الجزء الرابع

4 0 00

الجزء الرابع

عندما فتحت ماري عيناها كان الظلام قد خيم على المكان, لم تكن تبصر شيئا بداية الامر ولم تكن تحس باي جزء من جسدها وشيئا فشيئا بدأت تشعر بالالم ينساب في عروقها ورغم ذلك ووبصعوبة بالغة عدلت جلستها مدت يدها وتحسست راسها , اخذت تستشعر مواضع الالم في جسدها , برغم اصابتها في راسها وذراعها فقد كانت اصابة قدمها هي الاسوء فقد ارتطمت بصخرة على الارض اثناء سقوطها ولكن رغم اصابتها البليغة كانت قادرة على تحريكها اغلقت عينيها قليلا وحمدت الله انها لم تُكسَر , الفرس يا الهي اين فرسي لم تكن تذكر ماحل بفرسها قبل ان تفقد الوعي , جالت بنظرها في المكان بحثا عنها ولكن كان من الصعب ان تبصر شيئا في هذا الظلام الدامس وشيئاً فشيئاً ألفت عيناها الظلام, راحت تحدق حولها يمينا ويسارا ووقفت متكأة على الاشجار القريبة منها حينها عثرت على فرسها ملقاه على الارض بين الاشجار وبصعوبة بالغة وصلت عند الفرس , بدا واضحاً ان فرسها قد فارقت الحياه منذ بضع ساعات نتيجة كسر في ساقها , جلست ماري تبكي بحرارة واحتضنت جسد صديقة الطفولة البارد يا الهي لقد ماتت لقد رحلت عني المسكينة من المؤكد انها تالمت كثيرا اغلقت ماري عيناها بحزن شديد ووضعت راسها فوق جثة صديقتها الهامدة , اغلقت عيناها وانسابت دموعها الحارة على وجنتيها ,, لم يوقظها من حزنها الا بضعُ قطراتٍ من المطر تساقطت على ذراعها نزلت باردة مؤلمة وأخذت قطرات المطر بالازدياد .. رفعت ماري راسها برعب فهي تعلم بان الامطار الليلية في هذه المنطقة وفي هذا الوقت من السنة شديدة الغزارة وان بداية الامطار تعني بداية العاصفة , وانه من الخطر البقاء في الغابة , مسحت دمعاتها الحارة ونظرت لفرسها للمرة الاخيرة مسحت شعرها الابيض الباهت ووقفت بسرعة ورغم ألمها وحزنها اخذت بالمسير محاولة الوصول الى الطريق المستوي المؤدي الى منزلها , واخذت تسير وتسير شاردة الذهن راسها محشو بالافكار وقد اخذت تتذكر كل ماحصل معها اليوم وجالت في راسها عشرات الاسئلة ياترى هل عادت روز الى منزلها , وماسر اختفائها المفاجئ , كانت قلقة جداً عليها , هل سأستطيع الوصول الى المنزل قبل ان تبدأ العاصفة وماذا لو .... وقطع حبل افكارها صوت مفاجئ , تسمرت في مكانها واخذت تلتقط انفاسها بصعوبة وقد تعالت دقات قلبها , وببطء شديد اخذت تحرك راسها باحثة عن خيال او اي شيء يدل على مكان او هوية الصوت , أخذ الصوت يزداد ويقترب منها وتتعالى معه نبضات قلبها , وقفت ماري بصمت تام وقد اتسعت حدقتا عينيها وكاد يتوقف قلبها من شدة الرعب مترقبة , بعد برهة بدات تتضح معالم الصوت بالنسبة لها كان اشبه بصوت خطوات حذرة ,واخذ الصوت يزداد اكثر فاكثر حتى بدا جلياً انه اصبح على بعد خطوات منها , كانت خائفة جداً من الالتفات خلفها , واستجمعت كل ما تملك من شجاعة وبحركة خاطفة , اصبحت وجها لوجه .

اقترب من ذلك الشاب وتمتم في اذنه بضع كلمات تبادلا بعدها نظرات خبيثة واخذا يضحكان بصوت عالٍ.

ومن بعيد عبر رواق القلعة كان هناك رجلان يتقدماان باتجاه غرف الجنود كان احدهما طويل الجثة رشيق القامة كست بشرته سمرة محببة , اخضر العينين ممتلئ الوجه , رغم ملامحه السمحة الا ان القسوة والجمود بدت واضحة في عينيه, كان يسير بطريقة منتظمة رافعاً رأسه للاعلى, انيق الهندام وبدا انه شخصية مهمة , بجانبه كان يسير رجل في اواخر الخمسينات وكان يحمل في يده اوراقا منتظمة بدا واضحاً انه مساعد او تابع للرجل الاخر , توقف الشاب امام باب عملاق مذهب وركض مساعده ليفتحه له , وبخطوات ثابتة تقدم الشاب داخل الغرفة في حين انحنى مساعده وانسحب خارجاً .

في الغرفة العملاقة , كان هناك طاوله مستديرة ضخمة وقد جلس حولها عدد من الاشخاص جيلبرت برودينغ , توماس هيبرتون , فرانك اوشهاور , بريستوس ويلمرت واخرين , انحنى بلباقة ثم تقدم وجلس على احد المقاعد, كان هناك ثلاث مقاعد فارغة على الطاولة

تحدث احدُ الجالسين قائلاً : لقد اصبحت هذه القصة خطيرة جداً لقد اصبحت تتكرر بشكل يومي يجب ان نضع لها حداً !

ومن الجهة الاخرى على الطاولة تحدث شخص آخر بنبرة صوت مزعجة اقرب الى النعيق قائلا : أظن ان هناك قضايا اهم بكثير ياسيدي وليس لدينا وقت لمثل هذه السخافات لقد تراجعت الاموال في الخزينة و ... قاطعه ذاك الشاب بنبرة واثقة هادئة جداً ولكنها صارمة : اظن انه ليس هناك أهم من أمن المدينة وسلامةُ أهلها ,, ولتتراجع الاموال الى الجحيم! .. ثم نظر باتجاهه وتعلو وجهه ابتسامة ساخرة ثم قال : أظن انك تملك من المال مايكفي بلدة بأكملها وتستطيع ان تسرق الخزينة في وقت لاحق

إشتعل الرجل الاخر غضباً : كيف تجرؤ ... انااا لا لا لم اسرق .. لا يحق لك توجيه مثل هذا الاتهام الخطير لي ... أين أدلتك ... كيف تتجرأ ان تقول هذا الهراء! ان هذا المال مالي .. وبدأ بالصراخ بكلمات غير مفهومة وغير مترابطة ,, اشار الرجل الجالس في المنتصف بيده فصمت الجميع وتوجهت جميع الانظار نحوه كان الرجل رغم تقدمه في السن متناسق القوام عريض المنكبين يعلو رأسه ذلك التاج المرصع بمئات الجواهر قال بهدوء تام : اول ماسننظر به مايهدد أمن اهالي المدينة .

ونظر الى الشاب قائلا : الكساندر ,اين رئيس الحرس ومساعده ؟

قال الكساندر : لقد خرجا في مهمة مستعجلة ياسيدي , واظنهما شارفا على الوصول .

قال الملك : اريد ان اجتمع بثلاثتكم فور وصولهم

وقف ثم نظر الى البقية قائلا سنناقش باقي القضايا لاحقاً انتهى الاجتماع حالياً تسطيعون الانصراف ....