الجزء الأول

6 0 00

الجزء الأول

في ليلة شتوية باردة , وتحديداً من نافذة ذلك المنزل القابع في منتصف الغابة , اشبه بالبيوت الاسطورية , ظهرت فتاة شديدة الجمال وجلست على حافة النافذة , كانت الفتاة بيضاء البشرة حمراء الوجنتين خضراء العينين ممشوقة القوام , جلست الفتاه على حافة النافذة تتأمل قمر الشتاء الحزين كانت تخفيه الغيوم بينها بحنان كأنها تحتضنه لتقيه شدة البرد اشعل القمر في قلب تلك الفتاة مشاعر مختلطة من الحزن والحنين وسافرت في مخيلتها الى عوالم اخرى واخذت تغوص بين أفكارها وفي لحظة هبت ريح باردة ايقظتها من احلامها فأغلقت النافذة بسرعة ,وسمعت خطوات خلفها فالتفتت سريعا واذا به والدها قد امسك عصى الموقد وراح يحرك الجمرات بها ثم

قال بهدوء: الشتاء هذه السنة قاسٍ جداً ويزداد قسوة في كل عام ويحتاج الى قوة بدنية كبيرة لتحمله , اخاف ان يأتي ذلك الوقت الذي لا نستطيع تحمل قسوته فيه ثم نظر اليها واردف قائلا اعلم انك فتاة قوية جداً كوني كذلك دائماً .

ابتسمت ماري واقتربت من والدها وتأبطت ذراعه وقالت: سأكون قوية بك ياولدي ,وجلست بجانبه امام الموقد واخذا يتحدثان بشتى المواضيع الى ان نال النوم منها فاستلقت امام الموقد , اقترب والدها منها مسح شعرها بحنان ثم قام بإحضار غطاء لها وتركها تغوص في نوم عميق .

استيقظت ماري على صوت ضربات على نافذة الغرفة فقامت مسرعة وفتحت النافذة , في البداية لم تجد احداً ولكن حين امعنت النظر وجدت شخصاً يختبئ خلف السنديانة العملاقة وكان يلقي بالحجارة على نافذتها وما ان اقترب حتى بدت ملامحه واضحة وكادت تطير من الفرح عندما علمت هوية زائرها انها صديقة قديمة فرحت بلقائها جداً "هيذر روثويل" وبسرعة ارتدت معطفها وخرجت من الباب راكضة وما ان التقت بصديقتها حتى عانقتها عناقا حاراً

وقالت لها منفعلة : لقد اشتقت لكِ كثيرا لما لم تعودِ تحضرين لرؤيتنا

قالت هيذر: لقد اصبح من الصعب جدا ان اتهرب لرويئتك وهناك اعمال كثيرة فلا ينتهي يومي الا وقد انهكت من التعب لم تسنح لي الفرصة إلا اليوم ,وتبادلت الفتاتان اطراف الحديث ومن ثم غادرت هيذر مسرعة كعادتها وعادت ماري الى منزلها تناولت افطارها القروي الشهي مع عائلتها وغادرت منزلها باتجاه منزل " روزلين ريتشموند " ومالبثت ان وصلت منزل عائلة ريتشموند حتى رحبت بها روز ترحيبا شديداً , كانت روزلين ذات ملامح جذابة بيضاء البشرة ذات نظرة حادة كالقطة عسلية العينان , وصافحت ماري روزلين بحرارة .

خرجت روز مع ماري واخذتا تسيران قرب البحيرة تحدثت ماري قائلة: لقد التقيت اليوم ب "هيذر روثويل" لقد جاءت الى منزلي متسللة كالعادة. اتعلمين اشتقت لها فعلا , اجابت روز وملامح الحزن في عينها : لقد اشتقت لها كثيرا سحقا للعمل الذي اشغلها عنا اريد ان اراها

قالت ماري: اتمنى ان نعود لنقضي اوقاتنا سويا كما كنا في السابق

روز: ليتها تعود تلك الايام الرائعة.

وصمتت الاثنتان ثم ابتسمت روز وقالت: اتذكرين مواسم حصاد الذرة، حينما قامت هيذر بإخافة قطيع الجواميس واثارة غضبهم مما جعلهم يقومون باللحاق بنا , لا اذكر انني ركضت كمثل ذلك اليوم في حياتي

ماري: اذكر ليلتها لم تغمض لنا عين من كثرة الضحك

وصمتت الاثنتان برهة وعلت شفاهما ابتسامة.

ثم قالت روز: اريد ان اذهب اليوم الى السوق حتى أبتاع ثوباً جديداً هل تستطيعين مرافقتي؟

فقالت ماري: أجل سأرافقك ولكن يجب أن أستأذن من أمي أولاً , فهي بالتأكيد تحتاج بعض الاغراض من السوق وحضرتا نفسيهما سريعا وامتطت كل منهما فرسها واتخذتا الطريق المؤدي الى البلدة عبر الغابة.