الفصل الرابع

5 0 00

الفصل الرابع

"ماركوس يا انستي"

"هل عرفته لمدة طويلة ؟"

"عشرون سنة وكان السيد خوسيه فتى انذاك" وسرها بالرغم عنها ان تعلم شيئا اضافيا عنه, عن ذلك الرجل اللغز وحاولت ان تتابع الاسئلة من دون ان ينتبه الرجل الى اهتمتمها بخوسيه, ولكنه بادرها قائلا :

"جئت الى البرازيل لتتزوجي السيد براون اليس كذلك يا انستي؟"

"نعم هذا صحيح" انفرجت اساريره وبدا عليه الارتياح ولكنه نجح في منعها من زيادة الاسئلة لان اي سؤال اخر يعرضها للافتضاح ثم قالت :

"اتعرف خطيبي؟" فاجابها قائلا :

"نعم اعرفه" وساد الصمت قليلا ثم تابع ماركوس قائلا :

"ستقيمين في مدينة جميلة قائمة بين هذه الجبال فيها عدة بنايات حديثة بنتها الحكومة للعمال وفيها حدائق عامة واماكن تثير الاهتمام .... وانا متاكد من انك ستحبين العيش فيها"

"وهل تسكن انت فيها يا ماركوس؟"

"اسكن حيث يسكن السيد خوسيه ... في كل مكان تقريبا في البرازيل واحيانا في اوروبا.... فالسيد خوسيه رجل كثير الشغل يا انستي"

"هكذا يبدو"

"لم يكن هذا من شانه من قبل, ولكن السيد خوسيه رجل غامض يصعب فهمه, فهو منذ كان في الخامسة عشرة يحب الحياة والمغامرو ولكنه الان اخذ يدرك ان المغامرات لا تقضي على الانسان بقدر ما يقضي عليه النلس" ظهر الاهتمام على وجه روكسان ةهي تقول :

"انت مخلص له كثيرا يا ماركوس"

"السيد خوسيه اعطاني كل شيء وله يعود الفضل فيما املكه من معرفة وعمل ومكانة في الحياة ولا يمكنني ان انسى هذا الفضل يا انستي " وبدا لها ان ماركوس يعتبر خوسيه اكثر من رئيسه في العمل . وخطر لها ان تمتنع عن الاهتمام بشؤون لا تعنيها فتقضي ما تبقى من الرحلة بالتمتع بمناظر الطبيعة. حين اخذت روكسان تتساءل كم ستطول تلك الرحلة, فجاة بدأ ماركوس يهبط بالطائرة فوق واحة خضراء فاذا هي تعمر بالابنية الحديثة الشاهقة والحدائق والمسابح العامة وشاهدت روكسان في طرف من اطراف المدينة مجموعة منعزلة من الابنية وسرعلن ما حط ماركوس بالطائرة على مرج اخضر بعيد عن الطريق العام المؤدي الى المدينة وقال لها :

"ها نحن وصلنا" وها خطيبك ينتظرك بشوق "

نظرت روكسان فرات مجموعة من الناس حول مهبط الطائرة ثم لم تلبث ان شاهدت بيتر وبدا لها انه تغير كثيرا فهو الان ذو لحية وشاربين كثيفين وشعر مرسل على ياقة قميصه وكان ضخما عريض المنكبين يرتدي سروالا ازرق تحت قميص برتقالي فاتح فخيل اليها انه غريب عنها لم تقع عيناها عليه من قبل. ونزلت من الطائرة بحذر يساعدها ماركوس فاقبل بيتر عليها يعانقها بشوق ويهتف :

"روكسان! روكسان! كم انا مشتاق اليك يا روكسان" افلتت منه بصعوبة وهي تشعر بالحياء امام انظار الواقفين وفي جملتهم ماركوس الذي اخذ يحدق اليهما وعلى وجهه امارات ذهول غريب فقالت روكسان لبيتر :

" بيتر بربك دعني, دعني التقط انفاسي!" فتركها بيتر بعد عناق واحاطها بذراعه وهو يسير بها نحو ماركوس وقال له :

" شكرا لك يا ماركوس"

" لا شكر على واجب يا سيدي" لاحظت روكسان ان لهجة ماركوس كانت جافة فحسبت انه كسيده لا يحب بيتر ايضا, وقادها بيتر بعيدا الى حيث سيارته فالقى الحقيبة في مؤخرة السيارة وقال لروكسان :

"والان كيف ترين؟" هزت راسها ولم تعلم بماذا تجيب ولكنها قالت :

"لم تسنح لي الفرصة بعد لتكوين اي انطباع.. ولكن يبدو لي ان الهواء منعش وانه لرائع ان توجد مدينة كهذه بين هذه الجبال"

"صحيح... وبعد فترة ستعتادين على هذا المكان وستحبينه ويسرني بان الشركة عرضت علي وظيفة دائمة وانا افكر جديا بقبولها" ابتسمت روكسان قائلة :

"هل ستقبل بالفعل؟ ظننت انك ستبقى هنا لمدة سنتين فقط" فاجابها بيتر وهو يدير محرك السيارة :

"هكذا كنت عازما ولكنهم عرضوا علي وظيفة افضل وقد اصبحت احب هذا المكان بعد ان اعتدت العيش فيه واحب ان نقضي شهر العسل في استكشاف ما امكننا استكشافه من المناطق الريفية الداخلية فسنستاجر ما نحتاج اليه من المناطق الريفية الداخلية فنستاجر ما نحتاج اليه من الخيم والادولت المطبخية وما الى ذلك" حكت روكسان جبينها قائلة :

"ولكن قلت اننا نقضي شهر العسل في بيتر بوليس"

"هذا في الماضي... اما الان الا تعتقدين ان قضاء شهر العسل كما ذكرت افضل؟" فاجابت قائلة بحيرة:

"لا ادري" قاد بيتر السيارة الى ضاحية المدينة فسالته روكسان :

"اين هي شقتك؟"

" ليست بعيدة من هنا ولكننا لسنا ذاهبين الر هناك بل الى بيت ال واغنر كما اخبرتك من قبل وقد دعونا الى تناول طعام الغداء عندهم الان وستقيمين في ضيافتهم "

وساء روكسان ان لا تتاح لها فرصة الاختلاء ببيتر لتتحدث اليه عن الكثير مما يجول في خاطرها فهو تغير كثيرا عما كان عليه في انكلترا كان هناك شابا حسن الهندام حلو المعشر والان قد اصبح رجلا اخر فكيف تتزوجه بعد خمسة اسابيع؟ الا يجب ان تتعرف اليه اكثر؟ . وكان منزل واغنر منفصلا قائما بذاته ولكنه جميل وفي الداخل كان عاديا لا يثير الاعجاب . استقبلت السيدة واغنر روكسان بغير حماسة . كانت كولين واغنر امراة في نحو الخامسة والثلاثين ذات شعر كستنائي اللون اما زوجها ويليام فقد صافح روكسان بحرارة وهو ينظر الى جمالها بشيء من الارتباك, وادركت روكسان ان الاسابيع الخمسة التي تفصلها عن حفلة الزفاف لن تمضي بدون متاعب, وكان لال واغنر ثلاثة اولاد في سن المراهقة وكانوا جميعا لطفاء يكثرون الاسئلة عن لندن ويبعثون الراحة والطمانينة في قلب روكسان, وحول مائدة الطعام دار الحديث عن مختلف الشؤون ثم سالت كولين روكسان :

"هل تظنين انك ستحبين هذا المكان؟" ابتسمت روكسان قائلة :

"ارجو ذلك" يبدو لي انها بلاد تثير الاعجاب الا توافيني؟" فاجابتها كولين قائلة :

"انا اقيم هنا منذ ما يقارب السبع سنوات ولم لتمكن من حبها فهي بلاد حارة تغص بالذباب والحشرات في الليل, وحين اخبرنا بيتر انه استدعاك الى هنا للزواج بك, اعتقدت انك لا بد ان تكوني فتاة غبية" فبادرها زوجها ويليام بالقول :

"لا, ما بالك ترسمين للفتاة صورة قبيحة عن هذه البلاد فانت لا تحبينها لانها لا تحتوي على حوانيت عامرة بالسلع الكمالية الممتازة ولا على من يزين لك شعرك كل خمسة دقائق, فلو كان لديك ما تشغلين به وقتك مثل اليزابيت مثلا... " فقاطعته بصوت عال قائلة :

" اذا كنت تريدني ان اذهب الى الاحياء القذرة لاعتني باولاد اكثر قذارة فلدي لكثر من ذلك انفق عليه وقتي"

"ماذا لديك مثلا؟"

"الخياطة...التطريز؟؟؟ المطالعة..." فهز ويليام براسه وقال ساخرا:

"الواقع انك تنفقين كثيرا من وقتك في تبادل الشائعات مع صديقاتك من مثيلات تلك السيدة سوزان فريزر, فرغم ان لديها دار لعرض الازياء مما يجعلها منشغلة في اكثر الاحيان الا ان كل اوقات فراغها تقضيها معك في الثرثرة فانت لا تدعين احدا وشانه " فاجابته بغيظ :

" لا تنتقدني ويليام واغنر اياك ان تفعل" رمق بيتر روكسان بنظرة اعتذار ثم نهض واقفا وقال :

"حان لنا ان نذهب اريد ان اري روكسان الشقة واتحدث اليها عن بعض الشؤون التي تهمنا معا" فقالويليام مرغما :

"فليكن" نهضت روكسان من مقعدها وهي متشوقة للفرار باسرع ما يمكن .

وهما عائدان الى المدينة قالت لبيتر :

" اخبرني يا بيتر هل هما الوحيدان اللذان وجدتهما هنا لاستضافتي؟ اجابها بارتباك :

" اظهر ويليام استعداده للترحيب بك فلم اشا ان ارفض, انا اعلم ان كولين امراة مشاكسة ولكنها امراة متعبة فويليام ليس رجلا خفيف الظل كما هو في الظاهر.

"على كل حال خمسة اسابيع ليست وقتا طويلا...." قالت ذلك وهي تشعر بالضيق يستولي عليها, وعجبت من ذلك خصوصا وانها التقت بيتر بعد فراق طويل وستحقق رغبتها في الزواج به فماذا تطلب اكثر من هذا؟ كانت الشقة التي يسكنها بيتر واسعة رحبة كما اخبرها فرجت روكسان ان باستطاعتها ان تجعل منها منزلا مريحا حقا, قال لها بيتر:

"كولين على استعداد لاعارتك الة الخياطة لصنع الستائر والاغطية وما الى ذلك" ثم حدق اليها لحظة قبل ان يتابع قائلا:

"هل انت نادمة على المجيء يا حبيبتي؟"

نظرت روكسان الى وجهه فرات امارات التساؤل والحيرة فاقبلت تعانقه قائلة :

"كلا... كلا..."

وفي الايام التي تلت تمكنت روكسان من التاقلم والاعتياد على طريقة الحياة في تلك المدينة, وسرعان ما اسمرت بشرتها مما زاد من جاذبيتها . ملات اوقاتها بالعمل في الشقة وطلبت من بيتر لن ياتيها بالدهان فعمدت الى تلوين الجدران بالوان محببة اليها وكانت تتجول من مخزن الى مخزن في البحث عن قماش لتصنع منه الاغطية والوسائد والستائر وكان بيتر قد اشترى بعض الاثاث لغرفة الطعام فاثرت ان تنتظر الى ما بعد الواج وشهر العسل لتشتري بقية الاثاث وفقا للمال المتوافر في صندوقهما , وكان في غرفة النوم سرير مزدوج يستعمله بيتر مؤقتا وبعض الكراسي في غرفة الاستقبال وكان هذا كافيا في البداية, وفي بيت واغنر كانت تنام وتتناول طعام الفطور اما بقية النهار كانت تقضيه خارج المنزل .

ل لان كولين لم تكن لطيفة المعشر بل لانها لم تشا ان تزودها بمادة للاحاديث التي كانت تتبادلها مع صديقاتها والتقت روكسان ثلاثة من اولئك الصديقات فلم يرقن لها , كان همهن الوحيد ان يتداولن التشهير بجيرانهن لانهم لم يتبعوا طريقة الحياة اللائقة في نظرهن, واما سوزان صديقة كولين الحميمة وجدت في روكسان مقاييس عارضة الازياء بعد ان نظرت اليها باعجاب ظاهر .

واستانفت روكسان حياتها مع بيتر بعد فترة وجيزة من وصولها. وادركا ان ما جرى من سوء تفاهم بينها وبين بيتر يقع اللوم فيه غليها ذلك انها اعتادت بعد ان فارقها بيتر ان تتخذ جميع قرارتها بنفسها دون ان تترك له مجالا للسيطرة عليها كما كان يفعل عقب وفاة والدها, ولكنها تمتعت بالعمل على تاثيث الشقة وتزينها, حتى انها كانت تشعر وهي تطهو الطعام ثم تتناوله مع بيتر انها اصبحت زوجة له بالفعل وكانت الشركة التي يعمل فيها بيتر توفر للمستخدمين الغولف والتنس وفي الامسيات كان بيتر يصطحبها الى النادي حيث يجلسان حول المسبح ويشؤبان عصير الفاكهة فيتحدثان الى الزملاء ونساءهم, فاتيح لها ان تتعرف الى غير ويليام وزوجته كولين . ولم يمض عليها عشرة ايام حتى ترى اسم خوسيه فانتوس على مسرح حياتها نرة اخرى وكانت منذ وصولها تعمدت الامتناع عن التحدث عنه مع بيتر ولكنها سمعت كولين وصديقاتها يذكرن اسمه مرة , كان ذلك في صباح احد الايام حين كانت في منزل واغنر تحيك بعض الستائر بالة الخياطة التي تملكها كولين وكانت النسوة في ضيافة كولين يحتسين القهوة في الغرفة التي جلست فيها روكسان ومانت سوزان هي التي ذكرت اسم خوسيه اولا حيث قالت :

"يبدو ان خوسيه فانتوس عاد الى المدينة وكان بيل يتحدث اليه في المعمل امس" فقالت كولين :

"هل كان وحده؟ وها تطول اقامته هذه المرة؟ فاجابت سوزان :

"لا ادري بيل ذكر ان مجلس الادارة سينعقد في اليومين القادمين واظن انه جاء لهذه الغايةط ثم وجهت حديثها الى روكسان قائلة :

"هل التقيت رئيس شركتنا يا روكسان؟" فنظرت روكسان الى الاعلى متظاهرة انها لم تكن تصغي الى حديثهن واجابت متسائلة :

/