9
السيارات خلفنا، وهي تطلق منبهاتها بفوضى عارمة. ارتبك المسن
ورفع يده وهو يشتم السائقين. بصق عليهم. ضحكنا، ثم تحركت
سيارتنا فعاد أبو حمدان للحديث:
- أخ عماد. أنت الوحيد الذين أقدره وأحبه في السيدية. أرتاح حين
أشاهدك وأتحدث معك!
قلت:
- وأنا كذلك. كيف حال حمدان وغسان؟
أخذته حسرة، وقال:
- حمدان لا يزال في وهمه. الكلية. ماذا يريد أن يصبح؟ هذا مجرّد
هدر للمال والجهد. كما أنه سافل، يقف مع أمه ضدي. لكني أعوّل
على غسان، وأرى صورتي فيه يوم كنت شاباً.
أنظر إلى السيارة البيضاء التي تتبعنا، وهي تنفلت بين الزحام برشاقة،
ثم تقف بموازاة سيارة أبي حمدان عند كل إشارة مرور. يحدق سائقها
الأصلع بوجهينا، فأبعد بصري عنه. فيها ذلك الرجل الذي التقيته ليلة
البارحة في مكتب ديار، وأشعرني برهبة. لأول مرة أقف بمواجهة قاتل
محترف. كان ينصت لحديثي وكأنه يريد الانتهاء بسرعة من صفقة
تجارية صغيرة...
استدارت سيارتنا نحو الشارع الواصل إلى محلتنا، وعندها
أحسست بقرب المهمة، فضربت بيدي على فخدي، وقلت:
- نسيت أن أذهب للعامرية، لي صديق أتى من الخارج ويحمل
هدية لي..
ونظرت إلى ملامحه. وأردفت: