الفصل الرابع

6 0 00

الفصل الرابع

اندفع كلاي تجاه الاسطبل وروري على يمينه وتوقف لإضاءة النور . فغمر ضوء مشع داخل ألأسطبل .

كانت الفرس الرمادية الموجودة في الحجرة الوسطى مستمرة في الصهيل وضرب ما حولها . واستغربت روري لبقاء الجدران سليمة .. كان لصخب تألم الفرس صدى على بقية الخيول التي شعرت بالقلق .

نظر كلاي نظرة واحده على الفرس وأطلق تأوها خافتا ثم دمدم بشئ :

- ما الأمر؟ .. صاحت روري

- يبدو ان "ستار برايت" ستصبح اما .

- لكن لماذا ليست في إحدى حجيرات الولادة؟

- لأنك طبيبين بيطريين فحصاها وقالا أنها ليست في حالة وضع.

- لكن..

- لقد أنجبت 6 مهور إلى الآن فأصبحت بطنها كبيرا لذلك تبدو حاملا حتى ولو لم تكن كذلك.

فتح كلاي ألباب ودخل الحجيرة.. وضعت روري يدها على قلبها.. يا للأسى سوف يقتل في الداخل.

- ماالذي تريدني إن افعله؟ قالت روري

هز كلاي رأسه قائلا:

- لا مكان لك هنا.. عودي إلى المنزل.. وابقي هناك.. تجعد جبينه مظهرا حياته الريفية.

- لكن ألا يجب علي الاتصال بطبيب بيطري أو القيام بشئ ما؟

- لقد فات الوقت لذلك.

- ماء مغلي ..أستطيع أن أحضره لك ..إنها تريد المساعدة لكن لا تعرف كيف.

- ماء مغلي ؟ لماذا أحتاجه؟

- لا اعرف ..اعترفت بضعف.. لكن دائما يظهر في الأفلام أنهم يحتاجون الماء الساخن.

نظر إليها كلاي نظرة ،ساخطة وقال:

- روري ارجوك عودي للمنزل فقط.

مشت تجاه باب الأسطبل ,ثم توقفت وعادت.. لو سألها أحد ما لماذا تشعر بضرورة بقاءها بجانب كلاي فلن يكون بإمكانها الإجابة.. شئ ما جعلها تبقى هنا شيء أقوى بكثير من تهديد كلاي.

مشت للحجيرة الوسطى ورأسها وكتفاها مستقيما ووقفت مستعدة لأي شيء.

- كلاي قالت له معلنة إنني لست ذاهبة.

- اصغي الي روري . أنت فتاة مدينة وما سيحدث لن يكون جميلا.

- إنني امرأة أيضا. ورؤية قليلا من الدم لا يكفي لجعلي أصاب بالأغماء.

كان كلاي يقوم ما بوسعه لتهدئة الفرس الخائفة, لكن دون أن يحقق الكثير من النجاح.

- ليست لدي وقت للجدال معك . قال من خلال أسنانه( مطبقا على اسنانه )

- جيد.

دفعت ستار برايت عنقها للوراء واطلقت أنينا عميقا ارتد داخل الحجيرة كأنه دوى مدفع .

- يا للأم الصغيرة المسكينة. همست روري بصوت هادئ مسكن .. وقادتها غريزتها ان ترفع مزلاج الحجيرة بحذر وتدخل.

نظر إليها كلاي نظرة ساخنة تكفي لنزع الطلاء عن الجدران وقال:

- اخرجي من هنا قبل أن تصابي بأذى.. كان صوته منخفضا وملحا.

أتت ردت فعل ستار برايت إزاء توتر كلاي مباشرة فقد انتفض جسدها بتشنج وأصاب أحد حوافرها ساعد كلاي , وسال الدم مباشرة خلال كم قميصه ..عضت روري على شفتها لتكتم صيحة ذعر .. إذا كان كلاي قد شعر بأي ألم فلم يظهر ذلك.

- أمسكي برأسها ..قال كلاي بحدة:

وبطريقة ما وجدت الشجاعة للقيام بما طلب منها... تأوهت ستار برايت ثانية وعيناها تنظران الى روري بالتماس وكأنها ترجوها المساعدة ... تكشف شفتا الفرس عن أسنانها وهي تدفع تكفى برأسها للأمام والخلف مما أدى إلى اهتزاز روري .

- توقفي.. قالت روري بنعومة محرزة السيطرة أنه شئ مؤلم أليس كذلك ,لكن قريبا سيكون لديك طفل جميل تظهريه للعالم.

- مهر ..صحح كلاي من خلف الفرس.

- مهر جميل.. رددت روري .. وهي تمرر بيدها على رقبة الفرس المبللة بالعرق بحركة ملاطفة , وتقوم ما في وسعها لإعادة الطمأنينة إلى الفرس الخائفة.

- استمري بالكلام..همس كلاي

استمرت روري بالحوار لعدة دقائق مشحونة , ثم بدأت تغني بصوت ايقاعي ناعم , بدأت بأغاني تنويم الطفل ,التي كانت أمها تغنيها لها ثم تبعتها ببعض أغان الأطفال البسيطة لكن غناءها لم يستمر إلا لدقائق شعرت بأن رئتيها على وشك الانهيار.

وفجأة اندفع ماء من الفرس .. ورغم ان كلاي لم يقل شيئا إلا أن روري عرفت أن هناك مشاكل.

ورأته يعبس لكن لم يكن باستطاعتها رؤية ما يقوم به..رفعت ستار برايت رأسها بحركة مفاجئة في نوبة الألم الأخيرة للولادة .. وراقبت روري مفتونه بزوغ حافرين وساقين أماميتين تلأهما أنف أبيض.

رفعت الفرس رأسها تتوقا للرؤية.. شد كلاي بقوة ولطف , وخلال ثواني أصبح المهر الوليد طليقا .

نبض قلب روري وكأنه قاطرة تصارع لأرتقاء هضبة شديدة الانحدار بينما يدا كلاي القويتان تكملان المهمة:

- إنها مهرة.. أعلن بابتسامة تضيء وجهه..ثم تناول فوطه ومسح يديه وذراعيه.

أدارت ستار برايت رأسها لتنظر الى وليدها.

- أرأيت؟ قالت روري للفرس إلم اقل لك أن الأمر يستحق بعض العناء لفترة قصيرة ؟

بدأ لسان الفرس طويل مهمتة بتنظيف وملاطفة المهرة الرمادية اللون كأمها وبها خطوط دقيقة بيضاء.

على أنفها وعرفها وذيلها .. لامس المشهد روح روري وهي تراقب ما يحدث . وانهمرت الدموع على خديها المتوردين فمسحتها بسرعة لئلا يراها كلاي .. ووبخت نفسها بصمت لكونها عاطفيه.. لهذه الدرجة ..ولم يغادر كلاي إلا بعد مضي ساعة تقريبا ..فقد وقفت الفرس لتحرس وليدها الطويل الأرجل وهي تبدو مسرورة في نفسها بكل ما في الكلمة من معنى وبينما هما يتهيأن للمغادرة همست روري بشيء ما في اذن الفرس.

- لماذا كل ذلك ؟.. اراد كلاي أن يعرف وهو يثبت الباب بالمزلاج .

- لقد قلت لها فقط بأنها قامت بعمل جيد.

- فعلا ..همس كلاي وأضاف بعد دقيقه وأنت أيضا روري .. إنني شاكر لمساعدتك.

غشت الدموع عينها مرة أخرى, فأجابت بإيماءه غير قادرة على التحكم بصوتها ..نبض قلبها بسرعة إنها لا تذكر أن مر عليها وقت شعرت فيه بالسعادة أكثر من الآن.

تجاوزت الساعة منتصف الليل بكثير لكن روري لا تشعر بالنعاس .

- روري ؟ كان كلاي يراقبها وعيناه تلمعان بقلق .

إنها مدينة له بتوضيح لكنها ليست متأكدة من أنها تستطيع أن تفسر هذا الانفجار المفاجئ للعواطف ..فقالت:

- لقد كان.. شيئا جميلا جدا.

رفعت خصلة من شعرها البني الغامق من على وجهها وابتسمت له , واهية تملك أن لا يظن بأنها فتاة مدينة حمقاء رغم أنها لا تعرف لماذا يهمها ذلك...

تعرف جيدا أنها لا تملك جمالا كلاسيكيا, بل يقال عنها عادة بأنها جذابة بأنفها المرفوع لأعلى وبعينيها البنيتين ألغامقتين.

- أفهم ذلك.. مشى في اتجاه الحوض وغسل يديه ونثر الماء على وجهه .. وعندما انتهى ناولته روري منشفة معلقة قريبا.

- اشكرك.

- لا أعرف كيف أصف ما حدث.. قالت بعد جهد غير مثمر لإيجاد الكلمات التي تفسر كل الأحاسيس بداخلها.

- الأمر نفسه يحدث لي كل مرة أشهد فيها ولادة.

قال كلاي لها.. نظر إليها ثم لمس وجهها برفق وانزلقت اصابعه على فكها اصبح العالم كله سالفا عندما نظرت عيناه الى عينيها بلطف.

يوجد روعه أصلية في تجربة الولادة روعة تنغرز بعمق داخل الروح. وللمرة الأولى فهمت روري هذا.

ومشاركتها لكلاي بهذا يكشف من الانجذاب الذي تشعر به ناحية وخلال الدقائق القليلة في الحجيرة قبل ولادة ستار برايت , شعرت روري بأنها أقرب لكلاي أكثر مما شعرت بالنسبة لأي رجل آخر... وكأن قلبها قد طار وانضم الى قلبه في لحظة من المتعة الشفافة... أدركت إن هذه فكره رومانسية سخيفة لكن يبدو إن الأمر لا يصدق بشعورها القوي لرجل لم تعرفه إلا منذ وقت قصير .

- لقد اخترت لمهره اسم قال كلاي هو يعلق المنشفة .

- ما رأيك بأسم " نايت سونغ " اغنية الليل .

- نايت سونغ .. رددت بهمس ناعم أحب ذلك الأسم .

أومأت وأحست بالعواطف تسد حلقها وقالت:

- هل هذا يعني بإنني قمت بعمل جيد بالنسبة لفتاة مدينة؟

- لقد قمت بعمل أكثر من جيد .

- أشكرك لأنك تركتني.. لقد كنت سأذهب إذا ما أصررت على ذلك.

غادر إلأسطبل ووضع ذراعه على كتفها وكأنه يقوم بذلك منذ سنوات..

كانت شاكرة للمسته فقد ساعدتها على شحذ مشاعرها وأحاسيسها غير المألوفة. لاحظت روري وهما يعبران الفناء ان السماء مليئة بألوف النجوم المتألقة بطريقة أكثر مما تذكر بأنها رأت في المدينة.. وتوقفت فجأة تحدق بهم.

ولم يبدد صوت كلاي الهادئ السكون وهو يقول:

- إنها ليلة جميلة اليست كذلك؟

أرادت روري أن تتمسك بكل لحظة جميلة وتجعلها تدوم للأبد, فأومأت برأسها فقط لأن الوقت الذي تمضيه مع كلاي على وشك الانتهاء.. إنهما سيدخلان المنزل الآن ولا شك بأن كلاي سيشكرها على مساعدتها . ثم ستصعد السلم متوجهه إلى غرفتها وسينتهي كل شيء.

- ما رأيك في بعض القهوة؟ سألها كلاي ما أن دخلا المطبخ.. في شعوري هذا الوقت حرام إضاعته في الذهاب للفراش.

- بالنسبة لي أيضا.. قفز قلب روري فرحا لاقتراحه. وشعرت بالسعادة لإنه هو أيضا يريد تأخير فراقهما. وتعرف إنه عندما تعود إلى غرفتها فإن النوم هم سيكون غير ممكن بأي طريقة.

مد كلاي يدا لتناول علبة القهوة, فلاحظت روري بقعة الدم على كمه فتذكرت لكمة ستار برايت.

- كلاي ,عليك إن تعتني بهذا الجرح.

وعرفت من نظرته المصحوبة بالدهشة انه هو أيضا قد نسي الجرح.

- نعم يجب أن أعتني به , قال لها بنعومة وعاد إلى مهمتة ..

- دعني أنظفه لك.. عرضت روري عليه وهي تنضم إليه على منصة المطبخ .

- إذا احببت.

قادها إلى الحمام وأخرج مجموعة من الأدوية من الخزانة الموجودة فوق المغسلة وقال لها:

- هل تريدين القيام بذلك هنا ام في المطبخ؟

- هنا .

جلس كلاي على طرف حوض الأستحمام وحل طرف الكم ثم قام بثنيه للأعلى.

- اوه كلاي .. همست روري عندما رأت عمق الجرح في مرفقه .. ولامست أصابعها برفق حواف الجرح وهي تتساءل إذا كان يحتاج لغرز , فجفل قليلا للمساتها.

- آسفة.

- ضعي مرهما عليه وسيكون على ما يرام.

- لكنه عميق حقا ..يجب أن يراه طبيب.

- روري إنني خشن كالسرج الجلدي القديم وهذه ألأمور تحدث في كل وقت وسيبرأ الجرح.

- لا أشك في ذلك.

- إذا ضعي الضماد فوقه.

- لكن ..

- لقد سبق لي أن تأذيت كثيرا واعرف متى يحتاج الجرح لطبيب .

ارتعدت قليلا ثم رضخت لكلامه فمن المرجح إنه على صواب .. وبدأت تنظيف الجرح وهي تعي أن عيني كلاي تنظران الى وجهها , متفحصتان ذقنها, وشعرها البني الغامق, وعينيها الواسعتين , اللتين تكشفان عن سرعة تأثرها. إنها طويلة ورشيقة.. اذا كان كلاي قد وجد ما هو جذاب في فيها . إلا إنه لم يشر إلى ذلك. شعرت بعضلات حنجرتها من تضيق فرغم أنها تشعر بالامتنان للصمت بينهما إلا أنها مرتبكة.

- إنك قد هدرت كفاءتك .. من المفروض إن تكوني ممرضة.. قال لها وهي تمسح الجرح برفق.

- كنت اقوم بتلك الفكرة عندما كنت في العاشرة, لكنني أحب مجال الكتاب أكثر.

لاحظت أن كتفيه مشدودآن فحاولت إن تكون حركاتها هادئة لأقصى ما يمكن ..ونبضت عضلة في فكه .

- هل ..اؤلمك ؟

- لا .. رد بحدة.

بعد ذلك أصبح مريضا ممتازا. فلم يشك او يتذمر وهي تنشر المرهم بلمسات رقيقة رغم أنها تعرف إنه يلسعة بشدة .. وكان متعاونا معها وهي تلف الضماد حول ذراعه.. واستمر الصمت وهي تثبت الضماد بشريط لاصق.. لكن روري أحست بأنه يريد الهرب خارج الحمام بأقصى ما يمكن من سرعة.

- آمل أن يبقى الضماد في حالة جيدة. قالت له.

نهض واقفا وثني مرفقة مرتين وقال:

- إنه جيد لقد قمت بعمل ممتاز.

- إنني مسرور لأنك تظن ذلك.

- لا شك بأن القهوة قد أصبحت جاهزة الآن.. تكلم بسرعة وكأنه يتوق للذهاب.

تنهدت وأعادت الأدوية إلى مكانها. بينما ذهب كلاي إلى المطبخ. وشمت روري رائحة القهوة الشهية حتى قبل أن تدخل.

كان يميل إلى المنصة ويرشف من فنجانه بانتظارها.

- إنها ليلة هادئة أليس كذلك؟ دمدمت وهي تضيف الحليب والسكر إلى الفنجان الذي صبه لها.

ساد الجو توتر لم تستطع روري فهمه او تفسيره .. فقبل دقائق فقط كانا يعبران الفناء مسحورين بتألق النجوم ويضع كلاي ذراعه على كتفها ويبتسم لها بحنان أم الآن فيبدو إنه يتوق لذهابها بعيدا عنه.

- هل قمت بعمل ما؟.. سألته دون تحفظ.

- لا ..روري .. وضع فنجان جانبا وأمسك كتفيها بإحكام بكلتا يديه.. هناك شيء موحي بإلألفه والدفء وحميم بما اشتركنا فيه .. بدت عيناه داكنتين بشكل غريب .. وكوني اريدك بهذه الطريقة ليس مناسبا.

أحست به يرتجف قليلا وهو يرفع يديه من عليها.

- أشعر وكأنني عرفتك طوال حياتي.. همس بصوت مبحوح وتعابير وجهه غير محدودة .

- لقد شعرت نفس الشعور منذ اللحظة التي نزلت فيها من الشاحنة .

ابتسم كلاي وأحست روري في نفسها ترتبك...

وضعت فنجان قهوتها جانبا .. فجعل كلاي يديه تزحفان حتى استقرتا ففوق كتفيها .. و شعرت بقلبها يتوقف عن الخفقان ثم يعود فجأة للحياة..

- سأقبلك..

قال العبارة هذه وكأنه يسأل :

ذابت خجلا بينما لم تشعر بداخلها بأي ممانعة.. ثم احترامها لذاتها.. اهتاجت معدتها عندما خفض رأسه ببطء إلى جبهتها..

طوال حياتها لم تدع روري أي شخص يقبلها ولو فوق جبهتها.

- اوه ..روري " قال وهو يبعد وجهه عنها .. كم أنت رقيقة.. وعاد فمسح بيده فوق رأسها.

- كنت هذا المساء ساأنفجر في البكاء لتعطل السيارة اما الآن ..الآن فإنا مبتهجة .. مبتهجة جدا.

قبلها ثانية فشعرت بأنفاسها تتوقف وبقلبها ينبض بشدة وسرعة , وأحست برأسها يكاد يلامس صدره العريض . توتر قائلا:

- علينا أن نتبادل تحية المساء.

وقفز احتجاج على فمها , لكن قبل أن تنطق بشيء قال كلاي :

- الآن ..

نظرت إليه في تردد فآخر ما تريده هو أن تتركه وقالت:

- ماذا بشأن قهوتي .؟

- إنه عذر وتبرير.. وكلانا يعرف ذلك.

لم تقل روري شيئا.. وساد الصمت بينهما.

- ليلة سعيدة كلاي .. همست في النهاية وأبتعدت . لكن يده أمسكت بأصابعها وسحبها مرة ثانية إلى حيث يقف..

- يا للجحيم.. قال بعنف : ذهابك للطابق العلوي لن يغير أي شيء.

لم تسأله روري أي شيء ولا تريد أبدا كل ما تتوق له هو الدف والأمان الذي وجدته بالقرب منه.

" تعالي هنا" همسا وقادها عبر غرفة الجلوس إلى الشرفة حيث الإرجوحه تتحرك بلطف مع نسيم ألليل .

جلست روري بجانبه .. تملكها شعور بالاطمئنان..

فأراحت رأسها على كتفه مستمتعه بهذه الدقائق الثمينة.

- لن أنسى هذه الليلة أبدا.

- وكذلك أنا.. وعدها كلاي وهو يودعها .

استيقظت روري وقد استقرت الشمس على وجهها أبقت عينيها مغمضتين وابتسمت وهي تنعم بذكرى الليلة السابقة مع كلاي .. لقد جلسا علي الأرجوحة يتحدثان لعدة ساعات.. يتحدثان ويضحكان وكأنهما يعرفان بعضهما طوال حياتهما.

جلست روري ورفعت يديها فوق رأسها وتمطت .

ونظرت إلى ساعتها الموضوعه على المنضدة المجاورة واهتزت عندما لاحظت بأنها تجاوزت الحادية عشرة.. عندما ذهبت الفراش الليلة الفائته كانت خطوط الضوء قد بدأت تشق السماء.

شكت أن يكون كلاي قد نام.

دفعت الملاءة جانبا.. اغتسلت وارتدت ثيابها.. شعرت بالقلق لرؤية كلاي ثانية.. ثم شقت طريقها إلى الطابق السفلي.

كانت ماري تنفض الغبار في غرفة الجلوس..

التفتت عندما دخلت روري وابتسمت مكشرة ثم استأنفت عملها.

لكن ليس قبل أن تدمدم بشيء عن فتيات المدينة.

- صباح الخير ماري..حيتها روري مبتهجة.

- صباح الخير.

- أين للجميع؟

- حيث يجب إن يكونوا في هذا الوقت من النهار في العمل.

- نعم أعرف لكن أين؟

- خارجا.

وجاهدت روري لإخفاء استيائها.

- سمعت عن تقديمك المساعدة الليلة الماضية.. أضافت ماري بفظاظة.. يبدو أنك قمت بعمل جيد بالنسبة لفتاة مدينة.

- أشكرك ماري.

- اظن انك تودين أن أحضر لك إفطار مميزا.

- ياللسماوات..لا.. فأنت مشغولة سأحضر لنفسي بعض الخبز المحمص .

- هذا لا يكفي لفتاة.

- إنه يكفيني تماما.

حمصت الخبز وحملته خارجا إذا لم تجد كلاي فستذهب لتفحص المهرة الجديدة نايت سونغ .

- روري .

التفتت فوجدت سكيب يسير بأتجاهها وهو مستغرق في الحديث مع فتاة شقراء.. واعتقدت روري بأنها صديقته لوح سكيب بيده فردت عليه مبتسمة.

كانت الشمس مشرقة والنهار يحمل وعودا رائعة.

- لم أكن أتخيل أنك ستستيقظين ...قال سكيب.

- آسفة.. إنني عادة لا أتأخر في النوم إلى مثل هذا الوقت.

- أخبرني كلاي كيف ساعدته بتخليص مهرة ستار برايت .. كان عليك إيقاظي.

أومأت روري وشعرت بالدفء لذكرى ليلة أمس وقالت:

- حسنا أيها الشاب لقد حاولت إيقاظك.. لكن يبدو أن إيقاظ شخص ميت أسهل من ايقاظك أنت ليلة أمس.

بدأ سكيب مرتبكا قليلا:

- آسف لذلك إنني عادة لا استيقظ بسهولة.. وضع ذراعه حول كتفي الفتاة شقراء وتابع قائلا:

- روري ..أود أن تقابلي كيت لوغان .

- مرحبا كيت مدت روري يدها فصافحتها كيت بتهذيب وهي تبتسم بدفء.

- مرحبا روري .. قالت بنعومة لقد حدثني كلاي وسكيب عما حصل معك .. آمل أن يصبح كل شيء على ما يرام.

- إنني متأكدة من ذلك..هل تسكنين قريبا من هنا ؟

عرفت روري بأنها ستحب هذه الفتاة.

وعندما نظرت إليها عن قرب اكتشفت بأنها أكبر عمرا مما افترضت في أول الأمر .. ربما كانت تقاربها في السن وهذا ما يؤكد على قول سكيب بأنه يفضل الفتيات الأكثر نضجا.

- اسكن على بعد بضعة أميال فقط .في أسفل الطريق.

وضحت كيت .

- ستسكن معنا في المستقبل القريب ..أعلن سكيب وهو ينظر الى كيت بحنان .

تورد خدا كيت وابتسمت بخجل.

- اوه " إن سكيب لا يعني أبدا أنه سيتزوجها- ياللسماء فهو لا يزال في المدرسة.

ولا بد أن سكيب قد فهم نظرة روري المتعجبة فأسرع بالتوضيح قائلا وهو يضحك :

- لست أنا. ان كيت هي خطيبة كلاي .