(1)

5 0 00

(1)

أول يوم

يستقبل الطلاب أول يوم دراسي في الجامعة مثل كل سنه , فمنهم من يبدأ بشوق , ومنهم من أراد أن يستكمل خمول وكسل اجازتة الصيفية الطويله , ومنهم من يستصعب فراق اهله.

لا يشعر بطعم هذا اليوم المرتقب سوى طلاب السنه الاولى والذين حصدو ثمار جهد اثنا عشر عاما من الدراسه , والتحقو أخيرا إلى أولى الصروح العلميه , حاملين معهم أحلامهم وطموحاتهم وخططهم في التفوق على الصعيد الدراسي أو على صعيد الانشطه الطلابيه..

كان يمشي مسرعا نحو رصيف الشارع .. الساعه الآن هي الثامنه صباحا وحان وقت بدء الصف الدراسي, يبدو انه سيتأخر في أول يوم لـه , على كل الاحوال فقد كانت الليلة الماضيه ليلة مأساوية متعبه في تلك الغرفه القذره !

كانت بالنسبه له أول ليلة ينام فيها وحيدا . فقد اعتاد في قريته انا ينام في الغرفه مع 5 أشخاص اخرين من اخوته . ولكن في مسقط عليه ان يعتاد على هذا الوضع من اليوم إلى خمس سنوات أخرى !

وصل للرصيف واستوقف ( راعي التاكسي) – لو سمحت الجامعة لو ما عليك امر وباسرع وقت ممكن لاني متأخر – حاضر يا ولدي ,اسمك ويش؟ - اسمي "شيخان السالمي" يا عمي , - والنعم فيك يا ولدي شد حيلك في دراستك فلجامعة , ومره ثانية تعال من وقت عشان تدور التكاسي لانك بتعاني ليما تلقى لك واحي – مشكور على النصيحه ياعمي- هيه تراني عدت 4 سنوات وانا اوصل الطلبه فذا التكسي – اهااا ماشاء الله

في قاعة ( الكلاس ) التي امتلئت بطلاب السنه الاولى , كان جميع الطلاب في انتظار معلمتهم , لتدخل عليهم وتعرفهم عن نفسها , الجميع كان يؤثر السكوت . ثلاث شبان يجلسون في مقدمة القاعه و عشرة عباءات سوداء في مؤخرتها , أحمد: يا لسخرية القدر , الصف كله بنات وبس ثلاث أولاد ,لا بالله جنينا خير / يرد عليه مرسال : أيوه الله يعينا بصراحه , هووه هذا هو دخل طالب رابع , وعقبال الخامس والسادس . شيخان: السلام عليكم ,, اوهوو أحمد انت هنا ,, عجب زين والله خلونا في نفس الكلاس / أحمد: الحمدلله , يالله تراها الا فاونديشن وانجليش وتعدي على خير

أحمد النبهاني و شيخان السالمي و مرسال المخيني ,, هؤلاء هم من ستعبث بهم كلماتي ! ,, أحمد و شيخان من ولاية نزوى بيضة الاسلام , ومن عوائل محافظة تربت على الدين والاخلاق الحميده , كانا أيضا في نفس المدرسه والصف الدراسي ولطالما تنافسا على المركز الأول .. لا ينسى أحمد كيف ان شيخان ساعده في يوم من الايام عندما تعرض احمد لمشكلة (عويصه) في أحدى المشاريع . وكان الحل مع شيخان.

شيخان الذي عاش في منزلٍ آيلٍ للسقوط , عاش مع اخوته ,يتقاسمون الحلوة والمرة , رغم عدم توفر الجو المناسب للمذاكره ورغم تزمت والده الذي لا يؤمن بالعلم ويجبر ابناءه على العمل في المزرعه , الا انه كان ينتهز أية فرصه فقط ليمسك كتابة ويقرأ(كذلك اخوانه الشباب كانو يجاهدون انفسهم ليقرأو ويتفوقو في دراستهم ). شيخان بشخصيتة الهادئة والمحبه للخير يمكنه ان يخطف القلوب بسرعه . بالتالي هو انسان اجتماعي بمعنى الكلمه نشيط ويتواجد دائما في اي مكان يمكن ان يظهر فيه ابداعه.

أما " أحمد ", فقد عاش حياة هنيئة مع اسرته المتعلمه المتفهمه , فأباه شيخ كبير في القريه وكلمتة مسموعه , يؤمن بالعلم ويحث أبناءه عليه , جميع اخوان أحمد الثلاثه هم طلاب الجامعة يتوزعون بين كلية الطب والهندسه والعلوم . على الصعيد الاخر " مرسال" , انسان متحضر جدا في شكله وفي لبسه, خذ من الساعات التي ليست برخيصة والاحذيه الغالية الثمن ,, والسيارة الفخمه , مرسال من صور ولكنه يعيش في مسقط من صغره لذا حتى لهجته اصبحت قريبة من لهجة أهل مسقط "الكوكتيل" و والده يدير تجارة ناجحه, عاش مرسال طفولته مدللا (كل اللي يباه يلقاه), ورغم تفوقه الدراسي الا انه كان يعاني من تقلب في السلوك الاخلاقي خلال حياتة الدراسيه ,, فأحيانا يتشاجر مع هذا وذاك , وتارة اخرى تأتي (الجارة) لتشتكي عليه لانه تحرش بابنتها .. وكل هذه التصرفات انما جاءت من (كثرة الدلع).

في آخر الكلاس تجلس الطالبات المنكمشات على أنفسهن . ليس لأن الجو بارد , فالدراسه تبدأ في عز الصيف وفي عطش الصوم وجوعه , إلا أن الخجل هو السبب . لم يعتدن على هذا الجو المشحون بخشونة الرجال وبخدعة اللون الابيض التي سبق وان تلقين التحذير من التعامل معه أو الاقتراب منه .. إنه لون الدشداشه وما تحمله من مصائب قد تهوي بالبنت وترميها في مزبلة الفضائح ! تلك هي تنبيهات الام قبل ان تودع ابنتها التي كل ما يشغل عقلها هو العلم ثم العلم ثم العلم – يابنتي من السكن علين الصف ما تروحي من هناك ومن هناك وخليش مع صديقاتش عن تروحي عنهن – انشالله اماه لا توصي حريص . ثم ترحل البنت عن المنزل والأم تستمر في الاسطوانة المعهوده : يا بنتي حافظي على نفسش ولا تطلعي من السكن .. تلك هي الأم !

لميس الأميري , رحمه الشويفيه , مريم المساعديه .. هن من ستعبث بهن كلماتي ! ,,

لميس كانت تجلس وحدها في أول السطر وهو أقرب سطر إلى مقاعد الطلاب , هذا هو السبب الذي جعل الطلاب يتساءلون عن مصدر العطر الجميل النفاذ الذي يداعب حاسة الشم لديهم, فقط وحده "مرسال" هو الذي عرف ان العطر قادم من الخلف وأنه من "ماركة إسكادا" (بحكم معرفته بأجواء وستايل مسقط) ,, هكذا هي لميس عكس كل طالبات الصف , تضع المكياج الصارخ ولحافها ( بو نفخه ) والكعب العالي والالوان الملفته والعطور النفاذه , وايضا ثقتها أمام الرجال , كل الطالبات يتلامزن عنها – شوفي و ربش كيف لحافها مسويه بيه , تو ذي بو يشوفها يقول رايحه عرس – والله انا حتى كحل ما حاطه جايه كذاك , - حرام تظلموها يمكن هي من مسقط ومتعوده على كذاك , انا سمعت انه في مسقط في بعض البنات كذاك عادي – الله يستر .

لانها عاشت في أستراليا منذ صغرها اكتسبت الكثير من طبائع الاجانب !, لميس شخصية لا مباليه , متكبره و منفتحه على العالم عاشت الابنة الوحيده في اسرة غنية لا تستقر في بلد واحد , هي الان تسكن في السكن الجامعي لان والديها بطبيعة الحال في استراليا حاليا . كان أكبر هم لها هو كيف تضع اغراضها الشخصيه ( الكثيرة) في غرفتها الصغيرة والتي ستشاركها فيها فتاة اخرى , تحدثت مع والدها مرارا وتكرارا عن رغبتها في الاستقلال والعيش بمفردها في فيلا خاصه , إلا ان اباها رفض الفكره لانها ستكون وحيده .

وعندما تعرفت على غرفتها , بكت كثيرا على ضيق المكان وعدم الاستقلالية فيه , فهي دايما لها تلفزيونها الخاص وغرفتها الخاصه.

رحمه , من صور , طالبة في الهندسه , مجتهده ونشيطه. الحزن يبدو على محياها و وجهها البريء . ولو عرف السبب لبطل العجب , فقد ضحت كثيرا لأجل دراستها , تعيش مع اباها المتزوج من أمرأة اخرى , وحين تم قبلوها في الجامعه .. رفض ابوها ان تكمل اجراءات التسجيل بضغط من زوجته التي ارداتها ان تبقى لتخدمها وتساعدها في المنزل .عانت الكثير من والدها الذي ظلمها.

لن أعرفكم على مريم . بل سأدع الاحداث تخبركم عنها , ليس تضميرا لشخصيتها , بل لحاجة في نفس يعقوب.

في الكلاس ,مريم كانت تجلس بجانب رحمه مريم: ما عرفت وش اسمك ؟ - هاه ؟ أنا رحمه من صور – والنعم فيك , انا مريم من المضـــيبي – اهـــاا من الشرغيه ,عــيل لجــيت لي ربيـــعه ههه . مريـــم: هه تعرفي " لميس" ذيك اللي جالسه قدام , تراها تسكن معاي في نفس الغرفه , قولي لها تبادلك ويمكن توافق , رحمه: ما بقولهي شكلهي بطرانه خخ