الفصل الأول
الليل ممطر في بغداد، وزوجتي تحدّق من خلال النافذة إلى الحديقة
المبللة. الفانوس يشع نوراً كئيباً في الحجرة، فتبدو الأشياء من حولنا
وكأنها أشباح تلعب بمصائرنا. تعود زوجتي بشعرها الأشيب المنفوش
لتجلس بجانبي على الأريكة، وتحدثني عن الجرذ اللعين الذي أخذ
يظهر منذ أيام في ربوع مكتبتي العامرة. لكني لن أهتم بشيء في هذه
الساعة، سوى بموعد الغد، موعد الوشاية العظمى...
- سأجلب الزرنيخ! قلت لزوجتي.
في الليل تسرح المخيلة وتتسع، أفكّر في تاريخ هذا البلد . أقلّب
الأحداث التي اقترفها رجال من بلدي في بلدي. صورهم عندي،
وملامحهم لا تفارقني حتى في النوم. قرابة الفجر يأخذني الخيال
صوب ليلة الجمهورية. اللواء العشرون يمسك ببغداد، والملوك
نائمون، والضباط الثائرون متوترون. تنجح العملية؟ تفشل؟ الله معنا.
الله مع من؟ لنترك هذا السؤال ونمضي مع لحظات الرابع عشر من
تموز، ونشاهد آمرَي الفوجَيْن الأول والثاني من اللواء المغامر وهما