالأمر، لكن قبل التخرج بشهر أو أكثر

اكتشفت من خلال صديقة مقربة هندية الأصل كنا ننعتها نيرفانا أنه كان يخونني

مع نساء كثيرات، و عندما علم أنني قد اكتشفت سره حاول الاتصال بي لكنني لم

أرد على اتصالاته أبدا، أحسست حينها بالضعف، ضعف لم أشعر به قط، بعد

محاولات عديدة حكمت عليها بالفشل، أرسل رسالة نصية، عزمت على ألا

أفتحها لكن الفضول تلاعب بذهني فقررت أن أفتحها، لم يفاجئني أسلوبه البديء

لكن ما فاجأني أكثر هو اسراره على استرجاعي و مشروعه الجديد -ترمي

السيجارة و تسترسل اجترار الماضي- كان يسعى جاهدا لإقناعي بممارسة الجنس

بمعية أخريات في غرفة واحدة، هل هذا يستقيم ؟ هكذا قلت مخاطبة نفسي حين

قرأت رسالته، إنه لأمر عجيب كيف هي غريزتنا الجنسية، وغريب كيف أننا

مازلنا نعتبر أن المثلية الجنسية حالة نفسية، والأغرب أن هنالك بعض

الهوموسابينز يعتبرونها لعنة من الله...

يقاطعها المشرف عن الجلسة و هو ينظر إلى ساعة يده : إنها التاسعة ليلا،

تجاوزنا الوقت القانوني بنصف ساعة -يصوب نظره إلى ميليسا و هو يصفق

بشكل بطيء- لقد استمتعنا بصراحتك و أسئلتك الرائعة، نرغب في المزيد لكن

وقت الجلسة انتهى...-ينهض من كرسيه الخشبي الذي يشبه كرسي المخرج و

يلوح بيده نحو الباب- يمكنكم أن تتفضلوا سنكمل غدا -يصوب نظره نحو ستيفن

وهو رجل أربعيني يرتدي معطفا أسود و قبعة تشبه التي يرتديها تشي جيفارا-

ستيفن غدا سيكون دورك.

ينهض الجميع غارقين في حواراتهم الثنائية يناقشون ما جاء على لسان ميليسا، و

بينما هي تعدل تنورتها يخبرها ستيفن أنه استمتع بكلامها، و أنه يرغب في

مرافقتها إلى حيث تقطن لأنه يريد مناقشة موضوع يخص الجنس، تومؤ برأسها

إيجابا و تحمل حقيبة يدها ثم تقول : نعم بكل سرور..يلزمني فقط تعديل

تنو..ر..تي..-تنتصب ثم ترمقه بنظراتها المثيرة و تكمل- و أنا جاهزة الآن، هيا

بنا..

خرجا إلى الشارع و ستيفن لم ينبس ببنت شفة بعد، أحست ميليسا حينها أنها يجب

أن تكسر هذا الفراغ و تتوجه إليه بسؤال مباشر فهي متشوقة لمعرفة ماذا عن

الجنس؟ تشعل سيجارتها ثم توجه إليه الخطاب : الجو هادئ اليوم، يبدو أن أبولو

أنتج شعرا جديدا، و الآلهة تلتف من حوله بشغف تستمتع بموسيقاه الشاعرية، -

يقاطعها ستيفن بضحكة خفيفة و يقول بالضبط ثم تسترسل الحديث- قلت أنك تود

مناقشتي في موضوع ما..-كما لو أنها نست الموضوع- الجنس أليس كذلك

ايه نعم، لدي بعض الأسئلة فقد أرهقني كثيرا أن نبست هذه الأسئلة في غياهبي،

فدائما أشعر برغبة في التصريح عن مشاعري التي تشبه سفينة تطفو فوق

السحاب، لا أحد يصل إليها إلا إذا حلق نحوها، واليوم عندما استرسلتي في

الحديث عن الجنس و الحرية و الزواج و الخيانة..و غيرها، انتابني شعور

مفاجئ..-يبحث عن مصطلحات يصف بها شعوره- أحسست أن السفينة جمحت،

و عصي علي التحكم فيها، لهذا رغبت مناقشتك وبالتحديد في الجنس، لأنني لم

أمارسه منذ فترة، أنا أيضا تعرضت للخيانة..-يوقد هو أيضا سيجارة من نوع

جلواز و ينفخ الدخان عاليا- أترين كيف اختفى الدخان، هكذا اختفت أحلامي، كان

حلمي أن أنجب طفلا أسميه على اسم والدي كارل لكنني اكتشفت حينها أي بعض

أن مضت سنتين من المحاولات البائسة مع زوجتي أنني ربما عاقم، كانت

الصدمة بمثابة كابوس بالنسبة لي، كابوس حقيقي، لم أشأ يوما أن نفتح وزوجتي

حوارا حول الموضوع، فكلانا كان يشك في نفسه، وفي حلول فصل الربيع، بدأت

زوجتي تشجعني على مداومة ممارسة الجنس معها وقد لاحظت أنها أصبحت

تميل إلى معاشرتي كثيرا، كانت تقول لي أنه لا يجب علينا أن نفقد الأمل، فعلت

كل ما كانت تطلبه مني، حتى حل شهر مايو..-يدخن سيجارته ثم يكمل- حينها

أصبحت ماري تشعر بالغثيان، و الدوار، مرت يومين وهي على هذا الحال، لم

يخطر في بالي أنها حامل، حتى أخدتها إلى الطبيب، كنت أنتظر أنني سأتلقى خبر

الحمل بوجه ملؤه السعادة لكن شعورا غريبا انتابني، تظاهرت لأيام أنني سعيد،

لكن في صباح اليوم الثالي ذهبت إلى المستشفى لأعرف إن كنت قادرا على

الإنجاب، كنت أمني نفسي ذلك حقا، لكن شاءت الأقدار أن أكون أنا العاقم، علمت

مباشرة أن زوجتي تخونني، أخدت أتبعها بتخف حيث تذهب حتى رأيتها تدخل

باب فندق يرتاده الأغنياء فقط..اسمه -يحاول استحضار اسمه و هو يسحب آخر

رمق بقي من سيجارته ثم يرميها و يعفس عليه بقدمه- نعم اسمه " هوليداي إن

بيتربورو ويست" يقع على مسافة قريبة من الكاتدرائية، تبعتها إلى حيث ذهبت و

رمقت رجلا يرتدي سترة سوداء توحي أنها باهضة الثمن، يستقبلها بقبلة سريعة

وهو يضع يده على خصرها، خرجت مصدوما و جلست في سيارتي لمدة طويلة،

حين وصلت إلى المنزل أشعلت التلفاز و أطفأت الأنوار، وجلست وحيدا أفكر هل

أخبرها بأمر الفندق، أم الاختبار الذي أجريته أم ألزم الصمت، لم أعرف كيف

أبتدء الموضوع وهل علي ذلك، بقيت جالسا لوحدي أفكر حتى سمعتها تدخل

المنزل، وحين رأتني جالسا لوحدي قالت : جئت باكرا اليوم..هل أنت على مايرام

حبيبي؟ لم أجب على سؤالها بل طرحت سؤالا مباشرا : أين كنت طوال اليوم ؟

قالت مستنكرة، أنها كانت مع صديقتها ليندا و أنها بعد ذلك جلست في مكتبها

لساعات حتى أدركت أن الوقت قد تأخر، أدركت بعد ذلك أن جوابها هو نفسه

الذي كانت تكرره كل تلك الأيام الخوالي، ثم قلت لها وقد تهت : كيف كان يومك

مع صاحب السترة السوداء ؟ كنت أعلم أنها ستستمر في الانكار فقالت مرتبكة :

ما الذي ترمي إليه..أي سترة سوداء..أخبرتك أنني كنت في مكتبي طوال

اليوم..ارتديت معطفي و أنا أخبرها بشأن الاختبار و أن الجنين في بطنها ليس من

أمشاجي، ثم بشأن الفندق، لم تفتح فاها وكأنها قد ابتلعت لسانها، صمت أيضا،

وغادرت البيت و لم أعد إليه، أرسلت لها برقية طلاق، و انتهت علاقتنا...

توقفت ميليسا لبرهة كما لو أنها متفاجئة : أنا آسفة بشأن هذا، لكن ماذا عن

الجنس ؟

نعم الجنس..أنا آت..فهنا بدأت قصتي مع الجنس : بعد طلاقنا مرت أربع سنوات

متتاليات، لم أكن أمارس الجنس حينها، لأنني لم أكن أتلذد به، أتدرين ميليسا،

حتى مع زوجتي لم يكن الجنس يمتعني، و طيل هذه المدة كنت أجري لقاء مع

أناس كثيرين، أستمع إلى قصصهم الجنسية، و لم أجد المتعة في قصصهم، حتى

لقائنا هذا، سمعت أشياء أثارتني..في حديثك عن مايكل وجدت نفسي..-يحاول

استبدال الكلمات بأخرى أدق- اكتشفت ذاتي، رغبتي الجنسية، نعم، رغبتي

الجنسية باتت واضحة...-يدير ضهره نحوها ويمسك بيدها- أنا هو مايكل، نسخة

من مايكل أقصد أنني أتلذد بتعديب شريكتي في الفراش

تلزم ميليسا مكانها و هي متفاجئة، تسارعت دقات قلبها ثم سحبت يدها بلطف

شديد، ولوحت بيدها نحو منزل كبير، تسيجه حديقة جميلة : هذا هو منزلي..لقد

استمتعت بقصتك، و أنا فخورة أنك أدركت ذاتك .

-منزل جميل، يبدو أننا سنكمل النقاش غدا..أليس كذلك

-أتمنى ذلك -تدير دهرها و تفتح باب السياج، بينما قد خطى ستيفن مايزيد عن

خمس خطوات- ستيفن، -يدير ضهره صوبها- هل ترغب في احتساء قهوة ؟ لم

تكن تدري أي شعور هذا الذي انتابها حتى عرضت عليه شرب قهوة أين؟ في

منزلها، إنها حقا جرأة غير متوقعة منها، حتى هي تتساءل : آه ما هذا

التهور..سحقا ما الذي فعلته- بينما غرقت هي في حوار ثنائي مع نفسها أومأ

ستيفن برأسه : نعم أود ذلك فعلا، لكن...هل سيكون مرحبا بي من طرف زوجك؟

ياله من مأزق وقعت فيه، -تتساءل في صمت- كيف سأشرح له أنني سيدة،

عازب، تستجمع قواها ثم تردد : لن يكون اليوم في المنزل ثم إني سبق و أن

أشرت أنه لا غيرة بيننا

-إذا كان كذلك..هيا بنا

دخلا المنزل و عند الباب خلع ستيفن معطفه، وأخدته منه ميليسا و قالت أنها

ستتكلف به، أخدته إلى غرفة نومها و وضعته في سريرها، و بدأت في خلع

ملابسها، في حين كان ستيفن يتفقد اللوحات الفنية المعلقة في جدران المنزل لكن

صورة لامرأة صلعاء عارية جالسة، رجلاها ملتصقتان بفخديها و مكبلتان بحبال،

كذلك يديها مكبلتان باتقان في الخلف، و على ضهرها رسوم باهتة، أثارته لدرجة

جعلته يلمس ثدي المرأة على الصورة، دخلت ميليسا الصالون و هي ترتدي ثوبا

خفيفا، كلما خطت خطوة برزت حلماتها، وقالت : لوحة جميلة أليس كذلك ؟ إنها

للفنان التشكيلي باولو دانغو اسمها هي و هو، أعطاني إياها مايكل، إنها الصورة

المحببة لدي

-إنها مثيرة أتخيل أنه كلما رآها زوجك إلا ومارس معك الجنس بعنف

-انظر إلى هذه اللوحة إنها للفنان "جو كابوبيانكو" اسمها "بونداج "

-واو، لم أخل أنك تحبين اللوحات الجنسية..أقصد الفنية

-بل أحب ممارسة الجنس على هذه الطريقة المجسدة في هذه اللوحات -تقترب

منه و هي غير مدركة ما الذي تفعله ثم تقبله قبلة سريعة- قلت أنك ترغب في

ارتشاف قهوة دعني أحضر لك واحدة

يمسكها ستيفن من أسفل دهرها و يديرها ثم يضع يده على عنقها و هو يداعب

أسفل بطنها : لنترك القهوة ليوم آخر، أما الآن فلدينا مهمة علينا إتمامها قبل

مجيء زوجك

تفلت منه ميليسا برشاقة ثم تنظر إليه نظرة مثيرة، هذا إن أمسكت بي، ثم جرت

إلى غرفة نومها حيث أدوات "البونداج" كلها هناك، على يسار الباب خزانة

ملابس بيضاء اللون، يبعد عنها سرير لاثنين على شكل قلب كبير، يغطيه إزار

أبيض، و في أقصى اليمين، أحزمة سوداء، و حبال تكبيل، و أدوات جنسية

أخرى. دخل مايكل الغرفة جاريا، ما إن رمقت عيناه كل تلك المعدات حتى

تناقصت سرعته : قلت أن زوجك لا يمارس معك هذا النوع من الجنس، من أين

لك بكل هذه المعدات؟ صمتت ميليسا وهي تفكر، هل أصارحه أخيرا؟ هل عليه

أن يعلم أنني لست متزوجة؟ أخشى أنه إذا علم ذلك فسيعلم سر حضوري تلك

الجلسات، ولا أريد من أحد أن يعلم : أنا وفيكتور لسنا متزوجين، و ليس لدي

أبناء؟

وقف مايكل مصدوم الأطراف حائرا من أمرها و كأن شخصا قد صب سطلا

ممتلئة بماء بارد إلى حد الجمود : لماذا كذبت إذن ؟

تسارع نبض ميليسا و ارتمت في فمها كذبة سريعة : لأنك منذ بداية الجلسة كنت

ترمقني بنظرات اشتهاء، -ابتسم و أكملت- فأردت أن أبعدك عن طريقي

ابتسم هو الأخر، وقد اقتنع بجوابها. ثم ارتمى في حضنها. أبعديني الآن إن

استطعت.