الفصل الخامس

6 0 00

الفصل الخامس

- أنت وكلاي مخطوبان؟؟..دمدمت روري وقد اجتاحتها الصدفة .. لقد شعرت وكأن قنبلة قد ارتطمت بها.

وبطريقة ما, اصطنعت ابتسامة ولم يتصدع هدؤها الخارجي , بل كان بوسعها ايضا أن تقدم التهنئة.. إن كل شيء يبدو على ما يرام. ولم يعرف أحد ان بضع الكلمات تلك قد هدمت ليلة كانت روري قد خططت لادخارها طوال حياتها.

- أرجو أن تكون أنت وكلاي في غاية السعادة.

قالت روري ذلك وهي تعنيه تماما.

إنها لم تلتقي بكيت لوغان إلا منذ دقائق لكنها تعرف تماما بأن هذه الفتاة الودود ستكون زوجة من النوع الذي يحتاجه رجل ككلاي فهما مناسبان لبعضهما تماما.

- إن سكيب يستبق الأمور قليلا.. أشارت كيت لكن وميض الحب في عينيها ناقض لكلماتها..

وتابعت قائلة:

- فكلاي لم يقدم لي خاتم الخطوبة لغاية الآن.

- لكنك تكلمت مع كلاي عن الزواج أليس كذلك؟ كما أنك مفتونه به .. قال سكيب وأحمر وجه كيت بشكل جميل وقالت:

- لقد أحببت كلاي منذ ان كنت في العاشرة من عمري.. وكنت أكتب اسمه فوق كتبي منذ سنتي الدراسية الخامسة.. وبالطبع لم ينتبه كلاي لذلك حتى عندما كان في المدرسة الثانوية.. لقد كنت ابنة الجيران المزعجة.. ولقد استغرق كلاي فترة طويلة إلى ان انتبه لي.. عشر سنوات تقريبا.. ضحكت ضحكة صغيرة.

- لكن انت وكلاي ستتزوجان.. أليس ذلك صحيحا؟

تابع سكيب يريد أن يثبت صحة كلامه .

- في آخر الأمر سنتزوج حتما لكننا لم نحدد موعدا رغم أنني متأكدة بأنه سيكون قريبا.. أجابت كيت وهي تلقي بنظرة حادة على روري.

حافظت روري على ابتسامتها فمن المستحيل تقريبا أن لا تحب كيت لكن ذلك لا يقلل من عذاب قلبها.

- الزفاف إذا أمر محتوم.. لذلك فأنني لم أكن أبالغ عندما قلت بأنك خطيبه كلاي.. صحيح؟

ابتسمت كيت قائلة:

- نعم إننا نحب بعضنا من سنوات لكننا فقط ننتظر الوقت المناسب.

كانت عيناها لا تزالان تقيمان روري .. لكنها لم تبق قلقة من منافستها وافترضت روري أنها على الأقل يجب أن تكون سعيدة لذلك.

- لقد كنت في طريقي كي آرى كيت المهرة الجديدة نايت سونغ فسر سكيب لروري.

- في الواقع لقد أتيت هنا لأقابلك.. قالت كيت " لقد أخبرني كلاي الليلة الماضية عما حصل لسيارتك وشعرت بالقلق لأجلك .. فلقد انهارت عطلتك بأكملها.. لا بد أنك تشعرين باليأس.. هزت روري كتفيها بلا مبالاة قائلة :

- أمور كهذه تحدث عادة وكوني يائسة لن يساعد على إصلاح الجزء المعطل بشكل أسرع والشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو قبول الواقع.

أومأت كيت وهي تبدو متعاطفة وقالت:

- كان سكيب على وشك أن يريني المهرة ..هل تأتي معنا؟

هزت روري رأسها موافقة غير قادرة على الاعتذار بدون أن تبدو فظة.. لو كان يوجد طريقة ما للتراجع.

وعوضا عن ذلك قالت وهي تأمل أن تبدو أكثر حماسا:

- لقد كنت متوجهة إلى هناك..

قادها سكيب إلى الإسطبل الذي كان يعج بالنشاط لقد وضح كلاي من قبل بأنه يستخدم في "الك ان" 5 رجال لوقت الكامل وعندما دخل سكيب والفتاتان خرج الرجلان من الحجيرات فقدم سكيب روري لهما فلمس كل منهما طرف قبعته للتحية.

- إنني لا أفهم كلاي ..قال سكيب عندما وصلوا إلى حجيرة الفرس.. فعندما اشترينا ستار برايت منذ عدة سنوات لم يعجبه اسمها وأتت فكرة بأن يغير تسجيلها.

- اعتقد ان اسم ستار برايت جيد تماما.. قالت كيت مصرة وعيناها الزرقاوان تنظران إلى المهرة الحديثة الولادة التي كانت الآن واقفة على ارجلها التي تنذر بالتواء.. ترضع من أمها بشراهة.

- اوه..أنها جميلة حقا..قالت كيت.

لم تستطع روري أن تمنع نفسها من النظر إلى المهرة منذ اللحظة التي وصلت فيها الى الإسطبل.

أنهت نايت سوتغ افطارها وحدقت مفتونة تتفحص ما حولها واستمر نظرها على روري وكأنها تميز الفتاة التي كانت موجودة عند ولادتها.

لم تستطع ضروري أن تحدد المشاعر التي تحركت في قلبها..

إن بعض هذه المشاعر والأحاسيس جديدة بالنسبة لها لدرجة أنها لم تستطع أن تسميها لكنها أمسكت بقلبها بإحكام وعصرته بشدة.

- الذي لا أستطيع أنا افهمه هو لماذا اختار كلاي للمهرة اسم نايت سونغ وأصر على ذلك..دمدم سكيب .

- أعلم هذا لكنني سعيدة لأن الاسم يناسبها..قالت كيت وتنهدت .. إن كلاي عملي دائما باختيار أسماء لخيوله لكن اسم نايت سونغ له نكهة رومانسية عذبة.. ألا تظن ذلك؟

ضحك سكيب ضحكة خافتة وقال لكيت :

- أنت تعرفين ما يعتقده كلاي عن الرومانسية.. وهذا ما يجعل الأمر أكثر تشويشا .. أن نايت سونغ ستجلب لنا خلال سنة أو سنتين مهرا جميلا. فأبوها عنده حسآن ( بولوني + عربي) وستدخل في عرض الخيول القومي كأمها.

- سكيب.. قاطعهم صوت كلاي الجاف وهو يخطو بتجاههم ويقود فرسا كستنائية اللون يلمع العرف على جلدها مما جعل لونها يبدو كلون أوراق شجر البلوط في فصل الخريف واقترب عامل الإسطبل ليأخذ الرسن ويقود الفرس لمكانها ..ازاح كلاي قبعته ومسح جبينه بساعده فلاحظت روري الضماد الذي وضعته له الليلة الماضية ..لا هذا صباح.

حدقت بوجهه البرونزي الذي يظهر أكثر من لمحة بعدم الصبر.. والخطوط المحيطة بفمه محفورة بعمق .

توقف كلاي على مقربة منهم عندما رأى كيت وضاقت عيناه.

- صباح الخير كيت .

- مرحبا كلاي.

ثم انتقلت نظرته ببطء إلى روري.. ويبدو أن الندم الذي شعرت به عند كلاي قد أصبح عندها الآن .

- آمل أن تكوني قد نمت جيدا ..كان هذا كل ما قاله لها.

- بشكل ممتاز.. لاحظت توتر على خط فكه ففكرت إنه قلق لأن تقول أي شيء أو تقوم بعمل ما يربكه أمام خطيبته, لكنها قطعا لن تفعل أي شيء من هذا.. فشعورها لا يسمح لها بإيذاء كيت التي تبدو هائمة به بشكل واضح.

- إننا معجبون بنايت سونغ فسرت له كيت. ورقت تعابيرها عندما حدقت به.

- كنا نتكلم عنها.. إنني لا أفهم لماذا أطلقت عليها اسم كهذا؟

قال سكيب وهو يكبت ضحكته بصعوبة.. انك تحب الأسماء المهيبة , اما نيت سونغ ..؟ حقيقة يا كلاي أعتقد بأنك أصبحت لينا معنا.. وضحك سكيب معتبرا نفسه بأنه مسل وتابع قائلا:

- اظن أن هذا هو ما يفعله الحب بالرجل "

أخفضت كيت رموشها وابتسمت وهي تبدو مسروره جدا.

- ألم أطلب منك أن تسقي الخيول منذ عدة ساعات؟؟ سأل كلاي اخاه بنبرة تكاد تكسر الصخر.

- نعم, لكن..

- إذا هيا, سيصل الطبيب البيطري في أية لحظة.

اختفت روح الدعابة من عيني سكيب ويبدو بوضوح أنه لغضب كلاي .. وانتقلت عيناه من أخيه إلى الفتاتين ثم عاد إلى كلاي ثانية.. وغزاة الاحمرار وجسر ورقبته وغزا الاحمرار وجهه ورقبته .

- حسنا معذرة لمغادرتي , دمدم سكيب ثم اندفع خارج إلأسطبل وهو يضرب بقبعته على فخذه بانفجارغاضب.

انتظرت كيت إلى أن خرج سكيب من الإسطبل وقالت:

- كلاي ما الأمر؟

- كان عليه ان يقوم بما طلبت منه منذ وقت طويل فاالخيول في المزرعة تشعر بالعطش لعدم كفاءته .

- أنا من يجب أن تكون غاضبا منها وليس سكيب.. قالت كيت بصوت نادم.. كان علي إلا آتي هنا دون أن أتصل هاتفيا لكنني كنت أريد أن أقابل روري.

- لم يمضي على وجودك هنا إلا بضع دقائق.. قال كلاي بإصرار وقد تراجع غضبه.." لقد كان أمام سكيب الوقت الكافي لإتمام عمله قبل قدومك .

نظرت راللى كلاي بنظرات حادة غير مرئية لأنه غضب من أخيه الأصغر ..لقد قدمها سكيب إلى خطيبه كلاي ويبدو أن ذلك ما أزعجه واغضبه.

- لقد آتينا هنا كي نرى "نايت سونغ" تابعت كيت .. إنني سعيدة لأنك أطلقت عليها هذا الأسم ولا يهم ما يعتقده سكيب.. لفت ذراعيها حول خصره واراحت رأسها على صدره العريض.. إنه يقصد أن يضايقك فقط وتعرف كم يحب ذلك.

ابتسم لها كلاي .. لكن نظرت استفزت بسهولة مثيرة للقلق على روري , فقابلت نظراته بجراءة وقد أخفت العواطف التي تتحرك باهتياج واضطراب في داخلها .

ويبدو أن كيت قد تذكرت شيئا ما فجأة.. فقد ارخت يدها ونظرت إلى ساعتها بسرعة.. ترددت قليلا ثم قالت:

- لقد وعدت والدي أن ألقاه على الغداء اليوم.. إنه سيجتمع مع اعضاء مجلس البلدة الآخرين في واحد من اجتماعاتهم المملة, ويريدني لإيجاد سبب في انسحابه .

توقفت فجأة وتعابيرالغم على وجهها.." أظن ان ذلك يوضح كيف أن كل شيء من ناينتغل غير رسمي أليس كذلك روري ؟

- تبدو أمور البلدة تسير في شكل جيد جدا.. أجابت روري وهي لا تعرف إن كان جوابها صحيحا أم لا لكن يبدو إنه كان جيدا..

- أن والدي يكره هذه الأشياء لكن يجب أن يكون له هيبة كعضو مجلس وهو شيء الومة عليه.

- سأمشي معك إلى سيارتك ..عرض كلاي على كيت.

- اوه.. لا حاجة لذلك فأنت مشغول إضافة إلى أنني أريد أن أتحدث مع روري وأرتب معها على اللقاء غدا كي اريها البلدة .. آمل أن تكون قد دعوتها إلى الحفلة الراقصةالتي ستقام غدا ليلا .. إنني متأكدة بأن لوك سيرحب بمرافقتها .

- اوه , لا يمكنني أن اكون متطفلة.. قالت روري بدون تفكير.

- هراء .. ستكونين على الرحب والسعة في أي وقت.. ولا تقلقي بشأن عدم وجود الملابس المناسبة معك, فلدي الكثير منها.. إننا في نفس المقاس تقريبا.. وتابعت وهي تفحصها.. ربما أنت أطول قليلا.. لكن ليس لدرجة لا تستطيعين فيها ارتداء ملابسي.

ابتسمت روري برقة فرفض الدعوة لن يكون ذا فائدة.. لكن ياللسماوات.. حفلة راقصة؟..لها ؟

وقالت كيت موبخة كلاي :

- لأنني أعرفك أنت وسكيب فإن روري المسكينة ستصاب بالملل هنا في "الك ان" في 4 أيام القادمة.

- وأقل ما يمكنني عملة هو تسليتها .

- هذا اهتمام كثير منك .. قالت روري وهي تفكر بأنها كلما خرجت فأن قلبها سيكون في أمان أكثر.

وإذا كانت كيت تعرض مساعدتها على قتل الوقت فأن هذا أفضل بكثير.

- سأخذك بجولة في بلدتنا الصغيرة غدا صباحا إنها بلدة صغيرة لكن ناسها ودودون ..تابعت كيت

- احب ان ارى ناينتغل.

-" كلاي " قاطعهم صوت أحد عمال المزرعة" هل بإمكانك القدوم لحظة؟

نظر كلاي إلى الرجل وهز رأسه ثم قال بهدؤ:

- من الأفضل أن أذهب وأعرف ما يريده "دون".. عندما التقيا عيناه روري لمعت نظرة تأملية في عينيه.

جفلت قليلا متسائله ماهي العاطفة التي تظهر في وجهها .. فمن اللحظة التي دخل فيها كلاي إلى إلأسطبل وهي تتحكم بتعابيرها.. إنها لا تريد أن يقرأ أي شيء في كلماتها أو تصرفاتها.. وحاولت أن تبدو باردة وغير مهتمة وكأن الليلة الماضية التي تشاركا فيها لم يكن لها وجود ولم تحدث أبدا.

- أرجو المعذرة منكما ..قال كلاي بصوت عابث.

- بالطبع سأراك فيما بعد ياعزيزي..قالت كيت.

اومأ كلاي وغادر بخطوات واسعة ثابتة.

بدأت كيت السير في اتجاه الفناء وتبعتها روري وهي تتوق للهرب من الإسطبل وكل الذكريات المرتبطة به .

- أخبرنا كلاي بأنك "أمينة المكتبة". قالت كيت عندما وصلت إلى سيارتها الفورد.. بإمكاني أن أخذك إلى مكتبتنا إذا كنت تريدين.. لقد قمنا ببناء مكتبة جديدة العام الماضي ونحن فخورون بها.. اعرف أنها صغيرة بالمقارنة مع المكتبة التي تعملين بها.. لكنني أعتقد بأنك ستحبين ما قمنا به.

- تسرني رؤيتها.. إذا كانا مواطنو ناينتغل قد رأو بأنه من المناسب دفع المال لتطوير مكتبتهم فلا شك أنهم يشتركون مع روري في حب الأدب .

- سأتي لاصطحابك الساعة العاشرة صباح ألغد ..هل الموعد ملائم لك.

- إنه ممتاز تماما.

- لقد خططت بأن تمضي مساء غد معي ومن ثم نلتقي كلاي وسكيب في الحفلة الراقصة.

وافقت روري رغم أن حماسها كانا ضعيفا - ترى ماذا سيقول دان لو اكتشف بأنها قد قضت جزء من عطلتها في حلبة رقص؟؟

- إلى اللقاء إذا..قالت كيت

- إلى اللقاء..دمدمت روري ملوحه وقفت في الفناء إلى أن توارت كيت في سيارتها عن الأنظار.

لم تعرف ماذا تفعل فعادت إلى المنزل حيث كانت ماري مشغولة بتحضير الغداء.

- هل أستطيع المساعدة؟ سألتها روري.

وأجابتها ماري بأن فتحت أحد الأدراج بسرعة وناولتها قشارة.. وبدأت روري بعناية تقشير تفاحة حمراء تناولتها من وعاء مملوء بالتفاح.

- أعتقد بأنك لا تعرفين شيئا عن الطهي ؟.. سالت ماري وهي تشير إلى روري بقشارتها.

- لقد تدبرت أمري بأن ابقى جائعة خلال السنوات العديدة الماضية.. ردت بتكاسل.

لمعت ومضة من الهو في عيني مدبرة المنزل وقالت:

- لو كان علي أن أحكم على مهارتك في المطبخ فأعتقد بأنك ستجوعين الرجل حتى الموت خلال أسبوع.

ابتسمت روري رغم شعورها بالاكتئاب وقالت:

- إذا كنت تقولين لي بأنك ترينني نحيلة فراقبيني جيدا ماري لأنني سأرمي بذراعي حول عنقك وأقبلك .

ضحكت ماري ومرت دقائق مليئة بالسلام بينما هما تقشران تفاحة تلو الأخرى.

- لقد تلقيت مخابرة هاتفية من أختي.. قالت ماري مترددة وعيناها ترشقان روري ثم تعودآن إلى العمل وتابعت كلامها:

- ستصل إلى ريفرسدال وتريد أن تعرف إذا كان بإمكاني الذهاب هناك ولقاءها .. ستبقى يوما واحدا .

هذا كان أكثر ما قالته ماري الى روري منذ وصولها.. واسعدت روري هذه الحقيقة وإن مدبرة المنزل قد رمت قيادتها جانبا ومدت يدا ودودة إلى روري .

- إنني أحب زيارة أختي.

- بالتأكيد يجب عليك ذلك.. استغرقت روري لفترة كي تفهم إلا ماذا توجه مدبرة المنزل الحديث ثم فهمت فجأة ماذا تعني وقالت لها:

- اوه , انت تبحثين عمن يقوم بالطهي أثناء غيابك.

هزت ماري كتفيها بلا مبالاة وأنها غير مهتمة بطريقة أو بأخرى وقالت:

- لوجبة واحدة فقط.. أستطيع أن أتدبر أمر الغداء قبل مغادرتي .. إنني قلقة بشأن وجبة العشاء..كلاي وسكيب هما فقط اللذان يتناولا الطعام أما بقية الرجال فيذهبون إلى منازلهم مساء .

- حسنا.. استريحي إذا إنني متأكده إنه بإمكاني أن أتدبر أمر وجبة عشاء واحدة دون أن اتسبب في موت أحد.

- هل أنت متأكدة؟

كانت ماري جدية تماما مما جعل روري تضحك قائلة:

- بما أن مقدرتي تقلقك فما قولك إذا دعوت كيت لوغان للمساعدة؟

اومأت ماري وتنهدت تقول: سأكون مرتاحة.

بقيت روري في المطبخ إلى أن غسلت الأطباق وضعتها في أماكنها.. شكلتها ماري لمساعدتها ثم ذهبت إلى غرفتها لتراقب برنامجا تلفزيونيا يوميا.

شعرت روري أنها تائهة قليلا فخرجت من المنزل بما أن كلاي قد أراها الكمبيوتر. فقد قررت أن تقضي ألأمسية تعمل في المكتبة.

كان المكان يبدو خاليا- لابد أن كلاي منهمك في العمل في مكان ما. فمزرعة الخيول هي مكان مليء بالحركة والنشاط وهذا ما يناسب روري .. إنها تأمل أن تتجنبه لأقصى ما يمكن فخلال 3 أيام ستصبح خارج حياته.

جلست روري تطبع البيانات مدة ساعة تقريبا ثم شعرت بتشنج في رقبتها وكتفيها.. وتوقفت فجأة تثني عضلاتها وتدير رأسها كي تبعد التوتر.

- منذ متى وانت هنا ؟

أجفلها الصوت الخشن الآتي من خلفها وزفرت متنهدة :

- كلاي .. ياللسماء لقد افزعتني.

- منذ متى ؟ كرر كلاي

- منذ ساعة أو أكثر نظرت إلى ساعتها و هزت رأسها.

خطا كلاي باتجاهها وهو يبدو نافذ الصبر وقال :

- اظن أنك تنتظرين أن اقدم لك اعتذارا.

لم تجب روري فقد تعلمت أن لا تتوقع أي شيء منه .

- إنني هنا الآن لأقول لك بأنك لن تحصل على أي اعتذار... أنهى الفصل السادس

- أنت لست مدينا لي بأي شيء يا كلاي .. قالت روري وهي تجاهد لبقاء صوتها طبيعيا.

كان الإنهاك يبدو واضحا على كلاي وقد تشكلت ظلال سوداء تحت عينيه وارتجت كتفاه وكأن وزنه أكثر من أن يحمله.. حملق بروري ومشى إلى الجانب الآخر للمكتب.

- أعترف بأنني يجب أن أشعر ببعض الأسف. لكن كان الله في عوني يا روري .

- اصغ الي كلاي ..

أستدار قائلا ليواجهها واصابعه تتخلل شعره قائلا:

- أود أن أوضح لك بخصوص كيت وأنا.

- لا .. آخر ما تريده روري هو إلأصغاء لتوضيحاته وتبريراته.. أرجوك لا تقول شيئا فذلك ليس ضروريا.

تجاهل طلبها وقال لها:

- كيت وأنا نعرف بعضنا طوال حياتنا.

- توقف كلاي .. دفعت الكرسي ونهضت واقفة تريد الهروب وتعرف أنها لا تستطيع.

- وخلال السنتين الماضيتين فهم الناس من حولنا بأننا سنتزوج في آخر الأمر. إنني لم أسأل نفسي إذا كان ذلك مناسبا إم لا. بل تقبلت الواقع بهدؤ فقط . فالرجل يحتاج من تشاركه حياته .

- ستكون كيت زوجه رائعة لك.. قالت بقوة رغم شعورها بالسخط, لكنها رفضت أن تدعه يعرف كم أذاها.. وتابعت قولها: إذا كنت مدينا بالاعتذار لشخص ما فهي كيت ولست أنا.

غضب وقال لها:

- اعرف فآخر ما أريده هو أن اؤذي كيت.

- إذا لا تفعل.

حدق بها وأجبرت روري نفسها على أن تبتسم له وقالت:

- لا يوجد أي سبب كي تعرف كيت فلن يفيد ذلك بشئ.. كلما سيحدث هو أنها ستشعر أنها قد خدعت ... لقد كانت ليلة أمس غير مناسبة قليلة ومن الأفضل نسيانها .. ألا توافق معي؟.. أحست روري بأن المشي سيساعدها فتمشت في المكتب واصابعها تمس أكوام المكتب والأوراق المتراكمة فوق مكتبه.

- لا أعلم ما هو الأفضل.. اعترف كلاي بهدؤ.

- إنني اعرف.. قالت روري بثقة.. فكر بالأمر يا كلاي.. لقد كنا لوحدنا لعدة ساعات وقد تشاركنا في عدة أشياء جميلة.مع ستار برايت و ..مهرتها . وتشاركنا في بضع قبلات مسروقة تحت النجوم وان كان علينا أن نلوم شيئا ماء فهو ضوء القمر.. إننا غريبان يا كلاي فأنت لا تعرفني وأنا لا أعرفك .

خافت روري أن تنظر في عينيه مباشرة فخفضت نظرتها وانتظرت منقطعة الأنفاس كلماته القادمة.

- إذا هل السبب هو ضوء القمر؟؟.. كان صوته اجش متألما .

- بالطبع ..كذبت عليه.. فما الذي يمكن أن يكون غير ذلك؟

- نعم, ماالذي يمكن ان يكون غير ذلك .ردد ثم استدار ومشى خارج المكتب.

بدأ نور الغرفة وقد أصبح شاحبا فجأة .. شعرت روري بأنها ضعيفة جدا فغاصت في الكرسي لأن صدمة المواجهة قد أقلقتها بعمق.

قامت روري بتسلية نفسها بالطباعة.. وغادرت المكتب بعد ساعتين يعتريها شعور بأنها قد أنجزت شيئا... لقد ساعدها هذا العمل الروتيني الآلي على الارتياح لأنه لم يتح لها المجال أن تفكر فأفكارها يمكن أن تكون خطيرة.

كانا ينبعث من المطبخ رائحة لحم مشوي وفطيرة تفاح عندما وصلت روري إلى الباب الخلفي.. إنه خليط من الروائح الشهية .. لم تكن ماري موجودة.

أمسكت روري بدفتر الهاتف ثم ادارت رقم الجراج في ريفر سدال .

- الو .. قالت وقت توقفت فجأة لسماعها صوت خشن يجيب فتابعت

- انا روري كامبل التي تعطلت مضخة المياه في سيارتها.

- نعم آنسة كامبل .. ماالذي أستطيع أن افعلة من آجلك.

- اريد أن أتأكد فقط من طلب الجزء المعطل ولا أعرف إذا كان كلاي ..السيد فرانكلين قد قال لك.. لكن فترة بقائي هنا تتوقف على إصلاح السيارة , وأريد العودة في أسرع ما يمكن إنني متأكدة من تفهمك للأمر.

- آنسة أنني لا أستطيع جعل مضخة المياه تأتي بأسرع مما هو مقرر.

- اعرف لكنني أريد أن أعرف فقط واتأكد من أنك قد طلبت مضخة بديلة.

- نعم ..وهي في طريقها وهذا ما أخبرني به الشخص في لآس أنجلوس فهناك شحن الليلة إلى بوركلاند . وقد رتبت على أن يستلم المضخة شخصا في اليوم التالي لكنه سيستغرق وقتا كي يرسلها إلي.

- 3 أيام فقط.

- لكنكم اتصلتم متأخرين جدا أمس, ولذلك طلبت المضخة في وقت متأخر.. آنسة إنني أحاول ما بوسعي.

- اعرف.. إنني آسفة لأنني ابدو عديمة الصبر.

- العالم بأسره عديم الصبر ..اصغي إلي ..سأعلمك لحظة وصول المضخة.

تنهدت قائلة " أشكرك سأقدر ذلك"

- لقد احضر كلاي سيارتك هنا ووفر عليك تكاليف جرها .. إن تكاليف الشحن والمكالمة الهاتفية البعيدة ستكون مرتفعة.

لم تنتبه روري لعدم وجود سيارة دآن في الفناء .. فعلا لقد جرها كلاي إلى الجراج.. وتابعت حديثها:

- وعلي ذلك فأنك ستتصل بي خلال يوم أو يومين.

كانت تحاول إخفاء القلق من صوتها.

وعدم التفكير في وضعها المالي الذي استنزفته هذه العطلة المشؤومه.

- حسنا- سأتصل بك حالما تصل المضخة.

- أشكرك أنني عاجزة عن تقدير مساعدتك.

- لا مشكلة..دمدم الميكانيكي ,وبدأ واضحا أنه يتوق لإنهاء الحديث.

عندما أنهت روري المكالمة. راودتها فكرة الاتصال بدان مرة ثانية. إنها كانت تتوقع منها أن يتصل بها فقد تركت رقم عائلة فرانكلين عند السكرتيرة أمس. لكنه لم يتصل بها. قررت أن لا تتصل مرة أخرى فليس لديها أية أخبار جديدة.

وبتردد وضعت روري سماعة الهاتف مسروره لأن كل شيء كان تحت سيطرتها . كل شيء عدا قلبها.

كان العشاء هذه الأمسية مشحونا.. فلم يتكلم كلاي خلال الطعام إلا قليلا, اما سكيب فقد كان تواقا جدا لاستلام الحديث وعملت روري ما بوسعها لتخفض من مزاجها متسائله طوال الوقت فيما إذا كان كلاي يرى ما بداخلها.

قال سكيب بحماس مفاجئ:

- أثناء وجودك هنا يا روري, فعليك التفكير بشأن تعلم ركوب الخيل.

- لا شكرا ..قالت بحدة وهي ترفع يدها وكأنها ترد الاقتراح فمجرد رؤيتها لهرقل وكينج لم ترحب به تماما.

- "رين ماجيك" ستناسبك بشكل رائع.

- "رين ماجيك" ؟

- إنه اسم سخيف اختارته كيت ووافق عليه كلاي ..فسر لها سكيب . إنه هادئ جدا أقصد الحصان "رين ماجيك" وليس كلاي.. قال يستحث اخاه ثم ضحك محاولا اضفاء روح الدعابه.

ابتسم كلاي .. لكن روري أدركت بأن النكته لم تضحكه, ولم تسره الإشارة إلى كيت.

- لا ..أشكرك سكيب ..قالت روري قبل أن يخرج الموضوع من يدها" إنني حقا لست مهتمة".

- هل أنت خائفة؟

- قليلا.. اعترفت بصدق ..شكرا لك ألا تذكر بأنني فتاة مدينة؟

- لكن حتى فتيات سان فرانسيسكو يعرفن كيف يمتطين الخيل .. سيكون ذلك جيدا لك.يا روري .. ثقي بي إنه الوقت المناسب كي توسعي آفاقك.

- لا شكرا ..قالت له وعضت قطعة من الجزر وكأنها تؤكد على كلامها.

- روري إنني أصر.. لن تصاب بأذى فلن أدع ذلك يحدث و"رين ماجيك" هادئ جدا ..في الحقيقة..

خفض ورفع حاجبيه عدة مرات.. إذا كنت تريدين كبير فبإمكاننا أن نمتطي الحصان معا إلى أن تشعري بالاطمئنان أكثر.

ضحكت روري قائلة:

- كن صادقا ..سكيب .

- حسنا بإمكانك امتطاءه لوحدك وسأقود أنا بشكل دائرة الفترة التي تريدين.

هزت روري رأسها. وضحكت ثانية للصورة الذهنية التي تخيلتها .

- دع الأمر جانبا.. قال كلاي بحدة مفاجئة.. إذا كانت روري لا تريد فأن ذلك يحسم الأمر.

نقل سكيب نظرة من روري الى كلاي وقال:

- إنني اقوم بقليل من الدعابة فقط يا كلاي .

أمسك كلاي بكأس الماء بإحكام وشده.. أحست روري بأن الزجاج سيتحطم وتابع:

- يكفي.. لقد قالت أنها لا تهتم بتعلم ركوب الخيل وذلك ما ينهي الموضوع.

غادرت الدهشة وجه سكيب لكنه ضيق عينيه وشد كتفي في سخط واضح ثم قال:

- ما الأمر معك كلاي إنك طوال اليوم تتصرف كدب مجروح, تصيح وتعض كل شخص من أعلنك ملكا ؟؟

- لو تعذراني .. سأحضر حلوى التفاح.

قالت روري وأسرعت واقفة فهي لا تريد أن تبقى في الوابل المنصب بين الأمنين. انتهى كل شيء بسرعة وهي لا تزال في المطبخ لقد ارتفع صوتاهما.. ثم ساد الهدؤ فجأة وتبعته ضحكات..

استرخت روري وحملت حلوى التفاح مع أيس كريم بالفانيليا إلى غرفة الطعام.

- اعتذر روري ..قال كلاي برزانه ..ان سكيب على صواب لقد كنت معارضا وغير معقول طوال اليوم ..آمل أن لا يكون مزاجي المشاكس قد أفسد عشائك .

- بالطبع لا.. دمدمت وهي تبتسم له.

وقف كلاي يقدم اطباق الحلوى ويصبها بكميات وافرة في كل طبق.

اما سكيب فقد كان يثرثر كيفما اتفق ويعلق على كل موضوع وأفكاره تتجه إلى هنا وهناك.

- في أي وقت ستذهب عند كيت الليلة؟

سأل اخاه بشكل عرضي.

- لن أذهب فلديها موعد مع بعض النساء حيث سيقمن بديكورات من آجل الحفل الراقص غدا مساء .

- لقد تذكرت الآن بأن كيت قد أشارت أنها ستكون مشغولة الليلة ..والتفت إلى روري دون أي توقف قائلا:

- آمل انك ستأتين, فاالحفل من أضخم الاحتفالات السنوية وعائلة غرانج المقيمة لهذا الحفل تبذل ما بوسعها دائما ليكون حفلا جيدا.

- لقد دعتني كيت وسأذهب معها.. فسرت له روري رغم إنه ليس لديها أي فكرة عن الرقص في حلبة.. إنها تستمتع بالرقص عادة رغم أنها لم تمارسه منذ عدة شهور لأن دان لا يتحمس له .

- يمكنك الذهاب معنا إن اردت".. عرض عليها سكيب.

- اود أن أدخل معك فأنك ستسببين ضجة وستلفتين أنظار الرجال لاسيما "لوك ريفرز" إنه رجل مميز وجميع الفتيات ينظرن اليه .

ارتطمت ملعقة كلاي بطرف طبقة الزجاجي فرنت بصوت مرتفع ودمدم باعتذار:

- اسفة يا سكيب فقد اتفقت مع كيت أن أذهب معها قالت روري بلطف .

- اللعنه ..همس سكيب

التهم الجميع وجبة العشاء بسكون.. حصل مرة ان نظرت روري حولها فاصطدمت نظرتها بنظرة كلاي .

وأحست بقلبها يطرق بقوة وكأنه يشق طريقة خارج صدرها.. كانت تشعر بالدم يغلي في عروقها وأن كلاي يعرف ما تشعر به.. وخلال العشاء كانت واعية تماما للنظرات السريعة التي يختلسها كلاي .. إنها هي أيضا تختلس بعض النظرات رغم محاولاتها عدم القيام بذلك.. لكن من الصعب عليها أن تكون هي وهذا الرجل في نفس الغرفة وأن لا تستجيب لنظراته.

لقد قالت لنفسها ألوف المرات أن كل شيء سيكون على ما يرام عندما تغادر ,فالحياة ستعود طبيعية.

وبعد أن رفعت الأطباق ا تحداها سكيب في لعب الورق وقبلت روري شاكره.

جلس سكيب وظهره لأخيه , ووجدت روري أن نظرها يتجه كثيرا إلى حيث يجلس كلاي يقرأ.

ويدل مظهره الخارجي أنه مسترح ومرتاح , لكنها تعرف إنه يشعر بالتوتر مثلها.

وبعد فترة علق سكيب بعد أن لاحظ خسارتها.

- أعتقد أنك لا تفكرين في ورق اللعب تماما.

- نعم.. اعترفت بسخرية.. إذا كنت لا تمانع أريد الذهاب للنوم... ابتسمت له معتذرة.

وامسكت بفنجان قهوتها ترشف قليلا

.. ان سكيب على صواب فأن عقلها لم يكن في اللعب ابدا . بل أن كل أفكارها تتركز على الرجل الذي يدين بولائه لفتاة أخرى.. فتاة يوجد بينه وبينها جذور متشابكة.. إنها فتاة أحبتها روري واحترمتها من أول لحظة التقتها.

وجهت روري تحية المساءوهي تشعر بكآبة ,وحملت فنجان قهوتها إلى المطبخ وغسلته ووضعته جانب الحوض.

وعندما استدارت كي تخرج, كان كلاي يقف عند ألباب ويسد طريقها للخروج.

- اين سكيب ؟.. قالت له مقطوعة الأنفاس قليلا.. خطت للخلف في محاولة غير ذي جدوى للهرب.

- لقد صعد آلى الطابق العلوي.

نظرت بعينين طارفتين قائلة:

- وأنا أيضا سأتوجه إلى هناك.

وضع كلاي يده في جيب بنطلونه الجينز وقال:

- هل تعرفين ماذا حصل هذه الليلة عند العشاء؟

لم تستطع روري الكلام فهزت رأسها نفيا.

- لقد كنت غيورا.. قال وهو يطبق على أسنانه.

- إنك كنت تضحكين وتمزحين مع سكيب , وأردت أن اكون أن من تلمح عيناك له .. أنا وليس شخصا آخر..

توقف فجأة وهز رأسه ثم تابع:

- غيورا من صبي في السابعة عشرة.. إنني لا أستطيع أن أصدق؟؟؟ حديثه بفظاظة.