الفصل الثاني

8 0 00

الفصل الثاني

- 4 أيام.. ! صاحت روري وهي تشعر بأن وجهها قد شحب : إن ذلك مستحيل.. لا أستطيع الانتظار كل هذه الفترة .

قال كلاي متشدقا :

- يبدو لي إنه ليس لديك خيار.

- بالتأكيد يوجد شخص آخر أستطيع الاتصال به.

بدا كلاي وكأنه يفكر مليا , ثم هز كتفيه بلا مبالاة وقال:

- حاولي ان اردت , لكن لن يفيدك ذلك إذا كان الجراج في ريفرسدال لا يستطيع تأمين قطعة الغيار قبل يوم السبت فما الذي يجعلك تعتقدين أن جراج أخرى يستطيع القيام بذلك أسرع؟

اغاضها قبول كلاي النهائي الهادئ للوضع..

فلو بقيت هنا 4 أيام فسيفوتها مؤتمر الكتاب الذي كانت تخطط لحضوره منذ أشهر, وقامت بعمل الترتيبات اللازمة لقضاء عطلتها بعد انتهائه في فكتوريا في جزيرة كولومبيا.

أعطاها كلاي دفتر الهاتف فقامت رورى بتقليب صفحاته الصفراء وهي تشعر بالإحباط إلى أن وصلت إلى عنوان تصليح سيارات كانت الأسماء المدرجة قليلة ولا تعد بخدمة سريعة .

وزفرت انفاسها قائلة:

- نعم.. حسنا.. لا يبدو .. أي فائدة في ذلك.

وجلست مباشرة مثبطة الهمة على المنصة.

- لقد قدمت لي أنت وأخوك أقصى ما يمكن من المساعدة وأقدر لكم كل ما فعلتما من اجلي, والآن هل بالإمكان أن تذكر لي أسم فندق في..... ما هو اسم البلدة التي ذكرت قبل قليل؟؟

- ناينتغل.

- حسنا.. ابتسمت ابتسامة مرتعشه وهي أقصى ما استطاعت في هذه اللحظة وتابعت " اي مكان نظيف يفي بالغرض.

حك كلاي طرف فكه قائلا :

- أخشى أن ذلك سيشكل مشكلة أخرى.

- ما الأمر الآن؟

- لا يوجد فندق في ناينتغل.

- ماذا انفجرت روري وهي تسقط يديها على ساقيها بإحباط غاضب " لا يوجد فندق يجب أن يكون هناك فندقا ما"

- لا يوجد هنا حركة مرور كبيرة فالناس تختار عادة الطريق الثاني.

هل يلمح إلى أنها كانت يجب ألا تختار الطريق الزراعي؟ ان عطلتها على وشك الانهيار ..زفرت انفاسها مرة أخرى وهي تحاول جاهدة المحافظة على هدؤها الذي يتحطم مع مرور كل ثانية.

- ماذا عن ريفرسدال بالتأكيد يوجد فندق.

أومأ كلاي قائلا :

- يوجد فندقا جميل حقا, لكن أشك بأنه مليء بالنزلاء الآن.

- مليء ؟ قلت لي إن الناس لا تختار هذه الطريقة عادة.

- نعم السياح لا يختارون هذا الطريق.

- إذا كيف سيمتلئ الفندق؟؟

- بعائلة جيروم .

-عفوا؟

- سيكون لعائلة جيروم اجتماع شمل كبير .حيث سيحضر جميع أفرادها في كل مكان وقد أخبرني جيريوم بالأمس أن أحد أبناء عمومتهم سيحضر من بوسطن وهذه الإسرة أكبر من أن تملأ الفندق فقط.

قامت بعمل مخابرة هاتفية للفندق فتأكدت لها شكوك كلاي.

- هائل ..دمدمت قالت روري ويدها لا تزال على سماعة الهاتف ..ستقضي الليل نائمة على مقعد في حديقة في ناينتغل..هذا إن كان يوجد فيها حديقة.

-

فتح الباب الخلفي ودخل سكيب وهو يبدو مسرورا لشئ ما ..صب لنفسه كوبا من الشاي المثلج واتكأ على المنضدة محدقا من روري الى كلاي , وسأل عندما لم يتطوع أحدهما بأي توضيح:

- ماالذي حدث ؟

- لم يحدث الكثير.. أجابت روري سيستغرق إصلاح مضخة مياه السيارة 4 أيام كما أن الفندق الوحيد الذي يبعد 6. ميلا محجوزا بأكمله لمدة أسبوعين...

- رائع.. لا يوجد مشكلة في ذلك فبإمكانك البقاء هنا...." قال سكيب بسرعة وعيناه الزرقاوان تومضان بلهفة:

- إننا نرحب ببقائك معنا.. أليس كذلك يا كلاي؟

تكلمت روري بسرعة قبل أن تفسح المجال لكلاي بالإجابة:

- لا ..إنني أقدر عرضكم لكنني لا أود أن أزيد من إزعاجكم .

- لا يوجد أي إزعاج اليس كذلك..مرة ثانية وجه سكيب حديثه إلى أخيه الأكبر قل لها ذلك يا كلاي.

- لا مجال لذلك ..ردت روري دون أن تدع كلاي يتكلم أية كلمة إنها لا تعرف هؤلاء الناس والأهم من ذلك هم لا يعرفونها وهي لا تريد أن تستغلهم أكثر.

نظر كلاي إلى عينيها وارتسمت ابتسامة خفيفة على فمه وقال:

- الأمر متروك لك يا روري ونرحب بك في "الك ان" إن أردت البقاء.

- لكن ..لقد قمتم بعمل الكثير من آجلي.. حقيقة أنني لا أستطيع..

- يوجد العديد من الغرف.. قاطعها سكيب بحماس

وفكرت روري إن عينيه الزرقاوين الشبيهتين بعيني طفل.. تذيبان اقوى الأغراءات .

- هناك ثلاث غرف نوم فارغة في الطابق العلوي , ولا حاجة القلق بشأن بقائك مع عازبين فماري موجودة.

لا يمكن لروري أن تتخيل كيف تقبل بها هذه الأسرة ..وأصبحت حججها بقبول عرضهم ضعيفة.. ورغم ذلك قالت :

- لكنكم لا تعرفونني.

- نعرف كل ما نحتاج معرفته.. أليس كذلك ياكلاي ؟ مرة أخرى حدق سكيب في أخيه يلتمس تأييده

- نرحب بإقامتك عندنا , إذا أحببت.. قال كلاي وهو يحدق بروري مرة ثانية شعرت بنفسها مجبرة من قبل هذا الرجل.. إن فكه العنيد لا يلين بسهولة..إنها دائما تفخر بقدرتها على قراءة الناس ..وتقول لها غرائزها ان كلاي فرانكلين شخص يوثق فيه.. إنه أمين بشكل دقيق ويمكن الاعتماد عليه بكل ما في الكلمة من معنى وتعرف تماما بأنه كريم..

- سأكون شاكرة جدا.. قالت وهي تحبس الدموع في عينيها للطف عائلة فرانكلين غير المعقد بالنسبة لها كشخص غريب تماما ..لكن أرجو أن تدعوني أقوم بعمل ما كي أعوض عن القلق الذي سببته لكم.

- ليس هناك أية قلق.

قال سكيب وهو يبدو إنه سيقفز في الهواء

عبس كلاي قليلا عندما نظر إلى أخيه الأصغر

- حقيقة إذا كان هناك أي شيء بإمكاني أن اقوم به فسأكون أكثر من سعيدة لتقديم يد المساعدة.

شددت روري على كلماتها:

- لا اعتقد بأنك تعرفين اي شيء عن الكومبيوتر.

- القليل ..اعترفت مترددة ..كنا نستعمله في المكتبة.

- هل أنت أمينة مكتبة؟

أو مأت روري وهي ترفع خصلة شعر من على جبهتها وقالت :

- إنني متخصصة في أدب الأطفال.

إنها تأمل أن تصدر كتابا في يوما ما .. وهذا هو السبب في رغبتها بحضور المؤتمر في سيتيل حيث سيتحدث 3 من كتاب الأطفال وهي تريد لقائهم وتابعت كلامها لكلاي:

- إذا كان لديك جهاز كومبيوتر فسأكون سعيدة بالقيام بما أستطيع لو علمت كيف يعمل.

- لقد اشترى كلاي جهازا في الشتاء الماضي.

أعلمها سكيب بفخر ..وهو يقول بأنه موجة المستقبل..

من الطريقه التي سجل فيها سلالات ونسب الخيل لأربع أو خمسة أجيال..

كانت مدبرة المنزل هي أثقل امرأة تقع عينا روري عليها دخلت المطبخ وهي تحمل مكنسة ودلوا

توقفت قليلا لتتفحص روري في نظرات قياسية سريعة ويبدو أنها لم تنل إعجابها فقد دمدمت بشئ ما عن فتيات المدينة وهي تمشي متجاوزة سكيب.

- ماري.. قال كلاي : هذه روريكامبل من سان فرانسيسكو.. لقد تعطلت سيارتها لذلك ستبقى عندنا لبضعة أيام قادمة هل تجهزين لها الفراش.

ملأ العبوس وجه المرأة الأكبر سنا وقالت روري بسرعة:

- اوه .. أرجوك أستطيع أن أقوم بذلك بنفسي لا تزعجي نفسك ماري.

أومأت ماري قائلة:

- الأغطية في الحجرة الصغيرة في الطابق العلوي.

- روري ضيفتنا . لم يرفع كلاى صوته : لكن استياؤه كان واضحا في كل حرف قاله.

هزت ماري كتفيها بلا مبالاة قائلة:

- لدي أعمال يجب أن اقوم بها .. تقول الفتاة إن بإمكانها تجهيزا الفراش, إذا لتقم بذلك.

لم تستطع روري الاحتفاظ بابتسامتها وهي تسمع ماري تكمل:

- أنت تريد أن تدعو فتيات المدينة للإقامة هنا ..جيد .. لكن لدي أمور هامة يجب إنجازها قبل ان أجهز لها الفراش. ثم مشت خارج المطبخ.

- إن ماري تحب الأسرة.

وضح سكيب..- طبيعتها أن تكون وقحة إلا أنها لا تعني شيئا بذلك.

- إنني متأكدة أنها لا تعني .. قالت رورى مبتسمة ليعرف كلاي وسكيب أنها ليست منزعجة لقد استنتجت أن مدبرة منزل فرانكلين لا تحمل أية افكار جيدة عن أي شخص من المدينة.

- سأحضر حقيبتك من السيارة عرض سكيب وهو يتجه إلى الباب مباشرة.

أنهى كلاي كأسه ووضعه على المنصة وهو يقول:

- يجب أن أعود للعمل.. وتوقف لدقيقة قبل أن يفضي :

- ..لا تتبرمي من نفسك, أكيد؟

- أبدا. لا تقلق من اجلي.

أومأ كلاي وقال:

- العشاء في اسادسة.

- سأكون جاهزة.

جمعت روري الكؤوس الفارغة ووضعتها في الحوض وبينما كانت تنتظر سكيب الذي ذهب لإحضار أمتعتها أجرت اتصالا هاتفيا مع دان لكن لسوء الحظ لم تجده فقد كان يحضر اجتماعا .ولذلك تركت له رسالة تشرح فيها بأنها ستتأخر وستحاول الاتصال به ثانية ترددت في أن تترك له رقم هاتف عائلة فرانكلين .لكنها لم تجد سببا يمنع ذلك ..

عاد سكيب في نفس اللحظة التي وضعت فيها السماعة :

يقول لك كلاي إنه يمكن استخدام غرفة امي وابي القديمه .. قال سكيب وهو يدخل المطبخ.

كان يسحب حقيبة ملابسها الكبيرة في يد ويعلق الحقيبة الصغيرة على كتفة وأكمل قائلا:

- تقع غرفتهما في الطرف الآخر للمنزل .. لقد قتلا في حادث سيارة.

- لكن..

- تطل غرفتهما على أجمل منظر.

- سكيب حقيقة إن أية غرفة ستفي بالغرض لا أريد غرفة والديك..

- لكن كلاي يريد أن تستخدمي هذه الغرفة.

قال سكيب وصعد السلم وثبا بطاقة الشاب الموجودة لديه

تبعته روري ببطء وهي تزلق يدها على عمود الدربزين المطلي

نظرت إلى غرفة الجلوس فرأت مدفأة حجرية كبيرة في الجدار

و اثاثا مريحا مصنوع من خشب السنديان الصلب يكسوه قماش قطني مطبوع ,ووسائد, والسجاجيد عديدة مزركشة

منتشرة هنا وهناك على الأرضية الخشبية, وبيانو ذا مفاتيح مطعمة بالعاج موجود في أحد الجوانب ولفت نظرها مباشرة مجموعة من صور الأسرة معلقة فوقه مباشرة ومنها صورة كلاي وهو أصغر عمرا في حفل التخرج أما أكبر الصور فقد كانت

في أطار نحاسي مزخرف وفيها يظهر زوجان في منتصف العمر يبدوا بوضوح أنهما والدا سكيب..

توقف سكيب في أعلى السلم ونظر من فوق كتفه قائلا:

- لقد بنى جدي هذا المنزل منذ أكثر من 50 سنه.

- إنه رائع.

- نعتقد ذلك اعترف وعيناه تشرقان بالفخر

كانت غرفة النوم الرئيسية في نهاية الممر مفتوحة على شرفة تظهر صورة مكشوفه للوادي بأكمله والمراعي الخضراء المنتشرة على مدى الرؤية شعرت روري بأنها قد جذبت إلى هذا الجمال الريفي ..

سحبت نفسا عميقا ولمعت في ذهنها فكرة بأنه من المريح جدا الاستيقاظ على هذا المنظر الطبيعي الهادئ يوما بعد يوم.

- كل شخص يحب هذا المكان ..قال سكيب من خلفها

- أستطيع أن أفهم لماذا.

- علي أن أعود للعمل ..قال بأسف ووضع حقيبة ملابسها على سرير مزدوج موضوع في اسفله لحاف مطوي

استدارت روري ناحيته مبتسمة وقالت:

- اشكرك يا سكيب.. ترى ماا لذي كان سيحدث لو لم تحضر؟!

احمر وجهه قليلا, وبدأ بالخروج من الغرفة بخطوات صغيرة بطيئة وكأنه كاره لمغادرة روري ثم قال:

- سأراك وقت العشاء.

- انتظر ذلك ..قالت روري مبتسمة مرة ثانية

- إلى اللقاء الآن.. رفع يده اليمنى بإيماءة وداع وانطلق مسرعا إلى الممر وسمعت ضربات خطواته على السلم.

لم تستغرق روري في تعليق ملابسها في الخزانة إلا بضع دقائق نزلت بعدها الى المطبخ ووجدت ماري مشغولة بتقشير البطاطا.

- أود المساعدة لو كان بإمكاني ذلك.

- حسن.. ردت مدبرة المنزل بفظاظة وهي تتناول قشارة أخرى من الدرج القريب وتضعها على المنضدة ثم قالت:

- أعتقد أن السيارة الرياضية الموجودة في الفناء هي سيارتك.

- اظن.. فإن مضخة المياه فيها بحاجة للإصلاح.

أجابت روري ولم تشر إلى ان السيارة ليست لها بالفعل.

- هم..ردت ماري.

تناولت روري حبة بطاطا وقالت :

- يقول الميكانيكي في ريفرسدال أن إصلاح العطل يستغرق حتى يوم السبت.

وللمرة الثانية تجيب ماري بفظاظة قائلة:

- ا ذا صح ما قال, فربما استغرق إلى يوم الخميس, أو شهر من الآن ..فالأمر سيان بالنسبة لجورج والحقيقة هي بأنك ستمكثين هنا طوال الصيف.